
اسمي دينا ومن تلات سنين خسرت ابني ياسين وهو عنده تسعتاشر سنة بس في حادثة عربية لحد دلوقتي في صباحات كتير بصحى فيها وأنا حاسة إن اللي حصل ده مجرد كابوس وهفوق منه
كنت بروح قبره كل يوم حد ومن كام شهر بدأت آخد بالي من كلب موجود هناك تقريبًا كل مرة
كان كلب بلدي هجين شكله مرهق ومش لابس طوق وكان دايمًا بينام بهدوء جنب شاهد قبر ياسين وبمجرد ما كنت بمشي كان هو كمان بيختفي
مرة سألت حارس المقابر عنه فهز كتافه وقال إن الكلب بقاله فترة بيظهر هنا وإن محدش عارف هو جاي منين
الأحد اللي فات بدل ما أمشي في معادي زي كل مرة فضلت قاعدة بعيد وبراقبه
وفجأة الكلب قام ومد جسمه وابتدى يمشي ناحية بوابة المقابر
مش عارفة ليه بس قررت أمشي وراه
يمكن كان جوايا إحساس إني لازم أعرف هو بيروح فين
الكلب كان ماشي وكأنه عارف طريقه كويس جدًا ومش بيتردد ولا لحظة
عدى من شوارع أنا عمري ما شوفتها قبل كده ومشى جنب محطة بنزين مقفولة وبعدها دخل حارة ضيقة ورا صف بيوت عمري ما كان عندي سبب أعدي من هناك
بعد حوالي عشرين دقيقة تقريبًا وقف قدام بيت صغير ومتهالك في آخر شارع مقفول
خربش على الباب خربشتين وبعدها قعد مستني
الباب اتفتح ببطء كام سنتي
وأنا وقفت مكاني تمامًا
لأني شفت واقف على عتبة الباب شخص عمري ما كنت أتخيل في حياتي كلها إني أشوفه قدامي
…الجزء التاني 👇👇👇
فضلت واقفة مش قادرة أتحرك ولا حتى أتكلم
بصيت للشخص اللي واقف قدام الباب وأنا حاسة إن قلبي هيقف
كان راجل كبير في السن وشكله تعبان وهدومه بسيطة جدًا ولما عينه جت في عيني اتغير لون وشه
هو كمان عرفني
بص للكلب اللي كان قاعد عند رجله وبعدها رجع بصلي وقال بصوت واطي
“إنتي أم ياسين؟”
اتخنقت من الصدمة
قلت له
“أيوه أنا أمه إنت مين؟”
الراجل نزل عينه في الأرض وسكت شوية وبعدين قال
“ادخلي الأول يا مدام دينا”
اترددت
مكنتش عارفة أدخل بيت راجل غريب في آخر حارة معرفهاش
لكن حاجة جوايا قالتلي إني لازم أعرف الحقيقة
دخلت ورا الراجل
البيت كان صغير جدًا ومفيهوش غير أوضة وصالة متواضعة
وعلى الحيطة كانت فيه صور قديمة متعلقة
وقبل ما أسأله عن أي حاجة لفت نظري إطار صورة فوق رف صغير
قربت منه
وإيدي بدأت تترعش
كانت صورة ياسين
نفس ابني
نفس الابتسامة
نفس الجاكيت اللي كان لابسه في آخر عيد قضيناه سوا
بصيت للراجل وأنا مش مصدقة
وقلت بصوت متقطع
“إنت جبت الصورة دي منين؟”
الراجل قعد على الكرسي وحط إيده على وشه
وقال
“ابنك هو اللي جابني هنا”
حسيت إن رجلي مش شيلاني
قلت له
“إنت بتقول إيه؟ ياسين مات من تلات سنين”
هز راسه وقال
“عارف”
وسكت شوية
وبعدين كمل
“بس قبل ما يموت بكام أسبوع كان معدي من هنا وشافني وأنا واقع في الشارع”
قربت منه وأنا بحاول أفهم
قال
“أنا وقتها كنت مريض ومفيش معايا فلوس ولا حد يسأل عليا”
“ابنك وقف جنبي وساعدني”
“جابلي أكل ودواء وقعد معايا شوية”
“وقبل ما يمشي سألني لو محتاج حاجة تانية”
الراجل مسح دمعة نزلت من عينه وقال
“أنا قلت له لأ”
“بس هو قال لي جملة عمري ما نسيتها”
بصيت له وقلت
“قالك إيه؟”
ابتسم ابتسامة حزينة وقال
“قال لي لو احتجت حاجة ومكنتش موجود اتصل بيا”
سكت لحظة وبعدين قال
“وبعدها بيومين رجع ومعاه بطانية وأكل وكلب صغير”
بصيت للكلب اللي كان واقف عند الباب
فقال
“الكلب ده كان لسه صغير وقتها”
“ابنك لقاه مرمي في الشارع وكان واخده من عندي عشان كنت لوحدي ومش قادر أتحرك”
“قال لي خليه معاك وهيبقى صاحبك”
حطيت إيدي على بوقي وبدأت أعيط
قلت له
“بس إزاي الكلب بيفضل يروح قبره كل يوم؟”
الراجل بصلي فترة طويلة
وبعدين قال
“عشان ده آخر مكان أخده ابني معاه قبل الحادثة”
اتجمدت مكاني
“إنت كنت تعرف إنه مات؟”
هز راسه
“عرفت بعد ما حصلت الحادثة”
“بس محدش كان يعرف عنوانك”
“ولما سألت عنه قالولي إنه اتدفن في المقابر اللي هناك”
وبعدين بص للكلب وقال
“ومن يومها والكلب ده كل ما يفتكر صاحب الخير اللي أنقذه يروح قبره”
فضلت ساكتة وأنا ببص للكلب
وفجأة الكلب قرب مني
وحط راسه على رجلي
نزلت على ركبتي وحضنته وأنا بعيط
وقلت
“ياسين كان بيحب الحيوانات أوي”
الراجل ابتسم وقال
“كان بيحب الخير أكتر”
وقبل ما أخرج سألته
“إنت ليه محتفظ بصورة ياسين؟”
الراجل قام وراح ناحية درج صغير
طلّع منه ظرف قديم
ومدهولي
وقال
“ده ابني سابه عندي وقال لي لو في يوم قابلت أمه ادّيهولها”
فتحت الظرف بإيد بتترعش
ولما شفت اللي جواه حسيت إن الدنيا كلها وقفت
كانت ورقة مكتوبة بخط ابني
وكان أول سطر فيها
“ماما لو وصلتي للورقة دي يبقى أنا مقدرتش أقولك حاجة مهمة قبل ما أمشي”
وقتها فهمت إن الكلب مكنش هو السبب الحقيقي اللي خلاني أتبعه
كان مجرد الطريق اللي ربنا ساقني بيه للحقيقة اللي ابني خبّاها عني طول السنين ديفضلت واقفة مش قادرة أتحرك ولا حتى أتكلم
بصيت للشخص اللي واقف قدام الباب وأنا حاسة إن قلبي هيقف
كان راجل كبير في السن وشكله تعبان وهدومه بسيطة جدًا ولما عينه جت في عيني اتغير لون وشه
هو كمان عرفني
بص للكلب اللي كان قاعد عند رجله وبعدها رجع بصلي وقال بصوت واطي
“إنتي أم ياسين؟”
اتخنقت من الصدمة
قلت له
“أيوه أنا أمه إنت مين؟”
الراجل نزل عينه في الأرض وسكت شوية وبعدين قال
“ادخلي الأول يا مدام دينا”
اترددت
مكنتش عارفة أدخل بيت راجل غريب في آخر حارة معرفهاش
لكن حاجة جوايا قالتلي إني لازم أعرف الحقيقة
دخلت ورا الراجل
البيت كان صغير جدًا ومفيهوش غير أوضة وصالة متواضعة
وعلى الحيطة كانت فيه صور قديمة متعلقة
وقبل ما أسأله عن أي حاجة لفت نظري إطار صورة فوق رف صغير
قربت منه
وإيدي بدأت تترعش
كانت صورة ياسين
نفس ابني
نفس الابتسامة
نفس الجاكيت اللي كان لابسه في آخر عيد قضيناه سوا
بصيت للراجل وأنا مش مصدقة
وقلت بصوت متقطع
“إنت جبت الصورة دي منين؟”
الراجل قعد على الكرسي وحط إيده على وشه
وقال
“ابنك هو اللي جابني هنا”
حسيت إن رجلي مش شيلاني
قلت له
“إنت بتقول إيه؟ ياسين مات من تلات سنين”
هز راسه وقال
“عارف”
وسكت شوية
وبعدين كمل
“بس قبل ما يموت بكام أسبوع كان معدي من هنا وشافني وأنا واقع في الشارع”
قربت منه وأنا بحاول أفهم
قال
“أنا وقتها كنت مريض ومفيش معايا فلوس ولا حد يسأل عليا”
“ابنك وقف جنبي وساعدني”
“جابلي أكل ودواء وقعد معايا شوية”
“وقبل ما يمشي سألني لو محتاج حاجة تانية”
الراجل مسح دمعة نزلت من عينه وقال
“أنا قلت له لأ”
“بس هو قال لي جملة عمري ما نسيتها”
بصيت له وقلت
“قالك إيه؟”
ابتسم ابتسامة حزينة وقال
“قال لي لو احتجت حاجة ومكنتش موجود اتصل بيا”
سكت لحظة وبعدين قال
“وبعدها بيومين رجع ومعاه بطانية وأكل وكلب صغير”
بصيت للكلب اللي كان واقف عند الباب
فقال
“الكلب ده كان لسه صغير وقتها”
“ابنك لقاه مرمي في الشارع وكان واخده من عندي عشان كنت لوحدي ومش قادر أتحرك”
“قال لي خليه معاك وهيبقى صاحبك”
حطيت إيدي على بوقي وبدأت أعيط
قلت له
“بس إزاي الكلب بيفضل يروح قبره كل يوم؟”
الراجل بصلي فترة طويلة
وبعدين قال
“عشان ده آخر مكان أخده ابني معاه قبل الحادثة”
اتجمدت مكاني
“إنت كنت تعرف إنه مات؟”
هز راسه
“عرفت بعد ما حصلت الحادثة”
“بس محدش كان يعرف عنوانك”
“ولما سألت عنه قالولي إنه اتدفن في المقابر اللي هناك”
وبعدين بص للكلب وقال
“ومن يومها والكلب ده كل ما يفتكر صاحب الخير اللي أنقذه يروح قبره”
فضلت ساكتة وأنا ببص للكلب




