عام

ابني حكايات صافي هاني

 

«أنا مش هستخدم كلمة سرقة قبل ما تكتمل التحقيقات. لكن فيه مستندات بتوضح إنه حاول ينقل جزء من الضمانات المرتبطة بالصندوق من غير الموافقات المطلوبة».

 

«وإيه علاقة ده بيا؟»

 

فتح صفحة تانية.

 

كان فيها اسمي كاملًا.

 

راشيل آن مرسر.

 

وتحت اسمي، توقيع مزور.

 

اتنفست بصعوبة.

 

«ده مش توقيعي».

 

«عارف».

 

«أنا عمري ما وقعت على الورقة دي».

 

«وده السبب اللي خلاني أطلب مقابلتك».

 

قرب الورقة ناحيتي.

 

كان مكتوب فيها إقرار بأني وافقت على نقل جزء من أموال الصندوق، وإن مفيش اعتراض من الأم على التصرفات المالية المتعلقة بالطفل.

 

«مين عمل ده؟»

 

«الورقة اتقدمت ضمن مستندات الشركة اللي بتتعامل مع جرانت. لحد دلوقتي، مش قادر أثبت مين اللي وقّع بدلًا منك. لكن لو الصفقة تمت، ممكن حد يحاول يدعي إنك كنتِ على علم بالموافقة».

 

حسيت بدوخة.

 

«بس أنا مطلقة من جرانت من خمس سنين. إزاي اسمي موجود في ورقة حديثة؟»

 

«التاريخ الموجود عليها من سبع شهور».

 

حطيت إيدي على راسي.

 

سبع شهور.

 

يعني قبل قضية الحضانة.

 

قبل ما أوِن يقف قدام القاضي ويقول إنه عايز يعيش مع أبوه.

 

قبل ما جرانت يقرر ياخده ويسافر بيه.

 

رفعت عيني للمحامي.

 

«هو أخد أوِن عشان الفلوس؟»

 

دانيال مردش بسرعة.

 

قلب في الملف، وطلع ورقة مكتوب فيها مواعيد مكالمات ورسائل.

 

«مش هقدر أقول إن ده السبب الوحيد. لكن من المستندات اللي عندي، جرانت كان محتاج يثبت إنه صاحب السيطرة اليومية على أوِن، وإنه الشخص المسؤول عن مستقبله المالي. نقل الحضانة كان هيساعده في تقديم صورة معينة للشركاء والمستثمرين».

 

«بس أوِن طفل عنده تمان سنين. إزاي ممكن حد يستخدمه بالشكل ده؟»

 

«ده السؤال اللي لازم نعرف إجابته».

 

بصيت للظرف القديم اللي جبتُه معايا.

 

«الجواب اللي لقيته مكتوب بخط جرانت. كان بيقول إن فيه حد بيحاول ياخد فلوس أوِن. مين الشخص ده؟»

 

دانيال أخد الورقة، وقرأها بهدوء.

 

وبعدين قال:

 

«أعتقد إنك لازم تعرفي إن جرانت مش لوحده في الموضوع».

 

«مين معاه؟»

 

قبل ما يرد، خبط حد على الباب.

 

دانيال قام وفتحه فتحة صغيرة، واتكلم مع السكرتيرة بتاعته.

 

لما رجع، كان وشه متغير.

 

«فيه حاجة حصلت».

 

قلبي دق بسرعة.

 

«إيه؟»

 

«البنك جمّد الحساب المرتبط بالكارت من عشر دقايق».

 

«ليه؟»

 

«وصلهم طلب عاجل لمراجعة الملكية والتفويضات».

 

«يعني الفلوس راحت؟»

 

«لا. التجميد معناه إن محدش يقدر يسحب أو ينقل الفلوس مؤقتًا، لحد ما يتأكدوا من المستندات».

 

تنفست، لكن الخوف مراحش.

 

«جرانت عرف إن الكارت معايا؟»

 

«مش متأكد. لكن لو هو اللي قدم طلب التجميد، فده معناه إنه بدأ يتحرك».

 

في اللحظة دي، موبايلي اهتز.

 

رسالة جديدة من رقم أوِن.

 

«ماما، لو الحساب اتجمّد، متخافيش. ده معناه إنهم عرفوا إنك وصلتي للحقيقة. أهم حاجة، متوافقيش على أي ورقة جرانت يبعتها لك، حتى لو قال لك إنها هترجعني البيت».

 

قرأت الرسالة للمحامي.

 

فضل باصص للشاشة ثواني، وبعدين قال:

 

«أوِن فاهم أكتر مما توقعت».

 

«هو إزاي عارف كل ده؟»

 

«غالبًا سمع كلام أكبر منه. أو حد شرح له جزء من الموضوع».

 

مسكت الموبايل وكتبت:

 

«حبيبي، إنت فين؟ إنت كويس؟»

 

استنيت.

 

دقيقة.

 

اتنين.

 

خمسة.

 

مفيش رد.

 

وبعدين وصلت رسالة تانية.

 

«أنا كويس يا ماما. بس مش هقدر أتكلم كتير. بابا بيسألني عن تليفوني».

 

حسيت إن نفسي اتسحب.

 

كتبت بسرعة:

 

«إنت عايز ترجع البيت؟»

 

الرد جه بعد ثواني.

 

«أيوه. بس لو رجعت دلوقتي، مش هقدر أساعدك».

 

فضلت باصة للرسالة.

 

ابني عنده تمان سنين، وكان بيتكلم كأنه شايل سر أكبر من سنه.

 

كتبت:

 

«إنت مش مطالب تساعدني يا حبيبي. إنت طفل، وأنا أمك، وأنا اللي لازم أحميك».

 

الرد اتأخر المرة دي.

 

ولما وصل، كان قصير جدًا.

 

«أنا عارف يا ماما. بس بابا فاكر إني اخترته عشان بحبه أكتر منك».

 

وبعدها رسالة تانية.

 

«هو مش عارف إني سمعت المكالمة».

 

قبل ما أقدر أسأله عن المكالمة، الرسائل وقفت.

 

اتصلت بالرقم.

 

التليفون كان مقفول.

 

حطيت إيدي على وشي وبدأت أعيط.

 

دانيال سابني شوية، وبعدها مد لي علبة مناديل.

 

«راشيل، لازم نتحرك قانونيًا. لو أوِن بيبعت لك رسائل من غير علم أبوه، فده معناه إننا محتاجين نراجع ظروف السفر والحضانة».

 

مسحت دموعي.

 

«أنا عايزة ابني يرجع».

 

«هنشتغل على ده، لكن لازم كل خطوة تبقى قانونية ومدروسة. أي تصرف متسرع ممكن يستخدموه ضدك».

 

هزيت راسي.

 

«قول لي أعمل إيه».

 

طلع ورقة وكتب عليها رقم محامية متخصصة في قضايا الأسرة، وطلب مني أتواصل معاها فورًا.

 

وبعدها طلب نسخة من كل الرسائل اللي وصلتني، وصور المستندات اللي كان فيها توقيعي المزور.

 

قبل ما أمشي، وقفني عند الباب.

 

«فيه حاجة تانية لازم تعرفيها».

 

لفيت ناحيته.

 

«إيه؟»

 

«جرانت قدم طلب للحصول على صلاحيات أوسع على الصندوق، وموعد مراجعة الطلب بعد تلات أيام».

 

«يعني إيه صلاحيات أوسع؟»

 

«يعني لو وافقوا على طلبه، ممكن يقدر يدير جزء من الأصول تحت شروط معينة. وعشان كده، لازم نثبت إن المستندات اللي قدمها فيها مخالفات، وإنك ماوافقتيش على أي نقل للأموال».

 

«والكارت؟»

 

«احتفظي بيه في مكان آمن. متحاوليش تستخدميه، ومتديهوش لأي حد. وجوده لوحده مش معناه إنك تملكي الفلوس أو إنك تقدري تسحبي منها، لكنه دليل مهم في التحقيق».

 

خرجت من مكتبه وأنا حاسة إني دخلت عالم مكنتش أعرف إنه موجود.

 

طول الطريق للبيت، كنت بفكر في أوِن.

 

في البليزر الكحلي اللي كان واسع عليه شوية.

 

في الطريقة اللي كان بيبص بيها لأبوه قبل ما يرد على القاضي.

 

وفي حضنه الأخير في المطار.

 

كنت فاكرة إنه بيودعني عشان اختار حياة أحسن.

 

لكن دلوقتي، كل حاجة بقت ليها معنى تاني.

 

رجعت البيت، وقعدت على سرير أوِن.

 

الأوضة كانت زي ما سابها.

 

الكتب فوق المكتب.

 

كرة القدم جنب الدولاب.

 

رسمة كان عاملها لينا إحنا الاتنين، واقفين قدام بيت صغير، وفوقنا شمس كبيرة.

 

كنت محتفظة بالرسمة دي عشان كتب تحتها:

 

«أنا وماما، أحسن فريق في الدنيا».

 

فتحت درج مكتبه عشان أحط فيه الرسالة اللي لقيتها، فلاحظت إن فيه كراسة صغيرة مش موجودة في مكانها المعتاد.

 

قلبت حاجاته، ولقيتها تحت المرتبة.

 

فتحتها.

 

كانت مليانة كتابات بخط أوِن.

 

أول صفحة كان مكتوب فيها:

 

«حاجات لازم أفتكرها لو خفت».

 

قلبي اتقبض.

 

قعدت على السرير وبدأت أقرا.

 

«واحد: ماما مش عارفة كل حاجة، وده مش معناه إنها ضعيفة.

 

اتنين: بابا بيقول إن الفلوس هتخلينا نعيش أحسن، بس أنا مش فاهم ليه بيتعصب لما أسأله عن الحساب.

 

تلاتة: السيدة اللي جت البيت قالت إن الورق لازم يتوقّع قبل يوم الجمعة.

 

أربعة: بابا قال لها إن ماما مش هتعرف حاجة.

 

خمسة: لو حصل حاجة، لازم أوصل الكارت لماما».

 

وقفت عن القراءة.

 

السيدة اللي جت البيت؟

 

مين دي؟

 

قلبت الصفحة.

 

«النهارده سمعت بابا بيتكلم في المكتب. قال إن ماما لو عرفت الحقيقة، كل حاجة هتقع. وقال إن لازم أسافر معاه قبل ما المحامي يراجع الورق.

 

أنا مش عايز ماما تتأذي بسببي.

 

لو قلت للقاضي إني عايز أعيش مع بابا، يمكن يصدقني وميسألش عن ماما.

 

أنا مش عارف إذا كان ده صح ولا غلط، بس لازم أجرب».

 

بدأت دموعي تنزل على الورق.

 

ابني مكنش بيختار أبوه عشان الفلوس.

 

كان بيحاول يحميني.

 

قلبت الصفحة الأخيرة، ولقيت جملة مكتوبة بخط أكبر من باقي الكلام:

 

«لو ماما قرأت الكراسة دي، يبقى أنا نفذت الخطة. لازم تعرف إن فيه نسخة من الورق في درج المكتب اللي في بيت بابا، ورا الكتب الزرقا».

 

قفلت الكراسة وحطيتها على صدري.

 

كان نفسي أروح أجيبه في اللحظة دي، لكن كنت عارفة إن أي خطوة غلط ممكن تضيع كل حاجة.

 

تاني يوم الصبح، اتصلت بالمحامية اللي دانيال رشحهالي.

 

اسمها ماريان كولنز.

 

شرحت لها كل اللي حصل، من قضية الحضانة لحد الكارت والرسائل والكراسة.

 

سمعتني من غير ما تقاطعني، وبعدها قالت:

 

«راشيل، أهم حاجة دلوقتي إننا نفصل بين موضوع الحضانة وموضوع الأموال، حتى لو الاتنين مرتبطين. هنقدم طلب عاجل لمراجعة ترتيبات السفر، ونطلب فحص المستندات اللي عليها توقيعك».

 

«هل ممكن أوِن يرجع؟»

 

«ممكن، لكن لازم المحكمة تشوف أدلة واضحة على إن مصلحته بتتضرر، أو إن فيه معلومات جوهرية مكنتش معروفة وقت صدور الحكم».

 

«أنا معايا كراسة كتبها ابني».

 

«مهم جدًا نحافظ عليها زي ما هي. متعدليش فيها حاجة، ومتبعتيهاش لحد غير المحامين المختصين».

 

بعد المكالمة، بدأت أجهز كل المستندات.

 

صور الرسائل.

 

الجواب القديم.

 

صورة التوقيع المزور.

 

وأرقام المكالمات اللي وصلتني من أوِن.

 

كنت بشتغل وأنا قلبي معلق بالتليفون.

 

كل شوية أبص للشاشة، يمكن يبعت رسالة جديدة.

 

لكن اليوم عدى من غير أي اتصال.

 

وفي المساء، وأنا بحضر العشا، جالي اتصال من رقم دولي.

 

رديت بسرعة.

 

«أوِن؟»

 

جالي صوته واطي ومخنوق.

 

«ماما؟»

 

سندت إيدي على رخامة المطبخ.

 

«حبيبي! إنت كويس؟»

 

«أيوه. أنا بس عايز أقول لك حاجة بسرعة».

 

«قول يا روحي».

 

«بابا خدني لمكتب كبير النهارده. كان فيه ناس كتير، وكلهم بيتكلموا عن الفلوس. واحدة منهم قالت له إن لازم يخلّص الورق قبل يوم الجمعة».

 

«مين الست دي يا أوِن؟»

 

«مش عارف اسمها. شعرها قصير، وبتلبس نضارة، وكانت بتتكلم مع بابا كأنها بتأمره».

 

سجلت الوصف في دماغي.

 

«وإنت عملت إيه؟»

 

«قعدت ساكت. وبعدين بابا خرج يتكلم في التليفون، فسمعتها بتقول لراجل تاني إن توقيع ماما هيعمل مشكلة لو اتراجع».

 

قلبي بدأ يدق بعنف.

 

«وبعدين؟»

 

«الراجل قال لها إن فيه نسخة أصلية من الورق في المكتب القديم، وإن لازم يتخلصوا منها».

 

مسكت الموبايل بقوة.

 

«أوِن، اسمعني كويس. إنت مش مطلوب منك تعمل أي حاجة. متدخلش أي مكتب، ومتلمسش أي ورق، ومتواجهش بابا. فاهمني؟»

 

«فاهم يا ماما».

 

«لو حسيت إنك خايف أو مش مرتاح، اطلب تتكلم معايا أو مع شخص بالغ تثق فيه. سلامتك أهم من أي فلوس».

 

سكت شوية.

 

وبعدين قال:

 

«ماما، أنا عايز أرجع البيت».

 

غمضت عيني.

 

«هعمل كل اللي أقدر عليه يا حبيبي».

 

«بس فيه حاجة تانية».

 

«إيه؟»

 

«بابا قال لي النهارده إنك لو حاولتي ترجّعيني، هيقول للقاضي إنك بتجري ورا فلوس جدي، وإنك عايزة تستخدمي حسابي لنفسك».

 

حسيت بالغضب بيغلي جوايا.

 

«ده مش حقيقي. وأنا هثبت ده».

 

«أنا عارف إنك مش عايزة فلوسي يا ماما».

 

وبعدين سمعت صوت باب بيتفتح في الخلفية.

 

أوِن اتوتر.

 

«لازم أقفل».

 

«استنى يا حبيبي…»

 

لكن المكالمة انتهت.

 

فضلت واقفة في المطبخ، والموبايل في إيدي، وأنا بسمع صوته في دماغي وهو بيقول إنه عايز يرجع البيت.

 

في اليوم التالي، قابلت ماريان ودانيال في مكتب المحامية.

 

اتفقنا على تقديم طلب عاجل للمحكمة، وطلب مراجعة مالية مستقلة للصندوق.

 

دانيال جاب مستندات إضافية من البنك، توضح إن فيه تحويلات كانت تحت المراجعة، وإن بعض الموافقات المقدمة باسم أوِن محتاجة تحقق.

 

ماريان بصت للأوراق وقالت:

 

«إحنا مش هنقدر نعتمد على الشكوك وحدها. محتاجين نعرف مين قدم المستندات، ومين استفاد منها، وهل جرانت كان عارف إن توقيع راشيل مش صحيح».

 

دانيال رد:

 

«فيه مراسلات بين الشركة والمكتب القانوني بتوضح إن جرانت كان على علم بوجود اعتراض على التفويضات».

 

«هل عندنا نسخة؟»

 

«لسه بنطلبها رسميًا».

 

ماريان رجعت بصت لي.

 

«راشيل، ممكن جرانت يحاول يتواصل معاكي قريب. لو عرض عليكي اتفاق أو طلب منك توقعي أي حاجة، متوافقيش قبل ما نراجعها».

 

كأنها كانت بتقرأ المستقبل.

 

لأن بعد أقل من ساعة، موبايلي رن.

 

جرانت.

 

بصيت للاسم على الشاشة، وإيدي اتجمدت.

 

ماريان أشارت لي أرد، وفتحت التسجيل القانوني للمكالمة حسب الإجراءات اللي وضحتها لي.

 

«ألو».

 

صوته جه هادي بشكل مستفز.

 

«راشيل. عاملة إيه؟»

 

«كويسة. أوِن عامل إيه؟»

 

«بخير. متأقلم بسرعة، وبيحب المكان الجديد».

 

كنت عارفة إنه بيقول كده عشان يختبر رد فعلي.

 

«أنا عايزة أتكلم معاه».

 

«أكيد. بس قبل ده، فيه موضوع لازم نتفاهم عليه».

 

«موضوع إيه؟»

 

«سمعت إنك اتواصلتي مع دانيال بروكس».

 

سكت.

 

جرانت كمل:

 

«بصي، أنا مش عايز مشاكل. إنتِ أم ابني، وأنا عمري ما هنسى ده. لكن فيه أمور مالية معقدة، ومش من مصلحتك تدخلي نفسك فيها».

 

«لو الأمور تخص أوِن، يبقى من حقي أعرف».

 

نبرة صوته اتغيرت.

 

«من حقك تعرفي إيه بالضبط؟ إنك هتضيعي مستقبل ابنك بسبب سوء فهم؟»

 

«أنا مش هضيع مستقبل حد».

 

«يبقى اسمعيني كويس. فيه اتفاق بسيط ممكن نخلصه، وأوِن يرجع يزورك بشكل منتظم، ويمكن يقضي معاكي العطلات».

 

«مقابل إيه؟»

 

سكت لحظة.

 

«مقابل إنك توقعي إقرار إنك موافقة على إدارة الصندوق، وإنك معندكيش أي اعتراض على القرارات اللي اتاخدت».

 

بصيت لماريان.

 

كانت بتكتب كل كلمة.

 

«وليه أعمل كده؟»

 

«عشان نقفل الموضوع، ونبعد المحاكم عن حياة الولد».

 

«أنا مش هوقّع على حاجة مش فاهمها».

 

صوته بقى حاد.

 

«راشيل، إنتِ طول عمرك بتعقدي الأمور. أنا بحاول أساعدك».

 

«لو عايز تساعدني، خليني أكلم ابني».

 

«هتكلميه لما نتفق».

 

قفلت عيني للحظة.

 

كان بيستخدم أوِن كورقة ضغط.

 

«أنا مش هوقع أي حاجة قبل ما محاميتي تراجعها».

 

جرانت ضحك ضحكة قصيرة.

 

«محاميتك؟ واضح إنك قررتي تدخلي حرب مش قدها».

 

«أنا مش داخلة حرب. أنا بحمي ابني».

 

سكت ثواني.

 

وبعدين قال بصوت واطي:

 

«افتكري إنك إنتِ اللي اخترتي الطريق ده».

 

وقفل.

 

ماريان حطت القلم على المكتب.

 

«المكالمة دي مهمة، لكن مش كفاية لوحدها. هنرفقها بباقي الأدلة ونطلب من المحكمة مراجعة الاتفاق المقترح».

 

دانيال كان باصص في ورقة قدامه.

 

«فيه حاجة غريبة. جرانت بيتكلم كأنه محتاج توقيع راشيل بشكل عاجل. لو كانت كل الإجراءات سليمة، مكنش هيحتاج يضغط عليها بالشكل ده».

 

ماريان هزت راسها.

 

«وده بالضبط اللي هنطلب تفسيره».

 

في اليوم نفسه، وصلني إيميل من عنوان مجهول.

 

العنوان كان:

 

«لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن أوِن، افتحي الملف المرفق».

 

ماريان طلبت مني ما أفتحش أي ملف مش موثوق، لكن الإيميل كان فيه اسم شركة جرانت، ورقم مستند ظهر قبل كده في الأوراق.

 

حولناه لفريق التحقيق المالي عشان يفحصوه بطريقة آمنة.

 

بعد ساعات، دانيال اتصل بيا.

 

«راشيل، الملف فيه نسخة من مراسلات داخلية، لكن لازم نتحقق من صحتها قبل ما نعتمد عليها».

 

«وفيها إيه؟»

 

«فيه رسالة بتقول إن نقل أوِن للإقامة مع جرانت هيساعد في تسهيل الحصول على الموافقات الخاصة بالصندوق».

 

حطيت إيدي على صدري.

 

«يعني فعلًا استخدم قضية الحضانة عشان الفلوس؟»

 

«الرسالة بتشير لكده، لكن لازم نثبت مين كتبها ومين وافق عليها».

 

«ومين بعتها لي؟»

 

«مش عارفين لسه».

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى