روايات وقصص

مني السيد 1

في لينكين

تاني يوم الصبح بدري، صحيت على صوت خناقة تحت.. صوت حماتي وهي بتزعق بصوت عالي وعمالة تقول كلام يجيب الجنان. بصيت من الشباك، لقيتها واقفة في الصالة التحتانية وبتكلم عماد، وعمالة تعيط دموع كدابة وتقول له:

— شايف مراتك عملت فيا إيه يا عماد؟ طردت أختك وعيالها، وجابت أهلها يستقووا عليا في بيتي، وبتقول لي مش هخدمكم تاني.. أنا للدرجة دي بقيت ماليش خاطر عندك؟

سمعت صوت عماد وهو بيهدّيها وبيقول لها:

— طب يا أمي اهدي.. اهدي بس وأنا هتكلم معاها.

بعد دقايق، الباب خبط خبطة خفيفة، وفتحت لقيت عماد واقف ووشه متشحّن غضب وخنقة. دخل وقفل الباب وراه وقال لي بنبرة حازمة:

— أمي تعبانة جداً من اللي عملتيه، وبتقولي إنها مش قادرة تقعد في بيت فيه واحدة زي دي.. يا منى، عيب تكبري الموضوع قوي كده، تعالي انزلي معايا دلوقتي صالتي وبوسي رأس أمك واعتذري لها، وخلي المياه ترجع مجاريها عشان خاطر عيشتنا تكمل بهدوء.

الحمل اللي كان على صدري كله رجع أضعاف مضاعفة.. أعتذر؟! أعتذر عن إيه؟ عن إني طلبت كرامتي؟ عن إني رفضت أكون خدامة؟

بصيت لعماد بعيون ناشفة، وقلت له بصوت هادئ جداً:

— اعتذر؟! يعني أنا اللي غلطانة يا عماد؟ يعني كل الذل والقهوة وبواقي الأكل دي تروح كده، وكمان أروح أبوس رأسها وأقول لها حقك عليا إني مش عايزة أبقى خدامة؟

عماد اتعصب وقال بصوت عالي:

— يا ستي سيبك من الكلام الفارغ ده، بواقي إيه وقرف إيه؟ أمي أكيد مكنش قصدها! وبعدين هي كبيرة العيلة، وكبير البيت، كلمتها هي اللي تمشي، ولو مش عاجبك كلامي، يبقى شوفي حل تاني، لأن أمي خط أحمر!

كلمة خط أحمر نزلت على قلبي زي الكلمة القاسية. يعني هو اختار أمه وضحى بيا بكل سهولة، واختار يرجعني لورا خطوتين بدل ما يقف جنبي مرة واحدة في حياته!

ضحكت بسخرية وقهر، وفتحت دولابي وطلعت شنطة السفر بتاعتي، وبدأت أرمي فيها هدومي واحدة ورا التانية بسرعة.

عماد اتصدم وقرب مني وقال بخضة:

— إنتي بتعملي إيه يا مجنونة؟! بتلمي هدومك ورايحة فين؟!

بصيت له بكل قوة، وقريت الجملة اللي في عيوني:

— رايحة بيت أبويا يا عماد.. طالما أنا هنا مجرد خدامة، وطالما أختك وأمك أهم مني، وطالما أنت مش قادر تحميني ولا تاخد لي حقي، يبقى خلاص، الجوازة دي ما تلزمنيش، وكل واحد يروح لحاله!

عماد اتجنن من كلامي، وحاول يمسك الشنطة ويمنعني وقال بغضب:

— إنتي اتجننتي؟! تسبيبي البيت عشان حبة أكل ومشاكل حريم؟! ده أنا لسه جاي من السفر!

رفعت إيدي ومنعته يقرب مني وقلت بحزم:

— أنت مش جاي من السفر عشان تلاقيني زوجة، أنت جاي عشان تلاقيني خدامة لأمك، وأنا رفضت الدور ده.. سلام يا عماد، ولما تروق ابقى فكر أنا ليه وصلت للمرحلة دي!

زقيته من طريقي، وطلعت تليفونى وكلمت أخويا مصطفى وقلت له بصوت مقهور:

— تعال يا مصطفى.. تعال خدني من بيت عماد، خلاص، اللعبة خلصت!

مصطفى ما أخدش ربع ساعة وكان قدام باب الشقة، دخل وشافني ماسكة شنطتي وواقفة بشموخ، وبص لعماد اللي كان واقف مذهول ومش مصدق إن الموقف كامل قدامه وإن مراته بتسيبه وتمشي بجد.

عماد حاول يتدخل، بس مصطفى وقفه بكلمة واحدة:

— لو قربت منها تانى أو نطقت بحرف، اعتبر إن بينا خلاف كبير.. أختي مش للبيع ولا للخدمة، وأيام الذل دي خلصت بلا رجعة!

نزلنا مع بعض، وسيبت البيت وكل اللي فيه ورايا.. ركبت العربية مع أهلي، ولأول مرة أحس إني كسبت نفسي، كسبت كرامتي اللي متقدرش بكل فلوس الدنيا.

بس هل الحكاية خلصت هنا؟ هل عماد هيسكت، ولا حماتي هتخرب بيته نهائي؟.. وهل المحاكم هيكون ليها رأي تاني في حياتي الجوازية اللي اتدمرت بسبب الطبخ والخدمة؟

يتبع الفصل القادم بأحداث ومفاجآت تغير كل الموازين.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى