روايات وقصص

رجل غريب في بيتي

لو سمعتي الباب بيتفتح، ماتخافيش. هو بيفتحه بالراحة أوي.
خرجت من أوضتها وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع.
طفلة عندها ٨ سنين بقت بتراقب باب أوضتها بالليل، وبتحاول تفهم ليه فيه راجل غريب بيدخل بيتها.
وأنا أمها، المفروض أكون اللي بتحميها، لكني حتى مش عارفة إذا كان فيه خطړ حقيقي ولا لأ.
اللي كنت أعرفه إن الليلة دي لازم أعرف الحقيقة.

الساعة ١١، دخلت أوضتنا مع أحمد.
كان قاعد على طرف السرير، وبيخلع ساعته.
بصلي
وسألني
هتنامي بدري النهارده؟
قلت
أيوه، أنا تعبانة.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
كويس.
الكلام كان عادي جدًا، لكن طريقته خلتني أحس إنه مستعجل إني أنام.
دخلت الحمام، وغسلت وشي، وبعدها خرجت وطفيت النور.
تمدّدت على جنبي، ووليت ضهري لأحمد.
سمعته بيتحرك شوية، وبعدها هدي كل شيء.
بعد حوالي عشرين دقيقة، نفسه بقى منتظم، وافتكرت إنه نام.
لكن أنا كنت فاتحة عيني في الضلمة، وبراقب الساعة الرقمية اللي على الكومودينو.
١١٤٥.
١٢٠٠.
١٢١٧.
كل دقيقة كانت بتمر كأنها ساعة.
كنت بسمع صوت التكييف، وصوت عربية بعيدة في الشارع، وأحيانًا صوت حركة بسيطة في البيت.
كل ما أسمع صوت، قلبي يدق بسرعة.
وفي لحظة، بدأت أشك في نفسي.
يمكن ليزا فعلًا كانت بتحلم.
يمكن أنا اللي مكبرة الموضوع.
يمكن مفيش راجل، ومفيش سر، وكل اللي محتاجاه إني أتكلم مع أحمد بهدوء الصبح.
كنت خلاص هغمض عيني، لما سمعت صوتًا خفيفًا جدًا.
صوت أوكرة الباب.
فتحت عيني على آخرها.
الساعة كانت ١١٣ بعد نص الليل.
الباب بدأ يتفتح ببطء شديد.
ماقومتش، وما اتحركتش، حتى نفسي حاولت أخليه هادي.
ظهر شخص طويل عند الباب.
كان لابس جاكيت غامق وبنطلون أسود، وفي إيده شنطة صغيرة مستطيلة، لونها أسود.
نفس الوصف اللي ليزا قالته بالظبط.
الراجل دخل، وقف لحظة، وبعدين
قفل الباب وراه من غير ما يصدر صوت.
أنا كنت متجمدة في مكاني.
كل أفكاري اختفت.
الراجل ده حقيقي.
بنتي ما كانتش بتحلم.
كان فيه غريب بيدخل أوضتي فعلًا، في نص الليل، وأنا نايمة جنب جوزي!
حاولت أشوف ملامحه، لكن الإضاءة كانت ضعيفة.
كان في حدود التلاتين، طويل، وشعره قصير.
حرك عينيه في الأوضة، وبعدها اتجه ناحية السرير.
ناحية أحمد.
حط الشنطة على الكومودينو، وفتحها.
سمعت صوت سحّاب الشنطة، وبعدها صوت حاجة معدنية بتتحرك جواها.
في اللحظة دي، حسيت إني لازم أقوم وأصرخ.
لكن قبل ما أتحرك، حصلت حاجة خلت الډم يتجمد في عروقي.
أحمد فتح عينيه.
بهدوء تام، ومن غير أي مفاجأة، بص للراجل اللي واقف جنبه.
يعني هو مش بس عارفه
ده كان مستنيه!
الراجل قرب منه شوية، وسأله بصوت واطي
هي نايمة؟
أحمد بص ناحيتي  .
فضل باصصلي ثواني طويلة، وأنا كنت حاسة إن عينيه هتكشف إني صاحية.
وبعدين رد
أيوه، أيوه. هي نايمة.
في اللحظة دي، حسيت إني مش قادرة أتنفس.
جوزي بيكدب على الراجل، وبيقوله إني نايمة، مع إني كنت صاحية وسمعت كل كلمة.
ليه؟
إيه اللي بيحصل؟
وإيه اللي في الشنطة؟
الراجل فتحها أكتر، وطلع منها كشاف صغير وجهاز غريب، وبعدها قرب من أحمد.

سمعته بيقول
النهارده آخر فحص. لو النتيجة اتأكدت للمرة التالتة، بكرة لازم تقولها كل حاجة.
حسيت إن أعصابي اڼهارت.
آخر فحص؟
نتيجة إيه؟
وليه لازم أحمد يقولي بكرة؟
وفجأة، بدل ما أفضل مستنية، قررت أواجههم.
مديت إيدي وشغلت الأباجورة.
النور ملأ الأوضة، والراجل اتفاجئ ورجع خطوة لورا.
أحمد انتفض من مكانه.
بصيت للراجل وقلت بصوت مرتعش من الڠضب
إنت مين؟ وبتعمل إيه في بيتي الساعة واحدة بالليل؟
ما ردش فورًا.
رفعت صوتي أكتر
أنا بسألك! إنت دخلت بيتي إزاي؟ ومين سمحلك تدخل أوضتي؟
أحمد حاول يمسك إيدي.
اهدي يا حبيبتي، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
بصيتله پصدمة.
مش زي ما أنا فاهمة؟! راجل غريب داخل أوضتنا بنص الليل، وإنت بتقوله إني نايمة، وعايزني أصدق إن الموضوع عادي؟
كنت خلاص همسك الموبايل وأتصل بالشرطة، لكن الراجل رفع إيديه بسرعة وقال
من فضلك، ماتتصليش بالشرطة. أنا دكتور.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
دكتور؟! دكتور إيه اللي بيدخل بيوت الناس الساعة واحدة بالليل من غير ما مراته تعرف؟
أحمد قعد على السرير، وحط إيده على وشه.
كان باين عليه إنه مڼهار.
ولأول مرة من شهور، شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
بصلي وقال
أنا كنت ناوي
بصيت للدكتور، وبعدين رجعت بصيتله.
أمال إيه؟ اتكلم!
أحمد سكت شوية، وبعدها قال جملة غيرت اتجاه كل أفكاري.
أنا مش فاكر حاجات كتير بتحصل بالليل يا سارة.
فضلت باصة له، مش فاهمة.
يعني إيه مش فاكر؟
بلع ريقه، وقال
بقالي أسابيع بصحى الصبح وألاقي نفسي في مكان مختلف عن اللي نمت فيه. ساعات ألاقي نفسي في الجراج، وساعات ألاقي نفسي واقف عند باب الشقة والمفتاح في إيدي. وفي حاجات تانية حصلت أنا مش فاكرها خالص.
حسيت إن الڠضب بدأ يتحول لخوف من نوع تاني.
وإنت ليه ما قلتليش؟
بص للأرض.
عشان كنت خاېف.
خاېف من إيه؟ مني؟
رفع عينيه وقال
كنت خاېف أخسرك إنتِ وليزا.

الدكتور طلب مننا نقعد، وقال إنه هيشرح كل حاجة من البداية.
أنا ما كنتش واثقة فيه، لكني طلبت منه يوريني بطاقته المهنية، ويشرحلي إزاي دخل بيتي، وإيه اللي بيعمله بالظبط.
طلع بطاقته، وعرفني باسمه، وقال إنه متخصص في اضطرابات النوم، وإن أحمد تواصل
مع عيادة متخصصة من حوالي ثلاثة أسابيع.
بصيت لأحمد پصدمة.
تلاتة أسابيع؟! يعني كل ده وإنت مخبي عني؟
هز راسه ببطء.
الدكتور بدأ يتكلم
جوز حضرتك جالنا بعد ما لاحظ إنه بيصحى في أماكن مختلفة، وبيلاقي صعوبة في تذكر بعض الأحداث اللي بتحصل أثناء الليل. دي أعراض محتاجة تقييم طبي دقيق، ومينفعش نحدد سببها من غير فحوصات.
سألته
طب وإيه علاقتك بالراجل اللي بيدخل البيت؟
رد
أنا كنت بتابع حالة النوم، وبناءً على موافقة زوجك، كنا بنعمل ملاحظات واختبارات مرتبطة بنومه. لكن واضح إن طريقة التواصل معاكم كانت غلط، وإن وجودي هنا من غير ما تكوني عارفة سبب كافي يخليكي تفقدي الثقة فينا.
للحظة، ما عرفت أرد.
كنت لسه مش مستوعبة إن جوزي أخفى عني موضوع طبي بالشكل ده.
لكن اللي شغل بالي أكتر كان كلام بنتي.
قلت للدكتور
بنتي قالت إنها شافت أحمد واقف جنب سريرها بالليل، وإن الراجل ده كان بييجي أوضتنا كتير. إنتوا عارفين حاجة عن الموضوع ده؟
الدكتور بص لأحمد.
أحمد نزل عينيه.
وبعد لحظة صمت طويلة، قال
أيوه. فيه تسجيل من كاميرا الممر.
حسيت بقلبي بينقبض.

تسجيل لإيه؟
أحمد خد نفسًا عميقًا، وقال
من أسبوعين، الكاميرا سجلتني وأنا داخل أوضة ليزا في نص الليل. فضلت واقف جنب سريرها حوالي دقيقة، وبعدها خرجت. ولما صحيت الصبح، ماكنتش فاكر أي حاجة عن اللي حصل.
حطيت إيدي على بقي.
إنت دخلت أوضتها وإنت مش واعي؟
رد بصوت مكسور
أنا مش فاكر إني عملت كده. أول ما شفت التسجيل، اټخضيت. ماكنتش فاهم إزاي أعمل حاجة زي دي وأنا مش فاكرها أصلًا.
بصيتله، وحسيت إن الدنيا بتلف بيا.
كل مرة كنت بلاقي باب الشقة مفتوح، وكل مرة كان بيقول إنه نسي، وكل مرة كان بيبان عليه الإرهاق
كل ده بدأ ياخد معنى مختلف.
لكن السؤال الأهم فضل موجود.
طب وإنت ليه ما قلتليش؟ دي بنتي يا أحمد! بنتنا! إزاي تخبي عني حاجة ممكن تخص سلامتها؟
أحمد غطى وشه بإيديه، وقال
عشان أنا نفسي كنت مړعوپ. أول ما شفت التسجيل، حسيت إني بقيت غريب عن نفسي. خفت تكون حالتي خطېرة، وخفت تفتكريني شخص ممكن يأذي بنتنا. وبدل ما أواجه الموضوع معاكِ، حاولت أحله لوحدي.
قلتله وأنا بعيط
وإنت شايف إنك لما تخبي عني، كده بتحمينا؟
ما ردش.
لأن مفيش رد
كان ممكن يصلح اللي حصل.
ممكن تخلي الشخص يتحرك أو يتكلم أو يقوم بأفعال وهو مش واعي بالكامل، وأحيانًا ما يفتكرش اللي حصل بعد ما يصحى.
لكن وضح لنا كمان إن مش كل حركة أثناء النوم معناها اضطراب معين، وإن الحالة لازم تتفحص كويس عشان نعرف السبب الحقيقي.
قال إن أحمد كان محتاج تقييم متخصص، وإن الفحوصات اللي اتعملت لحد اللحظة دي ما كانتش كفاية عشان نوصل لتشخيص نهائي.
سألته
يعني إنت مش متأكد عنده إيه؟
رد بصراحة
لسه لأ. إحنا بنجمع المعلومات، وبنراجع نمط نومه، وبنستبعد أسباب مختلفة. الفحص اللي كنت بعمله الليلة دي جزء من المتابعة، مش حكم نهائي على حالته.
لما سمعته بيتكلم بالطريقة دي، حسيت إني بدأت أفهم الصورة، لكن ده ما لغاش خۏفي.
أنا مش دكتورة، ومش هقدر أحدد إذا كان أحمد مريض ولا لأ.
لكن اللي أعرفه إن بنتي كانت بتشوف حاجات في نص الليل، وإن جوزي كان بيعمل حاجات مش فاكرها، وإنه أخفى عني كل ده.
وده لوحده كان كفاية يهز إحساسي بالأمان.
سألت الدكتور
طب دلوقتي نعمل إيه؟
قال إن الأولوية إن أحمد يتابع مع فريق متخصص في اضطرابات النوم، وإننا نأمّن

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى