
ـ الملف رقم سبعة مش موجود في الأرشيف الرسمي. حد طلب نقله من سنين، وفيه توقيع باستلامه باسم شخص مات من خمس سنين.
سكت لحظة، وبعدها قال:
ـ والاسم المكتوب في سجل الاستلام هو اسم أخوك محمود.
قفلت المكالمة، وفضلت أبص للموبايل.
لو محمود استلم الملف بنفسه، يبقى كان عارف محتواه، ويمكن أخفاه عشان يحمي حد أو يمنع وقوع كارثة.
لكن ليه ما قالش لي؟
وليه والد شادية سجل رسالة بيطلب فيها مني أدور على الملف نفسه؟
قبل ما أقدر أفكر أكتر، سمعت صوت شادية بتصرخ من آخر الممر.
جريت ناحية الصالة، ولقيتها واقفة قدام باب الفيلا، ماسكة ظرفًا بنيًا، ووشها مليان خوف.
قلت لها:
ـ في إيه يا شادية؟
مدت الظرف ناحيتي.
ـ الظرف ده كان مع البواب. واحد جه وسابه ومشي، وقال إنه مخصوص لحضرتك.
فتحته بسرعة.
جواه صورة حديثة للفيلا من الخارج، وصورة تانية لشادية وهي خارجة من المخزن مع ياسين.
وتحت الصورتين، كانت فيه ورقة مكتوب عليها:
“ابعد عن الملف رقم سبعة، وسيب صبري في حاله. مش كل حقيقة تستاهل إنك تخسر عشانها كل حاجة.”
رفعت عيني ناحية البوابة، ولقيت الحارس بيجري ناحيتنا.
قال وهو بيحاول ياخد نفسه:
ـ يا فندم، الراجل اللي ساب الظرف رجع تاني، وواقف بره، وبيقول إنه عايز يقابل حضرتك.
خرجت ناحية البوابة، وشادية ورايا، وياسين ماسك إيدها.
أول ما وصلت، شفت رجلًا مسنًا واقف جنب الرصيف، لابس جلابية رمادية، وفي إيده شنطة جلد قديمة.
بص لي وقال:
ـ إنت الأستاذ فؤاد منصور؟
قلت له:
ـ أيوه. إنت مين؟
مد إيده بالشنطة، وقال:
ـ أنا كنت شغال مع أخوك محمود، وكنت آخر واحد شافه قبل ما يموت.
حسيت إن نفسي اتقطع.
ـ وإنت ليه جاي دلوقتي بعد كل السنين دي؟
الرجل بص ناحية شادية وياسين، وبعدها قال:
ـ عشان الوقت اللي كنت مستنيه جه، وعشان اللي حصل لأخوك ما ينفعش يفضل سر للأبد.
فتح الشنطة، وطلع منها ملفًا قديمًا متغلفًا في كيس بلاستيك.
على الغلاف، كان مكتوب بخط محمود:
“الملف رقم سبعة — الحقيقة اللي لازم فؤاد يعرفها.”
لكن قبل ما يمده ناحيتي، الرجل رجع إيده وقال:
ـ قبل ما تاخد الملف، لازم تعرف إن فيه اسم جوه الأوراق دي لو قريته، هتشك في كل حاجة كنت مصدقها عن آخر يوم في حياة ابنك.
وبعدين فتح الصفحة الأولى، وحط صباعه على سطر معين.
السطر كان فيه تاريخ وفاة عمر.
وتحته مباشرة، كانت مكتوبة جملة واحدة:
“تم إيقاف التحويل المالي بناءً على مكالمة فؤاد منصور الساعة الرابعة وسبع عشرة دقيقة عصرًا.”
بصيت للرجل، وأنا مش قادر أستوعب.
لأن الساعة الرابعة وسبعتاشر دقيقة كانت نفس الساعة اللي اتصل بيا فيها محمود يوم وفاة عمر.
والسؤال اللي بقى قدامي دلوقتي ما كانش بس مين اللي لعب في حسابات الشركة.
كان سؤال أخطر بكتير:
إيه علاقة المكالمة اللي ما كملتش دقيقة بموت أخويا، وبالقرار اللي اتسجل باسمي وأنا مش فاكر إني اتخذته أصلًا؟




