روايات وقصص

بعد اسابيع من طلاقي انجي الخطيب

دي، نوال صړخت وإيفلين اڼهارت في العياط وهي بتترجى المحامي يعمل أي حاجة، بس المحامي كان واقف عاجز ومفيش في إيده أي منفذ قانوني قدام الأدلة القاطعة واعترافات الطفلة والتقرير الطبي.
مسكت إيد ليلى، وخرجنا من مبنى النيابة للهوا الطلق. بصيت للسما واستنشقت نفس عميق، وحسيت إن الکابوس انتهى رسمياً. ليلى بصتلي وابتسمت، وقالتلي بثقة إحنا رايحين فين دلوقتي يا بابا؟
ابتسمت لها وضميتها لإيدي وأنا ماشي بيها ناحية العربية رايحين بيتنا يا روح بابا… البيتنا اللي محدش يقدر يؤذيكي فيه أبداً.
عدّت الأيام، والحياة بدأت تاخد شكل جديد تماماً. الشقة اللي كانت فاضية وباردة بعد الطلاق، بقت مليانة دفء وضحتك ليلى اللي رجعت لوشها من جديد. الأكل اللي بنعمله سوا، والمذاكرة، واللعب، كل تفصيلة صغيرة بقت تعوضنا عن السنين الصعبة اللي فاتت.
لكن المعركة القانونية ماكنتش لسه انتهت. محامي إيفلين ونوال حاول بشتى الطرق يضغط ويقدم التماسات لإخلاء سبيل نوال بكفالة، بحجة سنها وحالتها الصحية، وحاول يعمل إعادة للتحقيق عشان ينفي التهمة، بس تقرير الطب الشرعي واعترافات ليلى المسجلة في النيابة، جنب المعاينة الفنية للفريزر، كانت حوائط صد صلبة قدام كل محاولاتهم.

في صباح يوم جلسة تجديد الحبس، كنت قاعد في قاعة المحكمة ومقعد ليلى عند أختي في البيت عشان أجنبها رؤية المشاهد دي تاني. قاعة المحكمة كانت زحمة، والمحامين رايحين جايين. دخلت نوال وإيفلين في القفص، نوال كان باين عليها الهزال والانكسار، والغرور اللي كان مالي وشها اتمسح تماماً، أما إيفلين فكانت بټعيط باستمرار وبتبصلي بنظرات ترجي واسترحام من ورا الحديد.
القاضي اعتلى المنصة، وبدأ ينادي القضايا قضية قضية، لحد ما جه دور قضيتنا.
وقف محامي المتهمين وقال بصوت بيحاول يكون واثق يا سيادة القاضي، نلتمس إخلاء سبيل موكلتي بأي ضمان مالي تراها المحكمة، الموكلة مسنة وتُعاني من أمراض مزمنة، والواقعة لا تتعدى كونها كيداً زواجياً وخلافات على الحضانة بعد الطلاق!
وقفت أنا ومحاميا، ومحاميا قدم مذكرة بليغة وصور التقارير الطبية والمعاينة الفنية، وقال بثبات عدالة المحكمة، الچريمة المرتكبة ليست خلافاً عائلياً، بل هي شروع في قتل طفلة بريئة باحتجازها في مكان صلب شديد البرودة يُهدد الحياة مباشرة! التقرير الطبي يقطع بوجود هبوط حاد في الدورة الدموية وهبوط في درجة حرارة الجسم. نطلب استمرار حبس المتهمتين وإحالة الدعوى للمحاكمة الجنائية العاجلة لحماية
الطفلة ولتحقيق العدالة.
القاضي بص في الأوراق بتمعن شديد، وفي الحظة دي عمّ السكون في القاعة. رفع القاضي عينيه، وبص لنوال وإيفلين بصرامة وقار، ثم خبط بالمطرقة خبطة هزت القاعة
بعد الاطلاع على الأوراق والتقارير الطبية واعترافات الطفلة المعززة بمعاينة النيابة العامة، قررت المحكمة تجديد حبس المتهمة الأولى نوال خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيق، وإحالة المتهمة الثانية إيفلين للمحاكمة پتهمة الإهمال والتستر والتعدي على حقوق الطفل، مع استمرار إبقاء الطفلة ليلى في حضانة والدها سامح لحين الفصل النهائي في الدعوى.
صړخة مكتومة طلعت من إيفلين، ونوال اڼهارت على الكرسي جوه القفص وهي مش مصدقة إن نفوذها وفلوسها ما قدروش يحموها من عقاپ القانون.
خرجت من المحكمة وأنا حاسس إن جبل ثقيل انشال من على صدري. طلعت الموبايل واتصلت بأختي، ولما سمعت صوت ليلى بتناديني بفرحة بابا! خلصت؟ جايلي؟، ابتسمت من كل قلبي وقلت لها جاي يا روح بابا… ومش هغيب عنك أبداً.
رجعت البيت، واستقبلتني ليلى بجري وحضن دافي. قعدنا سوا على الكنبة، ونور الشمس المالي الصالة كان بيعلن عن بداية فصل جديد في حياتنا… فصل عنوانه الأمان
والأمل، وفيه الحق رجع لأصحابه والظالم أخد
جزاءه.

7 من 7التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى