
ها حزام الأمان. ليلى بصتلي وابتسمت ابتسامة صغنونة خالص، ابتسامة حد حاسس إنه اتولد من جديد.
دورت عربيتي ومشيت في شوارع القاهرة الهادية، وأنا عارف إن معركة النيابة والقضاء لسه تبدأ الصبح، بس الأهم إن كابوس الجراج انتهى، وبنتي أخيرًا بقت في أمان، وتحت حمايتي.
وصلت البيت في ساعة متاخرة من الليل. الشقة كانت هادية، والنور الخاڤت بيعكس برودة مشاعري بعد الليلة الطويلة دي. شلت ليلى بالراحة وهي بين الصاحية والنايمة، وغيرتلها هدومها ودثرتها في السرير. كانت ماسكة في إيدي مش راضية تسيبها، وكل ما أحاول أقوم كانت تفتح عينيها بړعب وتهمس بابا… خليك جنبي، متسبنيش.
قعدت جنبها على طرف السرير، فضلت أطبطب عليها وأقرأ لها سور صغيرة من القرآن بصوت واطي ومطمئن، لحد ما حست بالأمان وأنفاسها انتظمت في نوم عميق. بصيت لوشها الشاحب واللي بدأ يرجعله لونه الطبيعي بالتدريج، وحسيت إن كل التعب والخۏف اللي مر بيا اتلاشى، حل مكانه إصرار أصلب من الصخر إني أحميها وأجيب لها حقها بالقانون.
تاني يوم الصبح، طلعت الشمس ونورها ملا الأوضة. ليلى صحيت وابتسامة خفيفة على وشها، وقالتلي وهي بتتمطع صباح الخير يا بابا… أنا جائعة أوي.
جهّزتلها
فطور سريع، وقعدنا أكلنا سوا، ولأول مرة من شهور حسيت إن البيت فيه روح والدفا راجعله من جديد. لكن الوقت كان بيجري، وكان لازم نتحرك على النيابة العامة عشان استكمال التحقيقات بناءً على القرار الصادر من قسم الشرطة.
أول ما وصلنا مبنى النيابة، كان الشارع زحمة والهدوء اللي في الشارع عكس الحركة والتوتر اللي جوه المبنى. قعدنا في استراحة الانتظار، وبعد فترة قصيرة، اتفتح باب مكتب وكيل النيابة وخرج الحرس ومعاهم نوال وإيفلين.
شكلهم كان اتغير تماماً؛ الهيبة والبرود والغرور اللي كانوا بيتعاملوا بيه امبارح اختفوا، وحل محلهم الانكسار والتوتر والشحوب. إيفلين أول ما شافت ليلى في حضڼي، حاولت تقرب خطوة وتقول بصوت مكسور ليلى… حبيبتي…
بس ليلى استخبت في ضهري ومسكت في قميصي، والظابط شاورلهم بالابتعاد ودخلهم الأوضة.
وبعد بضع دقائق، نداني العسكري الأستاذ سامح… اتفضل جوه.
دخلت وحاطط إيدي في إيد ليلى. قعدنا قدام وكيل النيابة، رجل ملامحه جادة وعينيه بتبين الصرامة والخبرة. فتح الملف، وبدأ يسألني عن تفاصيل الواقعة بالكامل، واديت أقوالي بكل ثبات ووضوح، بداية من رسالة إيفلين وصولاً للحظة اللي لقيت فيها ليلى جوه الفريزر
في الجراج.
وبعدها، وجه وكيل النيابة كلامه ببرفق لليلى، وبدأ يسألها بأسلوب هادي يناسب سنها عشان يطمنها يا ليلى يا حبيبتي… قوليلي بالراحة كده، إيه اللي حصل معاكي امبارح؟
ليلى بصتلي الأول، وأنا هزيت راسي وبست إيدها عشان أطمنها، فبدأت تتكلم بصوت واضح ومترتب يا عمو… تيتا زعلت مني عشان ما رضيتش أكل، وشالتني وحطتني جوه الفريزر الكبير وقفت الباب… وقالتلي مش هخرجك غير لما تتعلمي الأدب. وأنا فضلت أصرخ وأخبط لحد ما بابا جه وخرجني.
وكيل النيابة كان بيسجل كل كلمة، وملامح أستغرابه وغضبه كانت بتزيد مع كل تفصيلة بتقولها الطفلة. أعد إفادتها، وبعدين طلب تقرير الطب الشرعي والمعاينة التفصيلية اللي عملتها المباحث للجراج والفريزر.
بعد ساعات من التحقيق والمواجهة، خرجنا لاستراحة الانتظار تاني، لحد ما صدر قرار النيابة العامة.
خرج أمين الشرطة وقرأ القرار بصوت جاد مسموع للكل حبس المتهمة نوال… أربعة أيام على ذمة التحقيق پتهمة التعدي على طفلة وحپسها وتعريض حياتها للخطړ الشديد، وتوجيه تهمة التستر والتستر على چريمة للمتهمة إيفلين… وتسليم الطفلة ليلى لوالدها سامح للرعاية المؤقتة لحين الفصل في دعوى الحضانة.
في
اللحظة




