روايات وقصص

جوزي وحبيته

طيب، يبقى ماترجعيش لمجرد إنه قالك عنده تفسير. اسمعي لو حابة تسمعي، لكن قرارك لازم يكون نابع منك.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
أمي بصت لأبويا.
وأبويا قام وفتح.
كان أحمد.
واقف
ببدلته الكحلي، وشعره مش مترتب زي عادته، وتحت عينيه علامات إرهاق واضحة.
أول ما شافني، حاول يتكلم.
مريم، ممكن نتكلم لوحدنا؟
رد أبويا قبلي
مريم هنا وسط أهلها. لو عندك كلام مهم، اتفضل قوله باحترام.
أحمد بلع ريقه، وبصلي.
أنا عارف إني غلطت لما سبتك من غير تفسير. بس محتاج خمس دقايق بس.
بصيتله طويلًا.
نفس الشخص اللي كنت بفضل مستنياه بالساعات، واللي كنت أجهز له الأكل وأرتب هدومه وأسيب نور الصالة مفتوح علشان لما يرجع يلاقي البيت منور.
دلوقتي كان واقف قدامي، وأنا مش عارفة حتى إذا كنت عايزة أسمع صوته.
قلت
اتكلم هنا يا أحمد. مافيش حاجة بينا محتاجة تتقال في السر.
وشه اتشد، لكنه وافق.
قعد على الكرسي المقابل ليا، وطلع موبايله.
فتح ملف صور، ومد إيده ناحيتي.
بصي على التاريخ ده.
كانت صورة لاجتماع رسمي في مقر الشركة، بتاريخ أول ليلة بات فيها بره البيت.
أحمد كان ظاهر فيها مع والده، اللي كان متوفى من سنة، ومعاه اتنين من أعضاء مجلس الإدارة.
فتحت الصورة اللي بعدها.
كانت صورة لمدخل مستشفى خاص.
وبعدها صورة لمبنى إداري قديم.
وبعدين صورة لمستند عليه ختم الشركة.
رفعت عيني.
إيه كل
ده؟
أحمد أخد نفسًا عميقًا.
الخمس مرات اللي بات فيهم بره البيت،
كنت بقضيهم في اجتماعات طارئة أو في مكان قريب من المستشفى، بسبب موضوع خاص بالشركة.
ضحكت ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة.
خمس مرات في تلات سنين يا أحمد. كل مرة كنت بتختفي من غير ما تقولي. لا مكالمة تطمني، ولا رسالة تشرحلي إنت فين. كنت مستني إني أصدقك دلوقتي لمجرد إنك وريّتني كام صورة؟
هز راسه بسرعة.
أنا مش بطلب منك تصدقيني من غير دليل.
طلع ظرفًا تاني من جيبه.
أنا بطلب منك تعرفي إن الموضوع كان متعلق بوالدي، وبحقوق ناس كتير جوه الشركة.
فتحت الظرف.
كان فيه تقرير طبي قديم، ومحضر اجتماع، وصورة لعقد موقع من الحاج فؤاد الشناوي قبل ۏفاته بفترة قصيرة.
لكن اللي شد انتباهي فعلًا كان اسم مكتوب في آخر صفحة.
محمود عبد الرحمن.
اسم أبويا.
بصيت لأحمد.
بابا دخل في الموضوع إزاي؟
أحمد نزل عينه للأرض.
علشان والدك كان الوحيد اللي يقدر يساعدني أفهم بعض المستندات القديمة.
حسيت إن في حاجة ناقصة.
وليه ماقلتليش؟
رفع عينه ليا، وقال بصوت منخفض
لأن الموضوع ماكانش مجرد مستندات. كان فيه ناس جوه الشركة بتحاول تستغل الأزمة علشان تستولي على أصول مش من حقها.

سكت لحظة، وبعدين أضاف
وسارة كانت واحدة من الناس اللي اكتشفوا الموضوع.
اسم سارة خلاني أرفع رأسي فورًا.
سارة؟
أحمد هز راسه.
أيوه. هي اللي اكتشفت إن فيه معاملات مالية بتتسجل بطريقة مش مطابقة للعقود الأصلية، وإن فيه محاولات لإخفاء مستندات تخص ملكية بعض الأصول.
افتكرت رسالتي في جروب الشركة، وافتكرت الشنط اللي سبتها عند الريسبشن.
قلت بمرارة
يعني أنا فضحتها قدام خمسمية موظف من غير ما أعرف هي كانت بتعمل إيه؟
أحمد رد بسرعة
إنتِ ماكنتيش تعرفي حاجة، وده مش ذنبك. لكن كان لازم أوضحلك من البداية.
أيوه، كان لازم.
صوتي بدأ يعلى لأول مرة.
كان لازم تقوليلي إنك هتبات بره البيت. كان لازم تقول إن فيه أزمة. كان لازم تفتكر إن ليك زوجة مستنياك، مش مجرد حد موجود في البيت لما تفتكر ترجع!
أحمد سكت.
ولأول مرة، ماحاولش يدافع عن نفسه.
كملت
أنا مش زعلانة إنك ساعدت الشركة. ولا زعلانة إنك وقفت جنب أبوك أو زملائك. أنا زعلانة إنك قررت بالنيابة عني إني ماستحقش أعرف أي حاجة. إنت كنت بتتعامل معايا كأني مش جزء من حياتك أصلًا.
أحمد حط إيديه على وشه.
أنا
كنت فاكر إني بحميكي.
من إيه؟ من الحقيقة؟ ولا من إنك تضطر تشرحلي تصرفاتك؟
ماعرفش يرد.
أبويا تدخل بهدوء
يا أحمد، إنك تتحمل مسؤولية شركة ده شيء، وإنك تهمل بيتك ده شيء تاني. مفيش أزمة في الدنيا تبرر إنك تسيب مراتك في الضلمة بالشكل ده.
أحمد بص له.
عندك حق يا عمي.
وبعدين رجع بصلي.
أنا مش جاي أطلب منك ترجعي النهارده. أنا جاي أقولك إنك تستحقي تعرفي الحقيقة كاملة.
قمت من مكاني.
تمام. هعرفها. لكن مش معنى إني سمعتك إني غيرت قراري.
ومشيت ناحية أوضة الضيوف.
سمعت أحمد بيقول ورايا
مريم، فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها.
وقفت من غير ما ألف.
قال
بكرة الصبح، مجلس الإدارة هيجتمع. وفيه ناس ناوية تستخدم اسمك وأصولك علشان تبرر قرارات مالية اتاخدت من غير موافقتك.
لفيت ناحيته بسرعة.
اسمي وأصولي؟
هز راسه.
أيوه. وفيه مستند اتقدم النهارده بيقول إنك وافقتي على ضمان مالي لصالح الشركة.
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.
أنا ماوقعتش على أي ضمان!
أحمد رد
أنا عارف. وعشان كده لازم نثبت الحقيقة قبل الاجتماع.
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع ما بقاش متعلق بجوازي بس.

فيه حد بيحاول يزج باسمي في أزمة مالية، وحد تاني عايزني أشيل مسؤولية
حاجة ماعملتهاش.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني هو
مين اللي استخدم اسمي؟
وليه اختار التوقيت ده بالذات؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى