روايات وقصص

حماتي وسلفتي 2 زهرة

ـ طب وأنا ذنبي إيه؟ إنتوا بتقولوا إن الشقة كانت ليا، وأنا ماكنتش أعرف أي حاجة عن الفلوس دي!

سامح بص لها وقال:

ـ إنتِ مش مذنبة لمجرد إنك كنتِ فاكرة إن الشقة هدية، لكن دلوقتي بعد ما عرفتي الحقيقة، لازم نتصرف صح.

حماتي قربت منها وقالت:

ـ يا بنتي، أنا كنت عايزة أفرحك وأأمن مستقبلك. إنتِ عارفة إني عمري ما قصرت معاكي.

مروة رجعت لورا وقالت:

ـ وأنا عمري ما طلبت منك تأمني مستقبلي على حساب حد تاني.

الكلمة دي خلت حماتي تسكت.

كنت بتابع الكلام كله، وكل دقيقة بتمر كنت بحس إن صورة حماتي اللي أعرفها بتتغير قدامي. أنا كنت فاكرة إنها بس بتحب تسيطر على البيت، وإنها بتعاملني بقسوة عشان شايفاني أقل من مروة، لكن دلوقتي اكتشفت إن فيه قرارات مالية اتاخدت من غير ما أصحابها يعرفوا، وإن كل مرة حد كان بيسأل عن حقه، كانت بتحاول تأجل الإجابة.

ومع ذلك، ماكنتش عايزة أظلمها، ولا أحكم على نيتها من غير ما أسمع باقي الحقيقة.

قلت لها:

ـ يا حماتي، أنا مش هقدر أحكم على كل اللي حصل من غير ما أعرف التفاصيل كاملة، لكن فيه حاجة لازم تكون واضحة. الفلوس اللي أنا دفعتها كانت سلفة، وموافقتش في يوم إنها تبقى هدية، ولا وافقت إنها تدخل في أي تسوية تخص الشقة. أنا عايزة حقي يرجع، والباقي تتحملوا مسؤوليته مع بعض بالطريقة القانونية.

حماتي بصت لي بحدة.

ـ يعني إنتِ هتوقفي ضدنا كلنا عشان الفلوس؟

حسيت إن السؤال رجعني لنفس اللحظة اللي وقفت فيها عند باب البيت يوم الفرح.

نفس النظرة، ونفس الطريقة اللي بتحاول بيها تخليني أحس بالذنب لمجرد إني بطالب بحقي.

لكن المرة دي ما اتأثرتش.

قلت لها:

ـ لأ يا حماتي، أنا مش ضدكم. أنا ضد إن حقي يضيع، وضد إن أي حد يطلب مني أتنازل عنه عشان العيلة. أنا ساعدت خالتك من قلبي، واستحملت تأخير الفلوس عشان ظروفها، لكن ده مش معناه إن من حق حد يقرر عني.

طه وقف جنبي وقال:

ـ سلوى عندها حق. وإحنا مش هنمضي على أي ورقة، ولا هنطلب من حد يتنازل عن حقه. هنقعد مع محامي، ونراجع الحسابات كلها، وكل واحد ياخد حقه.

حماتي قعدت على الكرسي وهي بتبكي.

لأول مرة، ماحدش حاول يغير الموضوع، ولا حد قال لي اسكتي عشان أمه كبيرة، ولا حد طلب مني أعدي اللي حصل.

لكن لسه كان فيه شخص غايب عن القعدة، وهو صاحبة الحق الأكبر في القصة كلها.

سلمى.

سامح طلع تليفونه واتصل بيها، وقال لها إنهم محتاجينها تيجي البيت عشان فيه موضوع مهم يخص ميراث والدتها.

بعد حوالي نص ساعة، وصلت سلمى.

دخلت الصالة، وسلمت على الموجودين، وبعدها بصت لجدتها باستغراب.

ـ خير يا تيتة؟ عمي سامح قال لي إن فيه حاجة تخص ماما.

حماتي قامت من مكانها، وحاولت تقرب منها، لكن سلمى لاحظت التوتر اللي في الجو، ووقفت مكانها.

ـ هو فيه إيه؟

سامح قال لها:

ـ يا سلمى، إحنا لازم نتكلم بصراحة عن الفلوس اللي جدك سابها لك.

سلمى سكتت، وبعدها قالت:

ـ أنا كنت بسأل عنها من فترة، وتيتة قالت لي إنها محفوظة، وإنها هتديني جزء منها لما أحتاج أدفع مصاريف الجامعة.

بصت لجدتها.

ـ هي مش موجودة؟

حماتي بدأت تبكي أكتر، وقالت:

ـ يا بنتي، أنا كنت بحاول أساعد خالتك، وكنت فاكرة إني هقدر أرجع الفلوس قبل ما تحتاجيها. والله ما كان قصدي أضيع حقك.

سلمى فضلت واقفة من غير ما تتكلم.

وبعدين سألت سؤال بسيط جدًا، لكنه كان أصعب من أي اتهام:

ـ يعني لما كنت بسألك عن فلوس ماما، وإنتِ كنتِ بتقولي لي إن كل حاجة محفوظة، كنتِ عارفة إنها مش موجودة؟

حماتي غطت وشها بإيديها، ومقدرتش ترد.

سلمى رجعت خطوة لورا، ودموعها بدأت تنزل.

ـ أنا كنت بصدقك يا تيتة. أنا كنت فاكرة إنك بعد ماما بقيتي أمي التانية، وإنك عمرك ما هتخبي عني حاجة تخصها.

مروة قامت من مكانها وحاولت تمسك إيدها، لكن سلمى ماقدرتش تتحمل، وخرجت من الصالة.

سامح جري وراها، وطه فضل واقف مكانه، وأنا حسيت بحزن شديد على البنت.

لأنها خسرت أمها وهي صغيرة، وكانت فاكرة إن الفلوس اللي سابتها لها هتكون أمان ليها، وفجأة اكتشفت إن الأمان ده مش موجود بالشكل اللي كانت متخيلاه.

بعد شوية، رجع سامح لوحده.

قال إن سلمى محتاجة وقت تهدى، وإنها مش عايزة تتكلم مع حد دلوقتي.

حماتي كانت قاعدة ساكتة، ومروة جنبها، لكن مروة ماكنتش بتواسيها زي كل مرة. كانت باصة للأرض، وكأنها بتحاول تستوعب إن الصورة اللي اتربت عليها عن العيلة اتغيرت في ساعات قليلة.

أما أنا، فقمت ولميت أوراقي.

طه سألني:

ـ رايحة فين؟

قلت له:

ـ راجعة البيت. أنا عرفت اللي كنت محتاجة أعرفه، والباقي لازم يتراجع مع المحامي. مش عايزة أفضل قاعدة هنا ونفضل نكرر نفس الكلام.

طه قال:

ـ أنا جاي معاكي.

قبل ما نخرج، حماتي نادت عليا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى