روايات وقصص

اولادي التلاته حكايات صافي هاني

“رامي، إحنا المفروض نكون في المطعم بعد نص ساعة.”

“عارف.”

“الخاتم معاك؟”

إيدي راحت تلقائيًا لجيبي.

لمست العلبة.

“أيوه.”

سمعت نفس طويل من الناحية التانية.

“طيب تعالى.”

قفلت المكالمة.

وقفت أبص للعلبة.

كان ممكن أرجع.

أدخل المطعم.

أطلب إيد يارا.

أحط الخاتم في إيدها.

أكمل حياتي.

وأقنع نفسي إن اللي شفته النهارده مجرد صدفة.

لكن في نفس اللحظة، الولد الصغير خرج من عند أمه.

مشى ناحيتي.

خطوة.

وبعدها خطوة.

سارة قامت بسرعة.

“آدم!”

الولد وقف.

بص لي.

وبعدين بص لأمه.

رجع بص لي.

“ماما… هو ده بابا؟”

الكلمة نزلت عليا كأن حد ضربني في صدري.

سارة وشها ابيض.

حاولت تتكلم.

“آدم…”

لكنه كررها.

“هو ده بابا اللي في الصورة؟”

أنا ماقدرتش أتحرك.

سارة قربت منه.

“تعالى يا حبيبي.”

لكنه سألها بصوت أوضح:

“هو ده بابا اللي كنتي بتقولي إنه مسافر؟”

المكان كله بقى ساكت في وداني.

حتى أصوات الناس اختفت.

بصيت لسارة.

هي كانت بتبصلي بطريقة عمري ما شوفتها قبل كده.

مش كره.

مش غضب.

كانت نظرة واحدة بتحاول تحمي تلات أرواح من راجل هي شايفة إنه أذاها قبل كده.

قربت منها.

“سارة…”

هزت راسها.

“مش هنا.”

“دول ولادي؟”

“رامي…”

“جاوبيني.”

الولد كان لسه واقف بينا.

سارة مسكت إيده.

“إحنا لازم نطلع.”

“مش هطلع.”

رفعت عينيها لي.

“لو عايز تعرف الحقيقة، استنى لما الدكتور يخلص الكشف.”

بصيت للعيال.

البنت الصغيرة كانت بتكح.

التانية قاعدة على الكرسي وبتفرك عينيها.

والولد واقف ساكت.

سألت:

“هم مرضى؟”

سارة ردت:

“عندهم متابعة هنا من فترة.”

“ليه؟”

“مش هينفع أقولك كل حاجة هنا.”

قبل ما أرد، الدكتور خرج من غرفة الكشف.

“مدام سارة؟”

“أيوه.”

“اتفضلي.”

دخلت سارة مع الأطفال.

فضلت واقف بره.

عشر دقايق.

ربع ساعة.

نص ساعة.

كنت كل دقيقة أبص على الساعة.

وبعدين شفت يارا داخلة المستشفى.

وقفت قدامي.

كانت لابسة فستان بيج ومعاه جاكت طويل.

شعرها مرتب.

وفي إيدها شنطة صغيرة.

لكن أول ما شافت وشي، ابتسامتها اختفت.

“إيه اللي حصل؟”

بصيت لها.

“يارا…”

“فين سارة؟”

“جوا.”

“والأطفال؟”

“جوا معاها.”

فضلت ساكت.

هي فهمت.

“الأطفال دول… إيه حكايتهم؟”

“مش عارف.”

“مش عارف؟”

“ممكن يكونوا ولادي.”

رجعت خطوة لورا.

فضلت باصة لي.

“ممكن؟”

“أيوه.”

“إزاي؟”

“مش عارف.”

“رامي، أنت كنت متجوزها قبل كده.”

“أيوه.”

“وانتوا اتطلقتوا من تلات سنين.”

“أيوه.”

“والأطفال شكلهم حوالي تلات سنين.”

ما رديتش.

يارا بصت للباب.

وبعدين قالت:

“أنا محتاجة أعرف الحقيقة.”

“وأنا كمان.”

“طيب ليه أنت هنا؟”

“عشان أعرف.”

“ولما تعرف؟”

بصيت لها.

“مش عارف.”

هزت راسها ببطء.

“كنت فاكرة إني أعرفك.”

الكلمة وجعتني.

“يارا…”

قاطعتني.

“أنا مش هطلب منك تختار دلوقتي.”

بصيت لها باستغراب.

“بس هطلب منك حاجة واحدة.”

“إيه؟”

“ماتكذبش عليا.”

وبعدين مشيت ناحية الكراسي وقعدت.

فضلت واقفة بعيد عني.

بعد حوالي عشرين دقيقة، الدكتور خرج.

“مين والد الأطفال؟”

أنا اتحركت غصب عني.

لكن سارة خرجت في نفس اللحظة.

بصت للدكتور.

وبعدين بصت لي.

الدكتور لاحظ التوتر.

“حضرتك قريبهم؟”

قلت:

“أنا والدهم… لو التحاليل أثبتت كده.”

الدكتور سكت لحظة.

وبعدين قال:

“تمام.”

سارة قاطعته:

“دكتور، أنا محتاجة أتكلم معاه لوحدنا.”

الدكتور بص لنا.

“مفيش مشكلة.”

دخلت مع سارة غرفة صغيرة في آخر الممر.

قفلت الباب.

وقفت قدامها.

“قولي.”

سارة كانت بتبص في الأرض.

“أنت عايز تعرف إيه الأول؟”

“كل حاجة.”

“مش هتقدر تستوعبها كلها مرة واحدة.”

“جربي.”

سكتت.

وبعدين قالت:

“أيوه.”

قلبي خبط.

“أيوه إيه؟”

“دول ولادك.”

غمضت عيني.

كنت مستني الكلمة.

لكن سماعها كان مختلف.

حقيقي.

مرعب.

“تلاتتهم؟”

“أيوه.”

“إزاي؟”

“لما اتطلقت منك، كنت حامل.”

فتحت عيني.

“حامل؟”

هزت راسها.

“في التالت.”

فضلت أبص لها.

“والاتنين التانيين؟”

“توأم.”

“يعني…”

“كنت حامل في تلاتة.”

رجعت خطوة.

حطيت إيدي على الحيطة.

“ليه ماقولتيليش؟”

ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة.

“كنت هقولك إزاي؟”

“ببساطة.”

“ببساطة؟”

رفعت عينيها.

“فاكر آخر أسبوع قبل الطلاق؟”

سكت.

“فاكر لما قلتلي إنك مش فاضي للكلام؟”

“كنت مضغوط.”

“فاكر لما روحت المستشفى لوحدي؟”

بدأت أفتكر.

“فاكر لما قلتلك إني خايفة يكون في حاجة في الحمل؟”

حاجبي اتعقد.

“أنتي قلتيلي إنك تعبتي بس.”

“لأنك ما استنيتش أقول.”

صوتها بدأ يهتز.

“أنت كنت مستعجل تخلص.”

“أنا…”

“أنت اللي طلبت الطلاق.”

“كنت فاكر إن…”

“فاكر إيه؟”

ماعرفتش أرد.

سارة مسحت دمعة نزلت غصب عنها.

“كنت فاكر إني بخونك.”

اتصدمت.

“أنا عمري ما…”

“أنا عارفة.”

“طب مين قالك؟”

“أمك.”

اتجمدت.

“أمي؟”

“أيوه.”

“قالتلك إيه؟”

“قالتلي إنك شاكك فيا.”

“أنا كنت شاكك فعلًا.”

“بس ماجيتش تسألني.”

الكلمة سكتتني.

“كان عندها صور.”

“صور إيه؟”

“صور ليا وأنا خارجة من عيادة.”

“وعملت منها قصة.”

“وقالتلك إني بخبي عليك حاجة.”

أنا حطيت إيدي على وشي.

فجأة بدأت كل التفاصيل القديمة ترجع.

أمي وهي بتقول:

“مراتك مش زي ما أنت فاكر.”

أخويا وهو بيقول:

“إحنا مش عايزين نظلمك.”

وأنا…

كنت مصدق.

لأن أسهل حاجة في الدنيا إنك تصدق الكلام اللي يوافق غضبك.

سألت سارة:

“ليه ماحاولتيش تثبتيلي؟”

ضحكت بمرارة.

“حاولت.”

“إزاي؟”

“جبت التحاليل.”

“فين؟”

“كانت معايا يوم الطلاق.”

“ليه ماشفتهوش؟”

“أنت كسرت الورق قدامي.”

اتسمرت.

“أنا؟”

“أيوه.”

فضلنا ساكتين.

وبعدين سألتها:

“إيه اللي حصل بعد الطلاق؟”

“رجعت عند أمي.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى