روايات وقصص

زهرة الربيع

لكن كنت عارفة إن اللي جاي أصعب.

لأن الحقيقة لما تبدأ تظهر، محدش بيقدر يوقفها.

وصلنا البيت.

حماتي كانت ماشية وراينا وهي بتبكي.

وأول ما دخلنا، قالت:

“يا ابني بالله عليك اسمعني قبل ما تحكم.”

أحمد رد:

“أنا سمعت كتير.”

وبص لي.

“هاتِ الموبايل.”

طلعت الموبايل القديم من درج في الصالة.

فتحته.

كان التسجيل طويل.

بدأنا نسمعه.

في الأول مفيش حاجة مهمة.

وبعدين ظهر صوت حماتي وهي بتتكلم مع واحدة على التليفون.

“أنا خلاص لقيت الحل.”

صوت الست التانية كان مش واضح.

حماتي قالت:

“هخليها تروح هناك، وبعدها أنا وأحمد هنروح وراها. هيمسكها بعينه.”

أنا بصيت لأحمد.

وشه اتغير.

التسجيل كمل.

“ولو حاولت تقول إني أنا اللي بعتها، هقول إنها بتكدب.”

الصوت التاني سأل:

“ولو ابنك صدقها؟”

حماتي ردت:

“ابني؟ ده أنا مربيّاه على إيدي. كلمتين مني يخلوه يشك في نفسه.”

أحمد غمض عينيه.

التسجيل كمل.

“أنا مش عايزاها في بيتي يوم واحد زيادة.”

هنا التسجيل وقف.

أحمد فضل ساكت.

حماتي قربت منه.

“يا ابني…”

رفع إيده.

“متتكلميش.”

هي بكت.

“أنا أمك.”

قال:

“وأنا ابنك.”

وبعدين بص لي.

“وهي مراتي.”

صمت طويل نزل على البيت.

قلت:

“أنا مش عايزة أخرب علاقتك بأمك يا أحمد.”

رد من غير ما يبص لي:

“إنتِ مش اللي خربتيها.”

حماتي صرخت:

“دي كانت بتسجلني في بيتي!”

قلت:

“وأنتِ كنتي بتدبريلي مصيبة.”

قالت:

“كنت عايزة أحمي ابني!”

أحمد رد:

“تحميني من إيه؟ من مراتي؟”

قالت:

“منها!”

“ليه؟”

سكتت.

“قولي.”

قالت:

“لأنها هتاخدك مني.”

أحمد اتنهد.

“يا أمي… أنا اتجوزت. طبيعي يبقى لي بيت وحياة.”

قالت:

“بس أنت اتغيرت.”

“أنا اتغيرت ولا كبرت؟”

مردتش.

قرب منها.

“أنا كنت فاكر إنك زعلانة منها لأنها مش بتعرف تتعامل معاكي. طلعتِ زعلانة منها لأنها بقت جزء من حياتي.”

دموعها نزلت.

“أنا خايفة أخسرك.”

أحمد قال:

“وأنا خايف أخسرك إنتِ ومراتي بسبب تصرفاتك.”

أنا كنت واقفة ساكتة.

لكن جوايا كان فيه كلام كتير.

مش عشان اللي حصل النهاردة بس.

عشان كل الأيام اللي فاتت.

كل مرة اتهمتني فيها.

كل مرة كنت أبلع كلامها.

كل مرة كنت أقول لنفسي:

“دي أمه… استحملي.”

لكن اللي حصل النهاردة خلاني أفهم إن السكوت ساعات مش بيحل حاجة.

حماتي دخلت أوضتها وقفلت الباب.

وأحمد فضل واقف في الصالة.

بص لي.

“إنتِ كنتي عارفة من إمتى؟”

قلت:

“إني شاكّة؟ من فترة.”

“ومقلتيليش؟”

“كنت خايفة أظلم أمك.”

سكت.

قلت:

“أنا كنت كل مرة أقول يمكن أنا فاهمة غلط. يمكن هي مش قصدها. يمكن أنا لو صبرت الأمور تهدى.”

أحمد قال:

“وأنا كنت غبي.”

هزيت راسي.

“مش غبي.”

قال:

“لأ. كنت بسمع كتير وبسكت. وده خلاها تتمادى.”

سكتنا.

وبعدين قال:

“أنا آسف.”

الكلمة دي رغم بساطتها هزتني.

قلت:

“أنا مش عايزة اعتذار بس.”

“عايزة إيه؟”

“عايزة أمان.”

سكت.

قلت:

“عايزة لما حد يقول عليك حاجة عني، تسألني قبل ما تصدقه. عايزة لما أمك تتكلم عني، متبقاش أنا المتهمة لحد ما أثبت براءتي. وعايزة بيتنا يبقى بيتنا.”

أحمد هز راسه.

“وهي؟”

بص ناحية أوضة أمه.

“دي أمي.”

قلت:

“وأنا مراتك.”

بص لي.

ابتسم ابتسامة حزينة.

“وعشان كده لازم كل واحد يعرف حدوده.”

لكن اللي إحنا مكناش نعرفه إن القصة لسه مخلصتش.

لأن بعد حوالي ساعة، الباب خبط.

أحمد فتح.

كان واحد من سكان العمارة.

قال:

“يا أحمد، معلش… في ناس واقفة تحت.”

“ناس مين؟”

“اتنين رجالة وست.”

أحمد استغرب.

“عايزين إيه؟”

الرجل قال:

“بيقولوا جايين بسبب اللي حصل النهاردة.”

حماتي خرجت من أوضتها فجأة.

أول ما سمعت الكلام، وشها اصفر.

أنا لاحظت.

بصيت لها.

“مين دول؟”

قالت بسرعة:

“معرفش.”

لكن صوتها كان مرتعش.

أحمد نزل.

وأنا وقفت عند باب الشقة.

بعد دقايق رجع.

وكان معاه راجل في الأربعينات وست كبيرة.

الراجل قال:

“إنتِ مرات أحمد؟”

قلت:

“أيوه.”

قال:

“أنا اسمي عماد.”

وبص لحماتي.

“وأنا مش جاي أعمل مشكلة. أنا جاي أقول الحقيقة.”

حماتي صرخت:

“إنت مالك؟!”

قال:

“ليّا لأنك اتصلتي بيا من أسبوع.”

أحمد بص لأمه.

“إنتِ كلمتي عماد كمان؟”

عماد قال:

“هي طلبت مني أجيب لها تسجيلات كاميرات العمارة اللي جنب المكان.”

أنا حسيت إن فيه حاجة كبيرة.

قلت:

“كاميرات؟”

قال:

“أيوه.”

حماتي قالت:

“متصدقوش!”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى