
“أنا؟! يا كدابة يا فاجرة! أنا أبعتك للمكان ده؟ ده أنا مكنتش أعرف إنك بتيجي هنا أصلًا، أنتِ اللي بتيجي هنا كل يوم بمزاجك وبإرادتك، ودلوقتي لما اتكشفتِ عايزة تلبسيهالي وتتبلي عليا يا بتاعة الرجالة؟”
جوزي بص لي وعينيه فيها غضب قاتل وقالي:
“هتقولي إيه تاني؟.. أنا شوفتك بعيني.”
أنا هنا بصيت لحماتي، وابتسمت ابتسامة عريضة جدًا.. ابتسامة خلت حماتي تبرق والخوف يدب في قلبها فجأة. قولت لجوزي بروقان وثقة هزت المكان:
“فعلًا يا حبيبي.. أنا جيت هنا بإرادتي، جيت لأني كنت محضرة لحماتي أحلى مفاجأة في الدنيا.”
حماتي وبكل غطرسة قالت:
“مفاجأة إيه يا عين أمك؟ أنتِ هتخرفي؟”
قربت منها خطوتين، وحماتي رجعت لورا وهي مستغربة من ثقتي، ووطيت على ودنها بالظبط، وهمست لها بكلمتين.. كلمات معدودة مخدتش ثواني.
أول ما الكلمات دي دخلت ودن حماتي، الضحكة والشماتة اللي كانت على وشها اختفت تمامًا، وعينيها برقت لدرجة حسيت إنهم هيطلعوا من مكانهم، كأنها شافت ملك الموت قدامها. حاولت تتكلم أو تنطق، بس لسانها عجز، وفجأة.. طولها خانها، ووقعت من طولها من الصدمة!
وقعت حماتي على الأرض قدامي، والصرخة اللي كانت هتطلع من بقها اتحبست جواها.
جوزي أحمد اتجمد مكانه.
أما أنا ففضلت واقفة، هادية بشكل خلا كل اللي في الشقة يبص لي باستغراب.
الست صاحبة الشقة نفسها خرجت من الأوضة وهي بتبص لنا واحد واحد، وقالت بتوتر:
“هي حصل لها إيه؟”
أحمد قرب من أمه بسرعة، وحاول يفوقها.
“يا أمي! يا أمي ردي عليا!”
فتحت حماتي عينيها بصعوبة، وأول ما شافتني قامت مفزوعة، ومدت إيدها ناحيتي وهي بتصرخ:
“اسكتي! إنتِ عايزة توديني في داهية؟!”
الجملة نزلت على المكان كله زي القنبلة.
أحمد وقف مكانه وبص لها.
“أوديك في داهية؟”
حماتي سكتت.
وأنا لأول مرة من ساعة ما دخلت المكان ده حسيت إن نفسي رجع.
قربت من أحمد وقلت بهدوء:
“أيوه يا أحمد… دي كانت المفاجأة اللي كنت بقول لها عليها.”
بص لي باستغراب.
“مفاجأة إيه؟”
طلعت موبايلي من شنطتي، وفتحته قدامه.
“من كام أسبوع وأنا حاسة إن أمك بتحاول توقع بينا. كل كلمة بتقولها عني كنت بسكت. كل مرة كانت تحاول تشككك فيا كنت بقول يمكن خايفة عليك. لكن لما بدأت تسألني أنا بروح فين، وتتهمني من غير دليل، فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد غيرة.”
أحمد فضل ساكت.
كملت:
“وأول ما قالت لي النهاردة أروح عند الست دي، أنا فهمت إن فيه حاجة غلط. لأنك عارف كويس إني عمري ما أروح مكان زي ده لوحدي. فبدل ما أرفض وأعمل مشكلة، قررت أروح.”
حماتي حاولت تقوم، وهي بتتكلم بعصبية:
“بتكدبي! إنتِ بتلفقيلي!”
بصيت لها.
“لسه هتكذبي؟”
قالت:
“أيوه! أنا ما عملتش حاجة!”
ابتسمت.
“طب كويس.”
أحمد قال:
“كويس إيه؟”
رفعت موبايلي.
“لأن كل حاجة اتسجلت.”
وش حماتي اتغير.
“اتسجلت إيه؟”
قلت:
“من أول ما خرجت من البيت وأنا فاتحة تسجيل صوتي. ولما الست دي شدتني لجوه وقفلت الباب، التسجيل كان شغال. ولما دخلت إنت وأحمد، كان شغال برضه.”
الست صاحبة الشقة قربت خطوة وقالت:
“يعني إيه تسجيل؟”
بصيت لها وقلت:
“يعني الكلام اللي حصل هنا كله ممكن يتسمع.”
أحمد مد إيده.
“هاتيه.”
اديته الموبايل.
شغل التسجيل.
صوت حماتي ظهر واضح من قبل ما أنزل:
“انزلي روحي عند الست فلانة وهاتيلي الحنة.”
وبعدين صوتي وأنا بقول:
“بس يا حماتي الست دي الناس كلها بتتكلم عنها.”
وصوتها وهي بتزعق:
“أنا سألته الصبح وهو موافق.”
أحمد رفع عينيه لأمه.
“إنتِ قولتيلي إمتى إني وافقت؟”
حماتي بدأت تتلخبط.
“ما… ما أنا سألتك وإنت كنت مستعجل.”
قال:
“سألتي مين؟”
سكتت.
شغلت التسجيل تاني.
وصلنا للجزء اللي قالت فيه:
“بلاش دلع ماسخ.”
أحمد ضغط على الموبايل وقفل التسجيل.
وبص لأمه.
“إنتِ كنتي عايزة توقعيني في مراتي.”
حماتي بدأت تبكي.
“يا ابني أنا كنت خايفة عليك.”
قلت بهدوء:
“الخوف على ابنك مش معناه إنك تدبري لمراته فضيحة.”
الست صاحبة الشقة قالت فجأة:
“استنوا بس.”
كلنا بصينا لها.
قالت:
“أنا مش فاهمة حاجة، بس أنا فعلًا الست دي جات هنا تاخد حنة. وأنا أول ما شفتها عرفت إنها مش من النوع اللي بييجي هنا.”
أحمد سألها:
“يعني إنتِ كنتي عارفة إنها جاية؟”
هزت راسها.
“لأ. أنا اتقال لي إن واحدة هتيجي تاخد حاجة، بس مكنتش عارفة مين.”
بصيت لها.
“مين قال لك؟”
سكتت.
“قولي.”
قالت:
“حماتك.”
أحمد شهق.
حماتي صرخت:
“كدابة!”
الست ردت:
“والله هي اللي كلمتني من يومين وقالت لي إن مرات ابنها ممكن تيجي، وإن لو جات أسيبها تدخل وما أخليهاش تمشي بسرعة.”
أحمد بص لأمه.
“إنتِ كلمتيها من يومين؟”
حماتي بقت مش عارفة ترد.
هنا قلت:
“وفي حاجة تانية.”
أحمد بص لي.
“إيه؟”
قلت:
“أنا قبل ما أخرج من البيت كنت سايبة الموبايل القديم بتاعي شغال تسجيل في الصالة.”
أحمد اتصدم.
“ليه؟”
قلت:
“لأني كنت شاكّة إن أمك بتتكلم عني مع حد.”
حماتي بصت لي برعب.
“إنتِ عملتي إيه؟”
قلت:
“ولا حاجة. بس الموبايل سجل كلام حصل قبل ما أنزل.”
سكتت تمامًا.
أحمد قال:
“هاتيه.”
قلت:
“في البيت.”
خرجنا من الشقة.
وأنا نازلة السلم، كنت حاسة إن كل خطوة بتاخدني بعيد عن الفخ اللي كانوا محضرينهولي.




