
“وعد إيه؟”
قبل ما تجاوب، موبايل الرجل رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قال:
“محمود عرف مكانها.”
أنا قمت.
“عرف مكاني؟”
قال:
“مش بس عرف مكانك.”
سكت لحظة.
“هو جاي.”
نادية قالت:
“يبقى لازم نمشي من هنا.”
قلت:
“أنا مش ههرب تاني.”
بصت لي.
قلت:
“أنا هواجهه.”
الرجل هز راسه.
“مش دلوقتي.”
“ليه؟”
“لأن محمود مش جاي لوحده.”
“معاه مين؟”
بصلي.
وقال:
“سارة.”
بعد أقل من عشر دقايق كنا في عربية تانية.
أنا في الكرسي الخلفي.
ونادية جنبي.
والراجل سايق.
كنت ببص من الشباك، لكن عقلي كان بعيد.
كل حاجة في حياتي بقت مشكوك فيها.
أول مرة قابلت محمود.
أول مرة اتقدم لي.
أول يوم دخلت بيته.
حتى أول خناقة بينا.
هل كانت حقيقية؟
هل كانت كل حاجة محسوبة؟
هل محمود اتجوزني عشان بيحبني فعلًا؟
ولا عشان أنا جزء من سر أكبر مني؟
قلت لنادية:
“محمود كان بيحبني؟”
سكتت.
قلت:
“جاوبيني.”
قالت:
“كان.”
“كان؟”
“أيوه.”
“يعني دلوقتي لا؟”
“مش ده قصدي.”
“أمال قصدك إيه؟”
قالت:
“محمود حبك من أول مرة شافك فيها.”
ضحكت بمرارة.
“واللي حصل الليلة دي؟”
قالت:
“اللي شفتيه مش زي ما فهمتيه.”
بصيت لها.
“هو باسها.”
“أيوه.”
“وهي حطت إيدها على خده.”
“أيوه.”
“إذن إيه اللي أنا فهمته غلط؟”
قالت:
“إن محمود خانك.”
سكت.
“هو ماكانش بيخونك.”
“أمال كان بيعمل إيه؟”
قالت:
“كان بينفذ آخر خطوة في خطة بدأت من عشرين سنة.”
في نفس اللحظة كان محمود واقف في مكتبه.
قدامه شاشة كبيرة.
تسجيلات الكاميرات مفتوحة.
كان بيتفرج على خروجي.
شافني وأنا بخرج من ممر الخدمة.
شافني وأنا أركب العربية.
وشاف العربية وهي بتبعد.
سارة كانت واقفة وراه.
قالت:
“راحت.”
محمود ما ردش.
قالت:
“قلت لك إنها هتخرج.”
محمود ضرب بإيده على المكتب.
“أنا ماكنتش عايزها تخرج بالطريقة دي.”
سارة قالت:
“ماكانش قدامنا اختيار.”
لف لها.
“إنتِ وعدتيني إنك مش هتلمسيني.”
“أنا ماكنتش عارفة إن التسجيل شغال.”
“أنا قلت لك ممنوع أي حاجة تتجاوز الخطة.”
“لو ماعملتش كده، كانت هتفضل.”
محمود سكت.
بص للشاشة.
وشاف نفسه وهو بيبعد عنها بعد القبلة مباشرة.
قال:
“دلوقتي شريف هيحاول يوصل لها.”
سارة قالت:
“مش لو وصلنا لها الأول.”
محمود رد:
“لو وصلنا لها الأول، هنكون خسرنا.”
“ليه؟”
“لأن مريم لو عرفت الحقيقة مننا، هتكرهنا.”
سارة قربت.
“ولو عرفتها من شريف؟”
محمود رفع عيني.
وقال:
“هتقتل نفسها من الصدمة.”
بعد ساعة تقريبًا وصلنا لبيت صغير على أطراف القاهرة.
دخلنا.
الراجل قفل الباب.
نادية قعدت.
وأنا وقفت.
قلت:
“أنا عايزة الحقيقة كاملة.”
قال:
“اسمي ياسر.”
بصيت له.
“تمام يا ياسر. احكي.”
قال:
“من عشرين سنة، محمود كان شاب عنده تلاتة وعشرين سنة.”
بدأ يحكي.
في الوقت ده كان محمود بيشتغل مع والده.
والده كان رجل أعمال كبير.
لكن كان عنده خلافات مع شريك قديم اسمه فؤاد رشدي.
فؤاد كان والد سارة.
الاتنين كانوا شركاء في شركة كبيرة.
لكن حصل خلاف على حسابات مالية.
فؤاد اتهم والد محمود إنه اختلس مبلغ ضخم.
والد محمود اتهم فؤاد بالتلاعب في العقود.
الخلاف كبر.
وبعدين اختفى ملف مهم.
الملف كان فيه إثبات يحدد مين الصادق.
الملف اختفى.
بعدها بأيام مات والد محمود في حادث عربية.
والناس قالت حادث عادي.
لكن محمود ماصدقش.
بدأ يدور.
وفي نفس الوقت ظهرت سارة.
كانت في العشرينات.
وكانت على علاقة بمحمود.
لكن والدها منعها من مقابلته.
بعدها بفترة قصيرة اختفت سارة.
محمود افتكر إنها ماتت.
والكل قال له إنها ماتت في حادث سفر.
ومن يومها…
محمود عاش مقتنع إنها ماتت.
لحد ما ظهرت من جديد.
من سنتين.
لكنها ما ظهرتش لمحمود.
ظهرت لشريف.
شريف كان بيدور على الملف القديم.
والملف كان مرتبط بوالدي أنا.
والد محمود.
والد سارة.
وسامح.
والأغرب…
والدي أنا.
أنا شهقت.
“أبويا؟”
ياسر قال:
“أبوكي كان الشخص اللي خبى الملف.”
قلت:
“ليه؟”
قال:
“عشان ينقذ محمود.”
“أنا مش فاهمة.”
“أبوكي اكتشف إن والد محمود كان بريء.”
“طيب ليه ماقالش؟”
“لأن اللي كان ورا الموضوع كان أقوى من الكل.”
“مين؟”
سكت.
قلت:
“مين؟”
قال:
“شريف.”
ضحكت.
“شريف أخو سامح؟”
“أيوه.”
“بس إيه مصلحته؟”
قال:
“شريف هو اللي بدأ كل حاجة.”
سكت.
“هو اللي زور الحسابات.”
“هو اللي تسبب في الخلاف.”
“وهو اللي رتب حادث والد محمود.”
“وهو اللي أخفى سارة سنين.”
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
“إيه؟”
قال:
“سارة ماكنتش ميتة.”
“إنت بتقول إنها كانت مخطوفة؟”
“أيوه.”
“مين خطفها؟”
“شريف.”
قلت:
“بس سارة كانت معاه الليلة دي.”
“لأنها مش ضده.”
بصيت له.
“يعني إيه؟”
قال:
“سارة كانت شريكته.”
الصمت وقع على المكان.
لكن قبل ما أستوعب، الباب اتفتح.
دخل محمود.
لوحده.




