
وكان وشه لأول مرة في حياتي باين عليه الخوف.
وقف قدامي.
وقال:
“مريم.”
أنا ما رديتش.
قرب خطوة.
قلت:
“إنت كنت عارف؟”
“أيوه.”
“كل حاجة؟”
“مش كل حاجة.”
“كنت عارف إن سارة عايشة؟”
“من سنتين.”
“وماقولتليش؟”
“كنت بحميكي.”
ضحكت.
“حميتني إنك خليتني أعيش معاك وأنا آخر واحدة تعرف الحقيقة؟”
“أنا كنت بحاول…”
قاطعت:
“بوسك ليها كان جزء من الحماية؟”
وشه اتغير.
“أيوه.”
“ليه؟”
قال:
“عشان سارة كانت لازم تصدق إنك خرجتي من حياتي.”
“وشريف؟”
“كان لازم يصدق إنك هربتي.”
“والبوسة؟”
سكت.
“جاوب.”
قال:
“كانت تمثيلية.”
بصيت له.
“أنا شفتك.”
“عارف.”
“حطيت إيدك عليها.”
“عارف.”
“ليه؟”
قال:
“لأن الكاميرا اللي في مكتبي مش كانت مراقبة من رجالي.”
“كانت مراقبة من شريف.”
سكت.
“هو كان عايز يتأكد إنك هتخرجي من البيت.”
“ليه؟”
قال:
“لأن البيت فيه حاجة هو بيدور عليها.”
قلت:
“إيه؟”
محمود بص لنادية.
نادية قامت.
وقالت:
“الملف.”
محمود هز راسه.
“الملف الأصلي كان طول الوقت في بيتكم.”
أنا بصيت له.
“فين؟”
قال:
“أبوكي حطه في مكان محدش يتوقعه.”
“فين؟”
محمود قرب مني.
وقال:
“في البيت اللي عيشنا فيه خمستاشر سنة.”
رجعنا البيت قبل الفجر.
المكان كان هادي بشكل مرعب.
الحراسة كانت واقفة.
لكن محمود قال لهم يبعدوا.
دخلت وأنا حاسة إني بدخل بيت مش بيتي.
كل حاجة مألوفة.
الصالون.
الممر.
السلم.
صورنا.
الترابيزة اللي كنت بقعد عليها كل صباح.
لكن فجأة حسيت إن كل حاجة ليها معنى جديد.
محمود وقف قدام مكتبه.
قال:
“أبوكي كان آخر شخص شاف الملف.”
قلت:
“إنت كنت تعرف مكانه؟”
“لا.”
“أمال ليه رجعتني هنا؟”
قال:
“عشان هو ساب لك مفتاح.”
“فين؟”
محمود بص ناحية الحائط.
كان فيه صورة كبيرة لأبويا.
صورة كنت معلقة بإيدي من أول يوم نقلنا البيت.
قربت منها.
لمست الإطار.
محمود قال:
“أبوكي كان بيقول لك إيه عن الصورة دي؟”
قلت:
“كان دايمًا بيقول إنها لازم تفضل في مكانها.”
“بس.”
“أيوه.”
خلعت الصورة.
لقيت خلفها تجويف صغير في الحائط.
جواه علبة معدنية.
فتحتها.
لقيت مفتاح صغير.
ومكتوب عليه:
“لما تكتشفي إنك اتجوزتي الشخص الغلط… افتحي الدرج اللي تحتك.”
بصيت لمحمود.
“إيه ده؟”
قال:
“مش عارف.”
قعدت على الأرض.
تحتنا كان فيه درج خشبي قديم.
بدأنا نفتش.
لكن مفيش حاجة.
قلت:
“تحتك.”
محمود بص.
“إيه؟”
“قال الدرج اللي تحتك.”
رفعت السجادة.
كان فيه غطاء صغير.
فتحه.
لقيت صندوق.
المفتاح فتحه.
جواه…
ملف.
ومظروف باسمي.
فتحت المظروف.
كان مكتوب:
“مريم…”
الخط خط أبويا.
بدأت أقرأ.
“لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى حصلت الحاجة اللي كنت خايف منها.”
دموعي نزلت.
“أنا عارف إنك هتتجوزي محمود، وعارف إنك هتثقِي فيه. ومش عايز أمنعك. لأن محمود مش هو العدو.”
بصيت لمحمود.
كملت.
“لكن في يوم من الأيام، هتظهر امرأة اسمها سارة رشدي. لو ظهرت، ماتصدقيش كل اللي هتسمعيه عنها.”
سكت.
محمود قرب.
قلت:
“فيه حاجة تانية.”
كملت.
“سارة ضحية… لكنها اختارت في وقت ما إنها تبقى جزء من اللعبة.”
سكت.
“أما شريف، فهو مش أخو سامح الحقيقي.”
رفعت عيني.
محمود اتجمد.
قلت:
“إيه؟”
كملت.
“سامح كان عنده أخ اسمه شريف فعلًا، لكنه مات وهو صغير.”
الصمت كان خانق.
“الرجل اللي هيظهر باسم شريف ليس شريف.”
قلبت الصفحة.
“اسمه الحقيقي خالد رشدي.”
شهقت.
محمود قال:
“خالد…”
قلت:
“إنت تعرفه؟”
هز راسه.
“كان أخو سارة.”
قلبت الصفحة بسرعة.
“خالد كان أصغر من سارة، لكنه اختفى بعد حادث والدك.”
آخر سطر كان:
“ولو خالد ظهر، اعرفي إن الملف مش أهم حاجة… الشخص اللي يملك النسخة الأصلية من الحقيقة هو الهدف.”
وفي أسفل الصفحة:
“مريم، ما تثقيش في الشخص اللي هيقول لك إنه بينقذك.”
رفعت عيني لمحمود.
لكن قبل ما أتكلم…
اتسمع صوت طلقة.
الزجاج اتكسر.
محمود شدني على الأرض.
رصاصة عدت فوق راسنا.
الحراسة جريت.
البيت كله دخل في حالة فوضى.
صرخ محمود:
“مريم! انزلي!”
اتخبيت ورا الحائط.
طلقة تانية.
وبعدين سكون.
ثواني.
دخل ياسر.
قال:
“محدش موجود.”
محمود بص له.
“متأكد؟”
“أيوه.”
أنا كنت لسه ماسكة رسالة أبويا.
وفجأة لقيت حاجة غريبة.
الورقة كانت فيها نقطة حبر على كلمة واحدة.
“النسخة.”
بصيت لها.
وبعدين قلت:
“النسخة مش هنا.”
محمود قال:
“إيه؟”
“أبويا قال إن الملف مش أهم حاجة.”
فتحت الملف.
لقيت الأوراق كلها نسخ.
لكن في آخره كان فيه ظرف صغير.
جواه صورة واحدة.
الصورة كانت لأبويا مع رجل آخر.
رفعت الصورة.
محمود قرب.
وشه شحب.
قال:
“ده…”
قلت:
“مين؟”
قال:
“والدي.”
“والراجل اللي جنب أبويا؟”
قال:
“سامح.”
أنا بصيت للصورة.
سامح كان واقف بينهم.
لكن في الخلفية كان فيه شخص رابع.
وجهه مش واضح.
قربت الصورة من الضوء.
ولقيت على ظهرها تاريخ.
“17 أكتوبر… قبل خمستاشر سنة.”
نفس تاريخ ميلاد محمود.
لكن تحت التاريخ كان فيه جملة:
“اليوم اللي اتغيرت فيه حياة مريم.”
في الصباح، اختفت سارة.
محدش عرف راحت فين.
ومحمود بدأ يدور عليها.
لكن أنا كنت بدأت أفهم إن كل واحد حواليا بيخبي حاجة.
ياسر.
نادية.
محمود.
سارة.
حتى أبويا.
لكن الشخص الوحيد اللي كان واضح إنه بيحاول يحميني..
كان أبويا، رغم إنه مات من سنين.
جلست في غرفته القديمة.
كنت بدور على أي حاجة.
فتحت الأدراج.
الكتب.
الملفات.
الصور.
لحد ما لقيت كتاب قديم.
جواه ورقة.
كانت مكتوب فيها أرقام.
“4 – 12 – 7 – 19.”
في البداية افتكرتها شفرة.
لكن تحتها كان فيه اسم:
“محمود.”
قعدت أفكر.
الأرقام طلعت أرقام صفحات.
فتحت الكتاب.
الصفحة الرابعة.
كان فيها حرف.
الصفحة 12.
حرف تاني.
وهكذا.
طلعت الجملة:
“اسأليه عن ليلة الحريق.”
وقفت.
محمود عمره ما حكى لي عن حريق.
دخلت عليه.
قلت:
“إيه حكاية ليلة الحريق؟”
وشه اتغير.
قال:
“مين قال لك؟”
“أبويا.”
سكت.
“احكي.”
قال:
“قبل فرحنا بأسبوعين، حصل حريق في مخزن قديم.”
“إيه علاقة ده بيا؟”
“أبوكي كان هناك.”
“وسامح؟”
“أيوه.”
“ووالدك؟”
“أيوه.”
“وسارة؟”
سكت.
قلت:
“سارة كانت هناك؟”
قال:
“أيوه.”
“إيه اللي حصل؟”
محمود قعد.
وقال:
“الحريق ماكانش حادث.”
“مين ولعه؟”
“ماعرفناش.”
“إيه اللي اتحرق؟”
قال:
“المكان اللي كان فيه الملف.”
سكت.
“والملف اختفى.”
“وأبويا؟”
“أبوكي خرج من الحريق مصاب.”
“وسامح؟”
“خرج قبله.”
“ووالدك؟”
“مات بعدها بشهر.”
“إذن إيه علاقة الليلة دي بجوازنا؟”
محمود رفع عيني.
وقال:
“في نفس الليلة، أبوكي طلب مني وعد.”



