
إيه الوعد؟”
“قال لي لو حصل له حاجة، أتجوزك وأحميكي.”
اتجمدت.
“إنت كنت عارف من قبل ما تتجوزني إن أبويا طلب منك تتجوزني؟”
“أيوه.”
“ومع ذلك اتجوزتني؟”
“أيوه.”
“عشان الوعد؟”
قال:
“في البداية.”
سكت.
“وبعدين؟”
قرب مني.
وقال:
“وبعدين بقيتي حياتي.”
دموعي نزلت.
لكن قبل ما أتكلم…
وصلت رسالة على موبايله.
قرأها.
وشه اتغير.
قلت:
“مين؟”
مد لي الموبايل.
الرسالة كانت من رقم مجهول:
“الليلة هنعرف مين فيكم هيعيش.”
وتحتها صورة.
صورة ليا وأنا خارجة من البيت قبل الفجر.
لكن الصورة الجديدة كانت متصورة من مكان قريب.
وعلى طرفها ظهر وجه الرجل.
خالد.
أو شريف.
أو أيًا كان اسمه.
وتحت الصورة:
“خدي بالك من أقرب شخص ليكي.”
في الليلة نفسها، اجتمعنا كلنا في البيت.
أنا.
محمود.
ياسر.
نادية.
وسارة.
نعم.
سارة رجعت بنفسها.
دخلت الصالون.
وقفت قدامي.
وقالت:
“أنا آسفة.”
بصيت لها.
“على إيه؟”
قالت:
“على البوسة.”
قلت:
“كانت تمثيلية؟”
قالت:
“أيوه.”
“ومحمود ماكانش عايز يعملها؟”
“كان مضطر.”
“إنتِ كنتِ عارفة إن حد بيراقب؟”
هزت راسها.
“من أول ما دخلت بيتكم.”
“مين؟”
“خالد.”
قلت:
“إنتِ أخته؟”
سكتت.
“أيوه.”
“بس إنتِ كنتِ بتشتغلي معاه.”
قالت:
“لفترة.”
“ليه؟”
دموعها نزلت.
“لأنه كان ماسك بنتي.”
سكتُ.
محمود قال:
“مريم، سارة كانت بتحاول تحمي بنتها.”
بصيت لها.
“بنتك فين؟”
قالت:
“عنده.”
“من إمتى؟”
“من تلات سنين.”
سكت.
كل اللي كنت فاكرة إنه خيانة…
طلع وراه خوف.
لكن ده ماكانش معناه إني كنت لازم أسامح.
قلت لها:
“إنتِ كدبتي عليا.”
قالت:
“عارفة.”
“ومحمود كدب عليا.”
قال:
“عارف.”
“كل واحد فيكم كان شايف إن من حقه يقرر أنا أعرف إيه وماعرفش إيه.”
ماحدش رد.
قلت:
“أنا مش هقبل ده تاني.”
وفجأة…
اتسمع صوت تصفيق.
ببطء.
مرة.
مرتين.
تلاتة.
اتفتح باب الصالون.
ودخل رجل.
كان هو نفسه الموجود في الصورة.
شريف.
وقف قدامنا.
ابتسم.
وقال:
“أخيرًا… اتجمعتم.”
محمود وقف.
“خالد.”
الرجل ضحك.
“لسه فاكر الاسم.”
سارة رجعت لورا.
وقالت:
“إنت قلت إنك هتسيب بنتي.”
رد:
“بعد ما آخد اللي عايزه.”
محمود قال:
“الملف مش معايا.”
خالد بص لي.
“عارف.”
ثم قال:
“الملف مش هو اللي عايزه.”
أنا سألته:
“أمال عايز إيه؟”
بص في عيني.
وقال:
“إنتِ.”
سكت الجميع.
قلت:
“أنا؟”
“أيوه.”
“ليه؟”
قال:
“لأن أبوكي كان آخر شخص يعرف الحقيقة.”
“وأنت عايز تعرفها.”
“أنا عارفها.”
“أمال عايز إيه مني؟”
ابتسم.
“أبوكي ماكتبش كل حاجة في الورق.”
بصيت لمحمود.
“إيه اللي ناقص؟”
خالد قال:
“ذاكرتك.”
ضحكت.
“أنا؟”
قال:
“من خمستاشر سنة، حصلت حاجة إنتِ نسيتيها.”
محمود قال:
“خالد كداب.”
خالد ضحك.
“قول لها.”
محمود سكت.
قلت:
“قول.”
قال:
“إنتِ شوفتي والدك يوم الحريق.”
“أيوه.”
“بس إنتِ كنتِ فاكرة إنك كنتي في المستشفى.”
“أنا كنت في المستشفى.”
قال:
“دخلتي المستشفى بعدها.”
بصيت له.
بدأت صورة قديمة ترجع لعقلي.
نار.
صوت زجاج.
أبويا بيجري.
حد ماسك إيدي.
رجل بيقول:
“ماتخافيش يا مريم.”
صوت محمود.
أو…
صوت شخص تاني؟
حطيت إيدي على راسي.
خالد قال:
“افتكري.”
غمضت عيني.
وفجأة شفت المشهد.
كنت عندي عشرين سنة.
واقفة قدام المخزن.
أبويا كان بيزعق.
ومحمود واقف بعيد.
سامح كان بيجري.
وسارة كانت بتعيط.
وفي وسط الدخان…
كان فيه رجل ماسك صندوق.
الصندوق اللي بعدين اتخبى فيه الملف.
لكن الرجل ماكانش خالد.
ولا سامح.
ولا محمود.
كان…
أبويا.
فتحت عيني.
بصيت لمحمود.
قلت:
“أبويا هو اللي أخد الملف.”
محمود هز راسه.
“أيوه.”
خالد قال:
“وأبوكي ماكانش بيحمي محمود.”
سكت.
“كان بيحميك إنتِ.”
قلت:
“مني؟”
“من الحقيقة.”
سألته:
“إيه الحقيقة؟”
قال:
“والدك ماكانش مجرد شاهد.”
سكت.
“كان شريكًا في أول جزء من الخطة.”
محمود قال:
“كفاية.”
خالد بص له.
“قول لها.”
محمود سكت.
قلت:
“قول.”
أخيرًا قال:
“أبوكي كان بيحقق في فساد شريكي والدي.”
“وبعدين؟”
“اكتشف إن فيه شبكة كبيرة بتستخدم شركات رجال الأعمال لتحويل أموال بطريقة غير قانونية.”
“وسارة؟”
“والدها كان جزء منها.”
“وأنت؟”
“أنا كنت بحاول أوقفهم.”
“وأبويا؟”
“ساعدني.”
“وسامح؟”
“ساعدنا.”
“طيب ليه كل ده اتخبى؟”
قال:
“لأن أي دليل كان ممكن يقتل صاحبه.”
خالد قال:
“وأنا كنت واحد من الناس اللي اتظلموا.”
بصيت له.
قال:
“والدي مات وهو فاكر إن أخويا هو السبب.”
“مين أخوك؟”
قال:
“سامح.”
نظرت إلى نادية.
فهمت.
شريف الحقيقي كان أخو سامح.
لكن خالد ليس شريف.
خالد كان شخصًا آخر.
وكل السنوات دي كان بيستخدم اسم شريف.
سألته:
“إنت مين بقى؟”
قال:
“أنا خالد رشدي.”
سارة أغمضت عينيها.
قال:
“وأنا أخوها.”
سألت:
“وشريف الحقيقي؟”
قال:
“مات من سنين.”
“وسامح؟”
قال:
“سامح مات وهو بيحاول يوقفني.”
سكت.
“يعني إنت اللي قتلته؟”
قال:
“أنا ماقتلتش سامح.”
نادية صرخت:
“كداب!”
خالد رد:
“سامح مات وهو بيهرب مني.”
محمود قال:
“إنت السبب.”
خالد رفع مسدسه.
الكل سكت.
لكن قبل ما يحصل أي شيء…
صوت صفارات سيارات الشرطة اتسمع من بعيد.
خالد اتوتر.
بص لي.
وقال:
“إنتِ اتصلتي بالشرطة؟”
هزيت راسي.
“أيوه.”
ابتسم.
“كنتِ أذكى مما توقعت.”
قلت:
“أنا مش هفضل طول عمري مستنية حد يقرر مصيري.”
حاول يهرب.
لكن رجال الأمن دخلوا.
حصلت مطاردة قصيرة.
وبعد دقائق…
تم القبض عليه.
سارة انهارت.
ومحمود وقف بعيد.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
لأول مرة من ساعات…
حسيت إني أقدر أتنفس.
بعد القبض على خالد، بدأت الحقائق تظهر واحدة واحدة.
الملف القديم كان فعلًا موجود.
لكن أهم من الملف كانت التسجيلات اللي جمعها محمود خلال السنين.
كل شيء اتسلم للجهات المختصة.
أسماء.
حسابات.
شركات.
تحويلات.
وشهادات.
سارة ساعدت في كشف جزء كبير من الشبكة.
وبعد فترة، خرجت بنتها من المكان اللي كانت محتجزة فيه.
نادية أخيرًا عرفت الحقيقة الكاملة عن موت سامح.
أما محمود…
فكانت قصتنا أصعب.
لأن اكتشاف الحقيقة ماكانش معناه إن الجرح اختفى.
بعد كل اللي حصل، قلت له:
“أنا مش قادرة أرجع زي الأول.”
قال:
“أنا عارف.”
“أنا محتاجة وقت.”
“خدي كل الوقت.”
“ومش هسامحك بسهولة.”
قال:
“أنا مش طالب تسامح سريع.”
سكت.
قلت:
“بس فيه حاجة لازم تعرفها.”
“إيه؟”
“أنا خرجت من البيت الليلة دي وأنا فاكرة إنك اخترت واحدة تانية.”
دموعه نزلت.
قال:
“وأنا من اللحظة اللي شفتك فيها بتخرجي، حسيت إني خسرت أهم حاجة في حياتي.”
قلت:
“كان ممكن تحكيلي.”
“كنت خايف.”
“الخوف مش مبرر للكذب.”
هز راسه.
“عارف.”
“أنا مش هقبل إن حد يحطني في موقف زي ده تاني.”
قال:
“وعد.”




