
المشهد الثامن: والسر
نانسي كانت واقفة عند الباب، إيدها بتترعش وهي ماسكة ، لكن عينيها كانت ثابتة بشكل مرعب.
قالت:
— محدش يقرب من الملف!
حازم بص لها مصدوم:
— نانسي… إنتِ بتعملي إيه؟!
صرخت فيه:
— اسكت يا حازم! كل اللي حصل ده كان عشانك!
الرجل العجوز، اللي قال إنه والد حازم الحقيقي، وقف قدامي وقال بهدوء:
— حطي السلاح يا نانسي. محدش هنا عايز يأذيك.
ضحكت بجنون:
— بعد إيه؟! بعد ما فضحتوا كل حاجة؟!
حمايا دخل الغرفة في اللحظة دي، وكان وراه اتنين من رجاله.
أول ما شاف نانسي، اتغير وشه.
— إنتِ فقدتي عقلك؟!
بصت له وهي بتضحك:
— أنا؟! ولا حضرتك اللي علمتني إن مفيش حاجة اسمها حق من غير قوة؟
حازم وقف بيننا:
— بابا، إيه اللي بيحصل؟
حمايا رد بعصبية:
— مفيش حاجة. الست دي من الضغط.
ضحكت نانسي:
— لسه هتكذب؟!
ثم أشارت بالمسدس إلى الملف.
— الملف ده فيه تحليل DNA يثبت إن حازم مش ابنك.
سكت الجميع.
حازم بص لأبوه.
— مش ابني؟!
حمايا ما ردش.
نانسي قالت:
— أيوه. والراجل اللي واقف قدامك هو أبوك الحقيقي.
حازم اتراجع خطوة.
— طب وإنتِ كنتِ عارفة؟
نانسي سكتت.
حازم صرخ:
— إنتِ كنتِ عارفة يا نانسي؟!
قالت وهي بتبكي:
— عرفت من سنين.
— واتجوزتيني ليه؟
— عشان كنت بحبك!
هز رأسه بألم:
— لا… إنتِ كنتِ بتحبي الفلوس.
صرخت:
— وأنا كنت هعمل إيه؟! بابا قال لي لو ما اتجوزتكيش، هيحرمني من كل حاجة!
حمايا صاح:
— كفاية!
لكن الرجل العجوز أخرج هاتفه وقال:
— لأ. لسه ما كفاش.
شغّل تسجيلًا صوتيًا.
وخرج منه صوت حمايا بوضوح:
— “لو رحمة حملت، الطفل هيبقى نقطة الضغط اللي هنستخدمها على حازم. وبعد الولادة ننقل كل حاجة باسم الشركة.”
اتجمد حمايا.
بصيت لحازم.
قلت:
— كنت هتعمل فيا كده؟
حازم كان ساكت.
ولأول مرة، شفت الندم الحقيقي في عينيه.
—
المشهد التاسع: الحقيقة الأخيرة
الشرطة وصلت بعد دقائق.
طلع إن الرجل العجوز كان مقدم بلاغ قبلها، وإن كل اللي حصل كان متسجلًا بالصوت والصورة.
نانسي سلمت المسدس وهي منهارة.
أما حمايا فحاول يخرج من الباب، لكن الشرطة أوقفته.
وأنا كنت واقفة بعيد، مش مصدقة إن الكابوس انتهى.
حازم قرب مني.
— رحمة…
رفعت إيدي.
— متقولش حاجة.
— أنا آسف.
ضحكت بحزن:
— الاعتذار مش هيرجع الأيام اللي عشتها وأنا فاكرة إن جوزي سندي.
قال:
— أنا كنت جبان.
— لأ.
بصيت له بثبات.
— إنت كنت أناني.
سكت.
— ولما اخترت عيلتك على حسابي، اخترت تخسرني.
نزل عينه.
— ممكن نبدأ من جديد؟
هززت رأسي.
— في حاجات لما بتتكسر… مش بتتصلح.
وبعدها خرجت من المستشفى.
لأول مرة من شهور، حسيت إني بتنفس من غير خوف.
—
المشهد العاشر: بعد سنة
عدت لشغلي، وبدأت حياتي من جديد.
اشتريت شقة صغيرة باسمي، وغيرت كل حاجة فيها.
مش عشان أثبت لحازم إني أقدر أعيش من غيره.
لكن عشان أثبت لنفسي إني عمري ما كنت محتاجة حد يشتري كرامتي.
أما حازم، فبعد ما ظهرت الحقيقة، انفصل عن نانسي.
واتفتح تحقيق كبير في قضايا اللي حصلت داخل الشركة.
والغريب إن الرجل اللي ظهر فجأة باعتباره والده الحقيقي…
ما أخدش أي جزء من الثروة.
قال لحازم:
— أنا مش جاي آخد فلوسك. أنا جاي أديك فرصة تعرف الحقيقة وتصلح اللي تقدر تصلحه.
أما نانسي، فاختفت من حياتنا تمامًا بعد ما انتهت التحقيقات.
وفي يوم كنت قاعدة في شقتي الجديدة، جالي ظرف بالبريد.
فتحته.
كان جواه ورقة واحدة.
نتيجة تحليل DNA.
لكن مش باسم حازم.
كان اسم شخص آخر.
شخص لم أسمع عنه من قبل.
ومكتوب تحت النتيجة:
“نسبة التطابق: 99.9%.”
وتحتها رسالة قصيرة:
“رحمة… لو وصلتك الورقة دي، يبقى حان الوقت تعرفي الحقيقة عن سبب اختيارك أنتِ بالذات.”
وقفت مكاني.
إزاي عرفوا إني أنا تحديدًا؟
وليه أنا؟
مسكت الورقة بإيد مرتعشة، وقريت آخر سطر:
“أنتِ مش مجرد زوجة حازم السابقة… أنتِ جزء من الحكاية من قبل ما تتجوزيه.”
وساعتها فهمت إن اللي كنت فاكرة إنه مجرد جواز ومحاولة رحمي…
كان في الحقيقة بداية سر أكبر بكتير.
لكن المرة دي…
أنا اللي هكشفه.
النهاية.



