
قالتها وهي بتحاول تثبت صوتها.
ـ أنا اللي بسألك.
سكتت.
واحدة من صاحباتها قربت منها وقالت:
ـ رانيا، إنتِ كويسة؟
رانيا مسكت إيدها وقالت بسرعة:
ـ أنا كويسة.
لكنها مكانتش كويسة.
وأنا كنت حاسس إن الأرض نفسها بتتحرك من تحتي.
قبل الفرح بساعات، بنتي كانت بتكلمني وتقول عندها صداع وممكن تتأخر.
دلوقتي حفيدي بيقول إن رانيا أذتها.
وفلاشة كانت مخبّية عند طفل عنده 3 سنين.
قلت بصوت واضح:
ـ محدش يدخل القاعة.
الكل سكت.
ـ ومحدش يطلع بره.
رانيا قربت مني.
ـ إنت بتعمل إيه يا حاتم؟
دي كانت أول مرة تناديني باسمي بدل “يا حبيبي”.
بصيت لها وقلت:
ـ أنا مش هكتب كتابي النهارده.
سادت القاعة حالة من الصمت.
واحدة من قرايبها قالت:
ـ ليه يا حاتم؟ حصل إيه؟
رديت:
ـ لسه مش عارف.
وبصيت لرانيا.
ـ بس هعرف.
رانيا بدأت تتوتر.
ـ إنت مصدق كلام طفل عنده 3 سنين؟
قلت:
ـ لا.
وسكت شوية.
ـ أنا مصدق الخوف اللي شفته في عينيكي لما شوفتي الفلاشة.
وشها اتغير.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كانت أميرة.
بصيت على الشاشة.
اسم بنتي.
رديت فورًا.
ـ أميرة؟
لكن مفيش رد.
سمعت صوت نفسها وهي بتتنفس بصعوبة.
ـ بابا…
ـ إنتِ فين؟
ـ متروحش معاها.
جسمي كله اتشد.
ـ معاها مين؟
سكتت.
وبعدين قالت:
ـ رانيا.
بصيت لها من بعيد.
رانيا كانت واقفة مكاني، ومش عارفة تسمع المكالمة.
ـ أميرة، حصل إيه؟
قالت بصوت متقطع:
ـ أنا كنت خايفة أقولك.
ـ من إمتى؟
ـ من شهور.
ـ ليه؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
ـ عشان كل مرة كنت بحاول أقولك، كانت بتسبقني.
ـ تعمل إيه؟
ـ كانت بتخليك تشوفني أنا الغلطانة.
حسيت بغصة في حلقي.
ـ أميرة، إنتِ فين دلوقتي؟
قالت:
ـ في البيت.
ـ طب تعالي فورًا.
ردت بسرعة:
ـ لأ.
ـ ليه؟
ـ لأن لو رانيا عرفت إني راجعة، هتتصرف.
بصيت لرانيا.
كانت واقفة بعيد، لكنها بتراقبني.
ـ إنتِ عايزة تقوليلي إيه؟
قالت:
ـ افتح الفلاشة.
ـ فيها إيه؟
ـ كل حاجة.
وسكتت.
ـ بابا… افتحها قدام حد تثق فيه.
وبعدين قفلت.
فضلت ماسك الموبايل في إيدي.
والناس حواليّا ساكتين.
نوح قرب مني وشد طرف بدلتي.
ـ جدو…
وطيت له.
ـ نعم يا بطل؟
قال:
ـ ماما قالتلي متخليش طنط رانيا تمشي.
رفعت عيني.
رانيا كانت بالفعل بتتحرك ناحية باب القاعة.
قلت بصوت عالي:
ـ رانيا.
وقفت.
ـ رايحة فين؟
ردت:
ـ محتاجة أتنفس.
قلت:
ـ اتفضلي اقعدي.
ـ حاتم، أنا مش هقبل الأسلوب ده.
ـ وأنا مش هقبل إني أكتب كتابي وأنا مش فاهم بنتي بتقول إيه.
رانيا بصت للناس.
ـ بنتك من البداية مش بتحبني.
ـ ممكن.
ـ وكانت بتحاول تبوظ الجوازة.
ـ ممكن.
ـ ودي حكاية طفل صغير.
ـ وممكن يكون الطفل شاف حاجة إحنا مش شايفينها.
سكتت.
قربت منها خطوة.
ـ هتفضلي هنا لحد ما أعرف الحقيقة.
قالت بانفعال:
ـ وإنت فاكر نفسك بتحتجزني؟
رديت بهدوء:
ـ لأ.
وبصيت للباب.
ـ أنا بس بطلب منك تستني.
في اللحظة دي، ابن أخويا وصل.
كان مهندس كمبيوتر، وكنت بثق فيه.
ناولته الفلاشة.
ـ خد دي.
رانيا حاولت تمنعني.
ـ لأ.
الكل بص لها.
قالت بسرعة:
ـ قصدي… يمكن يكون عليها فيروسات.
ابن أخويا بص لي.
أنا قلت:
ـ افتحها.
طلع اللابتوب من شنطته.
وصل الفلاشة.
ظهر عليها ملف واحد.
اسمه:
“لو حصل لي حاجة”
القاعة كلها سكتت.
بصيت لابن أخويا.
فتح الملف.
طلع تسجيل فيديو.
ظهر فيه وش أميرة.
كانت قاعدة في العربية، ووشها عليه آثار إرهاق واضح.
قالت:
“بابا… لو إنت بتتفرج على الفيديو ده، يبقى أنا مقدرتش أوصل لك بنفسي.”
قلبي وجعني.
أميرة كملت:
“أنا حاولت أكلمك أكتر من مرة، بس كل مرة كانت رانيا بتعرف قبل ما أوصلك.”
رانيا قالت بسرعة:
ـ دي كذبة.
لكن محدش رد عليها.
التسجيل كمل.
“أنا مش عايزة أقولك إن رانيا شخص وحش لمجرد إني مش مرتاحة لها. أنا عايزاك تعرف الحقيقة بنفسك.”
وبعدين رفعت ورقة قدام الكاميرا.
“دي أول حاجة.”
الصورة قربت على الورقة.
كانت شكوى رسمية.
ضد رانيا.
والسبب كان اعتداء داخل البيت.
شهقت واحدة من الموجودين.
أنا حسيت إني مش قادر أتنفس.
التسجيل كمل:
“أنا مكنتش هقدمها لو الموضوع وقف عند خناقة.”
وبعدين ظهرت صورة تانية.
“لكن حصل أكتر من مرة.”
رانيا قالت:
ـ الفيديو متفبرك.
ابن أخويا رد:
ـ لسه بدري نحكم.
الفيديو استمر.
أميرة قالت:
“بابا، رانيا كانت بتضغط عليا عشان أبيع البيت القديم.”
اتصدمت.
البيت القديم كان بيتنا أنا ومراتي.
ومكنتش ناوي أبيعه.
أميرة كانت عايشة فيه بعد وفاة أمها.
رانيا كانت بالفعل سألتني قبل كده عن البيت.
وقالت لي:
“بيتنا الكبير ده هيبقى حمل علينا بعد الجواز.”
وأنا وقتها اعتبرت كلامها طبيعي.
لكن أميرة قالت:
“هي عايزة البيت عشان سبب تاني.”
ظهر ملف تاني.
ثم قالت:
“أنا اكتشفت إن فيه توكيل قديم باسم رانيا.”
أنا بصيت لرانيا.
وشها بقى أبيض.
ـ إنتِ كنتِ عايزة توكيليها؟
رانيا سكتت.
التسجيل كمل:
“والأخطر يا بابا إن ماما قبل ما تموت كانت عاملة حاجة.”
وقفت الصورة.
ثم ظهرت أميرة من جديد.
“ماما كانت عارفة إن فيه حد بيحاول يبيع جزء من أملاكها من غير علمنا.”
هنا اتسمرت مكاني.
مراتي ماتت من خمس سنين.
وطول الفترة دي كنت فاكر إن كل أوراقها اتقفلت.
لكن التسجيل كان بيقول غير كده.
أميرة قالت:
“أنا لقيت جواب بخط إيدها.”
وبعدين رفعت ظرف.
“وكان مكتوب عليه اسمك.”
حسيت بدقات قلبي بتعلى.
“ماما كانت بتقول إنك لو فكرت تتجوز تاني، لازم تتأكد الأول من الشخص اللي داخل حياتك.”
رانيا انفجرت:
ـ كفاية!
كل الناس بصت لها.
قالت:
ـ دي مؤامرة.
قلت:
ـ مين اللي عامل المؤامرة؟
مردتش.
التسجيل كمل.
أميرة قالت:
“بابا، أنا مش ضد إنك تتجوز. أنا نفسي أشوفك مبسوط.”
وبعدين دموعها نزلت.
“بس أنا كنت خايفة عليك.”
اتنهدت.
“ولو رانيا قالت لك إني بغير منها أو إني مش عايزاك تتجوز، متصدقهاش.”
التسجيل انتهى.
القاعة كلها كانت ساكتة.
نوح كان واقف جنبي.
وفجأة قال:
ـ ماما قالت الحقيقة.
بصيت له.
ـ إنت كنت عارف؟
هز راسه.
ـ أيوه.
ـ عرفت إزاي؟
قال:
ـ سمعت طنط رانيا وهي بتزعق لماما.
رانيا صرخت:
ـ أنا معملتش حاجة!
نوح بدأ يخاف.
ضمّيته لحضني.
قلت:
ـ محدش هيزعق لك.
رانيا قربت.
ـ حاتم، اسمعني.
قلت:
ـ هسمعك.
ـ أميرة فهمت حاجات غلط.
ـ طيب قولي.
ـ أنا كنت بحاول أصلح علاقتي بيها.
ـ بالضرب؟
سكتت.
ـ مين قال إني ضربتها؟
قلت:
ـ هي.
قالت:
ـ وهي ممكن تكون بتكدب.
بصيت لها طويلًا.
وبعدين قلت:
ـ طب والفلاشة؟
مردتش.
ـ والشكوى؟
سكتت.
ـ والتوكيل؟
بدأت دموعها تنزل.
لكن المرة دي أنا مكنتش قادر أتعاطف.
لأن فجأة كل المواقف القديمة بدأت ترجع في دماغي.
كل مرة أميرة كانت تحاول تحذرني.
كل مرة رانيا كانت بتقول:
“بنتك مش عايزة تشوفك سعيد.”
كل مرة كنت بزعل من بنتي بسببها.
كل مرة كانت أميرة تسكت.
وأنا كنت فاكر إنها بتعاند.
وقتها فهمت إن المشكلة مكانتش إن بنتي رفضت رانيا.
المشكلة إني أنا مكنتش بسمع بنتي.
خرجت من القاعة ودخلت أوضة جانبية.
اتصلت بأميرة.
ـ تعالي.
قالت:
ـ حاضر.
ـ ومتخافيش.
سكتت.
ـ بابا؟
ـ نعم؟
ـ هي قالت لك حاجة؟
ـ مين؟
ـ رانيا.
بصيت ناحية الباب.
ـ لأ.
قالت:
ـ لأنها هتحاول تقنعك إنها مظلومة.




