
رنين تليفوني المتواصل.. مازن.. ثم فوزية.. ثم محاميه.. كلهم بيطالبوني بالخروج، بالتفاهم، بالتنازل.. وما رديتش على حد.
أخدت ولادي وأمي، ونزلت لمكتبة القصر في الطابق الأرضي.. كانت الغرفة محفوظة تمامًا، أرفف خشب ضخمة مليئة بالكتب القديمة، ومكتب كبير في النص.. فتحت الدرج السري اللي دلّتني عليه أمي بيد مرتعشة.. ووجدتهم ملفات جلدية سمراء، أوراق ممسوحة بالزمن، وصور لشابين جنبًا إلى جنب.. واحد أبويا، والتاني راجل بشبه مازن في شبابه!
فتحت أول ملف.. وبدأت أقرأ.. وكل سطر كان بقلبي بيتقطع أكتر من اللي قبله.
الجزء الثالث
القصة كانت أعمق وأبشع من كل ما تخيلت..
قبل 25 سنة، كان أبويا كمال وأبو مازن سامي صديقين مقربين وشركاء في مشروع استثماري كبير.. جمعوا كل مدخراتهم، واتفقوا يشتروا أراضي ومباني قديمة بتاع تساوي أكتر من تمنها بكتير، يعيدوا تأهيلها ويبيعوها بربح.
الصفقة الكبرى كانت شراء القصر ده بالذات.. كان ملكًا لعائلة عريقة بتبيعه في سرية تامة بسبب ديون قديمة، والسعر كان زهيد جدًا مقارنة بقيمته الحقيقية.
اتفقوا أبويا دفع ثلثي المبلغ، وسامي دفع الثلث التاني، والملكية مسجلة
باسميهما معًا.. وبعد ما تكتمل الإجراءات، كان المفروض يبدؤوا التطوير والبيع.
لكن ما حدش عرف إيه اللي حصل.. في ليلة واحدة، اختفت كل المبالغ المالية اللي كانت مخصصة للعمل.. واختفت معاها الأوراق الرسمية اللي تثبت ملكية أبويا للنص الأكبر!
سامي جاء وقال أبوكي هو اللي سرق الفلوس وهرب!
أبويا أنكر وطلب التحقيق، بس كل الأدلة كانت ضده.. وسرعان ما ټوفي سامي في حاډثة سيارة غامضة، وترك وراءه زوجته فوزية وابنه مازن الصغير، وبدأت حملة شرسة تشوه سمعة أبويا خان الصديق، سرق المال، تسبب في مۏته!
أبوكِ تحمل الكلام ده سنين طويلة قالت أمي وعيونها مغرقة بالدموع كل ما كان بيقول ما خسرتش فلوس يا فاطمة.. خسړت ثقة الناس.. والحق لازم يطلع
والمصېبة الأكبر فوزية ادّعت إن زوجها ورث كل حاجة، وباعت نفسها وادّعت إن القصر ملكها وحدها، وبدأت تتصرف كأنها صاحبته.. ولما أبويا رفع قضية استرداد، اختفت الأدلة، والقضاة رفضوا دعواه لعدم وجود مستندات تثبت حقه!
يعني أبويا اشترى القصر تاني؟ وباسمه؟!
بفلوس جمعها من الصفر.. عمل كل حاجة في السر، عشان ما يثير شكوكهم.. وقاللي لما أكون راجع، المكان ده هيكون شاهد.
. وكل ورقة ضاعت هتتوجد
كملت قراءة الملفات.. رسائل بين سامي وشخص مجهول، إيصالات تحويل مبالغ، واتفاق مكتوب بخط سامي نفسه أنا الموقع أدنى سامي عبد العزيز، أقر بأنني استلمت المبلغ الكامل من كمال رزق، وأنني الشريك الأصغر فقط، وليس لي حق في أكثر من الثلث.. وتوقيعه!
كانت الكلمات كأنها نور سطع في ظلام سنين.. سامي خان أبويا، حاول يسرق حقه كله، وربما كان هو نفسه اللي دبر الافتراء.. وربما كان في حد تاني معاه!
في اليوم التالي، جالي اتصال من محامٍ كبير، قال لي إن فوزية رفعت ضدي دعوى استرداد حيازة، وادّعت إنني استوليت على ملكيتها بالقوة!
تطمني يا سيدتي قال المحامي بهدوء الملفات اللي معكِ تغير كل شيء.. بس نحتاج نثبت إن التوقيعات حقيقية، وإن هناك تآمرًا
في طريق العودة للقصر، شفت مازن واقف عند البوابة ومعاه رجل بدلة سوداء.. كان بيحاول يكلم حد، ويدور على مدخل تاني.. ولما شافني، جرى ناحيتي
فاطمة! اسمعيني.. أمي غلطانة في كلام كتير.. بس القضية دي مش هتخسرنا كل حاجة.. تعالي نتفاهم!
بصيت له ببرود
تفاهم على إيه؟ على إنكم سرقتوا حق أبويا وشوهتوا سمعته؟ ولا على إنكم ضربتوا أمي وذللتوه؟
اتلجلج وقال بسرعة




