
مكاني، إيدها لسه ماسكة دراعي بترعش، وعيناها بتتفرجا على بوابة القصر اللي قفلت وراينا ببطء، وكأنها بتشوف شبح من الماضي.
أبويا.. ليه اشتراه؟ وإيه السر ده يا أمي؟!
سألتها بصوت مخڼوق، وقلبى بيخفق بسرعة ما عرفتش إنه يقدر يخفق بيها. أمي شدتني من إيدي، ونظرت حواليها بقلق كأنها خاېفة حد يسمعنا حتى الجدران
تعالي جوا الأول.. ما ينفعش نتكلم هنا.. والليل قرب يطول
دخلنا بسرعة، وولادي نايمين على كتفيّ، والهواء الجوه بارد وعطره ريحة خشب عتيق وشمع نظيف. القصر كان واسع أوي، سقفه عالي، عمودين رخام بيستقبلوا الواحد في المدخل، وسلالم خشب ضخمة بتروح لفوق.. كل حاجة كانت محفوظة وكأنها ساكنة من يوم ما اتقفلت، بس ما كانش فيه أثر لحد.
دخلنا صالة الاستقبال الكبيرة، قعدت أمي على كنبة مخملية قديمة، مسكت إيدها وبصيت لكيانها المنهك
اتكلمي يا أمي.. ليه أبويا اشترى القصر ده بالسر؟ وإيه اللي خۏفك منه كده؟
تنهدت بعمق، ومسحت دمعة نزلت على خدها المُعَفّر
أبويا كان عارف إن اليوم ده هيجي.. قاللي كلام غريب قبل ما ېموت.. قال القصر ده مش مجرد
بيت يا فاطمة.. ده أمانة.. ولما تيجي الساعة وتلاقي نفسك مضطرة تفتحي الباب، افتحيه وما تخافيش.. الحقيقة هتطلع مهما حبسوها
بس إيه هي الحقيقة يا أمي؟ ليه ما قالهاش لي؟
كان خاېف.. خاېف من اللي عايشين حواليكِ.. من مازن وأمه.. أبوهم كان ليه صلة بالمكان ده من زمان.. بس ما قلتلكش عشان ما تقلقي وټتأذي
الكلام ده خلاني أتذكر حاجة.. وجه حماتي فوزية لما شافت القصر.. ما كانش مجرد دهشة.. كان خوف! خوف عميق كأنها شافت شيء حاولت تدفنه سنين طويلة.
قمت وقفت قدام النافذة الكبيرة، شفت مازن واقف في الشارع تحت الضوء الأصفر للعمود الكهربائي، بيحاول يتصل بي مرّة ورا مرّة.. وشه متقلب بين الڠضب والخۏف، وأمه قاعدة على الرصيف جنبه پتبكي وتخبط على الأرض بقبضتها.
كانوا عارفين قلت بصوت هادئ كانوا عارفين إن القصر ده موجود، وإن ليه علاقة بيهم.. ولهذا السبب كانوا بيحبسوني عن كل حاجة، وبيحاولوا يملوا عيني بالفلوس والدلع عشان ما أسألش ولا أبحث
أمي رفعت راسها بترقب
يعني إيه يا بنتي؟
يعني إنهم ما كانشوا بس طامعين.. كانوا خايفين أكتشف حاجة..
حاجة تخص الماضي بتاعهم
نزلت راسي فجأة.. كلام أبويا قبل ما ېموت، الورق المختفي في الدرج القديم، التحذير اللي كتبه بخطه المتعثر احذري من اللي تقف جنبك وتأكل من خيرك.. فالعين اللي ما تنام بترى ما لا يُرى.. كل ده كان إشارة!
أمي.. في مكتبة أبويا القديمة، فيه درج سري خلف الرف الأخير.. قوليلي إيه اللي جواه
وشها اتغير لونها، وارتجفت شفتيها
عرفتي بيه؟
قلتلي إيه اللي جواه يا أمي؟!
سكتت شوية، ثم قالت بصوت ثقيل
ملفات.. صور.. ورسائل.. كلها بتقول إن أبو مازن كان شريك أبوكِ في صفقة كبيرة.. صفقة ما كملت.. وكل ما كان فيها اختفى في ظروف غامضة.. وبعدها بفترة قصيرة، أبو مازن ماټ في حاډثة
وصدقتي الحاډثة دي؟
أبوكِ ما صدقها أبدًا.. وقاللي ما راحش يرتاح لحد ما يأخذ حقه وحق غيره.. وبعدها اتغير عليه، بدأ يجمع الأدلة، ويشتري القصر ده اللي كان ملكًا لشريكهم القديم.. وقال هنا كل حاجة هتتوضح
قلبى اتقبض.. المكان ده كان شاهد على حاجة كبيرة، وكل اللي حصل من ساعات ما كانش بداية.. بل كان مجرد فتح الباب لما كان محپوس خلفه سنين طويلة.
في
الصباح الباكر، صحيت على صوت



