صحة و جمال

في المطعم حكايات صافي هاني

كنت بقطع لبنتي حتة صغيرة من الفراخ لما المدير وقف جنب ترابيزتنا وابتسم بسخرية وقال

 

“ناس زيكم مش مكانهم القسم ده.”

 

بصيت ورايا على بنتي وهمست لها

 

“يا حبيبتي هو إحنا عملنا حاجة غلط؟”

 

فضلت هادي وما رديتش عليه. استنيت أشوف هو ناوي يعمل إيه قبل ما يطلب مني أمشي.

 

بس اللي هي ما كانتش تعرفه إن قدام المدير أقل من دقيقتين بس قبل ما يكتشف إنه ارتكب أكبر غلطة في شغله.

 

المدير كان طلب الأمن بالفعل لأن أب أعزب مرهق قاعد مستني أكله من وقت طويل. وبعد شوية الأمن وصل عند باب المطعم.

 

كان أحمد منصور واخد باله إن المدير بيراقبه من أول ما قعد على الترابيزة وقبل حتى ما ياخد أول لقمة.

 

كان قاعد في كابينة في مطعم “دار النيل” واحد من أشهر المطاعم العائلية في المدينة. لابس بنطلون أسود بسيط وقميص غامق وجزمته كانت لسه مبلولة من المطر.

 

قدامه كانت بنته مريم قاعدة بتلون في ورقة الأطفال اللي حطوها على الترابيزة.

 

رفعت مريم عينيها وقالت

 

“بابا ممكن أجيب ليمونادة تانية؟”

 

ابتسم أحمد وقال لها

 

“لما تخلصي الخضار بتاعك.”

 

نفخت مريم بضيق ورجعت تكمل تلوين.

 

أحمد بص حواليه.

 

كان فيه سبع ترابيزات فاضية في نفس القسم.

 

ورغم كده المدير قرب منهم.

 

قالت مريم وهي بتبص للترابيزة

 

“بس يا بابا إحنا حتى طلبنا الحلو.”

 

رفع أحمد عينه للمدير.

 

المدير اتكلم بصوت متعالي

 

“القسم ده مخصص للضيوف المهمين.”

 

دانيال سكت لحظة وقال

 

“يعني إيه؟”

 

بصت مريم لأبوها باستغراب.

 

كانت مش فاهمة ليه الراجل بيتكلم معاهم بالطريقة دي.

 

أما أحمد ففهم على طول.

 

الموضوع ملوش علاقة بالأكل ولا بالحجز.

 

الراجل ببساطة مش عاجبه شكلهم.

 

قال المدير

 

“من فضلك خلينا نختصر الموضوع. حضرتك تقدر تكمل أكلك في القسم التاني.”

 

بص أحمد حوالين المكان وبعدين رجع بص له.

 

“وإيه السبب؟”

 

المدير ابتسم ابتسامة باردة.

 

“المطعم له نظام.”

 

أحمد سكت.

 

كان ممكن يزعق.

 

كان ممكن يقوم ويمشي.

 

وكان ممكن يعرف المدير هو بيتكلم مع مين.

 

لكن وجود بنته جنبه خلاه يختار طريقة تانية.

 

مريم قربت منه وقالت بصوت واطي

 

“بابا هو إحنا مش شكلنا حلو؟”

 

الكلمة دخلت قلب أحمد زي السكينة.

 

بصلها وقال بهدوء

 

“إنتي أحلى حاجة في الدنيا يا مريم.”

 

وبعدين رفع عينه للمدير.

 

“لو عندك مشكلة معانا اتكلم معايا أنا. بنتي مالهاش ذنب.”

 

المدير قال

 

“أنا مش عايز مشاكل. أنا بس بطلب من حضرتك تسيب القسم ده.”

 

في اللحظة دي أحمد حط المعلقة على الترابيزة بهدوء.

 

وبص للمدير في عينه.

 

“اسمك إيه؟”

 

المدير اتردد لحظة.

 

“نهى كمال.”

 

بص أحمد على بطاقة الاسم المعلقة على بدلتها.

 

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى