صحة و جمال

في المطعم حكايات صافي هاني

 

ابتسمت نهى بثقة.

 

“أيوه.”

 

قال أحمد

 

“وإنتي بتطلبي من عميل دافع حسابه إنه يمشي من مكان فاضي لمجرد إن شكله مش مناسب للناس اللي إنتي عايزة تستقبليهم؟”

 

اتغيرت ملامح نهى.

 

“أنا بطلب من شخص عامل إزعاج إنه يغير مكانه.”

 

رد أحمد بهدوء

 

“إحنا ما أزعجناش حد.”

 

وبص حواليه.

 

“والمكان كله تقريبًا فاضي.”

 

نهى ما ردتش.

 

أحمد بص لمريم لقاها لسه بتلون في الورقة ومش عايزة تبص للمديرة.

 

سألها

 

“خلصتي الرسمة؟”

 

هزت راسها.

 

“لسه.”

 

ابتسم لها.

 

“كملي يا حبيبتي.”

 

وبعدين رجع لنهى.

 

“أنا هكمل أكلي هنا.”

 

قالت نهى بنبرة حاسمة

 

“لو حضرتك رفضت التعاون هضطر أطلب من الأمن يتدخل.”

 

أحمد هز راسه بهدوء.

 

“اعملي اللي شايفاه صح.”

 

في نفس اللحظة وصل اتنين من أفراد الأمن ناحية المطعم.

 

نهى كانت فاكرة إن أحمد هيتوتر.

 

لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.

 

أحمد طلع موبايله وبعت رسالة قصيرة لمقر شركة “دار النيل للضيافة”.

 

“تعالوا المطعم فورًا. هاتوا ملف التفتيش الليلي الكامل.”

 

وبعدين قفل الموبايل وحطه قدامه.

 

نهى ما لاحظتش الرسالة.

 

كانت لسه واقفة واثقة من نفسها.

 

هي كانت شايفة قدامها أب أعزب مرهق قاعد مع بنته الصغيرة.

 

رجل عادي.

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

 

رجل واضح إنه مش قادر حتى يدافع عن نفسه.

 

بعد وفاة زوجته من تلات سنين أحمد كان اختفى تقريبًا من كل المناسبات العامة.

 

ساب معظم العمليات اليومية للشركة للإدارة التنفيذية وكرس وقته لتربية مريم.

 

أغلب الموظفين الجدد كانوا يعرفوا اسم أحمد منصور.

 

لكن قليل جدًا منهم كانوا شافوا وشه.

 

وعشان كده نهى ما كانش عندها أي فكرة هي واقفة قدام مين.

 

قالت له بابتسامة باردة

 

“أنا بطلب منك تغادر بعد الحلو.”

 

رفعت مريم راسها وبصت لأبوها.

 

“بابا… هو إحنا عملنا حاجة غلط؟”

 

الجملة دي غيرت حاجة جوا أحمد.

 

مد إيده بهدوء وحطها على إيد بنته.

 

“لأ يا حبيبتي.”

 

وبعدين بص لنهى.

 

“إحنا معملناش أي حاجة غلط.”

 

نهى قالت

 

“يا فندم متصعبهاش.”

 

أحمد بص تاني على بطاقة اسمها.

 

“نهى كمال… مدير عام.”

 

هزت راسها بثقة.

 

“صحيح.”

 

قال أحمد

 

“تمام.”

 

سكت ثواني.

 

وبعدين قال

 

“يبقى إنتي المسؤولة عن اللي بيحصل هنا.”

 

نهى ابتسمت.

 

“بالضبط.”

 

أحمد رجع ضهره للكرسي.

 

“ممتاز.”

 

نهى ما فهمتش سبب هدوئه.

 

كانت متوقعة إنه يعصب أو يجادل أو يخرج من المطعم.

 

لكن أحمد كان ساكت تمامًا.

 

لأنه لأول مرة من سنين حس إن وجوده الحقيقي في الشركة ممكن يكون ضروري.

 

وبعد أقل من دقيقتين…

 

كان مدير الأمن واقف عند باب المطعم.

 

وفي إيده ملف أسود.

 

نهى أول ما شافته قالت

 

“أخيرًا.”

 

لكنها ما كانتش تعرف إن الملف ده مش جاي عشان يخرج أحمد.

 

الملف كان جاي عشان يكشف مين اللي لازم يخرج فعلًا.

 

أحمد بص للملف وبعدين بص لنهى.

 

وقال بهدوء

 

“قبل ما نمشي… ممكن نفتحه قدام كل الموجودين؟”

 

ابتسامتها اختفت.

 

ولأول مرة بدأت تحس إن فيه حاجة غلط.

 

لأنها ما كانتش تعرف إن الراجل اللي كانت بتطلب منه يسيب المطعم…

 

هو أصلًا صاحب الشركة اللي المطعم كله تابع ليها.

 

والأخطر من كده…

 

إن الملف اللي وصل دلوقتي كان فيه تسجيلات وكاميرات وتقارير كاملة عن كل قرار اتاخد في المطعم خلال الشهور اللي فاتت.

 

وأحمد كان على وشك يفتح أول صفحة.😱😱

باقي القصه موجو علي صفحة . عالم السطور اضغط وهاتلاقي القصه كامله هناك. وماتنساش تعملي متابعه عشان يوصلك كل جديد ♥♥♥♥♥

@أبرز المعجبين

 

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

 

أحمد مد إيده ناحية الملف الأسود وسحبه قدامه على الترابيزة.

 

نهى كانت واقفة مكانها ومش عارفة تعمل إيه.

 

بصت لمدير الأمن وبعدين بصت لأحمد.

 

قالت بصوت حاولت تخليه ثابت:

 

“هو حضرتك بتعمل إيه بالظبط؟”

 

أحمد ما ردش عليها.

 

فتح الملف ببطء.

 

مريم كانت قاعدة جنبه ومش فاهمة ليه كل الناس بقت واقفة وساكتة.

 

قربت منه وقالت:

 

“بابا… إحنا هنمشي؟”

 

أحمد بص لها وابتسم.

 

“لأ يا حبيبتي. هنكمل أكلنا.”

 

وبعدين بص لمدير الأمن.

 

“اقفل باب القسم.”

 

مدير الأمن نفذ فورًا.

 

نهى اتوترت.

 

“تقفل الباب ليه؟”

 

رد مدير الأمن:

 

“الأستاذ أحمد طلب كده.”

 

نهى بصت له باستغراب.

 

“الأستاذ أحمد؟”

 

أحمد رفع عينه لها.

 

“أيوه.”

 

سكتت نهى.

 

وبعدين قالت:

 

“حضرتك تقصد إيه؟”

 

أحمد قلب أول ورقة في الملف وقال:

 

“قبل ما أجاوبك… عندي سؤال بسيط.”

 

نهى بلعت ريقها.

 

“اتفضل.”

 

“من إمتى القسم ده بقى مخصص لضيوف مهمين؟”

 

نهى ما ردتش.

 

أحمد قلب ورقة تانية.

 

“لأن آخر لائحة معتمدة عندي بتقول إن كل أقسام المطعم مفتوحة للعملاء طالما فيه أماكن متاحة.”

 

نهى قالت بسرعة:

 

“النظام اتغير.”

 

أحمد رفع حاجبه.

 

“بقرار مين؟”

 

“الإدارة.”

 

“مين في الإدارة؟”

 

سكتت.

 

أحمد بص لمدير الأمن.

 

“هات سجل القرارات.”

 

مدير الأمن خرج من الملف ورقة تانية ومدها له.

 

أحمد بص فيها ثواني.

 

وبعدين ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة.

 

“قرار غريب جدًا.”

 

نهى قالت:

 

“إيه الغريب فيه؟”

 

رفع أحمد الورقة.

 

“القرار مكتوب بتاريخ من شهرين.”

 

نهى هزت راسها.

 

“أيوه.”

 

“وممضي باسم مدير التشغيل.”

 

“أيوه.”

 

“ومدير التشغيل ساب الشركة من أربعة شهور.”

 

وش نهى اتغير.

 

أحمد كمل:

 

“يعني القرار ده اتكتب واتنفذ بعد ما صاحبه ساب الشركة.”

 

سكت المكان كله.

 

واحد من العاملين كان واقف بعيد، ولما سمع الكلام نزل عينه في الأرض.

 

أحمد لاحظ.

 

قال:

 

“تعالى.”

 

العامل قرب بخطوات مترددة.

 

“اسمك إيه؟”

 

“يوسف يا فندم.”

 

“بقالك قد إيه هنا؟”

 

“تلات سنين.”

 

“والقرار ده بيتطبق على مين؟”

 

يوسف بص لنهى.

 

نهى قالت بعصبية:

 

“ما تدخلش في الموضوع.”

 

أحمد قال بهدوء:

 

“أنا سألت يوسف.”

 

يوسف اتوتر.

 

وبعدين قال:

 

“بصراحة يا فندم… القرار بيتطبق على ناس معينة.”

 

أحمد سأل:

 

“يعني إيه ناس معينة؟”

 

يوسف سكت.

 

أحمد قال:

 

“قول الحقيقة.”

 

يوسف خد نفس طويل.

 

“المديرة كانت بتطلب مننا ننقل أي حد شكله مش مناسب للقسم الرئيسي.”

 

مريم رفعت عينيها.

 

أحمد حس إن الكلام وصل لها.

 

قال لها:

 

“كملي تلوين يا حبيبتي.”

 

مريم رجعت للورقة.

 

لكن إيدها كانت بتتحرك ببطء.

 

أحمد رجع بص ليوسف.

 

“مين قال لك إن شكل العميل يحدد مكانه؟”

 

يوسف قال:

 

“الأستاذة نهى.”

 

نهى انفجرت:

 

“كذاب!”

 

يوسف اتراجع خطوة.

 

أحمد ما رفعش صوته.

 

“عندنا كاميرات.”

 

نهى سكتت.

 

“وعندنا تسجيلات.”

 

سكتت أكتر.

 

أحمد قلب ورقة في الملف.

 

“وعندنا شكاوى.”

 

وبعدين رفع عينه لها.

 

“وعندنا حاجة أهم.”

 

نهى سألت بصوت ضعيف:

 

“إيه؟”

 

قال:

 

“إيصالات.”

 

ما فهمتش.

 

أحمد مد إيده وأخرج مجموعة أوراق.

 

“إيصالات عملاء دفعوا كامل حسابهم واتطلب منهم يمشوا.”

 

نهى قالت:

 

“يمكن حصل سوء تفاهم.”

 

“سبعة وعشرين مرة؟”

 

ما ردتش.

 

“سبعة وعشرين شكوى في خمسة شهور.”

 

نهى قالت بسرعة:

 

“أنا كنت بحاول أحافظ على مستوى المكان.”

 

أحمد رد:

 

“المكان مش ملكك.”

 

سكتت.

 

“ولا العملاء ملكك.”

 

وسكت لحظة.

 

“ولا بنتي.”

 

نهى بصت لمريم.

 

مريم كانت ساكتة.

 

أحمد قال:

 

“أصعب حاجة حصلت النهارده مش إنك طلبتي مني أغير مكاني.”

 

نهى ما اتكلمتش.

 

“أصعب حاجة إنك خليتي بنت صغيرة تسأل أبوها إذا كانت مش حلوة بما يكفي عشان تقعد على ترابيزة.”

 

الجملة وقعت على المكان كله.

 

مريم رفعت وشها لأبوها.

 

“بابا…”

 

أحمد مسك إيدها.

 

“أنا معاكي.”

 

مريم قربت منه.

 

نهى لأول مرة نزلت عينيها.

 

لكن أحمد ما كانش ناوي ينهي الموضوع بسهولة.

 

فتح الصفحة الأخيرة.

 

“فيه حاجة تانية.”

 

نهى رفعت عينيها.

 

“إيه؟”

 

أحمد قال:

 

“من ثلاثة شهور حصلت مشكلة مع أسرة كانت قاعدة هنا.”

 

مدير الأمن قرب.

 

أحمد سأله:

 

“فاكر الأسرة؟”

 

قال:

 

“أيوه.”

 

“إيه اللي حصل؟”

 

“كانوا أب وأم وطفلين. حصل خلاف مع الأستاذة نهى.”

 

نهى قاطعته:

 

“مش خلاف. كانوا بيزعجوا باقي العملاء.”

 

أحمد قلب صفحة.

 

“الغريب إن كاميرات المطعم قالت غير كده.”

 

نهى سكتت.

 

“والأغرب إن بعد خروج الأسرة بدقائق، حصل تعديل على تسجيل الكاميرات.”

 

نهى اتجمدت.

 

أحمد قال:

 

“مين طلب تعديل التسجيل؟”

 

مدير الأمن بص في الأرض.

 

نهى قالت:

 

“أنا.”

 

أحمد رفع عينه لها.

 

“ليه؟”

 

“كان فيه خطأ.”

 

“خطأ؟”

 

“التسجيل كان ناقص.”

 

أحمد أشار للملف.

 

“النسخة الأصلية موجودة.”

 

نهى ما ردتش.

 

أحمد أخرج فلاشة صغيرة.

 

“ودي نسخة منها.”

 

نهى بصت للفلاشة وكأنها شايفة مصيرها قدامها.

 

في اللحظة دي دخل رجل في الخمسينات من عمره للمطعم.

 

كان لابس بدلة بسيطة وماسك حقيبة جلد.

 

أول ما شاف أحمد قرب منه.

 

“مساء الخير يا أستاذ أحمد.”

 

نهى شهقت.

 

“أستاذ أحمد؟”

 

الرجل رد:

 

“أيوه. الأستاذ أحمد منصور.”

 

نهى بصت لأحمد.

 

ملامحها اتغيرت بالكامل.

 

قالت:

 

“إنت…”

 

أحمد رد:

 

“أيوه.”

 

سكتت.

 

“إنت أحمد منصور؟”

 

ابتسم بهدوء.

 

“صاحب الشركة.”

 

اللون اختفى من وشها.

 

واحد من العاملين حط إيده على بقه من الصدمة.

 

مريم بصت لأبوها.

 

“بابا هو صاحب المطعم؟”

 

أحمد ابتسم لها.

 

“أيوه.”

 

قالت:

 

“يعني المطعم بتاعنا؟”

 

ضحك.

 

“لا يا حبيبتي. بتاع بابا.”

 

ضحكت مريم لأول مرة من بداية المشكلة.

 

لكن نهى ما ضحكتش.

 

كانت واقفة مش عارفة تقول إيه.

 

أحمد قال:

 

“كنت أقدر أعرفك بنفسي من أول دقيقة.”

 

وسكت.

 

“بس كنت عايز أشوف إنتي هتعملي إيه مع عميل عادي.”

 

نهى قالت:

 

“أنا ما كنتش أعرف.”

 

أحمد رد:

 

“وده بالظبط سبب وجودك في الإدارة.”

 

سكتت.

 

“المدير الحقيقي لازم يعامل الناس كويس سواء كان يعرف اسمهم أو لأ.”

 

نهى حاولت تدافع عن نفسها.

 

“أنا ما قصدتش أهين حضرتك.”

 

أحمد قال:

 

“بس أهنتي ناس تانية.”

 

ما لقتش رد.

 

أحمد مد الملف لمدير الأمن.

 

“خليه في الإدارة القانونية.”

 

نهى قالت بسرعة:

 

“استنى.”

 

أحمد وقف.

 

“أنا ممكن أصلح الموضوع.”

 

بصلها.

 

“إزاي؟”

 

“أعتذر.”

 

أحمد قال:

 

“اعتذري لمين؟”

 

نهى بصت لمريم.

 

“لها.”

 

أحمد سكت.

 

نهى قربت خطوة من مريم.

 

“أنا آسفة يا مريم.”

 

مريم بصت لها.

 

وبعدين بصت لأبوها.

 

أحمد قال:

 

“القرار قرارك.”

 

مريم قالت بهدوء:

 

“أنا مش زعلانة.”

 

نهى ابتسمت بأمل.

 

لكن مريم كملت:

 

“بس كنت زعلانة لما قلتي لبابا إننا مش مناسبين للمكان.”

 

نهى نزلت عينيها.

 

مريم قالت:

 

“أنا كنت فاكرة إن فيه ناس أحسن مننا.”

 

أحمد ضغط على إيدها.

 

نهى ما عرفت ترد.

 

مريم كملت:

 

“بابا قالي إن الإنسان بيتقاس بأخلاقه.”

 

سكتت.

 

“وإن الفلوس مش بتخلي حد أحسن من حد.”

 

الكلام كان أكبر من سنها.

 

نهى بدأت دموعها تنزل.

 

لكن أحمد ما استغلش لحظتها.

 

قال:

 

“خلاص.”

 

نهى رفعت عينيها.

 

“خلاص؟”

 

“أيوه.”

 

“يعني حضرتك مش هتعمل حاجة؟”

 

أحمد قال:

 

“أنا مش هعاقبك عشان إنتي أذيتيني.”

 

وسكت.

 

“هحاسبك عشان أذيتِ ناس ائتمنوا الشركة دي.”

 

نهى فهمت إن الموضوع انتهى.

 

لكن أحمد ما كانش لسه شاف كل شيء.

 

الرجل اللي دخل بالبدلة فتح حقيبته.

 

وقال:

 

“فيه نقطة أخطر يا أستاذ أحمد.”

 

أحمد بص له.

 

“قول.”

 

“إحنا لقينا فروق في حسابات المطعم.”

 

نهى اتشدت.

 

“فروق إيه؟”

 

الرجل قال:

 

“مبالغ بتتحصل من بعض العملاء تحت بند خدمات خاصة.”

 

أحمد عقد حواجبه.

 

“مين كان بيسجلها؟”

 

الرجل بص لنهى.

 

نهى قالت:

 

“أنا ما ليش علاقة.”

 

أحمد قال:

 

“هات الأرقام.”

 

طلع الرجل مستند.

 

أحمد بدأ يقرأ.

 

كل ما قرأ سطر كان وشه يتغير.

 

مريم لاحظت.

 

“بابا؟”

 

أحمد قفل الورق.

 

“مفيش حاجة يا حبيبتي.”

 

لكن الحقيقة إن فيه حاجة.

 

حاجة أكبر من مجرد معاملة سيئة.

 

كان فيه نظام كامل معمول من ورا الإدارة الرئيسية.

 

رسوم إضافية.

 

شكاوى اتقفلت.

 

تسجيلات اتمسحت.

 

وعملاء اتعاملوا بطريقة مختلفة حسب شكلهم ومظهرهم.

 

أحمد بص لنهى.

 

“إنتي عارفة عن الحسابات دي؟”

 

قالت:

 

“لا.”

 

“متأكدة؟”

 

“أيوه.”

 

الرجل قال:

 

“التوقيع الإلكتروني موجود.”

 

نهى سكتت.

 

أحمد قال:

 

“هاتوا الكمبيوتر الإداري.”

 

بعد دقائق كان الكمبيوتر قدامه.

 

فتح الموظف النظام.

 

ظهر سجل العمليات.

 

أحمد بدأ يراجع.

 

وبعدين وقف عند اسم معين.

 

اسم موظف ما كانش موجود الليلة.

 

قال:

 

“مين كريم فوزي؟”

 

مدير الأمن رد:

 

“مسؤول الحسابات.”

 

“فينه؟”

 

“مش موجود.”

 

أحمد قال:

 

“اتصلوا بيه.”

 

بعد عشر دقائق رد.

 

صوت كريم كان مرتبك.

 

“أيوه يا فندم.”

 

أحمد قال:

 

“تعالى المطعم.”

 

“حاضر.”

 

وقفل.

 

نهى كانت ساكتة.

 

أحمد بص لمريم.

 

“تحبي نطلب الحلو؟”

 

مريم هزت راسها.

 

“عايزة تشيز كيك.”

 

أحمد ابتسم.

 

“من عيوني.”

 

طلب الحلو.

 

ووسط كل التوتر اللي كان حاصل، رجع أحمد يقعد جنب بنته وكأن مفيش حاجة.

 

نهى كانت واقفة بعيد.

 

وبعد دقائق وصل كريم.

 

دخل المطعم وهو عرقان.

 

أول ما شاف أحمد اتجمد.

 

“أستاذ أحمد؟”

 

أحمد أشار له.

 

“اقعد.”

 

كريم قعد.

 

أحمد حط الورق قدامه.

 

“اشرح.”

 

كريم بص للأوراق.

 

“دي مش مسؤوليتي.”

 

“مسؤوليتك إيه؟”

 

“أنا كنت بنفذ تعليمات.”

 

“مين؟”

 

كريم سكت.

 

أحمد قال:

 

“لو قلت الحقيقة دلوقتي هتختلف عن لو فضلت ساكت.”

 

كريم بص لنهى.

 

نهى قالت:

 

“ما تبصليش.”

 

كريم خد نفس.

 

“الأستاذة نهى كانت بتطلب مني أغير بعض التقارير.”

 

نهى قالت:

 

“كذاب.”

 

أحمد رفع إيده.

 

“خليه يكمل.”

 

كريم قال:

 

“وكانت بتطلب مني أقفل شكاوى معينة.”

 

“ليه؟”

 

“عشان تقييم المطعم.”

 

أحمد سأل:

 

“وكان فيه فلوس؟”

 

كريم سكت.

 

أحمد فهم.

 

“كان فيه فلوس.”

 

كريم قال:

 

“أيوه.”

 

نهى انفجرت:

 

“أنا ما خدتش جنيه واحد!”

 

أحمد بص لها.

 

“أنا ما سألتش مين خد.”

 

سكتت.

 

“أنا سألت مين كان بيدير النظام.”

 

سكت الجميع.

 

وبعد مراجعة طويلة، اتضح إن نهى ما كانتش بتاخد الأموال بنفسها.

 

لكنها كانت عارفة بالنظام وسكتت عنه، وسمحت للموظفين باستخدام سلطتها لإخفاء الشكاوى.

 

وده كان كفاية بالنسبة لأحمد.

 

قال:

 

“من النهارده إنتي موقوفة عن العمل لحين انتهاء التحقيق.”

 

نهى بدأت تبكي.

 

“أحمد بيه…”

 

قال:

 

“ناديني أستاذ أحمد.”

 

هزت راسها.

 

“أستاذ أحمد… أنا محتاجة الشغل.”

 

أحمد سكت لحظة.

 

ثم قال:

 

“كان لازم تفكري في ده قبل ما تخلي موظف صغير يخاف يقول الحقيقة.”

 

نهى قالت:

 

“أنا غلطت.”

 

أحمد رد:

 

“كلنا بنغلط.”

 

وسكت.

 

“لكن الفرق بين الغلط والظلم إن الغلط ممكن يتصلح، إنما الظلم لما يتكرر ويبقى نظام يبقى لازم يتوقف.”

 

مريم كانت خلصت التشيز كيك.

 

مسحت بوقها بالمنديل وقالت:

 

“بابا.”

 

“نعم؟”

 

“نقدر نمشي؟”

 

ابتسم.

 

“طبعًا.”

 

قام أحمد ولبس جاكته.

 

قبل ما يمشي، وقف عند باب المطعم.

 

بص للعاملين.

 

وقال:

 

“من النهارده مفيش عميل أهم من عميل.”

 

سكت الجميع.

 

“اللي يدخل هنا يدخل مرفوع الراس.”

 

وبعدين بص لمريم.

 

“واللي يخلي طفل يحس إنه أقل من غيره بسبب فلوس أو لبس أو شكل… مكانه مش هنا.”

 

مريم مسكت إيده.

 

خرجوا من المطعم.

 

المطر كان لسه بينزل.

 

مريم جريت ناحية العربية.

 

أحمد وقف لحظة تحت المطر.

 

بص للمطعم من بعيد.

 

من تلات سنين وهو بعيد عن الإدارة.

 

كان فاكر إن أفضل طريقة يحمي بيها بنته إنه يبعد عن كل حاجة.

 

لكن اللي حصل الليلة دي علمه إن غيابه كان عامل فراغ.

 

فراغ ناس تانية بدأت تملأه بطريقتها.

 

ركب العربية.

 

مريم قالت:

 

“بابا.”

 

“نعم؟”

 

“إنت كنت زعلان؟”

 

ابتسم.

 

“شوية.”

 

“بسببي؟”

 

أحمد بص لها بسرعة.

 

“لأ يا مريم.”

 

وسكت.

 

“أنا كنت زعلان عشان حد حاول يخليكي تشوفي نفسك أقل من حقيقتك.”

 

مريم ابتسمت.

 

“بس أنا عارفة إني حلوة.”

 

ضحك أحمد.

 

“مين قالك؟”

 

“إنت.”

 

“يبقى خلاص.”

 

ضحكت.

 

وفي اللحظة دي رن موبايله.

 

كان مدير الشركة.

 

أحمد رد.

 

“أيوه.”

 

جاءه صوت متوتر:

 

“أستاذ أحمد… في مشكلة.”

 

“إيه؟”

 

“إحنا لقينا حاجة في الملفات القديمة.”

 

أحمد عقد حواجبه.

 

“حاجة إيه؟”

 

“اسم المرحومة زوجتك موجود في ملف المطعم.”

 

أحمد سكت.

 

الابتسامة اختفت من وشه.

 

“اسمها موجود ليه؟”

 

الرجل قال:

 

“مش عارف.”

 

“افتح الملف.”

 

“الملف مقفول من سبع سنين.”

 

أحمد شد على الموبايل.

 

“افتحه.”

 

“فيه تصريح باسمها.”

 

“تصريح بإيه؟”

 

سكت الرجل ثواني.

 

ثم قال:

 

“إنها كانت شريكة صامتة في جزء من الشركة.”

 

أحمد حس إن قلبه وقف لحظة.

 

بص لمريم.

 

كانت قاعدة جنبه وبتبص من الشباك.

 

قال:

 

“إنت متأكد؟”

 

“أيوه.”

 

أحمد قال:

 

“ابعتلي صورة الملف حالًا.”

 

وبعد ثواني وصلته الصورة.

 

فتحها.

 

قرأ الاسم.

 

والتاريخ.

 

والتوقيع.

 

وفجأة لقى نفسه ماسك الموبايل بإيد بتترعش.

 

مريم بصت له.

 

“بابا؟”

 

أحمد قفل الشاشة بسرعة.

 

“ولا حاجة.”

 

لكن كان فيه حاجة.

 

حاجة عمره ما عرفها.

 

زوجته قبل وفاتها كانت مخبية عنه سر كبير.

 

وسرها كان مرتبط بنفس الشركة اللي هو دلوقتي بيحاول ينقذها.

 

وصل البيت.

 

مريم دخلت أوضتها.

 

أحمد استنى لحد ما اتأكد إنها نامت.

 

وبعدين دخل مكتبه.

 

قفل الباب.

 

فتح الملف الإلكتروني اللي وصله.

 

ظهر قدامه عقد قديم.

 

اسم زوجته.

 

وتوقيعها.

 

وتحت التوقيع جملة واحدة:

 

“في حالة وفاتي، لا يتم تسليم الملف إلى أحمد منصور إلا بعد مرور ثلاث سنوات.”

 

أحمد وقف مكانه.

 

تلات سنين.

 

بالظبط المدة اللي عدت من يوم وفاتها.

 

كان فيه ظرف مرفق.

 

فتحه.

 

جواه صورة قديمة.

 

هو وزوجته.

 

ومريم وهي طفلة.

 

وخلف الصورة رسالة.

 

أحمد فتحها.

 

وكان أول سطر فيها:

 

“أحمد… لو إنت بتقرأ الرسالة دي دلوقتي، يبقى أنا مش موجودة.”

 

إيده ارتعشت.

 

كمل القراءة.

 

“أنا عارفة إنك هتفتكر إني خبيت عليك.”

 

أحمد غمض عينه.

 

“بس الحقيقة إن فيه ناس جوه الشركة مش زي ما إنت فاكر.”

 

وقف عن القراءة.

 

رفع عينه للباب.

 

كان سامع صوت خطوات خفيفة في الممر.

 

فتح الباب بسرعة.

 

مفيش حد.

 

رجع للمكتب.

 

كمل.

 

“قبل ما أموت بأسبوع اكتشفت حاجة خطيرة.”

 

أحمد قلب الصفحة.

 

“اكتشفت إن فيه حد بيستخدم اسم الشركة في عمليات مش قانونية.”

 

قلب الصفحة.

 

“ولو واجهته، مريم ممكن تكون في خطر.”

 

أحمد حس بقشعريرة.

 

كمل.

 

“عشان كده طلبت من المحامي يحتفظ بكل الأدلة لحد ما مريم تكبر شوية.”

 

وفي آخر الصفحة كان فيه اسم.

 

اسم واحد فقط.

 

أحمد أول ما شافه، وقف من مكانه.

 

لأنه كان اسم شخص بيثق فيه من سنين.

 

شخص كان لسه موجود في الشركة.

 

وشخص هو بنفسه كان ناوي يسلمه إدارة جزء أكبر من الشركة في الشهر الجاي.

 

أحمد همس:

 

“مستحيل.”

 

وفي نفس اللحظة رن جرس الباب.

 

مرة.

 

واتنين.

 

أحمد خرج من المكتب.

 

فتح الباب.

 

كان مدير الشركة واقف.

 

لكن وشه كان متغير.

 

قال:

 

“أستاذ أحمد… لازم تتصرف بسرعة.”

 

“ليه؟”

 

مد له موبايل.

 

على الشاشة كانت صورة لمريم.

 

صورة ليها وهي خارجة من المدرسة.

 

أحمد اتجمد.

 

قال:

 

“مين بعتلك الصورة دي؟”

 

الرجل قال:

 

“وصلتني من رقم مجهول.”

 

أحمد بص للصورة.

 

وبعدين بص للساعة.

 

وبعدين قال:

 

“مريم في أوضتها.”

 

الرجل هز راسه.

 

“الصورة دي اتاخدت النهارده.”

 

أحمد جرى ناحية أوضة بنته.

 

فتح الباب.

 

السرير كان فاضي.

 

الغطا واقع على الأرض.

 

والشباك مفتوح.

 

أحمد صرخ:

 

“مريم!”

 

مفيش رد.

 

دخل بسرعة.

 

وفجأة لمح ورقة صغيرة على المكتب.

 

مسكها.

 

فتحها.

 

وكان مكتوب فيها:

 

“إنت فتحت الملف اللي كان لازم يفضل مقفول.”

 

وتحت الجملة كلمة واحدة:

 

“دلوقتي الدور على بنتك.”

 

أحمد حس إن الدنيا بتلف بيه.

 

ولأول مرة من سنين، الأب الهادئ اللي قدر يواجه مجلس إدارة كامل من غير ما يرفع صوته…

 

صرخ بأعلى صوته:

 

“مريم!”

 

لكن البيت كله كان ساكت.

 

وفي نفس اللحظة، موبايله رن.

 

رقم مجهول.

 

رد.

 

وصوت رجل قال:

 

“لو عايز بنتك ترجع… اقفل الملف.”

 

أحمد قال:

 

“لو قربت منها هقلب الدنيا.”

 

ضحكة قصيرة جت من الطرف التاني.

 

“إنت لسه فاكر إن دي لعبة شركات؟”

 

وسكت ثواني.

 

“دي بقت لعبة عيلة.”

 

وبعدين قفل.

 

أحمد وقف مكانه.

 

لكن قبل ما يتحرك، سمع صوت مريم من وراه:

 

“بابا؟”

 

استدار بسرعة.

 

مريم كانت واقفة عند باب الحمام.

 

أحمد جري عليها وحضنها بقوة.

 

“إنتي كنتي فين؟!”

 

قالت وهي مستغربة:

 

“كنت في الحمام.”

 

أحمد بص لها.

 

وبعدين بص للسرير.

 

الغطا واقع.

 

الشباك مفتوح.

 

الورقة على المكتب.

 

مريم قالت:

 

“بابا إيه اللي حصل؟”

 

أحمد حضنها تاني.

 

لكن عينه كانت على الشباك.

 

لأنه فهم في اللحظة دي إن اللي حصل في المطعم ما كانش صدفة.

 

المديرة.

 

الملف.

 

الرسالة.

 

وصورة مريم.

 

كلهم كانوا جزء من حاجة أكبر.

 

وأحمد، لأول مرة، ما بقاش بيواجه مشكلة في مطعم.

 

كان بيواجه سر قديم تركته زوجته قبل موتها.

 

وسر ممكن يغير حياة مريم كلها.

 

لكن قبل ما يعرف الحقيقة…

 

كان لازم يعرف مين الشخص اللي خان ثقته من سبع سنين.

 

والاسم اللي ظهر في آخر صفحة من الملف…

 

كان لسه موجود في تليفونه.

 

اتصل بيه أحمد.

 

رن مرة.

 

مرتين.

 

ثلاثة.

 

وبعدين جاء الرد.

 

“أيوه يا أحمد.”

 

أحمد سكت.

 

لأنه عرف الصوت فورًا.

 

وكان آخر شخص في الدنيا يتوقع إنه يسمع صوته في اللحظة دي.

 

قال بهدوء:

 

“إنت عارف أنا اتصلت ليه؟”

 

الصوت سكت.

 

أحمد كمل:

 

“مراتي سابتلي ملف.”

 

سكت الطرف التاني.

 

“وفي الملف اسمك.”

 

ثواني طويلة مرت.

 

ثم جاء الرد:

 

“يبقى كان لازم تسيبه مقفول.”

 

أحمد شد على الموبايل.

 

“ليه؟”

 

الصوت قال:

 

“لأن مراتك ما كانتش مجرد شريكة.”

 

أحمد تجمد.

 

“أمال كانت إيه؟”

 

جاء الرد:

 

“كانت الشخص الوحيد اللي كان عارف الحقيقة كلها.”

 

وفجأة الخط اتقفل.

 

أحمد بص لمريم.

 

وبص للملف.

 

ثم قال لنفسه:

 

“يبقى لازم أعرف الحقيقة… مهما كانت.”

 

وفي الصباح التالي، كان أول قرار أخده أحمد إنه يرجع بنفسه لكل ملفات الشركة القديمة.

 

لكن أول ملف فتحه كان ملف زوجته.

 

وأول صفحة فيه كانت تحمل جملة واحدة:

 

“لو أحمد عرف الحقيقة قبل ما مريم تتم التمنتاشر سنة… هيكونوا الاتنين في خطر.”

 

أحمد بص للتاريخ.

 

ثم بص لعمر مريم.

 

وفهم إن الوقت اللي زوجته كانت بتحذر منه…

 

كان قد بدأ بالفعل.

 

أحمد فضل واقف قدام المكتب وقت طويل وهو ماسك الورقة اللي كتب فيها اسم الشخص اللي مراته كانت حذراه منه.

 

كان بيقرأ نفس الجملة للمرة العاشرة:

 

“لو أحمد عرف الحقيقة قبل ما مريم تتم التمنتاشر سنة… هيكونوا الاتنين في خطر.”

 

بص ناحية الساعة.

 

كانت الساعة قربت على اتنين بعد منتصف الليل.

 

وبعدين بص ناحية باب أوضة مريم.

 

كانت نايمة.

 

أحمد قام بهدوء وقفل باب المكتب بالمفتاح.

 

فتح الملف من جديد.

 

كان جواه مستندات كتير.

 

عقود.

 

صور.

 

حسابات.

 

تقارير.

 

لكن أغرب حاجة كانت مجموعة رسائل قديمة بين زوجته وبين محامي الشركة.

 

قرأ أول رسالة.

 

“أنا مش خايفة على فلوسي يا أستاذ سامح. أنا خايفة على بنتي.”

 

أحمد وقف عند الجملة.

 

قلب الصفحة.

 

“لو حصل لي حاجة، أهم حاجة إن أحمد يبعد عن الموضوع لحد ما مريم تكبر.”

 

قلب صفحة تانية.

 

“الشخص اللي أنا شاكه فيه مش هيقدر يوصل لمريم طول ما أحمد بعيد.”

 

أحمد حس إن صدره ضاق.

 

كان طول السنين اللي فاتت فاكر إن مراته ماتت من غير ما تسيب له حاجة غير ذكرياتها.

 

طلع العكس.

 

هي كانت بتحاول تحميه وتحمي بنتها حتى وهي عارفة إنها ممكن تموت.

 

فتح ظرف تاني.

 

كان عليه تاريخ قبل وفاة زوجته بأسبوع.

 

جواه فلاشة صغيرة.

 

أحمد حطها في الكمبيوتر.

 

ظهر فيديو.

 

زوجته كانت قاعدة قدام الكاميرا.

 

وشها كان مرهق.

 

لكن عينيها كانت ثابتة.

 

وقالت:

 

“أحمد… لو الفيديو ده وصل لك يبقى أنا خلاص مش موجودة.”

 

أحمد غمض عينه.

 

صوتها رجعه لسنين فاتت.

 

ضحكتها.

 

طريقتها وهي بتناديه.

 

كل حاجة.

 

كملت:

 

“أنا عارفة إنك هتسأل نفسك ليه خبيت عليك.”

 

سكتت ثواني.

 

“عشان لو كنت عرفت وقتها كنت هتدخل في الموضوع من غير ما تفكر في نفسك.”

 

أحمد ابتسم وسط دموعه.

 

لأنه عارف إنها كانت محقة.

 

“أحمد… الشركة اتعرضت لمحاولة استيلاء من ناس جوه الإدارة.”

 

ظهر على الشاشة مستندات.

 

“كان فيه مجموعة موظفين ومديرين بيحولوا جزء من الأرباح لشركات وهمية.”

 

أحمد قرب من الشاشة.

 

“أنا قدرت أوصل للدليل.”

 

ظهرت أسماء.

 

لكن زوجته قالت:

 

“أكبر شخص في المجموعة مش الشخص اللي إنت فاكره.”

 

أحمد وقف.

 

الفيديو كمل.

 

“الشخص ده كان قريب مننا جدًا.”

 

ظهرت صورة.

 

أحمد شهق.

 

كان نفس الشخص اللي اتصل بيه قبل ساعات.

 

شخص كان بيعتبره أخ.

 

شخص وقف جنبه بعد وفاة زوجته.

 

شخص كان دايمًا بيقوله:

 

“أنا موجود مكانها.”

 

أحمد حس بالغضب.

 

لكن زوجته كانت لسه بتتكلم.

 

“أنا عارفة إنك لما تشوف الصورة دي هتغضب.”

 

سكتت.

 

“بس متتصرفش لوحدك.”

 

“روح للمحامي سامح.”

 

“هو الوحيد اللي معاه النسخة الأصلية من كل المستندات.”

 

أحمد وقف الفيديو.

 

مسك الموبايل واتصل بسامح.

 

الساعة كانت اتنين ونص.

 

سامح رد بعد أول رنة.

 

“أحمد؟”

 

“إنت كنت عارف؟”

 

سكت سامح.

 

“مراتي قالتلي اسم الشخص.”

 

سكت أطول.

 

أحمد قال:

 

“سامح… أنا بسألك.”

 

جاءه صوت متعب:

 

“كنت عارف.”

 

أحمد قفل عينه.

 

“من إمتى؟”

 

“من يوم وفاة زوجتك.”

 

“وليه ما قلتليش؟”

 

“لأنها طلبت مني.”

 

“طلبت منك تسبني تلات سنين أعيش وأنا مش فاهم حاجة؟”

 

“طلبت مني أحميك.”

 

أحمد قال بعصبية:

 

“تحميني من إيه؟”

 

سامح رد:

 

“من إنك تروح تواجهه وتدمر نفسك.”

 

سكت أحمد.

 

سامح كمل:

 

“هي كانت عارفة إنك لو عرفت هتدخل حرب.”

 

أحمد قال:

 

“وهي؟”

 

صوت سامح اتغير.

 

“هي كانت بتحاول تنهي الموضوع قبل ما يحصل لها حاجة.”

 

أحمد سأل:

 

“إيه اللي حصل لها؟”

 

سامح سكت.

 

“سامح.”

 

“مش عندي دليل إنها اتعرضت لحاجة.”

 

أحمد قال:

 

“يعني إيه؟”

 

“الوفاة اتسجلت طبيعية.”

 

“وأنت شايف إنها كانت طبيعية؟”

 

“أنا مش طبيب.”

 

“لكن؟”

 

سامح قال:

 

“لكن زوجتك كانت مرعوبة في آخر أسبوع.”

 

أحمد سكت.

 

وبعدين قال:

 

“تعالى عندي.”

 

“دلوقتي؟”

 

“أيوه.”

 

بعد أقل من ساعة كان سامح في بيت أحمد.

 

حط شنطة قديمة على المكتب.

 

وقال:

 

“دي كل حاجة.”

 

فتحها.

 

كان فيها مستندات.

 

تسجيلات.

 

نسخ عقود.

 

صور.

 

وأسماء.

 

سامح قال:

 

“زوجتك جمعت الأدلة على مدار شهور.”

 

أحمد قال:

 

“ليه ما سلمتهاش للشرطة؟”

 

“كانت خايفة إنهم يعرفوا.”

 

“مين؟”

 

سامح أشار للملفات.

 

“كان ليهم ناس في أكتر من مكان.”

 

أحمد قلب الأوراق.

 

وبعدين سأل:

 

“طيب ليه دلوقتي؟”

 

سامح قال:

 

“لأن مريم قربت تتم التمنتاشر.”

 

أحمد بص له.

 

“وإيه علاقة سن مريم بالموضوع؟”

 

سامح فتح ملف أخير.

 

“زوجتك كانت مالكة حصة في الشركة باسم مريم.”

 

أحمد اتصدم.

 

“إيه؟”

 

“الحصة دي هتنتقل رسميًا لمريم لما تتم التمنتاشر.”

 

أحمد سكت.

 

“يعني الشخص ده كان مستني كل السنين دي؟”

 

سامح هز راسه.

 

“أيوه.”

 

أحمد قال:

 

“وعشان كده الرسالة.”

 

“بالضبط.”

 

في اللحظة دي موبايل أحمد رن.

 

رقم مجهول.

 

فتح المكالمة.

 

الصوت نفسه:

 

“كنت أتمنى إنك ما تفتحش الملف.”

 

أحمد قال:

 

“خلصت لعبتك.”

 

ضحكة قصيرة.

 

“إنت فاكر إن الورق هيحميك؟”

 

“الورق مش هيحميني.”

 

أحمد بص لسامح.

 

“القانون هو اللي هيحميني.”

 

الصوت سكت.

 

أحمد كمل:

 

“وكل مستند عندي اتنسخ واتحفظ.”

 

الصوت تغير.

 

“إنت بتخدعني.”

 

“لأ.”

 

أحمد ابتسم.

 

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى