تقنية

بعد ماخسرت شغلي حكايات صافي هاني

“يعني هو رجع الغرفة قبل ما يقول إن الخاتم اختفى؟”

 

“بالضبط.”

 

سكتنا الاتنين.

 

وبعدين قلت

 

“يبقى كان عارف.”

 

ماركوس هز راسه.

 

“أنا ما أقدرش أقول عارف إيه بالضبط.”

 

“بس أقدر أقول إن اللي حصل مش عشوائي.”

 

فضلت أبص للشاشة.

 

وفجأة سألت

 

“ماركوس إنت ليه بتساعدني؟”

 

اتغيرت ملامحه.

 

بص للأرض شوية.

 

وبعدين قال

 

“عشان أنا كمان اتظلمت.”

 

“في إيه؟”

 

“من شهرين.”

 

سكت.

 

“في سرقة حصلت في الفندق واتهموا واحد من العمال.”

 

“واتفصل؟”

 

“واتحبس يومين.”

 

“وبعدين؟”

 

“طلع بريء.”

 

“إزاي؟”

 

ماركوس قرب مني وقال

 

“لأن الكاميرا أثبتت إن الحاجة اتاخدت قبل ما هو يدخل المكان.”

 

قلت

 

“يعني نفس اللي حصل معايا.”

 

“تقريبًا.”

 

فضلت ساكتة.

 

قال

 

“بس فيه حاجة ما قلتهاش للإدارة.”

 

“إيه؟”

 

“أنا شفت الست دي قبل كده.”

 

اتوترت.

 

“فين؟”

 

“في الفندق.”

 

“إمتى؟”

 

“من حوالي شهر.”

 

“كانت نازلة؟”

 

“لأ.”

 

سكت لحظة وقال

 

“كانت بتسأل عنك.”

 

حسيت برجلي بتضعف.

 

“عني أنا؟”

 

“أيوه.”

 

“كانت بتقول إيه؟”

 

“كانت بتسأل مين الموظفة اللي عندها تلات أطفال وجوزها مات.”

 

اتسمرت مكاني.

 

ماقدرتش أتنفس.

 

“إنت بتقول إيه؟”

 

“أنا ما كنتش فاهم وقتها.”

 

“وقالت اسمي؟”

 

“أيوه.”

 

قربت منه وأنا حاسة إن صوتي بيختفي.

 

“وقالت اسمي؟”

 

“قالت منى.”

 

رجعت خطوة.

 

مين الست دي؟

 

وليه كانت بتسأل عني قبل ما تحصل المشكلة بشهر؟

 

وليه عارفة إن جوزي مات؟

 

وليه عارفة إن عندي تلات أطفال؟

 

حاجات كتير بدأت تتجمع في دماغي.

 

لكن كان فيه سؤال واحد أكبر من كل الأسئلة.

 

مين قال لها عني؟

 

ماركوس كأنه قرأ أفكاري وقال

 

“وده مش كل حاجة.”

 

بصيت له.

 

“في إيه تاني؟”

 

فتح درج صغير في مكتب المراقبة.

 

طلع ظرف بني.

 

وحطه قدامي.

 

“ده اتساب عندي من يوم ما اتفصلتي.”

 

بصيت للظرف.

 

“مين سابه؟”

 

“مش عارف.”

 

“يعني إيه مش عارف؟”

 

“لقيته قدام باب غرفة المراقبة الصبح.”

 

“ومفتحتوش؟”

 

“لأ.”

 

“ليه؟”

 

قال

 

“لأني كنت مستني أعرف إذا كان ليك علاقة بالموضوع.”

 

مديت إيدي.

 

فتحت الظرف.

 

جواه صورة.

 

أول ما شفتها حسيت إن نفسي اتقطع.

 

كانت صورة قديمة جدًا.

 

صورة لزوجي.

 

جوزي الراحل.

 

واقف قدام بيت كبير.

 

وفي الصورة كان واقف جنب رجل ما أعرفوش.

 

وتحت الصورة مكتوب بخط أسود

 

“زوجك ما ماتش وهو سايب ديون بس.”

 

إيدي بدأت ترتعش.

 

وقعت الصورة من إيدي.

 

قلت

 

“إيه ده؟”

 

ماركوس ما ردش.

 

رفعت الصورة تاني.

 

على ضهرها كان فيه سطر تاني.

 

“لو عايزة تعرفي الحقيقة اسألي عن مخزن رقم 17.”

 

بصيت لماركوس.

 

“إنت تعرف مخزن 17؟”

 

هز راسه.

 

“أيوه.”

 

“فين؟”

 

“في الفندق.”

 

اتسعت عيني.

 

“في الفندق؟”

 

“في الدور الأرضي القديم.”

 

قلت

 

“طب إيه علاقته بجوزي؟”

 

ماركوس أخد نفس عميق.

 

“من يوم ما بدأت أشتغل هنا وأنا بسمع إن المخزن ده مقفول.”

 

“ليه؟”

 

“بيقولوا إنه فيه أوراق قديمة.”

 

“وأوراق إيه؟”

 

“ملفات نزلاء.”

 

قلت بسرعة

 

“جوزي كان شغال هنا؟”

 

ماركوس بصلي.

 

“لأ.”

 

سكت.

 

وبعدين قال

 

“بس كان له علاقة بالفندق.”

 

حسيت الدنيا بتلف بيا.

 

“إزاي؟”

 

“دي الحاجة اللي لسه ما عرفتش أوصل لها.”

 

في اللحظة دي سمعنا صوت حركة بره غرفة المراقبة.

 

ماركوس سكت فجأة.

 

بص للباب.

 

أنا بصيت له.

 

الصوت قرب.

 

خطوات.

 

حد واقف بره.

 

ماركوس أشار لي بإيده إني أسكت.

 

الخطوات توقفت عند الباب.

 

وبعد ثواني مقبض الباب اتحرك.

 

ماركوس بسرعة طفى الشاشة.

 

وقرب مني وهمس

 

“اختبي.”

 

“فين؟”

 

أشار ناحية غرفة صغيرة جانبية.

 

دخلت وأنا بحاول ما أعملش صوت.

 

قفل الباب عليا.

 

ثواني.

 

الباب الرئيسي اتفتح.

 

سمعت صوت راجل.

 

“ماركوس.”

 

صوت هادي.

 

لكن فيه حاجة خلت جسمي كله يتوتر.

 

ماركوس رد

 

“أيوه؟”

 

“كنت بتعمل إيه؟”

 

“شغلي.”

 

“مين كان معاك؟”

 

قلبي وقف.

 

ماركوس قال

 

“محدش.”

 

الراجل سكت.

 

وبعدين قال

 

“غريبة.”

 

قرب من المكتب.

 

سمعت صوت كرسي بيتحرك.

 

وبعدين قال

 

“لأني شفت منى داخلة هنا.”

 

حطيت إيدي على بوقي.

 

ماركوس قال

 

“يمكن شفت غلط.”

 

ضحكة قصيرة طلعت من الراجل.

 

“أنا عمري ما بغلط في وش شفته.”

 

سكت شوية.

 

وبعدين قال

 

“لو منى موجودة هنا، قول لها إن الموضوع خلص.”

 

ماركوس ما ردش.

 

الراجل كمل

 

“الخاتم كان مجرد بداية.”

 

حسيت بقشعريرة في جسمي.

 

“لكن لو فتحت بوقها أو حاولت تدور ورا الموضوع…”

 

صوته قرب من الباب.

 

“ساعتها أولادها هم اللي هيدفعوا الثمن.”

 

حسيت إني هصرخ.

 

إيدي راحت على بوقي.

 

كنت بسمع الكلام وأنا مش قادرة أصدق.

 

أولادي.

 

هما دخلوا في الموضوع ليه؟

 

الراجل خرج.

 

استنيت لحد ما صوت خطواته اختفى.

 

ماركوس فتح الباب بسرعة.

 

لقيته بيبصلي ووشه متغير.

 

خرجت وأنا بترتعش.

 

قلت

 

“هو مين؟”

 

قال

 

“مش عارف.”

 

صرخت

 

“بتكدب عليا!”

 

“منى اسمعيني…”

 

“هو هدد أولادي!”

 

“عشان كده لازم تمشي دلوقتي.”

 

“أنا مش همشي.”

 

“منى!”

 

“لا.”

 

بصيت له في عينه.

 

“أنا خسرت شغلي وسمعتي وفلوسي وكل حاجة بسببهم.”

 

“بس عندك أولاد.”

 

“وعشان عندي أولاد مش ههرب.”

 

سكت.

 

قلت

 

“أنا عايزة أعرف الحقيقة.”

 

ماركوس فضل ساكت.

 

وبعدين قال

 

“يبقى لازم نروح المخزن 17.”

 

خرجنا من غرفة المراقبة من باب جانبي.

 

الممر كان فاضي.

 

الفندق في الوقت ده كان هادي.

 

كل خطوة كنت بعملها كنت حاسة إنها ممكن تكون آخر خطوة.

 

وصلنا للدور الأرضي القديم.

 

كان المكان مهجور.

 

ريحة رطوبة وتراب.

 

مشينا لحد آخر ممر.

 

وكان فيه باب حديد قديم.

 

عليه رقم

 

17.

 

ماركوس طلع مفتاح.

 

قلت

 

“إنت معاك المفتاح؟”

 

قال

 

“لقيته في مكتب المدير القديم.”

 

فتح الباب.

 

دخلنا.

 

النور كان ضعيف.

 

كانت فيه صناديق كتير فوق بعض.

 

ملفات.

 

أوراق.

 

دفاتر.

 

ماركوس بدأ يدور.

 

وأنا واقفة مش عارفة أبدأ منين.

 

وفجأة شفت صندوق صغير مكتوب عليه اسم جوزي.

 

وقفت مكاني.

 

“ماركوس…”

 

بصلي.

 

“إيه؟”

 

أشرت للصندوق.

 

“ده اسم جوزي.”

 

قرب.

 

قرأ الاسم.

 

اتغير وشه.

 

“مستحيل.”

 

“إيه؟”

 

“أنا ما حطيتش الصندوق ده هنا.”

 

فتحناه.

 

جواه ملفات.

 

صور.

 

إيصالات.

 

وعقد.

 

وأول ورقة وقعت قدامي كانت نسخة من عقد ملكية.

 

اسم جوزي كان موجود.

 

لكن اللي صدمني أكتر إن اسم الفندق كان موجود في العقد.

 

رفعت الورقة وأنا مش فاهمة.

 

“هو كان شريك في الفندق؟”

 

ماركوس قرب.

 

قرأ الورقة.

 

وبعدين قال

 

“مش شريك.”

 

“أمال إيه؟”

 

قلب الورقة.

 

وفي آخر الصفحة كان فيه بند صغير.

 

“نسبة من أرباح الفندق.”

 

بصيت له.

 

“يعني إيه؟”

 

قال

 

“يعني جوزك كان ليه حق مالي هنا.”

 

بدأت أفتكر كل حاجة.

 

سنين جوازي.

 

الديون.

 

مرضه.

 

الأيام اللي كان بيقول لي فيها إن فيه فلوس هتيجي.

 

وأنا كنت فاكرة إنه بيحاول يطمني.

 

لكن الحقيقة كانت أكبر.

 

فتحت ملف تاني.

 

كان فيه كشف حساب.

 

أرقام ضخمة.

 

تحويلات.

 

وتواريخ.

 

وبينهم تحويل باسم شركة ما أعرفهاش.

 

ماركوس قال

 

“الشركة دي…”

 

بصيت له.

 

“تعرفها؟”

 

قال

 

“أيوه.”

 

“إيه هي؟”

 

سكت.

 

“قول.”

 

“دي الشركة اللي مالكة الفندق.”

 

حسيت إني مش فاهمة.

 

“يعني الفندق كان بيدفع لجوزي فلوس؟”

 

“واضح.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى