
”
“كان بيوقع نفسه بنفسه.”
في اللحظة دي فهمت ليه المحامي كان هادي.
وليه ما طلبش مني أواجه كريم.
كانوا مستنيين كريم يعمل آخر غلطة.
وأنا كنت مستنياه.
لكن فجأة سعاد قالت:
“في حاجة لازم تعرفيها.”
بصيت لها.
قالت:
“كريم ما كانش عايز يهرب.”
“أمال؟”
“كان ناوي يرجع.”
“ليه؟”
قالت:
“عشان ياخد منك اعتراف.”
“اعتراف بإيه؟”
سعاد بصت للأرض.
“إنك كنتي بتخونيه.”
اتجمدت.
قلت:
“إيه؟”
قالت:
“كان مجهز صور مفبركة ورسائل مزيفة.”
فؤاد هز راسه.
“عشان يرفع قضية ويستخدمها ضدها.”
سامح غضب.
“كان عايز يشوه سمعتها كمان.”
سعاد قالت:
“وفي حاجة أسوأ.”
“إيه؟”
“كان ناوي يبعث الصور لأهلك.”
سكت.
حسيت إن الدموع نزلت من غير ما أحس.
مش خوفًا من الفضيحة.
لكن من بشاعة الشخص اللي عشت معاه.
قلت:
“خلاص.”
سامح بصلي.
“خلاص إيه؟”
مسحت دموعي.
“دلوقتي دوري.”
المشهد الرابع
الساعة كانت قربت من سبعة الصبح.
الليل خلص.
لكن بالنسبة لي الحكاية لسه بدأت.
لبست هدومي وخرجت من البيت مع سامح.
فؤاد والمحامي كانوا بيتابعوا كل خطوة.
المحامي قال:
“أروى، عندنا اجتماع الساعة عشرة.”
قلت:
“مع مين؟”
“مع إدارة البنك ومجلس الشركة.”
“وكريم؟”
“هيكون موجود.”
ابتسمت.
“تمام.”
لأول مرة من شهور كنت مستنية أشوفه.
مش عشان أصرخ.
ولا عشان أضربه.
ولا حتى عشان أسأله ليه.
كنت عايزة أشوف وشه وهو يكتشف إن خطته فشلت.
وصلنا الشركة.
كان المكان مليان ناس.
دخلت غرفة الاجتماعات.
بعد دقائق دخل كريم.
كان لابس بدلة.
وشكله واثق.
ولما شافني…
ابتسم.
ابتسامة باردة.
وقال:
“أروى؟”
قلت:
“صباح الخير يا كريم.”
بص لسامح.
وبعدين للمحامي.
ابتسامته اختفت.
قال:
“إيه اللي بيحصل؟”
المحامي رد:
“اجتماع رسمي.”
كريم قعد.
قال:
“أنا كنت فاكر إننا هنحل الموضوع بينا.”
قلت:
“إحنا حليناه.”
بصلي.
“إنتِ فاهمة اللي عملتيه؟”
قلت:
“أيوه.”
“إنتِ اتصلتي بالمحامي؟”
“أيوه.”
“وجيتي هنا؟”
“أيوه.”
ضحك.
“أروى، إنتِ لسه مش فاهمة.”
قلت:
“فهمني.”
قال:
“الخزنة اتفتحت.”
قلت:
“عارفة.”
“كل الأوراق اللي تخص الشركة معايا.”
“عارفة.”
“والحسابات اللي كنتي فاكرة إنها بتاعتك…”
سكت.
قلت:
“كمّل.”
ابتسم.
“مش كلها بتاعتك.”
المحامي حط قدامه ملف.
وقال:
“لكن بعضها بتاعها.”
كريم بص للملف.
فتح أول صفحة.
وبعدين التانية.
وبعدين رفع عينه.
وشه اتغير.
قلت:
“إنت كنت فاكر إنك أخدت كل حاجة.”
قال:
“إيه ده؟”
المحامي رد:
“النسخة الأصلية من عقد نقل الملكية.”
كريم وقف.
“إنتِ كان معاكي؟”
قلت:
“أيوه.”
“إزاي؟”
“عشان أنا كنت عارفة إنك هتفتح الخزنة.”
اتوتر.
قلت:
“وعارفة إنك هتاخد الأوراق.”
المحامي قال:
“والأهم إن عندنا تسجيلات تثبت محاولة الاستيلاء على ممتلكات زوجتك.”
كريم بدأ يتنفس بسرعة.
“إنتِ بتتجسسي عليا؟”
قلت:
“لا.”
وسكت شوية.
“أنا كنت بحمي نفسي.”
قال:
“سعاد!”
بص ناحية الباب.
سعاد دخلت.
كريم اتجمد.
قال:
“إنتي هنا؟”
سعاد قالت:
“أيوه.”
“إنتي بعتي كل حاجة؟”
قالت:
“أنا اعترفت.”
كريم قرب منها.
“إنتي خنتيني.”
سعاد ردت:
“إنت اللي خنتها.”
سكت.
المحامي حط ملف تاني.
“وكمان عندنا إثبات إن الحسابات اللي تم تحويل الأموال ليها مرتبطة بشركات تحت سيطرتك.”
كريم قال:
“دي فلوس شغل.”
قلت:
“والتحويلات لداليا؟”
وشه اتغير.
“داليا مالها؟”
قلت:
“عندنا العقد.”
بصلي.
“أي عقد؟”
“عقدك القديم.”
سكت.
المحامي قال:
“واللي بالمناسبة هيكون جزء من ملف القضية.”
كريم قعد.
لأول مرة شفته مكسور.
لكن فجأة ضحك.
ضحكة قصيرة.
وقال:
“فاكرين إنكم كده كسبتوا؟”
المحامي قال:
“إحنا مش بنلعب.”
كريم بصلي.
“أروى، لو أنا وقعت، في ناس أكبر مني هتقع.”
قلت:
“دي مش مشكلتي.”
قال:
“هتندمي.”
قلت:
“أنا ندمت فعلًا.”
“على إيه؟”
“إني صدقتك.”
سكت.
وبعدين دخل شخص آخر غرفة الاجتماعات.
عماد.
كريم بص له.
عماد بص لكريم.
الاثنين فهموا إن اللعبة انتهت.
عماد قال:
“أنا مستعد أتكلم.”
كريم صرخ:
“إنت مجنون؟”
عماد رد:
“أنا خايف.”
“من مين؟”
“من ربنا.”
سكت الجميع.
عماد قرب.
قال:
“أنا عملت غلط.”
كريم قال:
“إنت مالك؟”
عماد بصلي.
“أنا كنت ببلغك بكل حاجة.”
قلت:
“عارفة.”
“بس ما كنتش عارف إنك هتأذيها.”
ضحكت بحزن.
“إنت كنت فاكر إن اللي بيعمله مش أذى؟”
عماد نزل عينه.
وقال:
“أنا آسف.”
قلت:
“الاعتذار مش هيرجع اللي راح.”
وبعدين بصيت لكريم.
“ولا هيرجع الثقة.”
المحامي قال:
“في حاجة أخيرة.”
فتح ملف.
وقال:
“في تسجيل صوتي.”
كريم قال:
“تسجيل إيه؟”
شغل التسجيل.
صوت كريم ظهر واضح.
“لما أروى تنام، هفتح الخزنة. هاخد الأوراق وأخرج. الصبح هقول إنها سرقتني.”
وبعدين صوت داليا:
“ولو ما نامتش؟”
كريم:
“هخليها تنام.”
سكتت الغرفة.
كريم قفل عينيه.
وبعد ثواني قال:
“أنا آسف.”
بصيت له.
لأول مرة ما حسيتش بغضب.
حسيت بشيء أبرد.
الانتهاء.
قلت:
“متقوليش آسف عشاني.”
رفع عينه.
“قوليها لنفسك.”
المشهد الخامس
بعد شهور طويلة…
اتغيرت حياتي بالكامل.
كريم خسر جزء كبير من كل حاجة كان فاكر إنه هيهرب بيها.
التحقيقات أثبتت مخالفات مالية ومحاولات للاستيلاء على ممتلكاتي، وكل واحد شارك في الخطة اتحمل نتيجة أفعاله.
داليا اختفت من المشهد بعد ما بدأت الحقائق تظهر.
عماد اعتذر لأهلي، لكنه ما رجعش زي الأول.
أما سعاد…
فأنا ما قدرتش أرجع أثق فيها.
لكنني ساعدتها تبدأ حياة جديدة بعيد عن الناس اللي استغلوها.
كنت عارفة إنها غلطت.
لكن كنت عارفة كمان إن الخوف والفقر ساعات بيخلوا الإنسان يعمل حاجات يندم عليها.
أما أنا…
فبدأت من جديد.
بعت البيت القديم.
مش عشان أهرب من الذكريات.
لكن عشان ما كنتش عايزة أعيش في مكان كل ركن فيه بيفكرني بخيانة.
اشتريت شقة أصغر.
هادية.
وحطيت فيها مكتب والدي.
نفس المكتب القديم.
نفس الدرج.
ونفس الورقة.
كنت كل فترة أفتحها وأقرأ أول جملة:
“بنتي أروى… لو الورقة دي وصلت لإيدك، يبقى الشخص اللي وثقتي فيه خانك.”
وبقيت فاهمة إن والدي ما كانش بيحاول يخوفني.
كان بيحاول يعلمني حاجة.
الثقة مش معناها إنك تلغي عقلك.
والحب مش معناه إنك تسكتي عن الظلم.
والزواج مش معناه إنك تسلمي حياتك بالكامل لشخص لمجرد إنك بتحبيه.
بعد فترة المحامي كلمني.
قال:
“أروى، في حاجة وصلتنا.”
“إيه؟”
قال:
“ظرف.”
“من مين؟”
“من كريم.”
سكت.
“مش عايزة أفتحه.”
قال:
“أنا شايف إنك لازم تعرفي.”
الظرف وصلني تاني يوم.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
كريم كان كاتب:
“أروى، أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة. ويمكن عمري كله ما يكفيش عشان أصلح اللي عملته. بس في حاجة لازم تعرفيها. أنا ما كنتش صاحب الخطة من البداية.”
وقفت.
كملت القراءة.
“أنا كنت فاكر إني المسيطر. لكن الشخص اللي حركني كان أقوى مني.”
تجمدت.
وقريت السطر اللي بعده:
“الشخص ده كان بيعرف كل خطوة قبل ما أعملها.”
قلبي بدأ يدق.
قريت:
“حتى موضوع الخزنة… ما كانش فكرتي.”
وقتها قفلت الورقة.
اتصلت بالمحامي.
“إنت قريت الخطاب؟”
قال:
“أيوه.”
“مين الشخص؟”
سكت.
قلت:
“قول.”
قال:
“إحنا لسه مش متأكدين.”
“بس كريم قال إنه يعرف.”
“أيوه.”
“فين هو؟”
“في مكان احتجاز.”
سكت.
قلت:
“عايزة أقابله.”
قال:
“مش أنصحك.”
قلت:
“أنا مش رايحة أرجعله.”
“أمال؟”
قلت:
“رايحة أعرف مين الشخص اللي كان بيحركه.”
بعد يومين…
قعدت قدام كريم.
كان شكله مختلف.
مرهق.
مش زي الراجل اللي خرج من البيت الساعة اتنين الفجر وهو فاكر إنه انتصر.
قلت:
“مين؟”
رفع عينه.
“إنتِ جيتي.”
“مين اللي كان وراك؟”
سكت.
قلت:
“أنا مش جاية أرجع.”
قال:
“عارف.”
“ولا جاية أسامح.”
“عارف.”
“جاية أعرف الحقيقة.”
تنهد.
وقال:
“والدك كان عنده عدو قديم.”
قلت:
“مين؟”
قال:
“شخص كان شريك والدك قبل فؤاد.”
اتجمدت.
“اسمه إيه؟”
قال الاسم.
وقتها حسيت الدم اتسحب من وشي.
لأن الاسم ده…
كنت أعرفه.
مش بس أعرفه.
كنت بثق فيه.
رجعت البيت وأنا مش قادرة أصدق.
فتحت تليفوني.
بدأت أدور على الرقم.
لقيته.
اتصلت.
رن مرة.
مرتين.
وبعدين رد صوت هادي:
“ألو؟”
قلت:
“أنا أروى.”
سكت.
قلت:
“أنا عرفت.”
رد:
“عرفتي إيه؟”
قلت:
“عرفت إنك كنت ورا كريم.”
ضحك.
ضحكة قصيرة.
وقال:
“كريم اتكلم؟”
قلت:
“أيوه.”
سكت.
وبعدين قال:
“طيب يا أروى…”
“نعم؟”
قال:
“إنتِ فاكرة إن الحكاية بدأت لما كريم فتح الخزنة؟”
ما رديتش.
قال:
“الحكاية بدأت قبل ما تتجوزيه.”
اتجمدت.
“يعني إيه؟”
قال:
“الحقيقة إن والدك ما كانش بيحاول يحميكي من كريم.”
سكت.
“كان بيحميكي مني.”
قفلت عيني.
وفجأة فهمت.
الخزنة.
الأوراق.
التحويلات.
داليا.
سعاد.
عماد.
كريم.
كلهم ما كانوش إلا حلقات في سلسلة واحدة.
لكن السؤال اللي لسه ما لقيتش له إجابة كان:
ليه شخص بحجم ده كان مهتم بيا أنا؟
وفي اللحظة اللي كنت بحاول أستوعب فيها كلامه…
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة قديمة.
صورة ليا وأنا طفلة واقفة جنب والدي.
وفي الخلفية كان واقف نفس الرجل اللي كنت لسه بكلمه.
لكن تحت الصورة كان مكتوب:
“أروى… أبوكي مات وهو سايبلك سر أكبر من كل اللي اكتشفتيه.”
وبعدها رسالة تانية وصلت:
“والسر ده مش عن الفلوس.”
فضلت باصة للشاشة.
وبعدين وصلت الرسالة الأخيرة:
“السر عنك إنتِ.”
ومن يومها…
عرفت إن اللي حصل مع كريم ما كانش نهاية حكايتي.
كان مجرد أول باب.
والباب اللي بعده…
كان مستنيني أفتحه.



