روايات وقصص

علي العشاء حكايات صافي هاني

 

قلت

 

“إيثان ابني أنا”

 

الجملة خلتها تسكت

 

إيثان رفع عينه

 

وقال

 

“ماما”

 

لكن نبرته المرة دي كانت مختلفة

 

قلت

 

“ماتقولش ماما دلوقتي”

 

سكت

 

قلت

 

“الكلمة دي كانت كبيرة أوي على اللي حصل من شوية”

 

وبعدين قمت

 

خدت علبة الكيك من جنب الكرسي

 

ومشيت

 

لكن قبل ما أوصل لباب المطعم سمعت صوت إيثان ورايا

 

“استني”

 

وقفت

 

لكني ما لفيتش

 

قال

 

“أنا آسف”

 

غمضت عيني

 

وسألته

 

“آسف على إيه؟”

 

سكت

 

قلت

 

“على كوباية المية؟”

 

ما ردش

 

“ولا على كلمة مقامك؟”

 

سكت أكتر

 

لفيت وبصيت له

 

وقلت

 

“إنت عارف إيه اللي وجعني يا إيثان؟”

 

كان باصص لي بعينين مليانين ارتباك

 

قلت

 

“إنك صدقت إن قيمتي تتحدد بالسعر اللي هتدفعه في طبقي”

 

وبعدين مشيت

 

وسبتهم ورايا

 

لكن اللي ما كنتش أعرفه إن الليلة دي كانت مجرد بداية

 

لأن تاني يوم الصبح جالي ظرف كبير على باب بيتي

 

وفيه ورقة واحدة بس

 

مكتوب فيها

 

“مدام إليانور

 

لازم تعرفي الحقيقة كاملة قبل ما توقعي على أي ورقة”

 

وتحتها اسم المحامي

 

مارك حمدان

 

المشهد التاني

 

قعدت طول الليل أبص للورقة

 

مش عشان خايفة

 

لكن عشان كنت حاسة إن في حاجة أكبر بتحصل من اللي شوفته في المطعم

 

تاني يوم الصبح رحت لمكتب المحامي

 

كان مكتب كبير في وسط المدينة

 

أول ما دخلت لقيت راجل في أواخر الأربعينات واقف مستنيني

 

قال

 

“مدام إليانور”

 

قلت

 

“أيوه”

 

قال

 

“أنا مارك”

 

وقعدنا

 

حط قدامي ملف ضخم

 

وقال

 

“أنا محتاج حضرتك تسمعي للآخر قبل ما تقرري أي حاجة”

 

فتحت الملف

 

لقيت عقود

 

وحسابات

 

وأوراق ملكية

 

وحاجات أنا أصلًا كنت ناسية إنها موجودة

 

قال

 

“من عشر سنين حضرتك بعتِ أغلب حصتك في المطعم”

 

قلت

 

“أيوه”

 

“واحتفظتي بجزء بسيط”

 

“أيوه”

 

“الجزء ده بقى قيمته دلوقتي كبيرة جدًا”

 

سكت

 

قال

 

“لكن ده مش أهم موضوع”

 

بصيت له

 

“أمال إيه؟”

 

فتح ورقة تانية

 

وقال

 

“من كام شهر الإدارة اكتشفت إن في محاولة للاستيلاء على جزء من ملكية المطعم باستخدام مستندات قديمة”

 

قلت

 

“مين؟”

 

بص لي مباشرة

 

وقال

 

“عائلة كلير”

 

اتجمدت

 

قلت

 

“إيه؟”

 

قال

 

“أهل مرات ابنك كانوا بيتفاوضوا على شراء نسبة كبيرة من المطعم”

 

ضحكت من الصدمة

 

“وده علاقته بيا إيه؟”

 

قال

 

“النسبة دي مرتبطة بحقوق قديمة لا يمكن نقلها من غير توقيع حضرتك”

 

سكت

 

قال

 

“وعشان كده كانوا محتاجين يقربوا منك”

 

فضلت ساكتة

 

بدأت أفتكر

 

العزومات اللي ظهرت فجأة

 

كلام إيثان عن إصلاح العلاقة

 

المطعم

 

الكرسي البعيد

 

الأكل

 

المية

 

كل حاجة بدأت تركب فوق بعض

 

قلت

 

“يعني إيثان كان عارف؟”

 

مارك هز راسه

 

“دي النقطة اللي لسه مش عارفينها”

 

قلت

 

“إزاي؟”

 

قال

 

“لأن فيه رسائل باسم إيثان”

 

طلع موبايله ووراني نسخ مطبوعة

 

رسائل بين إيثان ووالد كلير

 

واحدة منهم كانت بتقول

 

“خلي أمك تيجي العشا”

 

والتانية

 

“لازم نعرف هي محتفظة بإيه”

 

والتالتة

 

“خليها تحس إنها محتاجة لنا”

 

حسيت بقلبي بيتقل

 

لكن كملت قراءة

 

آخر رسالة كانت أسوأ

 

“لو اقتنعت إننا هنسيبها لوحدها وهي كبيرة هتوقع”

 

قفلت الورقة

 

وقلت

 

“إيثان قال الكلام ده؟”

 

مارك قال

 

“الرسائل من هاتفه”

 

قلت

 

“يعني هو اللي كتبها؟”

 

قال

 

“ممكن”

 

سكت

 

أنا ما كنتش عايزة أصدق

 

مهما حصل

 

كان لسه ابني

 

الولد اللي كنت بغطيله رجليه في الشتا

 

الولد اللي كنت أقف قدام باب المدرسة عشان آخده

 

الولد اللي كنت باكل من نص طبقي عشان أشبعّه

 

قلت

 

“ممكن يكون حد استخدم تليفونه”

 

مارك قال

 

“ممكن”

 

وبعدين حط قدامي ورقة

 

“وعشان كده أنا ما طلبتش منك تعملي أي حاجة”

 

سألته

 

“إيه المطلوب؟”

 

قال

 

“ما توقعيش على أي مستند”

 

قلت

 

“أنا أصلًا مش ناوية”

 

قال

 

“وفي حاجة تانية”

 

“إيه؟”

 

قال

 

“حد بعت للمطعم مستند بيقول إنك وافقتي مبدئيًا على نقل حقوقك”

 

ضحكت بسخرية

 

“وأنا وافقت إمتى؟”

 

قال

 

“ولا مرة”

 

وبعدين مال ناحيتي

 

“في حد بيحاول يزور توقيعك”

 

ساعتها فهمت إن الموضوع مش مجرد إهانة في مطعم

 

دي كانت خطة

 

وأنا كنت جزء من الخطة

 

لكن السؤال الحقيقي كان

 

إيثان كان جزء منها؟

 

ولا كان هو نفسه ضحية؟

 

رجعت البيت

 

ولقيت إيثان واقف قدام الباب

 

أول ما شافني قال

 

“ماما لازم نتكلم”

 

قلت

 

“اتفضل”

 

قال

 

“أنا عارف إن اللي حصل امبارح كان غلط”

 

قلت

 

“كان غلط؟”

 

سكت

 

قلت

 

“إنت شايف إن اللي حصل مجرد غلط؟”

 

قال

 

“أنا كنت مضغوط”

 

قلت

 

“والضغط خلاك تهين أمك؟”

 

دموعه نزلت

 

وقال

 

“أنا غلطت”

 

بصيت له

 

“إنت كنت عارف موضوع المطعم؟”

 

وشه اتغير

 

قلت

 

“جاوبني يا إيثان”

 

سكت

 

قلت

 

“كنت عارف؟”

 

قال

 

“كنت عارف إن ليكي علاقة قديمة بالمكان”

 

قلت

 

“وكنت عارف إنهم محتاجين توقيعي؟”

 

ما ردش

 

وهنا عرفت

 

قلت

 

“امشي”

 

قال

 

“ماما اسمعيني”

 

قلت

 

“امشي”

 

قال

 

“أنا ما كنتش عارف إنهم ناويين يعملوا كده”

 

قلت

 

“لكن كنت عارف إنهم بيستخدموك عشان يوصلوا لي”

 

قال

 

“أنا كنت فاكر الموضوع مجرد استثمار”

 

قلت

 

“ومين طلب منك تجيبني المطعم؟”

 

سكت

 

فهمت

 

قلت

 

“كلير”

 

هز راسه ببطء

 

دموعي نزلت رغم إني حاولت أمنعها

 

قلت

 

“أنا كنت متخيلة إن ابني عايز يصلح علاقته بأمه”

 

وبعدين ضحكت من بين دموعي

 

“طلعت ورقة ناقصة في صفقة”

 

قال

 

“لا يا ماما”

 

قلت

 

“ماتقوليش ماما”

 

وقف مكانه

 

قلت

 

“لأن اللي بينادي أمه ماما بيحاول يحميها”

 

وسبت الباب يتقفل

 

لكن في نفس اللحظة

 

سمعت صوت كلير من العربية

 

كانت قاعدة مستنياه

 

وكان واضح إنها سمعت كل حاجة

 

ولما ركب معاها قالت

 

“هي عرفت؟”

 

إيثان قال

 

“أيوه”

 

كلير ضربت بإيدها على الدركسيون

 

وقالت

 

“يبقى لازم نتحرك بسرعة”

 

إيثان بص لها

 

“نتحرك في إيه؟”

 

قالت

 

“قبل ما تروح للمحامي”

 

لكنه ما ردش

 

لأن لأول مرة بدأ يشك

 

إن الست اللي اتجوزها

 

مش بس كانت بتبعده عن أمه

 

دي كانت بتدخله في حاجة أخطر بكتير.

 

المشهد التالت

 

بعد يومين جالي اتصال من الشيف سامي

 

قال

 

“مدام إليانور لازم تيجي المطعم”

 

قلت

 

“فيه إيه؟”

 

قال

 

“فيه اجتماع”

 

روحت

 

دخلت من الباب الخلفي

 

لقيت سامي ومدير المطعم والمحامي مارك قاعدين

 

قال سامي

 

“في حد دخل المكتب الإداري بالليل”

 

قلت

 

“سرق حاجة؟”

 

قال

 

“لأ”

 

وسكت

 

“كان بيدور على ملفك”

 

قلبي وقع

 

قلت

 

“ولقاه؟”

 

مارك قال

 

“لا”

 

قلت

 

“مين؟”

 

سامي بص لي

 

وقال

 

“إيثان”

 

سكت

 

ما اتصدمتش

 

لأن جزء مني كان متوقع

 

لكن اللي صعقني كان اللي حصل بعد كده

 

مارك فتح تسجيل كاميرا

 

وشوفنا إيثان داخل المكتب

 

كان لوحده

 

بيفتح الأدراج

 

وبعدين وقف فجأة

 

كأنه سمع صوت

 

لف بسرعة

 

وبعدين خرج

 

قلت

 

“هو أخد حاجة؟”

 

مارك قال

 

“لا”

 

سامي قال

 

“بس قبل ما يمشي ساب ورقة”

 

طلعها

 

كانت مكتوب فيها بخط إيثان

 

“أنا آسف يا أمي

 

أنا كنت غلطان”

 

قعدت

 

حطيت إيدي على وشي

 

وما قدرتش أتكلم

 

بعد دقائق قلت

 

“عايز أقابله”

 

اتصلنا به

 

وجاء بعد ساعة

 

دخل المكتب

 

ولما شافني وقف

 

قال

 

“أنا جيت”

 

قلت

 

“اقعد”

 

قعد

 

قلت

 

“إنت كنت بتدور على إيه؟”

 

قال

 

“المستندات”

 

“ليه؟”

 

“عشان أوقفهم”

 

رفعت عيني له

 

قال

 

“أنا اكتشفت إن كلير وأبوها كانوا بيخططوا ياخدوا حقك”

 

قلت

 

“إمتى اكتشفت؟”

 

قال

 

“بعد العشا”

 

قلت

 

“طب ليه ما جيتش قلت لي؟”

 

دموعه نزلت

 

“كنت خايف”

 

قلت

 

“من إيه؟”

 

قال

 

“إني أخسرك”

 

ضحكت بحزن

 

“إنت خسرتني يوم ما بصيت في الأرض وأنا بتتهان”

 

قال

 

“عارف”

 

قلت

 

“لأ”

 

هزيت راسي

 

“إنت مش عارف”

 

وقفت

 

“إنت مش عارف يعني إيه أم تشتغل تلات شغلانات عشان ابنها يدخل الجامعة”

 

“مش عارف يعني إيه أم تخبي جوعها عشان ابنها ياكل”

 

“مش عارف يعني إيه أكون تعبانة وأقول لنفسي بكرة أحسن”

 

“ومش عارف يعني إيه أسمع ابني اللي ضحيت عشانه يقولي افتكري مقامك”

 

انهار

 

وقال

 

“أنا آسف”

 

قلت

 

“الاعتذار سهل”

 

وبعدين قعدت قدامه

 

“اللي صعب إنك تصلح اللي عملته”

 

قال

 

“هصلحه”

 

قلت

 

“إزاي؟”

 

قال

 

“هقف ضدهم”

 

مارك دخل في الكلام

 

“إيثان عنده معلومات مهمة”

 

وبدأ يشرح إن والد كلير كان بيستخدم اسم إيثان في أوراق وتفاوضات من غير ما يفهم كل التفاصيل

 

لكن المشكلة إن إيثان وقع فعلًا على بعض المستندات

 

مش لأنه كان عايز يسرق أمه

 

لكن لأنه كان فاكر إنها إجراءات عادية ضمن صفقة استثمارية

 

ومع الوقت بدأ يفهم الحقيقة

 

والأخطر إن كلير كانت عارفة

 

دخلت علينا فجأة

 

من غير استئذان

 

وكان معاها والدها

 

كلير قالت

 

“إنتوا بتعملوا إيه؟”

 

مارك وقف

 

وقال

 

“اجتماع خاص”

 

قالت

 

“إيثان جوزي”

 

قلت

 

“ودي شركتي وحقوقي”

 

كلير بصت لي بغضب

 

“إنتِ عمرك ما كنتِ غنية”

 

قلت

 

“ومين قال إني محتاجة أبقى غنية عشان أبقى محترمة؟”

 

والدها تدخل

 

“خلينا نتكلم بعقل”

 

قلت

 

“اتفضل”

 

قال

 

“إحنا عندنا اتفاقات”

 

مارك قال

 

“مفيش اتفاق صحيح”

 

الرجل ابتسم

 

“هنشوف”

 

وبعدين حط ورقة قدامي

 

“دي موافقة موقعة”

 

بصيت للورقة

 

كان عليها اسمي

 

والتوقيع يشبه توقيعي بشكل مرعب

 

كلير ابتسمت

 

وقالت

 

“دلوقتي هنخلص”

 

مارك أخذ الورقة

 

بص عليها

 

وبعدين قال

 

“التوقيع مزور”

 

والدها ضحك

 

“إثبات؟”

 

مارك فتح ملف تاني

 

“عندنا تسجيلات”

 

وشغل تسجيل صوتي

 

كان صوت والد كلير وهو بيتكلم مع شخص

 

“خلي التوقيع شبه توقيعها بالظبط”

 

وبعدين صوت كلير

 

“وإيثان؟”

 

فرد أبوها

 

“إيثان خلاص في إيدنا”

 

اتجمدت كلير

 

إيثان وقف

 

بص لها كأنه أول مرة يشوفها

 

قال

 

“إنتِ قلتي لأبوكي إني في إيدكم؟”

 

كلير حاولت تتكلم

 

“إيثان أنا…”

 

قال

 

“كنتِ بتستخدمي أمي عشان فلوس؟”

 

قالت

 

“إنت فاهم غلط”

 

صرخ لأول مرة

 

“أنا شفت كل حاجة”

 

أبوها حاول ياخده من إيده

 

لكن إيثان أبعده

 

وقال

 

“كفاية”

 

وبص لي

 

“ماما”

 

أنا ما رديتش

 

قال

 

“أنا هصلح كل حاجة”

 

قلت

 

“صلح نفسك الأول”

 

وبعدين مشيت

 

لكن قبل ما أخرج

 

سمعت كلير بتقول

 

“إنت فاكر إنك لو سبتني هتكون بريء؟”

 

إيثان رد

 

“لأ”

 

وبص لي

 

“بس هبدأ أكون راجل من النهارده”

 

خرجت

 

ولأول مرة من سنين

 

حسيت إن ابني يمكن يكون لسه موجود

 

بس كان لازم هو اللي يثبت ده

 

المشهد الرابع

 

مرت أسابيع

 

والقضية بدأت تكبر

 

المستندات المزورة ظهرت

 

والتسجيلات اتسلمت للمحامين

 

والناس اللي شاركت في الخطة بدأت تتراجع

 

كلير رفعت دعوى مضادة

 

لكنها فشلت

 

لأن الأدلة كانت واضحة

 

إيثان شهد بنفسه

 

واعترف بكل حاجة

 

حتى بالحاجات اللي كانت ضده

 

ولما المحامي سأله

 

“إنت عارف إن شهادتك ممكن تضر مستقبلك؟”

 

قال

 

“عارف”

 

“ومع ذلك هتكمل؟”

 

قال

 

“أنا ضيعت سنين من عمر أمي وهي بتدافع عني”

 

“المرة دي أنا اللي هدافع عنها”

 

بعد فترة

 

صدر الحكم

 

وتم إثبات التزوير ومحاولات الاحتيال

 

لكن بالنسبة لي

 

القضية الحقيقية ما كانتش في المحكمة

 

كانت جوايا

 

كنت بحاول أعرف

 

هل أقدر أسامح ابني؟

 

مش أنسى

 

لأ

 

أسامح

 

وفي يوم رجعت المطعم

 

كان سامي مستنيني

 

قال

 

“النهارده عندنا مفاجأة”

 

قلت

 

“إيه؟”

 

فتح باب القاعة القديمة

 

ولقيت ترابيزة صغيرة في الركن

 

وعليها لوحة

 

مكتوب عليها

 

“إلى إليانور هايز

 

الست اللي علمتنا إن قيمة الإنسان مش في سعر الطبق”

 

دموعي نزلت

 

سامي قال

 

“الإدارة قررت تسمي القاعة الصغيرة باسمك”

 

ضحكت

 

“ليه؟”

 

قال

 

“لأن ده حقك”

 

قلت

 

“أنا مش محتاجة اسم”

 

قال

 

“إحنا محتاجين نفتكر”

 

وفي اللحظة دي دخل إيثان

 

كان ماسك إيد ليلي

 

أول ما شافتني جريت عليا

 

“تيتا!”

 

حضنتها

 

وبوست رأسها

 

وقالت

 

“بابا قال لي إننا جايين عندك”

 

بصيت لإيثان

 

قال

 

“لو مش عايزة أمشي”

 

قلت

 

“خليها تقعد”

 

قعد

 

وبعد لحظات قال

 

“أنا مش جاي أطلب منك تسامحيني”

 

بصيت له

 

قال

 

“أنا جاي أقول لك إني فهمت”

 

“فهمت إيه؟”

 

قال

 

“إن الأم مش بنك”

 

“ومش ورقة”

 

“ومش اسم نستخدمه لما نحتاج حاجة”

 

سكت

 

وبعدين قال

 

“الأم أمان”

 

دموعي نزلت

 

قال

 

“وأنا كسرت الأمان ده”

 

قعدت قدامه

 

وقلت

 

“إنت عملت حاجة أصعب من كده”

 

قال

 

“عارف”

 

قلت

 

“إنت خلتني أشك في كل حاجة حلوة عملتها عشانك”

 

نزل عينه

 

قلت

 

“لكن ليلي ملهاش ذنب”

 

بص لبنته

 

وبعدين بص لي

 

قال

 

“وأنا نفسي ما أخليهاش تشوف أبوها يكرر نفس الغلط”

 

مد إيده

 

ما مسكتهاش

 

لكن ما بعدتهاش

 

وده كان أول خطوة

 

وبعد شهور

 

اتطلقت كلير من إيثان

 

وخسر والدها كل شيء تقريبًا بسبب القضية

 

أما إيثان فبدأ حياته من جديد

 

مش بالحياة الفخمة اللي كان بيحاول يحافظ عليها

 

لكن بحياة بسيطة

 

وكان بييجي كل أسبوع

 

يساعدني في البيت

 

يصلح حاجة

 

يشتري حاجات

 

يقعد معايا

 

وفي مرة دخل المطبخ

 

وقال

 

“تعلميّني الوصفة اللي عملتيها زمان”

 

ضحكت

 

“إنت هتطبخ؟”

 

قال

 

“أهو بحاول”

 

وقفت جنبه

 

وعلمته

 

ليلي كانت قاعدة على الترابيزة بتاكل الفراولة

 

وبصت لنا وقالت

 

“إنتوا بتضحكوا ليه؟”

 

ضحكت وقلت

 

“عشان بابا أخيرًا بيتعلم”

 

إيثان قال

 

“أنا كنت جاهل”

 

بصيت له

 

“لأ”

 

قلت

 

“إنت كنت محتاج تتعلم الفرق بين اللي يلمع واللي له قيمة”

 

هز راسه

 

وقال

 

“واتعلمته”

 

بعد سنة

 

المطعم عمل احتفال كبير

 

وكانت القاعة مليانة ناس

 

وسامي طلع على المسرح

 

وقال

 

“النهارده مش هنكرم رجل أعمال ولا طباخ مشهور”

 

“النهارده هنكرم ست قضت عمرها تشتغل في صمت”

 

وبعدين قال

 

“مدام إليانور هايز”

 

الناس وقفت تصفق

 

أنا طلعت

 

وكان إيثان وليلي واقفين قدام

 

ليلي جريت عليا وحضنتني

 

وإيثان قال

 

“أنا فخور بيكي”

 

بصيت له

 

وقلت

 

“دلوقتي بس صدقتك”

 

ضحك

 

وأنا كملت

 

“بس عندي شرط”

 

قال

 

“قولي”

 

قلت

 

“العيلة عمرها ما تبعد حد عشان فلوسه”

 

قال

 

“وعد”

 

قلت

 

“والأكل؟”

 

ضحك

 

“الأكل للجميع”

 

ضحكت

 

“حتى أنا؟”

 

قال

 

“خصوصًا إنتِ”

 

وضجت القاعة بالضحك والتصفيق

 

المشهد الخامس والأخير

 

بعد سنوات

 

كنت قاعدة في نفس المطعم

 

لكن المرة دي في منتصف الترابيزة

 

مش في آخرها

 

ولا كرسي بعيد

 

ولا كوباية مية لوحدها

 

قدامي طبق من الأكل

 

وليلي بقت بنت كبيرة

 

وكانت قاعدة جنبي

 

وبتتكلم عن الجامعة

 

إيثان كان قصادي

 

وبقى راجل مختلف

 

مش عشان فلوسه زادت

 

لكن عشان قلبه اتغير

 

في نص العشا ليلي بصت لإيثان وقالت

 

“بابا أنا عايزة أسألك سؤال”

 

قال

 

“اسألي”

 

قالت

 

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى