
لأن الحقيقة كانت أكبر من مجرد أم خايفة
كانت حياة كاملة اتغيرت بسبب قرارها
المشهد الرابع
واجهنا أمه
كانت قاعدة في بيتها
ولما شافتنا فهمت إن السر ظهر
كونراد حط الأوراق قدامها
وقال
قوليلي الحقيقة
الأم بصت للورق
وبعدين قالت
أنا غلطت
قال
غلطتي مش بسيطة
قالت
عارفة
قلت
أنا مش فاهمة ليه عملتي كده
بصتلي
وقالت
لأني كنت شايفة إنك هتخليه يسيب كل حاجة
قلت
أنا كنت مراته
قالت
عارفة
قلت
وكنت حامل بأطفاله
قالت
كنت عارفة
قلت
وكانوا أربعة
قالت
عرفت بعدين
كونراد قال
إزاي؟
قالت
لما سيسيلي بعتت لي جواب بعد الولادة
كان مكتوب فيه إنهم أربعة
كونراد بصلي
أنا قلت
أنا بعتلك
قالت
وصل
كونراد قال
وخبيتيه؟
قالت
أيوه
قال
ليه؟
قالت
كنت خايفة لو عرف إنهم أربعة هيرجعلك
كونراد قال
وكان المفروض أرجع
قالت
كنت شايفة إنك لازم تبدأ حياة جديدة
كونراد قال
على حساب مين؟
الأم بكت
وقالت
على حساب الحقيقة
كونراد قال
الحقيقة مش ملكك
كانت مراتي وأولادي
كان من حقهم يعرفوني
الأم قالت
أنا عارفة
كونراد قال
لأ
إنتي مش عارفة
لأنك لو كنتي عارفة مكنتيش عملتي كده
سكتت
أنا قلت
أنا مش جاية أطلب منك تعاقبي أمك
دي علاقتكم
أنا بس عايزة أعرف
هل فيه حاجة تانية مستخبية؟
الأم بصتلي
وقالت
أيوه
كونراد اتجمد
إيه؟
قالت
كان فيه جواب تاني
من سيسيلي
قلت
جواب إيه؟
قالت
جواب قبل الولادة
وكان فيه حاجة مكتوبة
إنك لو رفضت تتحمل المسؤولية
هي مش هتطلب منك فلوس
ولا نفقة
ولا حتى هتجبرك على حاجة
بس هتربي الأطفال لوحدها
كونراد قال
فين الجواب؟
قالت
في المكتب
راح جابه
فتحه
وقراه
وفيه كتبت
أنا مش عايزة أطفالنا يكبروا وهم شايفين إن أبوهم فضل عليهم
لكن لو إنت اخترت تمشي
مش هخليهم يعيشوا طول عمرهم وهم بيجروا وراك
هربيهم على إنهم يعتمدوا على نفسهم
لكن لو في يوم سألت عنهم
مش همنعك
كونراد قعد
حط الجواب على الترابيزة
وقال
أنا كنت ممكن أرجع
كل ده الوقت ده
قلت
أيوه
قال
وإنتي كنتي مستعدة تخليني أشوفهم؟
قلت
أيوه
قال
ليه؟
قلت
لأنهم أولادك
حتى لو إنت غلطت
أنا مش من حقي أمنعهم من أبوهم
كونراد بكى
وقال
أنا خسرت تمن سنين بإيدي
قلت
وأنا خسرت تمن سنين وأنا بحاول أخليهم ميحسوش بالنقص
لكن إحنا الاتنين لازم نبطل نبص للورا
الأم قالت
سيسيلي
أنا آسفة
بصيت لها
وقلت
أنا مسامحاكي
لكن مش هنقدر نمسح اللي حصل
قالت
أنا فاهمة
قلت
سامحتك عشان أولادي ميبقاش في قلبهم حقد
مش عشان اللي حصل كان بسيط
الأم هزت راسها
وبعدها قامت
وقربت من الأطفال
وقالت
أنا غلطت في حقكم
ومش هطلب منكم تنسوا
لكن لو قبلتوا
نفسي أكون جزء من حياتكم من دلوقتي
آدم بصلي
أنا سكت
عمر قال
ممكن
يوسف قال
بس متكدبيش علينا تاني
الأم قالت
وعد
مريم قربت منها
وحضنتها
الأم انهارت في البكاء
المشهد كله كان مؤلم
لكن كان فيه بداية جديدة
بعدها خرجنا
وفي الطريق
كونراد كان ساكت
وبعدين قال
أنا عايز أعمل حاجة
قلت
إيه؟
قال
أفتح حسابات باسم الأطفال
وأحط لهم جزء من دخلي كل شهر
قلت
لو ده عشان تحس بالذنب
بلاش
قال
مش عشان الذنب
عشان المسؤولية
قلت
المسؤولية مش فلوس بس
قال
عارف
أنا عايز أديهم وقتي كمان
قلت
يبقى ده الأهم
ومن اليوم ده
كونراد بدأ يتغير أكتر
كان بيصحى بدري عشان يروح مدارسهم
يساعد آدم في مشاريعه
يقرأ مع يوسف
يلعب كرة مع عمر
ويقعد مع مريم لما تكون متضايقة
وفي مرة مريم قالت له
بابا
كونراد اتجمد
قال
نعم؟
قالت
أنا قلت بابا
ابتسم
وقال
سمعت
قالت
إنت فرحان؟
قال
جدا
قالت
طب متعيطش
قال
مش قادر
ضحكت
وقالت
إنت غريب
قال
أنا أبوكي
مريم قالت
عارفة
الجملة دي كانت أغلى حاجة سمعها في حياته
لكن أنا كنت شايفة حاجة تانية
كونراد مكنش بس بيبني علاقة مع أولاده
كان بيحاول يصلح نفسه
وبعد سنة
الأطفال بقوا تسع سنين
وفي عيد ميلادهم
عملنا حفلة صغيرة
كونراد جه بدري
وشال الهدايا
وكان واقف في المطبخ
بيساعدني
قال
تخيلي
أنا من تمن سنين كنت فاكر إني هبقى حر
قلت
وطلعت؟
قال
طلعت الحرية من غير مسؤولية اسمها أنانية
قلت
اتعلمت؟
قال
أيوه
وبعدين سكت
وقال
سيسيلي
أنا مش هطلب منك ترجعيلي
قلت
كويس
ضحك
وقال
كنت عارف إنك هتقولي كده
قلت
لأن الحياة مش فيلم
اللي حصل حصل
قال
عارف
بس ممكن نبني علاقة محترمة
مش لازم نرجع زوج وزوجة
قلت
ممكن
هو ابتسم
وفي اللحظة دي دخل الأولاد
مريم قالت
بابا
كونراد رد
نعم يا حبيبتي؟
قالت
تعالى نصور
وقف جنبهم
الأربعة حواليه
وأنا وقفت بعيد
وبصيت لهم
ولأول مرة
ماحسيتش إن الصورة ناقصة
مش لأن الماضي اتصلح
لكن لأن الحاضر أخيرًا بقى فيه أب حاضر
المشهد الخامس
عدت السنين
والأطفال كبروا
ومع كل سنة كانت علاقتهم بكونراد بتثبت أكتر
لكن أنا كنت دايمًا خايفة من حاجة
إن يومًا ما يزهق
إن المسؤولية تبقى تقيلة عليه
إن الحياة الجديدة تاخده
لكنه مكنش بيختفي
كان موجود في كل حاجة
نجاحاتهم
أخطائهم
مرضهم
أفراحهم
مشاكل المدرسة
حتى خناقاتهم الصغيرة
كان موجود
وفي يوم
كان الأربعة في الثانوية
كونراد طلب يقابلني
قعدنا في نفس الكافيه اللي اتقابلنا فيه من سنين
قال
عايز أقولك حاجة
قلت
قول
قال
أنا اتقدمت لواحدة
بصيت له
وقلت
مبروك
قال
لسه
هي عارفة كل حاجة
وعارفة الأولاد
ومش عايز أتجوزها غير لو إنتي والأولاد مرتاحين
قلت
كونراد
إنت مش محتاج إذني
قال
أنا عارف
بس المرة دي مش ههرب
مش هعمل قرار يخص حياتي من غير ما أواجه نتائجه
قلت
كويس
قال
والأولاد؟
قلت
اسألهم
وفعلًا سألهم
الأربعة قعدوا معاه
وبعد كلام طويل
مريم قالت
لو هي بتحبك وبتحترمنا
إحنا موافقين
عمر قال
بس متغيرش علينا
كونراد قال
مستحيل
يوسف قال
وخليك بابا زي ما إنت
قال
هفضل
آدم قال
يبقى مبروك
وبعد شهور
اتجوز كونراد
لكن المرادي
دخل الجواز وهو فاهم معنى المسؤولية
وأنا كمان كملت حياتي
اشتغلت
كبرت مشروعي
وبقيت أقوى من زمان



