روايات وقصص

سيده مسنه حكايات صافي هاني

كنت بقول يمكن مضغوط

لما كان يضايق من وجودها

كنت بقول يمكن محتاج خصوصية

لما كان يضايق من إنني بروح معاها المستشفى

كنت بقول يمكن غيران على وقتي

لكن اللي حصل النهارده كشف لي الحقيقة

الموضوع عمره ما كان ضغط

الموضوع كان احترام

وشريف كان فقد احترامه لأمي وليا من زمان

لكن أنا اللي كنت برفض أشوف

في الليلة دي ما نمتش

أمي كانت نايمة في أوضتها

ومحمود نام في الصالة

وشريف قفل على نفسه أوضة النوم

وأنا قعدت قدام اللابتوب

وبدأت أراجع حسابات البيت

إيجار قديم

فواتير

مصاريف

حسابات بنكية

وفجأة اكتشفت حاجة غريبة

كان فيه سحب من حسابي

سحب بمبالغ صغيرة على مدار شهور

مبلغ بسيط

وبعدين مبلغ أكبر

وبعدين مبلغ تاني

جمعت الأرقام

اكتشفت إن المبلغ كله كان كبير

دخل شريف عليا فجأة

وقال

«بتعملي إيه؟»

قفلت اللابتوب

وقلت

«براجع حساباتي»

قال

«هو إنتي مش واثقة فيا؟»

بصيت له

وقلت

«دلوقتي؟ لأ»

اتعصب

«يعني إيه؟»

فتحت اللابتوب تاني

وقلت

«الفلوس دي اتسحبت إمتى؟»

بص للشاشة

وشه اتغير

قلت

«إنت اللي سحبتها؟»

قال بسرعة

«كنت محتاجها»

«محتاجها في إيه؟»

«مصروفات»

«مصروفات إيه؟»

سكت

قربت منه

وقلت

«جاوبني»

قال

«أنا جوزك»

قلت

«وده مش جواب»

قال بعصبية

«أنا راجل البيت ومن حقي أتصرف»

ضحكت لأول مرة

لكن ضحكتي كانت خالية من أي فرحة

وقلت

«كويس»

«كويس إيه؟»

«كمل نومك»

استغرب

«إنتي مش هتعملي مشكلة؟»

قلت

«لأ»

«مش هتزعقي؟»

«لأ»

«مش هتروحي لأخوكي؟»

قلت

«لأ»

وبعدين قفلت اللابتوب

وقلت

«أنا بس هبدأ أتصرف»

خرج من الأوضة وهو فاكر إن الموضوع انتهى

لكنه مكنش يعرف إن الليلة دي كانت فعلًا بداية النهاية

المشهد الثاني

تاني يوم الصبح صحيت بدري

أمي كانت تعبانة جدًا

عملت لها شوربة خفيفة وقعدت جنبها

كانت بتاكل ببطء

وفجأة قالت

«صافي»

«نعم يا أمي؟»

«متعمليش حاجة عشاني»

بصيت لها

«يعني إيه؟»

قالت

«متخليش علاقتك بجوزك تبوظ بسببي»

مسكت إيدها

وقلت

«أمي أنا مش هسيبك»

قالت

«أنا مش خايفة على نفسي»

«أمال خايفة على إيه؟»

قالت

«عليكي»

دموعي نزلت

وقلت

«أنا اللي كان لازم أخاف عليكي من الأول»

هزت راسها

«إنتي عملتي اللي تقدري عليه»

قلت

«لأ يا أمي أنا سكت كتير»

قالت

«والسكوت أحيانًا بيخلّي الغلط يكبر»

بصيت لها

وفهمت إنها كانت بتتكلم عن شريف

في اللحظة دي جرس الباب رن

دخلت واحدة من جيراننا اسمها أمينة

كانت بتسأل على أمي

وأول ما شافتها قالت

«يا حبيبتي ألف سلامة عليكي»

أمي ابتسمت

لكن أمينة بصت لي باستغراب وقالت

«إنتي كنتي فين الأيام اللي فاتت؟»

قلت

«مسافرة شغل»

سكتت لحظة

وبعدين قالت

«أنا كنت فاكرة إن والدتك رجعت بيتها»

قلبي وقع

«ليه؟»

بصت ناحية شريف اللي كان واقف في الصالة

وقالت

«أصل شريف قال لي إنها مش هتكمل هنا»

شريف بص لها بسرعة

«أنا؟»

أمينة قالت

«أيوه»

قلت

«قال لك إيه بالظبط؟»

بدأت تتوتر

«ولا حاجة يعني»

قلت

«قولي»

قالت

«قال إن وجودها في البيت عامل ضغط وإنها محتاجة مكان هادي»

أنا بصيت لشريف

هو كان ساكت

أمينة كملت

«وقال إنكم هتدوروا لها على مكان تاني»

هنا حسيت إن كل حاجة وضحت

شريف كان مخطط يخرج أمي من البيت نهائيًا

مش مجرد نقلها للبدروم

هو كان بيجرب رد فعلي

ولو سكت

كان هيكمل

بعد ما أمينة مشيت

قفلت الباب

وبصيت لشريف

قلت

«كنت ناوي تطرد أمي؟»

قال

«مش أطردها»

«أمال؟»

«ترجع بيتها»

قلت

«وهي بتاخد كيماوي؟»

«عندها بيت»

«وإنت شايف إنها تقدر تعيش لوحدها؟»

«دي مش مسؤوليتي»

الكلمة دي دخلت قلبي زي السكينة

قلت

«أمي مش مسؤولة عنك أصلًا»

«وأنا مش مسؤول عنها»

قلت

«بس أنا بنتها»

«وأنا جوزك»

«وده معناه إنك تساعدني مش إنك تجبرني أختار»

قال

«أنا مش هعيش طول عمري وسط مستشفيات ومرض وأدوية»

قلت

«إنت مش مطلوب منك تعالجها»

«أمال؟»

«مطلوب منك بس متأذيهاش»

سكت

وبعدين قال

«أنا تعبت»

قلت

«وأنا كمان»

«يبقى نحلها»

«هنحلها»

بص لي

«إزاي؟»

قلت

«بالطلاق»

وشه اتجمد

كنت مستنية يزعق

يهدد

يشتم

لكنه ضحك

ضحكة قصيرة

وقال

«إنتي؟»

«أيوه»

«هتطلقي؟»

«أيوه»

«عشان أمك؟»

قلت

«لأ»

قربت منه

وقلت

«عشان أنا اكتشفت إن الراجل اللي اتجوزته مش هو الراجل اللي كنت فاكرة إني اتجوزته»

قال

«هتندمي»

قلت

«ممكن»

«وهتعيشي إزاي؟»

«زي ما كنت عايشة قبل ما أعرفك»

«وهتلاقي مين يقبلك؟»

بصيت له بثبات

وقلت

«أنا مش بدور على حد يقبلني»

سكت

«أنا بدور على راحتي»

مشيت وسيبته واقف

دخلت أوضة أمي

لقيتها بتبص لي

قالت

«سمعت»

قعدت جنبها

وقلت

«آسفة يا أمي»

قالت

«ماتعتذريش»

«أنا هطلقه»

أمي سكتت

وبعدين قالت

«اعملي اللي يحفظ كرامتك»

مسكت إيدها

«وكرامتك إنتي كمان»

قالت

«كرامتي مش في البيت يا بنتي»

«أمال فين؟»

قالت

«في إنك متسمحيش لحد يهينك وإنتي ساكتة»

الكلمة دي فضلت في دماغي طول اليوم

وفي نفس اليوم كلمت محامية

وقلت لها كل حاجة

طلبت مني أجهز كل المستندات

عقد البيت

الحسابات

التحويلات

وكل دليل يثبت اللي حصل

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى