
والراجل ابتسم
وقال
“أيوه يا راشيل”
“جيمي مش ابن إدوارد الوحيد”
—
المشهد الثالث: السر اللي أخفاه عني
ماعرفتش أتكلم
حتى جيمي كان واقف بعيد وباصص لنا ومش فاهم
قلت لإدوارد
“قول لي إنه بيكدب”
إدوارد ما ردش
صرخت
“قول لي إنه بيكدب!”
هنا الراجل قال
“اسمي مايكل”
“وأنا أخوه”
وبعدين حط ورقة قدامي
“والولد اللي بيتكلم عنه هو ابن إدوارد من جوازه الأول”
بصيت لإدوارد
“إنت كنت متجوز قبل كده؟”
قال
“أيوه”
“وكان عندك ابن؟”
هز راسه
دموعي نزلت
“فين هو؟”
مايكل رد
“في دار رعاية”
اتصدمت
“ليه؟”
قال
“لأن أمه ماتت”
“وإدوارد سابه هناك”
بصيت لإدوارد
“ليه؟”
قال
“ماكنتش قادر آخده”
صرخت
“لكن كنت قادر تتجوزني؟”
“كنت قادر تخلف جيمي؟”
“كنت قادر كل يوم الصبح تبوس ابني وتقول له خلي بالك من نفسك؟”
إدوارد دموعه نزلت
وقال
“كنت خايف”
“من إيه؟”
“من إني أخسره زي ما خسرت كل حاجة”
مايكل ضحك بسخرية
“هو ماخافش يخسر ابنه”
“هو خاف على سمعته”
بصيت لمايكل
“إنت عايز إيه؟”
قال
“أنا عايز أخلي إدوارد يدفع تمن اللي عمله”
إدوارد قال
“أنا كنت بدفع كل شهر تكاليف علاجه ورعايته”
مايكل رد
“بس عمرك ما رحت شوفته”
سكت إدوارد
هنا حسيت إن غضبي كله اختلط بحاجة تانية
وجع
لأن مهما كانت أسرار إدوارد
كان فيه طفل ملوش ذنب في أي حاجة
قلت
“فينه؟”
إدوارد بص لي
“راشيل”
“سألتك فين؟”
قال
“في مؤسسة في المدينة القديمة”
قلت
“هنروح له”
إدوارد اتصدم
“دلوقتي؟”
قلت
“أيوه”
مايكل بص لي باستغراب
قلت له
“وإنت كمان هتيجي”
قال
“ليه؟”
قلت
“لأني عايزة أعرف الحقيقة كلها”
وصلنا للمكان
وأول ما دخلنا سألت عن اسم الطفل
الموظفة بصت لنا للحظة
وبعدين قالت
“هو موجود”
مشيـنا في ممر طويل
لحد ما وصلنا لأوضة فيها ولد عنده حوالي خمسة عشر سنة
قاعد لوحده
وبيقرأ كتاب
أول ما شاف إدوارد
الكتاب وقع من إيده
وقال
“بابا؟”
إدوارد وقف مكانه
مش قادر يتحرك
الولد قرب منه
وقال
“إنت جيت بجد؟”
إدوارد حضنه
وأنا وقفت بعيد
حاسة إن قلبي بيتقطع
الولد بص لي
وقال
“إنتي مين؟”
ماعرفتش أجاوب
إدوارد قال
“دي راشيل”
الولد بص لي
وبعدين قال
“مراتك؟”
هز راسه
الولد ابتسم ابتسامة صغيرة
وقال
“كنت عايز أشوفك من زمان”
وبعدين بص لي
وقال
“بس كنت خايف إنها متحبنيش”
قربت منه
وقلت
“أنا ماعرفتش بوجودك غير النهارده”
سكت شوية
وبعدين قلت
“بس ده مش ذنبك”
مد إيده لي
مسكتها
وفي اللحظة دي فهمت إن الحقيقة اللي كنت بدور عليها ماكانتـش خيانة
الحقيقة كانت عيلة كاملة اتكسرت بسبب أسرار قديمة
لكن لسه كان فيه سر أخطر
لأن مايكل كان واقف عند الباب
وموبايله في إيده
وقال
“لسه فيه حاجة لازم تعرفيها يا راشيل”
—
المشهد الرابع: الرسائل اللي كانت تحت المنديل
رجعنا البيت والولد معانا
إدوارد كان ساكت طول الطريق
جيمي أول ما شافه بص له باستغراب
سألني
“مين ده؟”
بصيت لإدوارد
فقال
“أخوك”
جيمي ابتسم وقال
“عندي أخ كبير؟”
الولد ضحك لأول مرة
وقال
“أيوه”
وفي خلال ساعات قليلة
البيت اللي كان مليان صمت بقى مليان أصوات
لكن أنا كنت لسه مش مرتاحة
لأن مايكل قال إن فيه سر تاني
بالليل وأنا بلم حاجات إدوارد القديمة
لقيت صندوق خشب صغير
فتحته
لقيت جواه كل الورق اللي كنت بحطه له تحت المنديل
كل رسالة
كل كلمة
كل ورقة كتبها جيمي وهو صغير
“خلي بالك من نفسك يا بابا”
“هات بيتزا وإنت راجع”
“بحبك”
كلهم كانوا موجودين
محفوظين بعناية
وفي آخر الصندوق لقيت ورقة مختلفة
مكتوب عليها تاريخ من تلات سنين
فتحتها
وكان مكتوب
“لو حصل لي حاجة لازم راشيل تعرف الحقيقة”
إيدي بدأت ترتعش
كملت القراءة
“أنا ماكنتـش برمي أكلها”
“كنت بديه لراجل محتاج واقف جنب مكان شغلي”
اتجمدت
افتكرت منظر إدوارد وهو بيحط الساندوتشات جنب الزبالة
طلع إنه ماكانش بيرميهم
كان فيه رجل كبير مستنيه بعيد
وكان بياخد الأكل بعد ما إدوارد يمشي
والبدلة؟
كانت لأنه كان بيزور ابنه في المؤسسة
والست فيكتوريا؟
كانت محاميته
أما الشركة؟
فكان بيخبي ملكيتها عن الناس عشان يحمي عيلته من أشخاص كانوا بيحاولوا يوصلوا لأمواله
قعدت على الأرض
وحسيت بالخجل من كل الأفكار اللي دارت في دماغي
لكن الورقة الأخيرة كانت لسه فيها كلام
“أنا عارف إن يوم ما راشيل تعرف الحقيقة هتفتكر إني خدعتها”
“بس أنا كنت خايف”
“وخايف أكتر إنها تكتشف إن جزء من ثروتي جاي من فلوس أبويا اللي أخويا بيطالب بيها”
وقفت فجأة
يعني مايكل كان عنده حق في جزء من الميراث؟
في اللحظة دي دخل إدوارد
شاف الورقة في إيدي
وسكت
قلت له
“ليه؟”
قال
“كنت ناوي أقولك”
“إمتى؟”
“قبل ما أموت”
بصيت له
“وده كان هيبقى أحسن؟”
سكت
قلت
“إنت غلطت يا إدوارد”
“غلطت لما كذبت عليا”
“وغلطت لما قررت لوحدك إيه اللي أنا أقدر أعرفه وإيه اللي ماقدرش”
“لكن…”
بصيت للولد اللي كان واقف بعيد
“أنا مش هعاقبك على خوفك طول عمرك”
وبعدين قلت
“بس فيه شرط”
قال
“إيه؟”
“من النهارده مفيش أسرار”
هز راسه
وفي اللحظة دي دخل مايكل
وقال
“ممكن أوافق على ده”
“بس لازم إدوارد يتنازل عن جزء من الشركة”
إدوارد بص له
“أنا موافق”
اتصدمت
“بالسرعة دي؟”
قال
“أنا تعبت من الحرب”
مايكل مد إيده
إدوارد مسكها
ولأول مرة من سنين الاتنين اتصافوا
لكن اللي ماحدش فينا كان يعرفه
إن الصلح ده كان بداية النهاية لمشكلة أكبر
لأن بعد أسبوع واحد بس
وصلنا جواب من المحكمة
وكان فيه اسم شخص تالت
شخص ماكانش حد فينا يعرف إنه لسه عايش.
—
المشهد الخامس والأخير: مفيش حاجة أقوى من الحقيقة
الجواب كان بخصوص ميراث والد إدوارد
لكن الاسم اللي عليه كان اسم محامي قديم
اسمه جوناثان
إدوارد أول ما شاف الاسم وقع منه الجواب
قال
“مستحيل”
سألته
“مين ده؟”
قال
“الشخص اللي كان السبب في كل اللي حصل”
جوناثان كان شريك والد إدوارد
هو اللي تسبب في انهيار الشركة
وهو اللي اتسبب في اختفاء أموال كبيرة
والأخطر إنه كان عايش طول الوقت باسم مختلف
وكان هو اللي بيراقب إدوارد
لكن الشرطة كانت بتدور عليه من سنين
إدوارد قرر يواجهه بدل ما يهرب
وبعد أيام قليلة ظهرت الحقيقة كلها
جوناثان كان هو اللي ضغط على إدوارد زمان عشان يبعد ابنه عن حياته
وكان هو اللي هدد عيلته
وكان هو السبب الحقيقي في خوف إدوارد من كشف ثروته
أما مايكل
فطلع طول السنين دي بيحاول يرجع حق أخوه وابن أخوه
مش ينتقم منه زي ما إدوارد كان فاكر
بعد ما اتقفلت القضية
إدوارد وقف قدامي وقال
“أنا آسف”
“مش عشان خبيت الفلوس”
“عشان خبيت حياتي كلها عنك”
قلت له
“أنا مش هقدر أنسى في يوم وليلة”
قال
“عارف”
قلت
“بس ممكن نبدأ من جديد”
ابتسم
“من غير أسرار؟”
قلت
“من غير أسرار”
ومن يومها حاجات كتير اتغيرت
الولد بقى يعيش معانا
وجيمي بقى متعلق بيه جدًا
وكان دايمًا يقول
“أنا عندي أخ كبير”
وإدوارد لأول مرة بقى يرجع البيت بدري
ماعدش محتاج يلبس هدوم شغل قديمة عشان يثبت لأي حد إنه راجل بسيط
بقى يلبس اللي هو عايزه
ويقول الحقيقة عن حياته
أما أنا
فبطلت أحضر له الأكل كل يوم
مش عقابًا ليه
لكن لأن علاقتنا ماعدتش مبنية على إني أخدمه وهو يخبي عني
بقى هو أحيانًا يدخل المطبخ ويعمل لي أنا الساندوتش
وفي صباح يوم جمعة
دخل جيمي المطبخ وهو بيضحك
وقال
“ماما”
بصيت له
قال
“بابا قال لي أقولك إنك تعملي له أكل”
ضحكت وقلت
“ليه؟”
قال
“عشان بيقول إن الأكل بتاعك أحلى من أكل المطاعم”
بصيت لإدوارد اللي كان واقف عند باب المطبخ
وقلت
“بس المرة دي هتحطه فين؟”
ضحك وقال
“في بطني”
ضحكنا كلنا
وقتها افتكرت أول يوم جيمي صحاني وقال لي
“ممكن تبطلي تعملي لبابا الغدا”
يومها كنت فاكرة إن حياتي الزوجية بتنهار
لكن الحقيقة كانت إن حياتي القديمة هي اللي كانت بتنهار
وعشان تبدأ حياة جديدة
كان لازم كل الأسرار تقع الأول
وأهم درس اتعلمته إن الحب مش معناه إننا نخبي عن بعض خوفًا من الخسارة
الحب الحقيقي إننا نقدر نقول الحقيقة
حتى لو الحقيقة هتوجع
لأن الكذبة ممكن تحافظ على بيت لفترة
لكن الحقيقة وحدها هي اللي تقدر تبني بيت يعيش.




