
ابني عنده عشر سنين صحاني الصبح وقال لي إني ممكن أبطل أعمل الغدا لباباه
ابتسمت وافتكرت إن جيمي بيهزر معايا
لكن بعدها قال لي
“بابا مش بياكل الأكل يا ماما هو كل يوم بيسيب الأكل جنب الزبالة”
فضلت باصة له وأنا بحاول أفهم هو بيقول إيه لحد ما كمل كلامه وقال
“وكمان امبارح غير هدومه ولبس بدلة الفرح قبل ما يركب عربية ست”
ابتسامتي اختفت في لحظتها
إني أحضر أكل إدوارد كان جزء من روتين بيتنا من يوم ما جيمي كان صغير
كل يوم الصبح كنت بحضر له نفس الحاجة
ساندوتشين
شرائح تفاح
وترموس قهوة سادة
وتحت المنديل كنت دايمًا بحط له ورقة صغيرة مكتوب فيها كلمتين من قلبي
لما كان جيمي صغير كان بيقعد على رخامة المطبخ ويتفرج عليا وأنا بكتب الورقة
ولما اتعلم يكتب بقى هو كمان يسيب لباباه رسايل صغيرة
“خلي بالك من نفسك يا بابا”
“هات بيتزا وإنت راجع”
كانت عادة بسيطة جدًا لدرجة إني عمري ما تخيلت إن وراها حاجة غريبة
إدوارد كان شغال في المقاولات
أو على الأقل ده اللي أنا كنت مصدقاه طول الاتناشر سنة اللي اتجوزناهم
كان بيخرج من البيت قبل الساعة سبعة الصبح كل يوم لابس هدوم شغل قديمة وجزمة تقيلة
وفي أغلب الأيام كان بيرجع آخر النهار مرهق هدومه مليانة تراب وشايل نفس شنطة الأكل
والأغرب إنها كانت دايمًا فاضية
روتينه كان ثابت بشكل يخلي أي حد يصدق إنه مفيش حاجة مستخبية
وعشان كده عمري ما شكيت فيه
لحد صباح يوم التلات
كنت واقفة في المطبخ بدهن مستردة على الساندوتش بتاع إدوارد لما جيمي دخل عليا
وقال لي
“ماما ممكن متعمليش لبابا أكل النهارده”
بصيت له باستغراب
وقلت له
“ليه؟”
هز كتفه وقال بمنتهى الهدوء
“عشان هو مش بياكله”
إيدي وقفت مكانها
وقلت له
“يعني إيه مش بياكله؟”
قال
“الأتوبيس بتاعنا وقف امبارح عند الناصية وشوفته”
اتخضيت وسألته
“شفتيه بيعمل إيه؟”
أشار ناحية الشارع وقال
“حط الأكل اللي إنتي عملتيه جنب الزبالة”
فضلت باصة لابني وأنا مش عارفة أقول إيه
وقبل ما أسأله أي حاجة كمل
“وبعدين بابا غير هدومه”
حسيت بمعدتي اتقبضت
وقلت له
“غيرها ولبس إيه؟”
رد من غير أي تردد
“بدلة الفرح بتاعته”
إدوارد كان عنده بدلة رسمية واحدة بس
بدلة غامقة
نفس البدلة اللي لبسها من اتناشر سنة يوم ما وقفنا جنب بعض قدام المأذون وبدأنا حياتنا سوا
وبعدين جيمي قال لي حاجة تانية
“بعد كده ست جت وخدته بعربيتها”
طول اليوم وأنا بحاول ألاقي تفسير منطقي للكلام اللي سمعته
يمكن جيمي شاف حاجة وفهمها غلط
يمكن باباه كان سايب الأكل لحد تاني
يمكن الست دي زميلة ليه في الشغل
يمكن عنده اجتماع مهم واضطر يلبس بدلة
كل تفسير كان بيقنعني كام دقيقة
وبعدين الشك كان بيرجع تاني أقوى من الأول
لحد ما وصلت لقرار
” باقي القصه علي الصفحه مش الجروب
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
إني أعرف الحقيقة مهما كانت مؤلمة أهون بكتير من إني أفضل عايشة وأنا مش فاهمة حاجة
تاني يوم الصبح قررت أراقب إدوارد
خرج في نفس معاده بالظبط
استنيت شوية وبعدين خرجت وراه
فضلت ماشية على مسافة كبيرة منه عشان مايحسش إني بتتبعه
في البداية مفيش أي حاجة غريبة حصلت
ساق عربيته ناحية المكان اللي أنا طول السنين دي فاكرة إنه موقع شغله
لكن قبل ما يوصل بكام شارع إدوارد ركن عربيته
أنا ركنت بعيد عنه
وبدأت أراقبه
نزل من عربيته وهو شايل شنطة الأكل اللي أنا كنت محضراها له الصبح
فتحها
طلع الساندوتشين
وبعدين شرائح التفاح
وبدأ يحطهم جنب صندوق الزبالة واحدة واحدة
قلبي وقع في رجلي
جيمي كان بيقول الحقيقة
لكن إدوارد لسه مخلصش
مد إيده جوه الشنطة وطلع الورقة اللي أنا حطيتها تحت المنديل
فتحها
وقراها
وقف شوية
وبعدين قراها مرة تانية
لكن بدل ما يرميها مع الأكل
طواها بعناية وحطها في جيبه
للحظة حسيت بحاجة غريبة جوايا
الحركة الصغيرة دي طمنتني
يمكن مهما كان السر اللي بيخبيه عني لسه كلامي بيفرق معاه
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب
إدوارد لف ناحية ضهر عربيته
وفتح الشنطة الخلفية
وطلع منها شنطة هدوم كبيرة
وبعد شوية خرج من العربية
هدوم الشغل الترابية اختفت
وظهر إدوارد قدامي وهو لابس بدلته الغامقة
بدلة الفرح
إيدي شدت على الدركسيون
عدى حوالي عشرين دقيقة
وفجأة عربية فضي وقفت قدامه
نزلت منها ست
شكلها واثق ولبسها شيك ومهني
وكان واضح إنها تقريبًا في نفس سن إدوارد
وأول ما شافته ما اترددتش لحظة
راحت له على طول وحضنته
وإدوارد حضنها
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس
بعد ثواني ركب إدوارد جنبها في العربية
وانطلقوا
فضلت وراهم وأنا مش عارفة أنا بعمل إيه
عدينا نص المدينة لحد ما وصلوا لمبنى مكاتب حديث في منطقة أنا نادرًا ما بروحها
ركنت بعيد في آخر الشارع
ونزلت من عربيتي
فضلت ماشية وراهم على مسافة عشان مايحسوش بيا
وقبل ما أقرب منهم سمعت الست بتتكلم
وقالت
“اتناشر سنة يا إدوارد”
إدوارد ما ردش
بصت له وقالت
“مراتك لسه فاكرة إنك شغال في المقاولات؟”
وقفت مكاني
في اللحظة دي حسيت إني مش سامعة كويس
إدوارد وطى راسه
وقال بصوت هادي
“عندك حق”
قالت له
“مينفعش تفضل عايش بالطريقة دي”
رد
“أنا عارف”
أخذ نفس طويل
وبعدين قال جملة خلت قلبي يدق أسرع
“أنا مبقتش قادر أفضل مخبي عليها أنا مين بجد”
الست سكتت
إدوارد كمل
“النهارده هقول لراشيل كل حاجة”
ماقدرتش أفضل مستخبية أكتر
اتقدمت خطوة وقلت
“هتقول لي إيه؟”
الاتنين لفوا ناحيتي
وأول ما إدوارد شافني وشه اتغير
وقال
“راشيل…”
مشيت ناحيته وأنا بحاول أتحكم في صوتي
وقلت
“اتناشر سنة يا إدوارد”
صوتي كان بيرتعش
“اتناشر سنة وأنا بحضر لك أكلك كل يوم وبغسل هدوم الشغل وبشوفك بتخرج من البيت كل صباح وأنا فاكرة إنك رايح شغلك”
بصيت له وبعدين بصيت للست اللي واقفة جنبه
وقلت
“قول لي بقى إنت مخبي عني إيه بالظبط؟”
إدوارد فضل ساكت شوية
وبعدين بص للست
هي هزت راسها له بهدوء
فبص لي تاني
وأخيرًا بدأ يتكلم
بعد دقائق قليلة بس فهمت إني كنت غلطانة في أكتر تفسير واضح جه في دماغي
الست دي ما كانتش عشيقته
مفيش خيانة
لكن الحقيقة اللي قالها لي إدوارد ما كانتش أسهل من الخيانة
بالعكس
” باقي القصه علي الصفحه مش الجروب
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
كانت أغرب بكتير
فجأة كل حاجة بدأت تركب مكانها
الأكل اللي كان بيسيبه
هدوم الشغل اللي كان بيلبسها
بدلة الفرح
الست الغامضة
وحتى الاتناشر سنة اللي عاشهم بنفس الروتين كل يوم
كل حاجة بقى ليها معنى
لأن إدوارد ماكانش مخبي عني سر واحد وبس
الراجل اللي كنت بنام جنبه كل ليلة
الراجل اللي كنت فاكرة إني عارفة كل حاجة عنه
كان عايش جزء كامل من حياته بعيد عني
جزء عمري ما كنت أعرف عنه أي حاجة
ولما بدأ يحكي لي السبب الحقيقي
فهمت إن جوازنا كله كان مبني على حقيقة هو كان مرعوب طول السنين إنه يكشفها
والحقيقة دي كانت أكبر بكتير من مجرد إنه كان بيكدب عليا في شغله
لأن إدوارد في اللحظة دي قال لي حاجة خلتني أحس إن الاتناشر سنة اللي فاتوا كلهم اتقلبوا فوق دماغي
يتبع الجزء الثاني…القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك كل القصص كامله علي الصفحة دي 👇🏼
👈🏼 عالم السطور 👉🏻 القصه
ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان القصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد♥♥♥♥♥♥♥
” باقي القصه علي الصفحه مش الجروب
@أبرز المعجبي
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
المشهد الأول: الحقيقة اللي قلبت حياتي
إدوارد فضل واقف قدامي ساكت كأنه مش عارف يبدأ منين
أنا كنت مستنية منه كلمة واحدة بس
أي كلمة
حتى لو كانت هتوجعني
لكن سكوته كان أصعب من أي اعتراف
بصيت للست اللي واقفة جنبه وقلت
“إنتي مين؟”
هي أخدت نفس عميق وقالت
“أنا اسمي فيكتوريا”
وبعدين بصت لإدوارد
“وإنتي لازم تعرفي الحقيقة منه هو”
بصيت لإدوارد وقلت
“اتكلم”
إدوارد حط إيده على وشه للحظات وبعدين قال
“أنا مش مهندس مقاولات يا راشيل”
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة
وقلت
“أمال إنت إيه؟”
رد
“أنا صاحب شركة استثمار”
فضلت باصة له
مافهمتش
قال
“شركة كبيرة جدًا”
وبعدين كمل
“والشركة دي اتأسست قبل ما أتجوزك بسنة”
سألته
“طب ليه عيشت معايا الاتناشر سنة كلها على إنك عامل في المقاولات؟”
قال
“عشان كنت عايز أعرف إذا كنتي بتحبيني أنا ولا الفلوس”
بصيت له بصدمة
“إنت بتتكلم جد؟”
هز راسه
“أيوه”
قلت
“يعني كل السنين دي كنت بتختبرني؟”
سكت
فصرخت
“إنت فاكر إنك كنت بتختبرني؟!”
“كنت بتقولي إنك بتشتغل من الصبح لحد الليل عشان تأكلنا وتعيشني حياة بسيطة وأنا كنت فاكرة إني متجوزة راجل مكافح”
“كنت بفرح لما تشتري لجيمي حاجة بسيطة وأقول إنك بتوفر عشان مستقبله”
“كنت شايلة هم الفواتير وإنت عندك شركة؟”
إدوارد حاول يقاطعني
لكن أنا رفعـت إيدي
“متتكلمش”
دموعي نزلت غصب عني
“أنا كنت بحبك على قد ما كنت فاكرة إنك محتاجني”
هنا فيكتوريا قالت بهدوء
“راشيل هو ماكانش بيختبر حبك للفلوس بس”
بصيت لها
“أمال كان بيختبر إيه؟”
قالت
“كان بيحاول يحميكي”
سكت
إدوارد بص للأرض
وقالت فيكتوريا
“قبل جوازه منك كانت فيه مشاكل كبيرة في عيلته”
إدوارد رفع عينه ليها بسرعة
لكنها كملت
“أبوه كان شريك في شركة استثمارية كبيرة واتعرض لخيانة من أقرب الناس ليه”
“الشركة وقعت”
“وإدوارد اتعلم من اللي حصل إن الفلوس ممكن تخلي أي حد يطمع فيك”
بصيت لإدوارد
وقلت
“وده سبب إنك خبّيت فلوسك؟”
قال
“جزء من السبب”
سألته
“والجزء التاني؟”
ما ردش
وهنا فيكتوريا قالت
“الجزء التاني هو اللي لازم تسمعيه منه”
إدوارد بص لي
وقال
“أنا ماكنتش عايز أخبي ثروتي عنك للأبد”
“كنت مستني اللحظة المناسبة”
ضحكت بمرارة
“اتناشر سنة؟”
قال
“عارف”
“اتناشر سنة يا راشيل”
وبعدين قرب خطوة
“لكن فيه سبب تاني أخطر”
قبل ما يسكت
موبايله رن
بص للشاشة
وشه اتغير تمامًا
وقال
“لازم نرجع البيت دلوقتي”
سألته
“ليه؟”
بص لي وقال
“لأن حد عرف إنك عرفتي الحقيقة”
—
المشهد الثاني: الراجل اللي كان بيراقبنا
رجعت البيت وأنا حاسة إني مش راجعة لنفس المكان
كل حاجة بقت غريبة
صورنا على الحيطان
الترابيزة اللي كنا بناكل عليها
المطبخ اللي كنت بحضر فيه أكل إدوارد كل يوم
حتى كرسيه المفضل
كل حاجة بقت تسألني سؤال واحد
أنا كنت عايشة مع مين؟
جيمي كان قاعد في أوضته بيلعب
وأول ما شافني جري عليا
“ماما”
حضنته بقوة
وبص لي إدوارد
“إيه اللي حصل؟”
بصيت له
وقلت
“لسه مش عارفة”
في اللحظة دي إدوارد قفل الباب بالمفتاح
وقفل الستائر
وقال
“محدش يخرج من البيت”
سألته
“إنت بتخوفني ليه؟”
قال
“لأن فيه شخص بقاله فترة بيراقبنا”
حسيت الدم نشف في عروقي
“مين؟”
قال
“شخص من الماضي”
سألته
“ماضيك؟”
هز راسه
“أيوه”
وقبل ما يكمل
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت
إدوارد قرب من الشباك وبص من فتحة صغيرة في الستارة
وشه اتغير
وقال
“هو”
سألته
“مين؟”
رد
“أخويا”
اتجمدت مكاني
“إنت عندك أخ؟”
إدوارد سكت
قلت
“إنت ماقولتليش إن عندك أخ!”
رد بصوت واطي
“عشان كنت فاكره مات”
جسمي كله اقشعر
في اللحظة دي خبط حد على الباب
خبطتين
وبعدين تلاتة
جيمي قرب مننا
“مين ده يا بابا؟”
إدوارد قال
“محدش”
لكن الصوت اللي جه من بره كان واضح
“إدوارد”
“افتح”
“أنا عارف إن راشيل عرفت”
بصيت لإدوارد
وقلت
“هو عارف اسمي؟”
إدوارد ما ردش
الصوت كمل
“وأنا عايز أشوف مراته”
إدوارد مسك موبيله واتصل بحد
وبعدين قال لي
“خدي جيمي وادخلي الأوضة”
قلت
“مش هسيبك”
قال
“راشيل أرجوكي”
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينه
دخلت أنا وجيمي الأوضة
لكن الباب فضل موارب
وبعد دقائق سمعت صوت إدوارد وهو بيقول
“إنت رجعت ليه؟”
الصوت الآخر رد
“عشان آخد حقي”
إدوارد قال
“إنت أخدت أكتر من حقك”
رد الراجل
“لأ”
“أنا أخدت نصيب أبويا”
“وإنت سرقت النصف التاني”
ماقدرتش أمنع نفسي
طلعت من الأوضة
وشفت راجل واقف قدام إدوارد
كان شبهه بشكل يخض
نفس العينين
نفس ملامح الوش
لكن الفرق إن ملامحه كانت قاسية
بص لي
وقال
“أخيرًا قابلت الست اللي أخويا عاش معاها كل السنين دي”
إدوارد وقف بيني وبينه
وقال
“ماتقربش منها”
ابتسم الرجل
وقال
“هي لازم تعرف”
وبعدين بص لي
“إدوارد مش بس كان مخبي عنك فلوسه”
“هو كمان كان مخبي عليكي إنه عنده ابن تاني”
حسيت الدنيا لفت بيا
بصيت لإدوارد
“إيه؟”
إدوارد وشه ابيض




