
“ليان أنا آسفة”
ليان بصتلها وقالت
“أنا مش عايزاكي تعتذريلي”
“اعتذري لماما”
أختي قربت مني وهي بتبكي
لكنني رجعت خطوة
قلت
“ما تقربيش”
وقفت مكانها
“أنا مش قادرة أبصلك”
في اللحظة دي دخل واحد من رجال الأمن وقال إن الشرطة موجودة بره
رامي اتوتر
“مين بلغهم؟”
محمود قال
“أنا”
رامي بصله بغضب
“إنت مجنون؟”
محمود رد بهدوء
“لا”
“بس اللي حصل مش خناقة عائلية”
“دي حاجة لازم القانون يعرف عنها”
بصيت لليان
كانت بتبصلي وهي خايفة
قربت منها وحضنتها
وقلت
“إنتِ عملتي الصح إنك جيتي وقولتيلي”
وبعدين همست لها
“بس من النهارده أي حاجة تخص الكبار سيبيها للكبار”
هزت راسها
ودموعها نزلت
“أنا بس كنت عايزة أحميكي”
ضمّيتها أكتر
وقلت
“وأنا هحميكي”
خرجنا من القاعة
ورامي وأختي فضلوا جوه
وأنا وأنا ماشية سمعت صوت أمي بتناديني
“سارة”
وقفت
لكن ما لفيتش
قالت
“إحنا عيلتك”
رديت من غير ما أبصلها
“العيلة مش بالدم يا أمي”
“العيلة بالستر والأمان”
“وأنا فقدت الأمان عندكم من زمان”
ومشيت
بعد اللي حصل بدأت التحقيقات
وأول مرة من شهور حسيت إن حد بيسمعني مش بيطلب مني أسامح
كل الأدلة اتسلمت
والتسجيلات اتراجعت
والناس اللي كانوا بيقولوا إني لازم أقبل وأسامح بدأوا يسكتوا
أما رامي فأخيرًا بقى مضطر يواجه نتيجة اختياراته
وأختي بقت لوحدها
لا فرح
ولا بيت
ولا حتى العيلة اللي كانت مستعدة تبرر لها كل حاجة
بعد أسابيع بدأت إجراءات جديدة بسبب اللي ظهر في التسجيلات
وأنا بدأت أرتب حياتي من الأول
نقلت أنا وأولادي بيت جديد
وبدأت أشتغل من البيت
كنت لسه حزينة على ابني اللي فقدته
لكن الحزن بقى مختلف
زمان كنت بفتكر إن اللي حصل قدر وخلاص
دلوقتي بقيت عارفة إن فيه ناس اتخذت قرارات مؤذية
وده وجعني أكتر
لكن في نفس الوقت خلاني أعرف إن مش ذنبي
مرت شهور
وفي يوم رجعت من المدرسة لقيت ليان قاعدة على باب البيت
في إيدها ظرف
قالتلي
“ده جه باسمك”
أخدته منها
فتحت الظرف
كان جواه ورق من المحكمة
وفيه نتيجة مهمة جدًا تخص قضية رامي وأختي
قريت أول سطر
وحسيت إن إيدي بدأت ترتعش
لأن الورقة ماكانتش بتقول بس إن التسجيلات اتقبلت كدليل
كان فيها اسم شخص تالت
شخص ماكنتش أعرف عنه أي حاجة
والأخطر إن اسمه كان مرتبط بكل اللي حصل من البداية
رفعت عيني لليان
وسألتها
“مين الشخص ده؟”
بصتلي بخوف
وقالت
“ماما… أنا شوفته قبل كده”
“فين؟”
سكتت لحظة
وبعدين قالت
“كان بييجي عند بابا قبل ما تسيبيه”
فتحت الورقة تاني
وقريت الاسم ببطء
ساعتها فهمت إن خيانة رامي لأختي ماكانتاش بداية الحكاية…
كانت مجرد جزء من سر أكبر بكتير.
وأنا لأول مرة بدأت أسأل نفسي:
مين كان بيحركهم من ورا الستار؟
وليه كان عايزني أخسر حملي وبيتي في نفس الوقت؟
تاني يوم الصبح ماقدرتش أستنى أكتر
خدت الورقة وروحت لمحمود
أول ما شاف الاسم اتغير وشه
قلتله
“إنت تعرف الراجل ده؟”
سكت شوية وبعدين قال
“أيوه”
قلبي دق بسرعة
“مين؟”
قال
“اسمه شريف”
“وكان شغال مع رامي في الشركة”
استغربت
“طيب وإيه علاقته بأختي؟”
محمود تنهد وقال
“دي المشكلة”
“شريف كان عارف إن رامي عليه ديون كبيرة”
بصيتله
“ديون؟”
هز راسه
“أيوه”
“قبل ما تعرفي بالخيانة بشهور رامي كان داخل في شراكة خسر فيها مبلغ كبير”
“وشريف كان بيضغط عليه يرجع الفلوس”
سألته
“وده علاقته بيا إيه؟”
قال
“إن شريف كان عارف إن طلاقك من رامي هيخليه يخسر حاجات كتير”
“فبدأ يقنعه إن أسرع حل إنه يتجوز أختك”
حسيت إن الدنيا بتلف بيا
“بس ليه؟”
محمود بصلي وقال
“لأن أختك كانت مرتبطة باسم والدك في حسابات قديمة”
سكت
أنا عمري ما كنت أعرف أي حاجة عن الحسابات دي
قال محمود
“كان فيه فلوس وممتلكات باسم العيلة”
“وشريف كان عايز يوصل لها”
قلت
“يعني رامي وأختي كانوا مجرد لعبة؟”
قال
“بالظبط”
رجعت البيت وأنا حاسة إن كل حاجة عشتها خلال السنين اللي فاتت كانت بتتفك قدامي قطعة قطعة
لكن كان فيه سؤال واحد مش قادر يخرج من دماغي
لو الموضوع كله فلوس
ليه كانوا عايزين ينهوا حملي؟
رجعت للورق تاني
وبدأت أراجع التواريخ
اكتشفت حاجة مرعبة
تاريخ التسجيل اللي فيه كلام رامي وأختي كان قبل فقدان الحمل بأيام
وتاريخ تحويل مبلغ مالي كبير لحساب شريف كان بعدها بيومين
اتصلت بمحمود فورًا
وقلتله
“أنا عايزة أعرف المبلغ ده راح فين”
قال
“هحاول أعرف”
وبعد ساعات رجعلي بمعلومة خلتني مش عارفة أتنفس
المبلغ اتحول من حساب رامي إلى حساب شركة طبية خاصة
والشركة دي كان ليها علاقة بشريف
حسيت إن إيدي بردت
قلت
“يعني…”
محمود قاطعني
“لسه مانقدرش نستنتج”
“لازم نعرف الحقيقة بالدليل”
وافقته
لأول مرة من شهور قررت إني مش ههرب من الحقيقة حتى لو كانت هتوجعني
بدأنا نجمع كل حاجة
رسائل
تحويلات
تسجيلات
مواعيد
وأسماء
وفي وسط كل ده اكتشفت رسالة قديمة على البريد الإلكتروني لرامي
كانت من شريف
الرسالة قصيرة جدًا
لكن فيها جملة واحدة خلت قلبي يقع
“بعد ما المشكلة تنتهي مش هيبقى فيه أي شيء يمنعك من تنفيذ الاتفاق.”
ماكانش واضح إيه المشكلة
لكن بعدها بيومين كان فيه تحويل مالي
وبعدها بأيام خسرت طفلي
فضلت باصة للشاشة وقت طويل
وبعدين قلت لمحمود
“أنا مش هسيب الموضوع”
قال
“ولا أنا”
مر أسبوعين
وبدأت النيابة تستدعي كل شخص له علاقة بالموضوع
رامي حاول يتواصل معايا أكتر من مرة
لكنني رفضت
أختي بعتتلي رسالة طويلة
بتقول إنها ندمت
وإنها ماكنتش تعرف حجم اللعبة اللي كانت داخلة فيها
ما رديتش
لأن الندم بعد الخراب مش بيرجع اللي راح
لكن المفاجأة حصلت لما وصلني اتصال من المحامي
قال
“سارة فيه شخص طلب يقابلك”
قلت
“مين؟”
قال
“شريف”
قفلت المكالمة في وشه تقريبًا
لكن بعد دقائق رجع اتصل
وقال
“هو بيقول إن عنده معلومة تخص رامي وأختك واللي حصل للحمل”
سكت
سألته
“هو عايز إيه؟”
قال
“عايز يقابلك لوحدك”
رفضت فورًا
لكن المحامي قال
“بيقول إن لو ما قابلتيهوش خلال 24 ساعة هيمشي ويسافر”
قعدت طول الليل أفكر
وفي الآخر وافقت
لكن مش لوحدي
محمود كان معايا
قابلنا شريف في مكان عام
أول ما قعد قدامي ماحاولش يمثل البراءة
قال
“أنا عارف إنك بتكرهيني”
قلت
“أنا ماكرهتش حد قد ما أنا اتوجعت منكم”
قال
“أنا عندي جزء من الحقيقة”
قلت
“اتكلم”
طلع فلاشة صغيرة وحطها قدامي
وقال
“دي تسجيلات صوتية”
بصيتله
“تسجيلات لمين؟”
قال
“لرامي”
“ولأختك”
وبعدين سكت
قلت
“وفيه إيه؟”
بص في عيني وقال
“فيه حاجة أخطر من اللي عرفتيه”
فتحنا أول تسجيل
وصوت رامي ظهر
“لو حصل أي حاجة لسارة أنا مش هكمل”
جاء صوت شريف
“إنت عايز تبدأ حياة جديدة ولا لأ؟”
رامي قال



