منوعات

خسرت طفلها ٢حكايات صافي هاني

 

“بس دي مراتي”

 

شريف رد

 

“كانت مراتك”

 

سكت ثواني

 

وبعدين قال

 

“إنت لو خلصت الموضوع هتاخد فلوسك”

 

تجمدت

 

محمود بصلي

 

التسجيل كمل

 

رامي قال

 

“وهي حامل”

 

شريف رد

 

“وده بالذات اللي لازم يتخلص منه”

 

حسيت إني مش قادرة أتنفس

 

وقفت من مكاني

 

لكن محمود مسك إيدي

 

وقال

 

“استني”

 

التسجيل كمل

 

رامي قال بصوت مرتعش

 

“أنا مش هأذيها”

 

شريف رد

 

“إنت مش هتعمل حاجة بإيدك”

 

“هي مجرد حاجة صغيرة”

 

“وبعدين تقول إنها حصلت لوحدها”

 

التسجيل وقف

 

فضلت ساكتة

 

دموعي نزلت من غير ما أحس

 

وبعدين بصيت لشريف

 

وقلت

 

“إنت كنت معاهم”

 

قال

 

“أيوه”

 

“بس أنا لما فهمت إن الموضوع خرج عن السيطرة سجلت كل حاجة”

 

صرخت فيه

 

“وسكت ليه؟!”

 

قال

 

“كنت خايف”

 

قلت

 

“وأنا؟”

 

“أنا كنت بمر بكل ده لوحدي!”

 

سكت

 

وبعدين قال

 

“أنا جاي أصلح اللي أقدر عليه”

 

بصيت له باحتقار

 

“في حاجات ما بتتصلحش”

 

أخد محمود الفلاشة

 

وقال

 

“هنسلمها للنيابة”

 

شريف هز راسه

 

“ده اللي أنا عايزه”

 

خرجنا

 

وفي نفس الليلة بدأت الإجراءات رسميًا

 

وبعد أيام صدر قرار باستدعاء رامي وأختي وشريف مرة تانية

 

الموضوع بقى قضية كبيرة

 

والعيلة كلها بدأت تعرف الحقيقة

 

أمي اتصلت بيا وهي بتعيط

 

وقالت

 

“أنا آسفة”

 

لأول مرة ما حسيتش بالغضب

 

قلت لها

 

“أنا كنت محتاجة منك تصدقيني”

 

قالت

 

“أنا غلطت”

 

قلت

 

“أيوه”

 

وسكتنا

 

بعدها قالت

 

“ليان قالتلي حاجة”

 

قلبي انقبض

 

“قالتلك إيه؟”

 

قالت

 

“قالتلي يوم الفرح إن ماما مش محتاجة ناس تقولها سامحي”

 

“ماما محتاجة ناس تقف جنبها”

 

دموعي نزلت

 

وقلت

 

“ليان كانت أذكى مننا كلنا”

 

بعد فترة بدأت القضية تاخد طريقها

 

وأنا بدأت أرجع أعيش

 

مش بنفس القلب

 

لكن بقلب أقوى

 

كنت كل ليلة أدعي لابني اللي فقدته

 

وأقول

 

“ربنا يجعلك طير من طيور الجنة”

 

وأحضن أولادي

 

وأحاول أبني لهم حياة بعيدة عن الكذب والخيانة

 

وفي يوم كنت راجعة من المدرسة مع ليان

 

لقيتها ماسكة إيدي

 

وقالت

 

“ماما”

 

قلت

 

“نعم؟”

 

قالت

 

“أنا عايزة أقولك حاجة”

 

“قولي”

 

قالت

 

“أنا يوم الفرح ماطلعتش كل اللي كان عندي”

 

وقفت

 

وبصيت لها

 

“يعني إيه؟”

 

فتحت شنطتها الصغيرة

 

وطلعت ظرف أبيض

 

وقالت

 

“ده لقيته في درج بابا”

 

أخدته منها

 

كان عليه اسمي

 

لكن اللي خلى قلبي يتوقف فعلًا إن الظرف كان مكتوب عليه بخط رامي:

 

“لسارة فقط… بعد ما كل شيء ينتهي.”

 

بصيت لليان

 

وبعدين للظرف

 

إيدي بدأت ترتعش

 

فتحت الورقة

 

وقريت أول سطر…

 

“سارة لو وصلتي للجواب ده يبقى أنا فشلت في تنفيذ الاتفاق…”

 

وقفت عن القراءة

 

لأن السطر اللي بعده كان فيه اعتراف ماكنتش مستعدة له

 

اعتراف ممكن يقلب القضية كلها

 

وممكن يكشف إن رامي ماكانش صاحب الخطة من البداية…

 

لكن الأخطر إن الاسم اللي ذكره في آخر الورقة

 

كان اسم شخص من أقرب الناس ليا.

 

كملت قراءة الورقة وأنا مش قادرة أصدق اللي قدامي

 

“سارة لو وصلتي للجواب ده يبقى أنا فشلت في تنفيذ الاتفاق لكن لازم تعرفي إن أختك وشريف ماكانوش أصحاب الفكرة من البداية أنا كنت ضعيف وجبان ووافقت على كل حاجة لكن الشخص اللي بدأ الخطة هو…”

 

وقفت عن القراءة

 

لأن الاسم اللي تحت كان اسم أمي.

 

حسيت إن نفسي اتقطع

 

قعدت على أقرب كرسي وليان جنبي

 

ماقدرتش أقول أي كلمة

 

أمي؟

 

أمي اللي كنت فاكرة إنها أكتر واحدة بتحبني؟

 

أمي اللي كانت بتلومني لأني رفضت فرح رامي وأختي؟

 

أمي اللي كانت كل مرة تقول لي سامحي وانسي؟

 

كملت القراءة

 

“هي كانت عارفة كل حاجة وكانت بتضغط عليا عشان أسيبك وأتجوز أختك لأنها كانت عايزة فلوس والدك تفضل جوه العيلة وما تخرجش لأي حد بعد الطلاق”

 

“ولما عرفت إنك حامل قالت إن الحمل لازم ينتهي بأي طريقة”

 

وقعت الورقة من إيدي

 

ليان بصتلي بخوف

 

“ماما إنتِ كويسة؟”

 

حضنتها وأنا بعيط

 

وقلت

 

“أنا كويسة يا حبيبتي”

 

لكن الحقيقة إني ماكنتش كويسة

 

كنت حاسة إن كل صورة جميلة في ذاكرتي بتتكسر

 

أمي كانت جزء من الحكاية

 

لكن المرة دي ماجريتش وراها

 

ولا رحت أواجهها

 

سلمت الورقة للمحامي

 

وكل الأدلة اتقدمت رسميًا

 

وبعد فترة بدأت الحقيقة تظهر كاملة

 

رامي اعترف

 

وأختي اعترفت

 

وشريف قدم باقي الأدلة

 

وأمي اضطرت تواجه نتيجة أفعالها

 

أما أنا فقررت إن حياتي مش هتتوقف عند اللي حصل

 

رامي خرج من حياتي كزوج للأبد

 

وأختي بقيت بعيدة عني

 

أما أولادي ففضلوا معايا

 

وكنت حريصة إنهم مايتحولوش لنسخة من الحرب اللي حصلت بين الكبار

 

مرت سنة

 

وفي يوم عيد ميلاد ليان التاسع اللي اتأخر الاحتفال بيه بسبب كل اللي حصل

 

عملتلها حفلة صغيرة في البيت

 

جابت شموع ووقفت قدام التورتة

 

قبل ما تطفيها سألتها

 

“تتمني إيه؟”

 

بصتلي وقالت

 

“أتمنى ماما تفضل مبسوطة”

 

ضحكت ودموعي نزلت

 

وقلت لها

 

“أنا بقيت مبسوطة”

 

قالت

 

“بجد؟”

 

حضنتها

 

“بجد”

 

بعدها بفترة بدأت أزور قبر طفلي الخامس

 

كنت كل مرة أقف هناك وأتكلم معاه كأنه سامعني

 

وأقول

 

“سامحني يا ابني إني ماقدرتش أحميك”

 

لكن في يوم وقفت قدام قبره وقلت

 

“بس أوعدك إني هحمي إخواتك”

 

ومشيت وأنا لأول مرة مش حاسة بالذنب

 

لأنني فهمت إن اللي حصل ماكانش خطئي

 

أنا خسرت طفل

 

وخسرت زوج

 

وخسرت أخت

 

وخسرت أم

 

لكنني كسبت نفسي

 

وكسبت أولادي

 

وكسبت القدرة إني أبدأ من جديد من غير ما أستنى اعتذار من حد.

 

أما ليان فكبرت وهي دايمًا بتقول إن اليوم اللي وقفت فيه في فرح أبوها ماكانش عشان تفضحه

 

كان عشان تقول لماما إنها مش لوحدها.

 

وبعد سنين لما سألتها ليه عملت كده وهي عندها تسع سنين

 

ضحكت وقالت

 

“عشان كل الكبار كانوا خايفين يقولوا الحقيقة”

 

“فقلت أنا.”

 

حضنتها وقلت

 

“ربنا يحميكي يا بنتي”

 

ومن يومها عرفت إن أحيانًا ربنا بيبعت لنا القوة في شكل شخص صغير

 

عشان يفكرنا إن الحق مهما اتأخر

 

لازم يظهر في يوم.

 

وأنا فعلًا بدأت حياتي من جديد

 

مش لأن اللي حصل اتنسى

 

لكن لأني بطلت أسمح له يتحكم في باقي عمري.

 

وفي النهاية ماكانش انتقامي من رامي وأختي إني أشوفهم بيتعذبوا

 

انتقامي الحقيقي كان إني أعيش

 

وأربي أولادي

 

وأضحك من قلبي

 

وأدخل بيتي كل يوم وأنا عارفة إن محدش يقدر يكسكملت قراءة الورقة وأنا مش قادرة أصدق اللي قدامي

 

“سارة لو وصلتي للجواب ده يبقى أنا فشلت في تنفيذ الاتفاق لكن لازم تعرفي إن أختك وشريف ماكانوش أصحاب الفكرة من البداية أنا كنت ضعيف وجبان ووافقت على كل حاجة لكن الشخص اللي بدأ الخطة هو…”

 

وقفت عن القراءة

 

لأن الاسم اللي تحت كان اسم أمي.

 

حسيت إن نفسي اتقطع

 

قعدت على أقرب كرسي وليان جنبي

 

ماقدرتش أقول أي كلمة

 

أمي؟

 

أمي اللي كنت فاكرة إنها أكتر واحدة بتحبني؟

 

أمي اللي كانت بتلومني لأني رفضت فرح رامي وأختي؟

 

أمي اللي كانت كل مرة تقول لي سامحي وانسي؟

 

كملت القراءة

 

“هي كانت عارفة كل حاجة وكانت بتضغط عليا عشان أسيبك وأتجوز أختك لأنها كانت عايزة فلوس والدك تفضل جوه العيلة وما تخرجش لأي حد بعد الطلاق”

 

“ولما عرفت إنك حامل قالت إن الحمل لازم ينتهي بأي طريقة”

 

وقعت الورقة من إيدي

 

ليان بصتلي بخوف

 

“ماما إنتِ كويسة؟”

 

حضنتها وأنا بعيط

 

وقلت

 

“أنا كويسة يا حبيبتي”

 

لكن الحقيقة إني ماكنتش كويسة

 

كنت حاسة إن كل صورة جميلة في ذاكرتي بتتكسر

 

أمي كانت جزء من الحكاية

 

لكن المرة دي ماجريتش وراها

 

ولا رحت أواجهها

 

سلمت الورقة للمحامي

 

وكل الأدلة اتقدمت رسميًا

 

وبعد فترة بدأت الحقيقة تظهر كاملة

 

رامي اعترف

 

وأختي اعترفت

 

وشريف قدم باقي الأدلة

 

وأمي اضطرت تواجه نتيجة أفعالها

 

أما أنا فقررت إن حياتي مش هتتوقف عند اللي حصل

 

رامي خرج من حياتي كزوج للأبد

 

وأختي بقيت بعيدة عني

 

أما أولادي ففضلوا معايا

 

وكنت حريصة إنهم مايتحولوش لنسخة من الحرب اللي حصلت بين الكبار

 

مرت سنة

 

وفي يوم عيد ميلاد ليان التاسع اللي اتأخر الاحتفال بيه بسبب كل اللي حصل

 

عملتلها حفلة صغيرة في البيت

 

جابت شموع ووقفت قدام التورتة

 

قبل ما تطفيها سألتها

 

“تتمني إيه؟”

 

بصتلي وقالت

 

“أتمنى ماما تفضل مبسوطة”

 

ضحكت ودموعي نزلت

 

وقلت لها

 

“أنا بقيت مبسوطة”

 

قالت

 

“بجد؟”

 

حضنتها

 

“بجد”

 

بعدها بفترة بدأت أزور قبر طفلي الخامس

 

كنت كل مرة أقف هناك وأتكلم معاه كأنه سامعني

 

وأقول

 

“سامحني يا ابني إني ماقدرتش أحميك”

 

لكن في يوم وقفت قدام قبره وقلت

 

“بس أوعدك إني هحمي إخواتك”

 

ومشيت وأنا لأول مرة مش حاسة بالذنب

 

لأنني فهمت إن اللي حصل ماكانش خطئي

 

أنا خسرت طفل

 

وخسرت زوج

 

وخسرت أخت

 

وخسرت أم

 

لكنني كسبت نفسي

 

وكسبت أولادي

 

وكسبت القدرة إني أبدأ من جديد من غير ما أستنى اعتذار من حد.

 

أما ليان فكبرت وهي دايمًا بتقول إن اليوم اللي وقفت فيه في فرح أبوها ماكانش عشان تفضحه

 

كان عشان تقول لماما إنها مش لوحدها.

 

وبعد سنين لما سألتها ليه عملت كده وهي عندها تسع سنين

 

ضحكت وقالت

 

“عشان كل الكبار كانوا خايفين يقولوا الحقيقة”

 

“فقلت أنا.”

 

حضنتها وقلت

 

“ربنا يحميكي يا بنتي”

 

ومن يومها عرفت إن أحيانًا ربنا بيبعت لنا القوة في شكل شخص صغير

 

عشان يفكرنا إن الحق مهما اتأخر

 

لازم يظهر في يوم.

 

وأنا فعلًا بدأت حياتي من جديد

 

مش لأن اللي حصل اتنسى

 

لكن لأني بطلت أسمح له يتحكم في باقي عمري.

 

وفي النهاية ماكانش انتقامي من رامي وأختي إني أشوفهم بيتعذبوا

 

انتقامي الحقيقي كان إني أعيش

 

وأربي أولادي

 

وأضحك من قلبي

 

وأدخل بيتي كل يوم وأنا عارفة إن محدش يقدر يكسرني تاني.

 

وكانت آخر حاجة قالتها ليان في يوم فرحها هي نفس الجملة اللي قالتها وهي طفلة:

 

“ماما إنتِ مش لوحدك.”

 

ابتسمت لها

 

وقلت:

 

“ولا عمري هكون لوحدي طول ما ربنا معايا.”رني تاني.

 

وكانت آخر حاجة قالتها ليان في يوم فرحها هي نفس الجملة اللي قالتها وهي طفلة:

 

“ماما إنتِ مش لوحدك.”

 

ابتسمت لها

 

وقلت:

 

“ولا عمري هكون لوحدي طول ما ربنا معايا.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى