روايات وقصص

بعد ساعتين من دخولي المشفي حكايات صافي هاني

تسجيلات ومستندات تثبت إن بعض الأموال اللي حطتها مريم في الشركة ما كانتش مجرد قرض.

كانت استثمارًا مشروطًا بحقوق واضحة.

والأهم…

إن عاصم كان قد وقّع بنفسه على المستندات.

في اللحظة دي رفيدة دخلت.

سمعت آخر جملة.

قالت:

“يعني هي كانت شريكة معاك من الأول؟”

المحامي رد:

“مش بس شريكة.”

وبص لعاصم.

“هي كانت واحدة من أصحاب القرار الأساسيين.”

رفيدة بصت لعاصم.

“إنت قلتلي إنك بنيت كل حاجة لوحدك.”

عاصم قال:

“أنا كنت بحاول أبدأ حياة جديدة.”

ردت:

“الحياة الجديدة ما بتبدأش بالكذب.”

سكت.

وبعدين قالت:

“أنا مش هسألك كنت بتحبها ولا لأ.”

قربت منه.

“أنا هسألك سؤال واحد.”

“إيه؟”

“إنت اتجوزتني عشان بتحبني.. ولا عشان أبويا مستثمر في شركتك؟”

عاصم ما قدرش يرد.

وكان السكوت هو الإجابة.

رفيدة دموعها نزلت.

شالت دبلة إيدها وحطتها على الترابيزة.

“أنا مش هكون صفقة في حياتك.”

ومشيت.

عاصم فضل واقف لوحده.

وفي نفس اللحظة وصلته رسالة من البنك:

“تم تعليق التمويل حتى إشعار آخر.”

قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.

كل حاجة كان فاكر إنه كسبها بدأت تقع.

لكن لسه ما عرفش إن مريم كانت محتفظة بالمفاجأة الأكبر.

المشهد الثالث

بعد تلات أيام، مريم خرجت من المستشفى.

كانت بنتها بين إيديها.

أهلها كانوا حواليها.

لكنها كانت هادية بشكل غريب.

أول ما وصلت البيت، لقت ظرف كبير مستنيها.

من محاميتها.

فتحته.

جواه ورقة واحدة.

طلب رسمي لعقد اجتماع استثنائي لمجلس إدارة الشركة.

وتحتها جملة:

“حان وقت استرداد حقك.”

مريم ابتسمت.

وفي اليوم التالي راحت الاجتماع.

دخلت القاعة وكل الموجودين وقفوا.

عاصم كان قاعد في آخر الطاولة.

وشه كان مرهق.

ملامحه اتغيرت في كام يوم كأنه كبر سنين.

مريم قعدت.

رئيس المجلس قال:

“أستاذة مريم.. عندنا نقطة مهمة.”

قالت:

“اتفضل.”

“إحنا راجعنا كل المستندات.”

وسكت لحظة.

“والنتيجة إن حقوقك ثابتة بالكامل.”

عاصم تدخل:

“مريم.. إحنا ممكن نتفاهم بعيد عن المجلس.”

بصت له.

“أنا حاولت أتكلم معاك بعيد عن المجلس سنين.”

سكت.

“لكن إنت اخترت المحكمة والطلاق والسرية والتهديد.”

وبعدين قالت:

“دلوقتي هنتكلم رسمي.”

المحامي بدأ يعرض المستندات.

وظهر إن عاصم كان استخدم جزءًا من أموال الشركة في ترتيبات شخصية مرتبطة بزواجه الجديد.

مش سرقة.

لكن مخالفات تعاقدية كفاية لفتح تحقيق داخلي.

عاصم قال:

“أنا كنت هسدد.”

مريم ردت:

“أنا عارفة.”

“أمال إنتِ عايزة إيه؟”

بصت له طويلًا.

“ولا حاجة.”

اتصدم.

“يعني إيه؟”

“أنا مش عايزة شركتك.”

“مش عايزاها؟”

“ولا فلوسك.”

“أمال؟”

مريم طلعت ورقة.

“عايزة حقي بس.”

الورقة كانت اتفاق تسوية.

بموجبه تسترد مريم أموالها وحقوقها المالية كاملة.

وفي المقابل تتنازل عن جزء كبير من نفوذها في الشركة.

عاصم قرأ الورقة.

وبص لها.

“إنتِ ممكن تاخدي الشركة كلها.”

مريم هزت راسها.

“أنا مش عايزة أربي بنتي على إن أمها قضت عمرها بتحارب أبوها.”

سكتت.

“أنا عايزاها تكبر وهي عارفة إن أمها ما سمحتش لحد يهينها.”

عاصم عينيه لمعت.

قال:

“والبنت؟”

مريم بصت له.

“دي بنتك.”

“هشوفها؟”

“لما تبقى أب.”

الجملة نزلت عليه كأنها صفعة.

“يعني إيه؟”

“يعني الأب مش شهادة ميلاد.”

وسكتت.

“الأب حضور ومسؤولية.”

عاصم نزل عينه.

ولأول مرة من سنين، ما عرفش يرد.

قبل ما الاجتماع يخلص، المحامي قال:

“فيه نقطة أخيرة.”

بصوا له.

“وثيقة السرية اللي طلبت من مريم تمضي عليها لا تحمي كل الأطراف كما ادعى السيد عاصم.”

مريم بصت للمحامي.

“يعني إيه؟”

قال:

“الوثيقة كانت بتحمي عاصم أساسًا من الإفصاح عن معلومات تخص الصفقة.”

عاصم اتوتر.

“ده تفسير غلط.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى