
رفيدة قربت من الترابيزة ومدت إيدها للورق.
قرت سطرين.
وبعدين رفعت عينيها لعاصم.
“إنت قلتلي إن الشركة كلها باسمك.”
سكت.
قالت:
“وقلتلي إن مريم خرجت من كل حاجة.”
برضه سكت.
المحامية قالت:
“مريم خرجت من الزواج يا مدام رفيدة.. لكن ما خرجتش من حقوقها في الشركة.”
رفيدة رجعت خطوة لورا.
“يعني إيه؟”
بصت لمريم.
مريم كانت ساكتة وحاطة بنتها على صدرها.
قالت بهدوء:
“يعني جوزك الجديد كان محتاج إمضتي النهارده.”
رفيدة بصت لعاصم.
“إمضتك ليه؟”
المحامية ردت:
“لأن الصفقة اللي عاصم كان بيحتفل بيها النهارده متوقفة على موافقة مريم.”
عاصم انفجر:
“إنتِ كنتِ عارفة إن ده هيحصل؟!”
مريم رفعت عينيها له.
“أنا عرفت من يوم ما طلبت الطلاق وأنا حامل.”
اتصدم.
قال:
“إنتِ عارفة؟”
“وعارفة كمان إنك هتتجوز رفيدة.”
رفيدة بصت لها بصدمة.
“إنتِ كنتِ عارفة؟”
مريم ردت:
“أنا كنت عارفة إن جوزي بيخبي عليا حاجات كتير.. لكن ما كنتش أعرف إنه هيخبي على مراته الجديدة أكتر مني.”
سكتت الأوضة.
وفجأة موبايل عاصم رن.
بص للشاشة.
المكالمة من رئيس مجلس الإدارة.
رد وهو متوتر:
“أيوه.”
الصوت اللي جاي من الناحية التانية كان غاضب.
“إنت فين؟”
“في المستشفى.”
“سيب المستشفى وتعالى فوراً.”
عاصم اتوتر أكتر.
“فيه إيه؟”
“الصفقة اتوقفت.”
سكت عاصم.
الصوت كمل:
“والبنك جمد التمويل المؤقت لحد ما نعرف موقف حقوق التصويت.”
عاصم بص لمريم.
المحامية قالت:
“لسه فاكر إنها مجرد ست مطلقة؟”
مريم بصت لبنتها الصغيرة.
وبهدوء قالت:
“أنا ما كنتش مستنية أنتقم منه.”
وسكتت لحظة.
“أنا كنت مستنية بس إنه يفتكر إن السكوت مش معناه الضعف.”
المشهد انتهى وعاصم واقف وسط الأوضة مش عارف يبص لمين.
لكن اللي ما كانش يعرفه إن الورقة اللي كان جاي عشان مريم تمضي عليها ما كانتش أخطر حاجة في الملف.
الأخطر كان لسه في آخر صفحة.
المشهد الثاني
بعد حوالي ساعة، خرج عاصم من المستشفى وهو مش عارف يلم الدنيا.
رفيدة مشت وراه وهي ماسكة فستانها بإيد وشنطتها بالإيد التانية.
ركبت العربية وسكتت طول الطريق.
عاصم حاول يتكلم:
“رفيدة.. الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.”
ضحكت ضحكة قصيرة وموجوعة.
“أمال زي إيه؟”
“مريم بتبالغ.”
“بتبالغ؟”
بصت له.
“هي لسه والدة بنتك من أقل من ساعتين وإنت دخلت عليها عشان تخليها تمضي على ورق بدل ما تطمن عليها.”
سكت.
“وبعدين اكتشفت إن نص الكلام اللي قلتهولي عن شركتك طلع كذب.”
عاصم شد على الدركسيون.
“أنا كنت بحاول أحمي الشركة.”
“لا.”
رفيدة هزت راسها.
“إنت كنت بتحمي نفسك.”
رجع البيت وهو متوتر.
لكن قبل ما يدخل، لقى تلات عربيات واقفة قدام الفيلا.
نزل.
أول ما دخل، لقى مديره المالي ومستشار الشركة ومحامي مجلس الإدارة مستنيينه.
قال:
“إيه اللي حصل؟”
المستشار حط قدامه ملف.
“فيه مراجعة عاجلة لكل الاتفاقيات اللي اتعملت في آخر تلات سنين.”
عاصم قلب في الورق.
“ليه؟”
قال المحامي:
“لأن مريم قدمت إشعار رسمي بتجميد موافقتها على أي صفقة جديدة لحد مراجعة حقوقها.”
عاصم اتنفض:
“هي عملت كده إمتى؟”
“قبل ما تدخل المستشفى.”
اتجمد مكانه.
يعني مريم ما كانتش بتتصرف بدافع لحظي.
كل حاجة كانت متجهزة.
فتح الملف.
وكانت فيه مفاجأة تانية.




