
المحامي رد:
“وعشان كده هي دلوقتي بلا قيمة.”
مريم بصت لعاصم.
“فاكر لما دخلت المستشفى وقلتلي وقعي الليلة؟”
سكت.
“كنت فاكر إنك ماسك زمام الأمور.”
وقفت.
“لكن الحقيقة إنك كنت خايف.”
ومشت.
المشهد الرابع والأخير
عدت ست شهور.
مريم كانت قاعدة في بيتها الجديد.
بنتها كبرت شوية وبقت بتضحك كل ما تشوف أمها.
حياة مريم اتغيرت.
رجعت تشتغل.
أسست مشروع صغير باسم بنتها.
وبدل ما تصرف وقتها في مطاردة عاصم، بدأت تبني حياتها من جديد.
أما عاصم…
فخسر جزءًا كبيرًا من نفوذه.
الصفقة فشلت.
الشركة دخلت في إعادة هيكلة.
ورفيدة سابت البيت بعد أسابيع قليلة من الزواج.
لكنها ما رفعتش عليه قضية.
كل اللي قالته له قبل ما تمشي:
“أنا كنت فاكرة إني اخترت راجل ناجح.”
وبعدين قالت:
“اكتشفت إني اخترت راجل بيخاف يخسر صورته أكتر ما بيخاف يخسر الناس.”
في يوم من الأيام، عاصم وقف قدام بيت مريم.
ما دخلش.
خبط.
مريم فتحت الباب.
كان واقف بإيده علبة صغيرة.
قال:
“ممكن أشوف بنتي؟”
مريم سكتت.
وبعدين قالت:
“هي نايمة.”
هز راسه.
“هستنى.”
مريم بصت له.
“مش لازم تستنى.”
بص لها باستغراب.
قالت:
“ادخل.”
دخل بهدوء.
وقف بعيد عن الطفلة.
كانت نايمة في سريرها.
قرب عاصم خطوة.
عينيه دمعت.
قال:
“أنا ما شوفتهاش أول يوم.”
مريم ردت:
“أيوه.”
“ولا سألت عليها.”
“أيوه.”
“كنت أناني.”
مريم ما ردتش.
قال:
“أنا خسرت حاجات كتير.”
بصت له.
“وأنا كمان خسرت.”
“بس إنتِ كسبتي.”
هزت راسها.
“لأ.”
بص لها.
قالت:
“أنا ما كسبتش لما شركتك وقعت.”
“ولا لما رفيدة سابتك.”
“ولا لما الورقة اللي كنت عايزني أمضيها بقت ملهاش قيمة.”
سكتت.
“أنا كسبت يوم بطلت أخاف منك.”
عاصم دموعه نزلت.
وبص للبنت.
“ممكن ألمس إيدها؟”
مريم قربت منه.
حملت الصغيرة وحطتها في حضنه.
عاصم ارتبك.
كانت أول مرة يشيل بنته.
فضل يبصلها كأنه بيشوفها لأول مرة.
وقال بصوت مكسور:
“اسمها إيه؟”
مريم ابتسمت.
“ليان.”
كرر الاسم:
“ليان.”
وبعدين بص لمريم.
“أنا آسف.”
قالتها بهدوء:
“الاعتذار مش بيرجع السنين.”
“عارف.”
“بس ممكن يبدأ حاجة جديدة.”
بص لها.
“بيننا؟”
هزت راسها.
“لأ.”
اتصدم.
قالت:
“بينك وبين بنتك.”
سكت.
وبعدين ابتسمت لأول مرة من غير وجع.
“أما أنا.. فحياتي بدأت من جديد من يوم ما خرجت من المستشفى.”
بعد ما عاصم مشي، مريم وقفت عند الشباك.
بصت للسماء.
وافتكرت الليلة اللي دخل فيها عليها بفستان فرحه وورقة سرية.
كان فاكر إن إمضتها هي اللي هتنقذ حياته.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
هي ما احتاجتش تنتقم منه.
كل اللي عملته إنها رفضت توقع على الورقة.
ورفضت تخاف.
ورفضت تسمح لحد يحولها من زوجة مظلومة لامرأة مكسورة.
والورقة اللي كان داخل المستشفى عشان ياخد إمضتها عليها؟
اتحطت في درج مكتبها.
مش عشان تستخدمها ضده.
لكن عشان تفتكر دايمًا اليوم اللي فهمت فيه إن بعض الناس ما بيخسروش لما تسيبيهم…
هم بيخسروا لأنهم ما عرفوش قيمة الشخص اللي كان واقف جنبهم من البداية.
أما مريم…
فحطت بنتها في حضنها وقالت:
“إنتِ جيتي الدنيا في اليوم اللي أبوكي كان فاكر إنه بيبدأ حياة جديدة.”
وباست جبينها.
“بس الحقيقة يا ليان…”
“إن اليوم ده كان بداية حياتنا إحنا.”
وهنا انتهت الحكاية.
مش بانتصار مريم على عاصم…
لكن بانتصار مريم على خوفها.
والأهم…
إنها ما احتاجتش تاخد منه حياته عشان تبني حياتها.
هي بس أخدت حقها…
وسابته يواجه نتيجة اختياراته بنفسه.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



