روايات وقصص

حكايان مني السيد

الحاج إبراهيم قال
لا.
أمال ليه؟
عشان أحميك.
تحميني من مين؟
الحاج إبراهيم بصلي.
منها.
سيف صړخ
هي؟!
الحاج إبراهيم قال
أنا كنت فاكر إن أبوها سايب وراه ناس هيحاولوا ياخدوا الشركة.
محمود قال
وإنت كنت عايز تستخدم غزل كورقة ضغط.
أنا بصيت لسيف.
يعني أنا كنت ورقة؟
سيف قرب مني.
غزل…
بعدت إيده.
ما تلمسنيش.
اتوجع.
أنا ما كنتش أعرف.
بس أبوك كان عارف.
أنا ما كنتش أعرف.
خمس سنين يا سيف.
دموعي نزلت.
خمس سنين وأنا بدافع عن بيتنا، وإنت كنت فاكر إن كل اللي حصل طبيعي.
أنا حبيتك.
وده اللي وجعني أكتر.
سكت.
قلت
لأن لو الجواز بدأ بخطة… إزاي أعرف إن حبك كان حقيقي؟
سيف ما قدرش يرد.
الحاج إبراهيم قال
كان حقيقي.
بصيتله.
إنت آخر واحد أصدق كلامه.
الحاجة سامية قالت
إحنا ما كناش عايزين نأذيكي.
ضحكت.
ما كنتوش عايزين تأذوني؟
أشرت للورق.
إنتوا اتهمتوني بسړقة.
وأشرت للظرف.
استخدمتوا اسمي.
وبعدين بصيت لها.
وحاولتوا تاخدوا بيتي.
قالت
ده بيت ابني.
لأ.
محمود قال
بيت غزل.
الحاجة سامية بصتله بكره.
إنت السبب.
محمود قال
أنا اللي حاولت أصلح اللي حصل.
إنت اللي خربت كل حاجة.
لأ.
وبعدين قال جملة خلتني أحس إن فيه حاجة أخطر من كل اللي سمعته
أنا رجعت النهارده عشان أقول الحقيقة قبل ما ېقتلوك.
سكت الجميع.
سيف قال
مين؟
محمود بص ناحية الشباك.
الناس اللي بتدور على الفلاشة.
بصيت للفلاشة.
الفلاشة دي؟
هز راسه.
أيوه.
مين عايزها؟
اللي قتل أبوكي.
الحاج

انطفى نور الشقة.
وفي اللحظة دي، حسيت إن قلبي هو كمان انطفى.
مفيش غير صوت أنفاسي.
وصوت المطر اللي كان بيخبط على إزاز الشبابيك.
وصوت حركة سريعة في الضلمة.
سمعت سيف بيقول
غزل! خليكي ورايا.
مديت إيدي قدامي أدور عليه.
مسكت إيده.
لكن في نفس اللحظة…
سمعت صوت خبطة قوية.
وبعدين صوت حاجة وقعت على الأرض.
صړخت
سيف!
محدش رد.
سيف!
سمعت صوت محمود
ما تتحركيش!
وبعدين صوت الراجل اللي كان واقف في الطرقة
الليلة دي هتنتهي الحكاية.
فجأة نور موبايل أمي اشتغل.
ضوء صغير أظهر جزء من وشها.
كانت مړعوپة.
بصت ناحية الرجل وقالت
إنت ما ينفعش تعمل كده.
رد عليها
أنا استنيت سنين.
خلاص، سيب البنت.
البنت هي كل اللي فاضل من حق أبوها.
أنا حسيت إن صوتي خرج من غير ما أحس
إنت مين؟
سكت.
وبعدين قال
أنا أكتر واحد أبوكي وثق فيه.
قلت
وأكتر واحد خانه.
ضحك.
واضح إن أمك حكتلك نص الحكاية.
أنا عايزة الحكاية كلها.
الحكاية كلها تمنها غالي.
أنا مستعدة أدفع.
مش بالفلوس.
رجع النور فجأة.
رمشت كذا مرة لحد ما عيني اتعودت.
بصيت قدامي.
سيف كان واقف.
محمود جنب الحيطة.
وأمي ورايا.
والراجل قدامنا.
كان اسمه عماد.
ابن عم سيف.
نفس الراجل اللي كان قاعد امبارح وسط الاتناشر واحد.
نفس الراجل اللي كان ساكت طول الوقت.
دلوقتي فهمت.
هو ما كانش ساكت.
هو كان بيراقب.
عماد رفع الفلاشة في إيده.
وقال
دي آخر نسخة.
سيف قرب خطوة.
هاتها.
لو قربت خطوة، الفلاشة هتختفي.
إنت عايز إيه؟
غزل.
بصيت له.
أنا؟
أيوه.
عايز مني إيه؟
تمضي ورقة.
سيف صړخ
مستحيل.
عماد بص له.
لسه مستعجل؟
إنت فاكر إنك هتخوفنا؟
أنا مش بخۏفك.
ابتسم.
أنا بقولك الحقيقة.
طلع ورقة من جيبه.
وحطها على الترابيزة.
تنازل عن ملكية الشقة.
أنا بصيت للورقة.
وبعدين بصيت له.
الشقة باسمي.
عارف.
ومش همضي.
هتمضي.
ليه؟
عماد قال
عشان لو ما مضيتيش، سيف هيتحبس.
سيف رد
على أي أساس؟
على أساس إن عندي مستندات تثبت إنك شريك في اختلاس أموال الشركة.
أنا بصيت لسيف.
هو ما اتحركش.
عماد كمل
وعندي شهود.
سيف ضحك بمرارة.
شهود من العيلة؟
من العيلة ومن الشركة.
مزورين.
روح أثبت.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف.
قلت
إنت ليه عايز الشقة؟
عماد بصلي.
لأن أبوكي خبى فيها حاجة.
إيه؟
دفتر.
محمود قال
دفتر الحسابات الأصلي.
عماد بص له.
لسه عايش وبتتكلم كتير.
محمود رد
ولسه فاكر إنك هتقدر تخبي الحقيقة.
عماد رفع إيده.
كان واضح إنه متعصب.
سيف وقف قدام محمود.
إوعى تقرب منه.
عماد ابتسم.
إنت فاكر إنك قوي؟
أقوى منك.
إنت ما تعرفش أنا عملت إيه عشان أوصل للي أنا فيه.
ولا عايز أعرف.
عماد بصلي.
بس هي لازم تعرف.
أنا قلت
قول.
سيف بصلي.
غزل، ما تسمعيش له.
أنا لازم أسمع.
عماد بدأ يحكي.
أبوكي كان شريك في الشركة مع إبراهيم.
عرفت.
لكن كان فيه شريك تالت.
مين؟
سكت.
وبعدين قال
أنا.
سيف اټصدم.
إنت؟
أيوه.
إزاي؟
قبل ما الشركة تكبر، أنا وأخوك ووالد غزل بدأنا من الصفر.
بصيت لأمي.
كانت بټعيط.
عماد كمل
أبو غزل كان صاحب الفكرة. إبراهيم كان مسؤول التشغيل. وأنا كنت مسؤول المشتريات والعقود.
سيف قال
وبعدين؟
الشركة كبرت.
وده مش تفسير.
لما الفلوس بدأت تكبر، إبراهيم بدأ يسرق.
الحاج إبراهيم.
أبو سيف.
سيف كان واقف كأنه بيتلقى صدمات واحدة ورا التانية.
عماد قال
وأنا كنت عارف.
قلت
وسكت؟
في الأول.
ليه؟
عشان كنت مستفيد.
محمود قال
لحد ما أبو غزل اكتشف كل حاجة.
عماد بص له.
هو كان عايز ېفضحنا.
أبوك مش كان عايز يفضحك لوحدك.
كان عايز ياخد الشركة.
كانت شركته.
هو اللي أسسها.
بالظبط.
عماد اتعصب.
بس أنا تعبت فيها.
قلت
والسړقة كانت تعبك؟
بصلي.
إنتي مش فاهمة.
أنا فاهمة أكتر منك.
إنتي ما تعرفيش أبوكي.
الجملة دي وجعتني.
إنت تعرفه؟

اتثبت إن التحويلات اللي باسمي كانت مزورة.
واتثبت إن الحساب اتفتح باستخدام مستندات مزيفة.
واتثبت إن محمود كان شاهدًا على جزء كبير من اللي حصل.
واتضح كمان إن والد سيف وعماد كانوا متورطين في عمليات مالية قديمة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الدفتر.
لأنه ما كانش مجرد حسابات.
كان فيه تسجيلات مكتوبة لكل عملية.
كل اسم.
كل مبلغ.
كل تاريخ.
حتى الليلة اللي ماټ فيها أبويا.
القضية اتفتحت من جديد.
وبعد شهور…
بدأت المحكمة تنظر فيها.
الحاجة سامية ما دخلتش السچن.
لكنها اضطرت تعترف رسميًا بكل اللي كانت تعرفه.
وسيف قطع علاقته بالشركة القديمة.
قال
مش هشتغل في حاجة اتبنت على ظلم.
الحاج إبراهيم خسر الشركة.
وكل الممتلكات اللي ثبت إنها اتشترت بأموال غير مشروعة دخلت في التسوية القضائية.
أما أنا…
فكان عندي قرار أصعب.
الشقة.
الشقة اللي عشت فيها خمس سنين.
ناس كتير قالولي
بيعيها.
خدي حقك.
ابدئي من جديد.
لكن أنا ما قدرتش.
لأنها كانت آخر حاجة تركها أبويا لي.
وفي نفس الوقت…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى