منوعات

بعد 15سنه حكايات صافي هاني

 

— فيكتوريا؟

 

— أيوه.

 

— إحنا محتاجين نتكلم.

 

— اتكلمي.

 

— بابا قال إنك هتسمحي لنا نقعد هنا.

 

— بابا قال حاجات كتير.

 

سكتت.

 

وبعدين قالت

 

— إنتي ناوية تعملي إيه؟

 

بصيت من شباك الفندق على بحيرة تاهو.

 

وقلت

 

— ولا حاجة.

 

— يعني إيه؟

 

— استني الصبح يكمل.

 

قفلت.

 

بعدها بدقايق سمعت صوت كاليب وهو بيقول

 

— وصلنا.

 

بصيت من الشباك.

 

كان فيه عربيات واقفة قدام الفيلا.

 

لكن المرة دي ماكانوش جايين ضيوف.

 

كان معاهم مأمور تنفيذ ومحامي وشخص من شركة التأمين.

 

وأنا لأول مرة من سنين حسيت إن ظهري مش محني.

 

لأن اللي جاي مش خناقة عائلية.

 

اللي جاي كان حساب.

 

لكن قبل ما أقفل الموبايل وصلني إشعار جديد.

 

إيثان كتب

 

“فيكتوريا في مشكلة أكبر.”

 

فتحت الرسالة.

 

كان فيها صورة لتحويل بنكي حديث.

 

التحويل اتعمل من حسابي.

 

بعد وفاة رايان بسنة.

 

بمبلغ ضخم جدًا.

 

وتحت التحويل كان فيه توقيع باسمي.

 

مع إن أنا عمري ما وقعت الورقة دي.

 

رفعت عيني عن الشاشة.

 

وقلت

 

— يا نهار أبيض…

 

لأن اللي سرقوه مني ماكانش بس فلوس.

 

كانوا لعبوا في هويتي نفسها.

 

المشهد الثاني: الحقيقة اللي دفنتها العيلة

 

بعد ساعات كنا كلنا في مكتب المحامي.

 

أبويا دخل وهو متعصب.

 

وراها ميليسا وديريك.

 

أول ما شافني قال

 

— إنتي عملتي إيه؟

 

ماجاوبتش.

 

كاليب حط قدامه ملف.

 

— اقعد يا أستاذ جون.

 

أبويا ضرب الملف بإيده.

 

— أنا مش هاقعد في بيتي كأني متهم!

 

قلت بهدوء

 

— دي مش بيتك يا بابا.

 

بصلي بغضب.

 

— أنا أبوكي.

 

— وأنا بنتك.

 

— يبقى تحترميني.

 

— الاحترام مش معناه إني أسيبك تاخد حقي.

 

سكت.

 

كاليب فتح أول ورقة.

 

— دي ملكية الفيلا.

 

وبعدين حط ورقة تانية.

 

— وده عقد البيع الأصلي.

 

وبعدين ورقة تالتة.

 

— ودي التحويلات اللي دفعتها في الفيلا.

 

وبص لأبويا.

 

— كل حاجة باسم فيكتوريا.

 

أبويا قال

 

— أنا اللي ربيتها.

 

كاليب رد

 

— وده مش بيدي حضرتك ملكية عقار.

 

ديريك تدخل

 

— إحنا اتقال لنا إن الموضوع قانوني.

 

إيثان بصله وقال

 

— مين قال لك؟

 

ديريك سكت.

 

إيثان قرب منه ملف.

 

— لأن الرسائل اللي بينك وبين ميليسا بتقول إنكم كنتوا عارفين إن الفيلا مش بتاعتكم.

 

ميليسا وشها اصفر.

 

— إنتوا فتشتوا في حاجاتنا؟

 

قلت

 

— دي مش حاجتكم أصلًا.

 

كاليب قلب صفحة.

 

— وفي حاجة تانية.

 

حط قدام أبويا كشف الحساب.

 

— كل المبالغ اللي فيكتوريا حولتها للعيلة خلال خمستاشر سنة.

 

أبويا حاول ياخد الورق.

 

— دي مساعدات.

 

— صح.

 

— يبقى مالهاش حق تطالب بيها.

 

كاليب ابتسم.

 

— ماطلبناش الفلوس كلها.

 

أبويا اتوتر.

 

— أمال؟

 

— إحنا بنسأل بس عن سبب استخدام توكيل قديم منتهي الصلاحية في توقيع عقود تخص عقار موكلتي.

 

الصمت نزل على المكتب.

 

ميليسا بصت لأبوها.

 

وديريك بص لميليسا.

 

وأنا كنت ببص في الأرض.

 

لحد ما سمعت أبويا بيقول

 

— أنا كنت بحاول أحمي العيلة.

 

رفعت عيني.

 

— تحميهم من إيه؟

 

— من الفقر.

 

ضحكت بمرارة.

 

— أنا اللي كنت بخاف عليكم من الفقر.

 

سكت.

 

قلت

 

— أنا كنت في الصحراء وفي البحر وفي بلاد ماعرفتش حتى أقول اسمها لحد. كنت بشتغل وأنا خايفة على حياتي. وكل مرة كنت برجع كنت ألاقي رسالة منكم فيها مشكلة جديدة.

 

وبصيت لميليسا.

 

— عربية.

 

وبصيت لديريك.

 

— ديون.

 

وبصيت لأبويا.

 

— قمار.

 

وبعدين قلت

 

— ولما رايان مات…

 

صوتي اتكسر.

 

سكت لحظة.

 

— حتى وأنا بدفنه كنت بفكر هسد ديونكم إزاي.

 

ميليسا بدأت تعيط.

 

— فيكتوريا إحنا ماكناش عايزين نوصل لكده.

 

قلت

 

— بس وصلنا.

 

أبويا ضرب بإيده على المكتب.

 

— رايان نفسه قال لك العيلة فوق كل حاجة!

 

لأول مرة ماحسيتش بألم من الجملة.

 

قلت

 

— لأ.

 

أبويا سكت.

 

— رايان قال لي خلي بالك من العيلة.

 

وبعدين بصيت له في عينه.

 

— ماقالليش خلي العيلة تدوس عليكي.

 

الصمت كان أقوى من أي صريخ.

 

وفجأة كاليب حط ورقة جديدة على المكتب.

 

— ودي أهم ورقة.

 

بصيت لها.

 

كان تقرير من البنك.

 

فيه عملية تحويل كبيرة تمت بعد وفاة رايان.

 

وبتوقيع إلكتروني منسوب ليا.

 

قلت

 

— دي مش إمضتي.

 

إيثان قال

 

— عارف.

 

— مين عملها؟

 

بص لكاليب.

 

كاليب قال

 

— البنك قدر يحدد الجهاز اللي اتعمل منه التحويل.

 

سكت.

 

وبعدين قال

 

— الجهاز كان موجود في بيت والدك.

 

بصيت لأبويا.

 

لأول مرة شفته خايف فعلًا.

 

لكن المفاجأة ماكانتوش هو.

 

كاليب فتح ملف تاني.

 

وقال

 

— والأغرب إن الجهاز كان متسجل باسم ديريك.

 

ديريك وقف مرة واحدة.

 

— ده كذب!

 

إيثان رد

 

— الحساب اللي دخل على البنك كان مرتبط برقم موبايلك.

 

ميليسا بصت لجوزها.

 

— ديريك؟

 

ديريك بدأ يتلخبط.

 

— أنا ماعملتش حاجة.

 

وأبويا قال بسرعة

 

— الموضوع كله كان بأمري.

 

اتجمدنا كلنا.

 

أبويا نفسه سكت.

 

كأنه أدرك إنه قال أكتر مما المفروض.

 

بصيت له.

 

— بأمرك؟

 

ماجاوبش.

 

كاليب قفل الملف.

 

— خلاص.

 

وبص للكل.

 

— من اللحظة دي الموضوع خرج من نطاق العيلة.

 

وهنا عرفت إن اللي جاي هيغير حياتنا كلنا.

 

المشهد الثالث: سقوط القناع

 

مرت أسابيع.

 

القضية كبرت.

 

التحقيقات كشفت حاجات ماكنتوش أتخيلها.

 

فلوس اتسحبت من حسابات باسمي.

 

عقود اتوقعت من غير علمي.

 

طلبات قروض اتقدمت باستخدام بياناتي.

 

وكلها كانت ماشية على مدار سنين.

 

لكن أكتر حاجة كسرتني إن بعض التحويلات كانت بتحصل وأنا في مهمات عسكرية خارج البلاد.

 

يعني في الوقت اللي كنت فيه بعيد عنهم بحارب عشان أرجع حيّة

 

كانوا قاعدين في بيتهم وبيستخدموا اسمي عشان يعيشوا حياة أنا نفسي ماكنتش عايشاها.

 

أما أبويا فاعترف بجزء من الحقيقة.

 

قال إنه كان شايف إن فلوسي حق العيلة.

 

وإنه لما عرف إن رايان سايب لي تعويض كبير حاول يقنع نفسه إن نصه لازم يروح لأختي.

 

أما ديريك فكان هو اللي عمل الجزء الأكبر من العمليات الإلكترونية.

 

لكن المفاجأة الحقيقية كانت ميليسا.

 

لما قعدنا لوحدنا قالتلي

 

— أنا عارفة إنك بتكرهيني.

 

قلت

 

— أنا مش بكرهك.

 

عيطت.

 

— أنا كنت عارفة إن الفيلا بتاعتك.

 

سكت.

 

— من أول يوم.

 

بصيت لها.

 

— إيه؟

 

— بابا قال لي إنك مش هترفضي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى