
— وإنتي صدقتيه؟
— كنت أنانية.
سكتت شوية.
— كنت دايمًا شايفاكي قوية. كنت بقول لنفسي إن فيكتوريا معاها فلوس وجوزها كان سايب لها فلوس وهي ضابطة كبيرة ومش محتاجة حاجة.
قلت
— أنا كنت محتاجة.
— محتاجة إيه؟
بصيت لها.
— محتاجة أختي.
نزلت دموعها.
— وأنا خذلتك.
قلت
— أيوه.
ماحاولتش أنكر.
لكن في اللحظة دي دخل كاليب.
وقال
— فيكتوريا محتاجك في حاجة.
خرجنا.
كان فيه قرار رسمي صدر.
الفيلا رجعت تحت سيطرتي القانونية بالكامل.
وأي شخص يدخلها أو يتصرف في ممتلكاتي من غير إذن يتعرض للمساءلة.
أما أبويا وديريك فكان عليهم مواجهة التحقيقات المتعلقة بالتحويلات والتوقيعات.
لكن كان فيه حاجة تانية.
كاليب مد إيده بظرف.
— ده جالك من رايان.
اتجمدت.
— من رايان؟
— وصية إضافية.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
كان فيه خطاب مكتوب بخط إيده.
“فيكتوريا
لو إنتي بتقري الكلام ده يبقى أنا مش جنبك.
وأنا عارف إنك هتفتكري إني عايزك تفضلي قوية طول الوقت.
بس لأ.
خليكي إنسانة قبل ما تكوني جندية.
وساعدي أهلك لو محتاجين.
لكن ماتسمحيش لأي حد يحول حبك ليه إلى سلاسل في رقبتك.
العيلة اللي بتحبك هتحميكي زي ما بتحميهم.
ولو في يوم حسيت إنك الوحيدة اللي بتدي
والكل بياخد
فافتكري إن العطاء من غير حدود مش دايمًا اسمه حب.
أحيانًا بيكون ظلم لنفسك.
بحبك.
رايان.”
فضلت باصة للورقة فترة طويلة.
وبعدين ضحكت وسط دموعي.
أبويا استخدم آخر وصية قالها رايان عشان يضغط عليا.
لكن رايان نفسه كان كاتب عكس اللي فهموني عليه.
ساعتها فهمت.
أنا ماخنتش وصية جوزي لما حميت حقي.
أنا أخيرًا نفذتها.
خرجت من المحكمة بعد انتهاء الجلسة.
كان أبويا واقف بعيد.
أول مرة ماكانش شكله قوي.
كان راجل كبير.
متعب.
ومكسور.
قال
— فيكتوريا.
وقفت.
— أنا غلطت.
سكت.
— سامحيني.
بصيت له.
كنت أقدر أنتقم.
كنت أقدر أذله.
كنت أقدر أقول له نفس الكلام اللي قالهولي.
لكن ماعملتش.
قلت
— أنا مسامحاك يا بابا.
وشه ارتاح لحظة.
لكن كملت
— بس المسامحة مش معناها إن كل حاجة هترجع زي الأول.
هز راسه.
— فاهم.
قلت
— لو عايز تبقى أبويا فعلًا من النهارده
ماتطلبش مني فلوس.
ماتستخدمش اسم رايان.
وماتطلبش مني أضحي بحاجة تخصني عشان حد تاني.
لو عايزني بنتك
احترم إني إنسانة ليها حدود.
بكى.
وأنا مشيت.
ماحسيتش إني انتصرت عليه.
حسيت إني أنقذت نفسي.
المشهد الرابع: البيت اللي رجع لصاحبته
بعد شهور رجعت لفيلا بحيرة تاهو.
فتحت الباب بنفسي.
المكان كان هادي.
الشمس داخلة من الشبابيك.
والبحيرة قدامي زي ما كانت يوم ما اشتريتها.
لكن أنا ماكنتش نفس البنت اللي خرجت منها بشنطة على كتفها.
حطيت شنطتي على الأرض.
ومشيت في البيت غرفة غرفة.
في الصالة كان فيه صندوق قديم.
فتحته.
لقيت صورة ليا مع رايان.
كان واقف جنبي وبيضحك.
افتكرت اليوم اللي اشترينا فيه الفيلا.
قال لي وقتها
— دي مش مجرد بيت.
قلتله
— أمال إيه؟
قال
— دي أول حاجة في حياتك تكون ليكي إنتي.
وقتها ماكنتش فاهمة قصده.
دلوقتي فهمت.
البيت ماكانش مجرد جدران.
كان أول حدود رسمتها لنفسي.
وأنا سمحت لهم يمسحوها سنين.
لكن المرة دي لا.
بعد أسبوع عملت حاجة محدش كان متوقعها.
بعت لأبويا مبلغ يكفي يسدد آخر دين أساسي عليه.
لكن معاه رسالة واضحة إن ده آخر دعم مالي مني.
وساعدت ميليسا تبدأ مشروع صغير باسمها.
أما ديريك فكان لازم يتحمل نتيجة أفعاله بنفسه.
ماقطعتش رحم.
وماحقدتش.
لكن حطيت حدود.
وده كان أكتر درس اتعلمته في حياتي.
بعدها بيومين كنت واقفة على التراس وقت الغروب.
الموبايل رن.
كانت ميليسا.
قالت
— فيكتوريا؟
— أيوه.
— بابا بيسأل لو ممكن ييجي يشوفك.



