روايات وقصص

جوزي اعترفلي 2

الدكتور اللي كان في المستشفى.
الدكتور؟
أيوه.
هو اللي أخفاكي؟
هو وأخويا.
ياسر؟
أيوه.
طب ليه؟
لأن الناس اللي كانوا بيطاردوني كانوا بيدوروا على جثتي.
وليه؟
لأنهم كانوا خايفين إني أتكلم.
طب ليه رجعتي دلوقتي؟
نجلاء بصتلي.
عشان ليلى.
هي معايا.
ابتسمت.
عارفة.
وإنتِ عايزاها؟
أيوه.
هتخديها؟
هزت راسها.
لو هي عايزة.
سكت.
ليه؟
لأنها عاشت تسع سنين وهي فاكرة إن أمها ماتت.
مش هينفع أغير حياتها فجأة.
عارفة.
يبقى؟
أنا مش جاية أخدها منك.
بصيت لها.
أمال؟
قالت
جاية أطلب منك تساعديني أبني علاقة معاها.
دموعي نزلت.
هساعدك.

لما رجعت البيت
لقيت ليلى مستنياني.
جريت عليا.
ماما مريم!
حضنتني.
قالت
روحتي فين؟
قابلت حد مهم.
مين؟
بصيت لها.
حد كان مستني يشوفك من تسع سنين.
وشها اتغير.
مين؟
قلت
مامتك.
سكتت.
ما ردتش.
وبعدين قالت
هي عايشة؟
هزيت راسي.
دموعها نزلت.
أقدر أشوفها؟
أيوه.
حضنتني.
وقالت
متسيبينيش.
قلت
عمري ما هسيبك.

بعد أيام
تم اللقاء.
ليلى دخلت المكان.
نجلاء كانت واقفة.
ماحدش اتحرك.
ليلى بصت لها.
نجلاء قالت
ليلى؟
الطفلة بدأت تبكي.
ماما؟
نجلاء انهارت.
حضنتها.
وأنا وقفت بعيد.
أختي جنبي.
سمر كانت بتعيط.
حسام واقف في الناحية التانية.
المشهد كان مؤلم.
لكنه كان جميل.
لأن بعد تسع سنين
أم حضنت بنتها.
أما أنا وحسام
كان لازم نقفل آخر باب.
قابلته بعد فترة.
قلت
هطلقك.
قال
عارف.
مش هسامحك بسهولة.
عارف.
يمكن ما أسامحكش أصلًا.
حقك.
بس أنا

مش عايزة أعيش طول عمري وأنا شايلة غضب.
سكت.
أنا مش هرجعلك.
هز راسه.
عارف.
ومش هكرهك.
شكرًا.
بس مش هحبك تاني.
دموعه نزلت.
عارف.
طلعت ورقة.
المرة دي أنا اللي جايباها.
بص لها.
إيه؟
ورقة الطلاق.
ابتسم بحزن.
دي النهاية؟
قلت
لأ.
أمال؟
دي بداية حياتي.
وقع.
وأنا وقعت.
ولأول مرة
ماكانش فيه خوف.

أبويا كمان وقف قدامي.
قال
سامحيني.
قلت
مش دلوقتي.
هتسامحيني؟
يمكن يوم.
وإمتى؟
لما أصدق إنك فهمت غلطتك.
سكت.
أنا غلطت.
لأ.
بصلي.
إنت خفت.
سكت.
والخوف خلاك تعمل حاجات أسوأ من الجريمة نفسها.
دموعه نزلت.
عندك حق.
حضنته.
مش عشان نسيت.
عشان ماخليش أخطاءه تسرق مني أبوي للأبد.

بعد سنة
كنت قاعدة في البلكونة.
ليلى كانت بتذاكر.
نجلاء كانت بتكلمها في التليفون.
سمر بقت تزورنا من وقت للتاني.
علاقتها بيا اتحسنت، لكن مش زي الأول.
حسام بدأ حياة جديدة بعيد عني.
وأنا
بدأت حياة جديدة بالكامل.
رجعت شغلي.
بدأت مشروع صغير باسمي.
واشتريت بيت جديد.
بيت مافيش فيه أسرار.
ولا أقفال مخفية.
ولا أدراج مليانة أوراق.
ولا حد بيخبي حاجة.

وفي يوم
ليلى دخلت عليا.
قالت
ماما مريم.
نعم؟
عايزة أسألك سؤال.
اسألي.
إنتِ ندمانة إن بابا حسام دخل حياتك؟
فكرت شوية.
لأ.
ليه؟

عشان لو ما دخلش حياتي، ماكنتش هتعرفك.
ابتسمت.
يعني أنا الحاجة الحلوة؟
حضنتها.
إنتِ أحلى حاجة خرجت من كل اللي حصل.
ضحكت.
حتى لو أنا مش بنتك؟
مسكت وشها بين إيديا.
الأم مش بس اللي بتولد.
أمال؟
اللي بتحب، وتحمي، وتفضل موجودة.
حضنتني.
بحبك.
وأنا بحبك.

بعدها بكام شهر
جالي ظرف.
من نجلاء.
فتحت الظرف.
جواه رسالة.
مريم، أنا عارفة إنك لسه بتفكري في اليوم اللي حسام حط قدامك ورقة الطلاق قبل العملية. وعايزة أقولك حاجة.
كملت.
لو ماكانش حصل اليوم ده، يمكن الأسرار كلها كانت هتفضل مدفونة. أحيانًا ربنا بيخرج الحقيقة من أسوأ لحظة في حياتنا.
دموعي نزلت.
إنتِ أنقذتي بنتي، رغم إنك كنتِ أكثر واحدة اتظلمت بسببها. وده عمره ما هيتنسى.
قفلت الرسالة.
بصيت لليلى.
كانت بتضحك.

مرت أيام.
وفي ليلة هادية، رن موبايلي.
حسام.
ترددت.
وبعدين رديت.
ألو؟
صوته كان هادي.
مريم.
أيوه.
أنا بس كنت عايز أقولك حاجة.

قول.
أنا أخيرًا فهمت ليه إنتِ مضيتي الورقة من غير ما تعيطي.
سكت.
ليه؟
قال
لأنك من اللحظة دي كنتِ خلصتي مني.
ابتسمت.
يمكن.
أنا آسف.
عارف.
ومش طالب حاجة.
كويس.
بس كنت عايزك تعرفي إن ليلى بخير.
عارفة.
ونجلاء بخير.
عارفة.
وإنتِ؟
بصيت حواليّا.
البيت.
ليلى.
صور جديدة.
حياة جديدة.
قلت
أنا بخير.
قال
الحمد لله.
وقفل.
ماحسيتش بحاجة.
لا غضب.
ولا حب.
ولا كره.
بس سلام.
والسلام أحيانًا بيكون أغلى من الحب نفسه.

بعد مرور ثلاث سنين على العملية
رجعت للمستشفى اللي دخلتها وأنا فاكرة إن حياتي بتنتهي.
وقفت قدام نفس الباب.
نفس الممر.
نفس الريحة.

لكن أنا كنت شخص تاني.
الدكتور شافني.
مدام مريم؟
ابتسمت.
أيوه.
فاكراني؟
ضحكت.
طبعًا.
أخبارك؟
ممتازة.
والعملية؟
أحسن قرار حصل في حياتي.
ضحك.
العملية ولا الطلاق؟
ضحكت.
الاتنين.

وأنا خارجة من المستشفى
وقفت دقيقة.
افتكرت نفسي على السرير.
افتكرت حسام.
افتكرت الورقة.
افتكرت سمر.
افتكرت كلمة بنتي.
افتكرت الملف.
والسر.
والخوف.
والدموع.
وبعدين افتكرت ليلى.
ابتسمت.
وعرفت إن كل حاجة حصلت لسبب.
مش معنى كده إن الخيانة كانت صح.
ولا الكذب.
ولا الوجع.
لكن أحيانًا
أقسى باب بيتقفل في وشك
بيبقى وراه طريق كامل لسه ماشفتهوش.

رجعت البيت.
لقيت ليلى قاعدة في الصالة.
قالت
ماما مريم!
نعم؟
عندي مفاجأة.
إيه؟
جريت ناحية المطبخ.
رجعت ماسكة كيك صغيرة.
عليها شمعة.
النهارده ذكرى يوم العملية.
بصيت لها.
ضحكت.
وإنتِ فاكرة؟

أكيد.
ليه؟
عشان اليوم ده غير حياتنا.
دموعي نزلت.
نفخت الشمعة.
ليلى قالت
اتمني.
غمضت عيني.
ولأول مرة من سنين
ماطلبتش فلوس.
ولا صحة.
ولا حب.
ولا انتقام.
طلبت حاجة واحدة
إن كل شخص ظلمته الحياة يلاقي يوم واحد على الأقل يحس فيه بالأمان.
فتحت عيني

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى