روايات وقصص

جوزي اعترفلي 2

ليلى حضنتني.

وفي اللحظة دي
رن جرس الباب.
قامت تفتح.
رجعت بعد ثواني.
ماما؟
نعم؟
فيه حد بره عايزك.
مين؟
قالت
سمر.
بصيت لها.
وبعدين قمت.
سمر كانت واقفة عند الباب.
في إيدها ظرف.
وشها هادي.
قالت
ممكن أدخل؟
هزيت راسي.
اتفضلي.
دخلت.
حطت الظرف قدامي.
ده ليكي.
إيه؟
آخر حاجة كانت عندي من

أيام الحكاية.
فتحته.
كان فيه صورة.
أنا وسمر.
أيام المدرسة.
كنا صغيرين.
بنضحك.
بصيت للصورة طويل.
سمر قالت
فاكرة؟
فاكرة.
كنتِ أقرب واحدة ليا.
وإنتِ كنتِ أقرب واحدة ليا.
سكتنا.
وبعدين قالت
أنا عارفة إننا مش هنرجع زي الأول.
يمكن.
بس أنا ممتنة إنك ماكرهتينيش.
بصيت لها.
أنا ماكنتش عايزة أبقى نسخة من اللي أذوني.
دموعها نزلت.
ربنا يسعدك.
ويسعدك.
خرجت.
وأنا فضلت ماسكة الصورة.

في نفس الليلة
دخلت أوضتي.
فتحت درج صغير.
جواه كل الحاجات اللي حصلت.
صورة.
ورقة.
مفتاح.
وشريط.
وأخيرًا
ورقة الطلاق.
طلعتها.
بصيت لها.
الورقة اللي كانت في يوم من الأيام أكبر وجع في حياتي.
دلوقتي بقت مجرد ورقة.
حطيتها في صندوق.
وقفلته.
لكن قبل ما أقفل الصندوق، حطيت فوقها ورقة جديدة.
كتبت عليها
دي مش ورقة نهاية دي ورقة نجاة.
قفلت الصندوق.
ومشيت.

بعدها بسنة
ليلى دخلت المدرسة الثانوية.
نجلاء بقت قريبة منها.
عماد سافر وبدأ حياة جديدة بعد ما خلص كل إجراءاته.
أبويا بقى أهدى.
أمي بطلت تخاف من الحقيقة.
وحسام
اختفى من حياتي تقريبًا.
وأنا
بقيت مريم.
مش مرات حسام.
مش الست اللي اتخان عليها.
مش المريضة اللي كانت داخلة عملية.
مش البنت اللي أبوها خبا عنها أسرار.
أنا مريم.
بس.
وده كان كفاية.

وفي يوم من الأيام، كنت قاعدة مع ليلى.
قالتلي
ماما؟
نعم؟
هو الإنسان ممكن يبدأ من جديد بعد ما يخسر كل حاجة؟
بصيت لها.
آه.
إزاي؟
لما يعرف إن اللي خسره ماكانش حياته كلها.
يعني إيه؟
يعني ساعات بنبكي على باب اتقفل، وننسى إن ربنا فتح لنا شبابيك كتير.
ابتسمت.
إنتِ اتعلمتي ده إمتى؟
ضحكت.
في غرفة المستشفى.
يوم العملية؟
أيوه.
مع إن بابا كان طلب منك الطلاق؟
أيوه.
ومضيتِ؟
أيوه.
وما ندمتيش؟
بصيت لها.
أبدًا.

بعد كل السنين دي، لما حد بيسألني
إزاي قدرتي تسامحي؟
بقول
أنا ما سامحتش عشان الناس تستاهل.
سامحت عشان أنا استاهل أعيش من غير ما أحمل كل ده جوايا.
سامحت أبويا.
سامحت سمر.
سامحت حسام بمعنى إني سبت حسابه لربنا والقانون.
لكن عمري ما نسيت.
لأن النسيان ساعات بيخلينا نقع في نفس الحفرة.
أما الذاكرة
فبتعلمنا نختار الطريق الصح.

وفي آخر مرة قابلت حسام
كان بالصدفة.
كنت خارجة من مكان عام.
لقيته واقف بعيد.
بصلي.
وبعدين ابتسم.
أنا ابتسمت.
قال
إزيك؟
قلت
كويسة.
ليلى عاملة إيه؟
كويسة.
نجلاء؟
كويسة.
سكت.
وبعدين قال
إنتِ سعيدة؟
بصيت للسما.
وبعدين له.
أيوه.
قال
الحمد لله.
مشي.
وأنا كملت طريقي.
من غير ما أبص ورايا.
لأن اللي بيبص وراه طول الوقت
ممكن يفوّت الطريق اللي قدامه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى