Uncategorized

ملياردير عنده اربعين

فضلت واقفة قدام فتحة التهوية وأنا مش قادرة أشيل عيني عنها. عمر لاحظ إن سكوتي طول فقال: “في إيه يا سلمى؟” بصيت له وقلت: “عايزة أشوف أوضة الولدين.” فتح الباب بسرعة.

ياسين ويونس كانوا قاعدين على السريرين، الاتنين وشهم شاحب وعينيهم باين عليهم الإرهاق. أول ما دخلت ابتسموا لي ابتسامة ضعيفة. قربت منهم وقعدت على طرف السرير: “إنتوا بتتعبوا أكتر إمتى؟” ياسين رد: “بالليل.” يونس هز راسه وقال: “ولما نصحى الصبح.” سألتهم: “وبتتحسنوا إمتى؟” يونس فكر شوية وقال: “لما بابا ياخدنا ننام عنده.”

اتجمدت مكاني. بصيت لعمر: “يعني لما بتناموا في أوضة والدكم بتبقوا أحسن؟” عمر رد: “أيوه… وده حصل أكتر من مرة. عشان كده الدكتور قال إن حالتهم مرتبطة بالتوتر وإن وجودهم معايا بيخليهم أهدى.” بصيت له باستغراب: “ومحدش فكر إن ممكن تكون مرتبطة بالمكان نفسه؟”

قبل ما يرد، دخل الدكتور شريف: “أنا سمعت الكلام ده.” بصلي بسخرية: “واضح إن المربية الجديدة قررت تكتشف مرض مستعصي في خمس دقايق.” قلت بهدوء: “أنا ما اكتشفتش حاجة. أنا بس بسأل أسئلة حضرتك كان المفروض تسألها من زمان.” اتعصب وقال: “التحاليل كلها سليمة تقريبًا.” قلت: “تقريبًا؟” سكت.

قربت من أحد الملفات: “هل عملتوا تحليل للهواء داخل الأوضة؟” الدكتور بص لعمر: “مفيش داعي.” قلت: “ليه؟” قال: “لأن مفيش أي دليل إن المشكلة من الهواء.” ابتسمت: “وده بالظبط سبب إننا لازم نفحصه.” عمر بص للدكتور وقال: “اعملوا الفحص.” الدكتور حاول يعترض، لكن عمر رفع إيده: “أنا دفعت أكتر من 150 مليون جنيه في علاج وتحاليل وسفر وخبراء ومفيش نتيجة. لو فحص الهواء هيكلفني مليون جنيه كمان، اعمله.”

الدكتور خرج غاضب. وأنا رجعت أبص لفتحة التهوية. الحاجة زينب كانت واقفة عند الباب. ناديتهـا: “يا حاجة زينب.” اتوترت: “نعم يا بنتي؟” سألتها: “مين بينضف فتحات التهوية دي؟” سكتت ثواني. وبعدين قالت: “شركة الصيانة.” سألتها: “كل قد إيه؟” قالت: “كل شهر.” سألتها: “آخر مرة كانت إمتى؟” وشها اتغير: “من أسبوع.” بصيت لها في عينيها: “متأكدة؟” ابتلعت ريقها: “أيوه.” لكن صوتها كان بيقول إنها مش متأكدة من أي حاجة.

وفي اللحظة دي سمعت صوت يونس من ورايا: “مربية سلمى…” لفيت له. قال بصوت واطي: “ماما كانت بتقول لنا مانفتحش فتحة الهوا دي.” قلبي دق بسرعة: “مامتكم كانت بتقول كده؟” هز راسه: “وكانت بتزعق لو حد قرب منها.” بصيت لعمر. وشه كان اتغير تمامًا: “أنا عمري ما سمعت الكلام ده.” وقتها بدأت أحس إن الموضوع مش مجرد مرض غامض. كان فيه سر قديم مدفون جوه البيت. وسر مرتبط بأم الولدين.

في نفس الليلة، عمر جمع كل العاملين في البيت. الجو كان متوتر جدًا. وقف قدامهم وقال: “من النهارده ممنوع أي حد يدخل أوضة الولاد من غير إذني.” الدكتور شريف كان موجود، ومعاه مهندس من شركة التهوية. المهندس فتح لوحة التحكم وقال: “النظام شغال طبيعي جدًا.” سألته: “هل فيه حد يقدر يتحكم فيه عن بُعد؟” رد: “طبعًا. النظام متصل بالشركة، وفيه حسابات صلاحيات.” عمر سأله: “مين عنده الصلاحيات دي؟” المهندس فتح اللابتوب. سكت فجأة: “في حساب قديم لسه موجود.” سأله عمر: “حساب مين؟” المهندس بص لعمر بحذر: “حساب باسم الأستاذة ليلى الشناوي.” عمر اتجمد: “مراتي؟” المهندس هز راسه: “أيوه.”

فضل الصمت مسيطر على المكان. قلت: “هي كانت بتتحكم في التهوية؟” المهندس قال: “مش بالضرورة. الحساب ممكن يكون اتساب مفتوح من وقت تركيب النظام.” عمر قال بسرعة: “مين دخل عليه آخر مرة؟” المهندس بدأ يراجع السجلات. وبعد ثواني، وشه اتغير: “الحساب اتفتح من تلات أيام.” عمر قرب منه: “مين فتحه؟” قال المهندس: “المكان مش ظاهر… بس الدخول كان من داخل الفيلا.” الكل بص لبعض. عمر صرخ: “يعني حد من الموجودين هنا استخدم حساب مراتي؟” محدش رد.

فجأة الحاجة زينب بدأت تبكي. عمر بص لها: “إنتِ تعرفي حاجة؟” هزت راسها بسرعة: “والله ما عملت حاجة يا بيه.” قلت: “محدش قال إنك عملتي حاجة.” بصيت لها وقلت: “بس واضح إنك خايفة من حاجة.” سكتت. وبعد إلحاح، قالت: “الست ليلى قبل ما تموت بأسبوعين قالتلي لو حصل لها حاجة، أخلي بالي من الولدين.” عمر قرب منها: “ليه ما قولتيليش الكلام ده؟” قالت: “كنت خايفة.” سألها: “خايفة من مين؟” الحاجة زينب بصت ناحية الدكتور شريف.

الدكتور اتوتر: “إيه الكلام الفاضي ده؟” لكن قبل ما تكمل، سمعنا صوت إنذار. جهاز قياس الهواء اللي المهندس حطه في أوضة الولدين بدأ يطلق صوت متواصل. المهندس بص للشاشة. وشه اصفر: “في مادة مهيجة في الهواء.” عمر صرخ: “إيه المادة؟” قال المهندس: “لسه مش قادر أحددها.” بصيت للدكتور: “دلوقتي بقى عندنا دليل.” الدكتور فضل ساكت. وفي نفس اللحظة، ظهر إشعار على جهاز التحكم. تم تفعيل دورة التهوية الليلية. عمر قال: “مين فعلها؟” المهندس رد: “الحساب المستخدم هو… حساب ليلى الشناوي.” لكن ليلى ماتت من أربع سنين.

عمر قفل النظام بالكامل. نقل الولدين لأوضة الضيوف، وبعد ساعات قليلة بدأ شيء غريب يحصل. ياسين طلب الأكل. يونس قام من السرير وبدأ يلعب. عمر كان واقف مش مصدق: “إزاي؟” قلت: “لأنهم بعيد عن مصدر المشكلة.”

بعد يومين، حالتهم اتحسنت بشكل واضح. التحاليل الجديدة بدأت ترجع لطبيعتها تدريجيًا. الدكتور شريف اضطر يعترف: “واضح إن التعرض لمادة موجودة في البيئة كان بيأثر عليهم.” عمر سأله: “ومين حط المادة؟” الدكتور سكت. وهنا أنا افتكرت حاجة. ريحة الورد. قلت: “المعطر.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى