
اتجمدت.
— وصي عليا؟
— بالضبط.
ضحكت من شدة الصدمة.
— يعني كان عايز يثبت إني فقدت قدرتي على إدارة فلوسي؟
هز راسه.
— وكان مخطط إنك تدخلي دار رعاية بعد كده.
سكت.
دار رعاية.
الكلمة اللي رماها في وشي على ترابيزة عيد ميلادي.
فهمت فجأة ليه كان بيسألني عن صحتي.
وليه كان بيجيب لي أوراق كتير.
وليه كان بيقول لي “إحنا بنحميكي يا أمي”.
كان بيحضر سجني بإيده.
فتحت الشنطة وطلعت صورة قديمة.
كانت صورتي وأنا في أول دار رعاية بنيتها.
كنت صغيرة وشعري أسود وواقف جنبّي ديريك وهو طفل.
فضلت أبص للصورة وأنا بقول:
— أنا بنيت كل ده عشانك.
مارتن قال:
— وعشان كده لازم تسألي نفسك سؤال واحد.
بصيت له.
— إيه هو؟
قال:
— هل عايزة تعاقبيه ولا عايزة تخليه يواجه الحقيقة كاملة؟
بصيت من الشباك.
— الاتنين.
وفي نفس اللحظة موبايلي رن برسالة من رقم غريب.
فتحتها.
وكان مكتوب:
“لو دخلتي في الموضوع ده للنهاية هتندمي إنك بدأتي.”
رفعت عيني لمارتن.
— واضح إن ديريك مش لوحده.
مارتن بص للرسالة وقال:
— وأنا كنت خايف من النقطة دي.
— ليه؟
فتح الملف الأخير وقال:
— لأن الشخص اللي ساعده أخطر من ديريك نفسه.
المشهد الثاني: الحقيقة اللي كانت مستخبية جوه الشركة
تاني يوم الصبح دخلت مقر شركة بنيت كير لأول مرة من غير ما أقول لحد إني جاية.
كان المكان كله بيتعامل معايا كأني مجرد مالكة عجوز بتزور الشركة.
لكن أول ما دخلت مكتبي القديم لقيت مديرة الحسابات واقفة مستنياني.
اسمها مارثا.
قربت مني وقالت بصوت منخفض:
— مدام إليزابيث لازم تعرفي حاجة.
— قولي.
— أنا حاولت أحذرك قبل كده.
— إمتى؟
طلعت موبايلها وورّتني رسائل قديمة.
كانت رسائل بتقول إن في تحويلات مش مفهومة وإن ديريك طلب منها تعدل بعض القيود المحاسبية.
سألتها:
— ليه ما بلغتيش؟
دموعها نزلت.
— لأن ديريك هددني.
سكت.
— هددك بإيه؟
— قال لي لو اتكلمت هيخليني أخسر شغلي ويخليني أتحبس بتهمة التلاعب في الحسابات.
بصيت لها.
— وعندك دليل؟
هزت راسها.
— عندي تسجيل.
فتحت عيني.
— تسجيل لإيه؟
طلعت فلاشة صغيرة.
— اجتماع حصل من شهرين.
وصلنا الفلاشة بجهاز الكمبيوتر.
وبدأ التسجيل.
سمعت صوت ديريك.
— أمي كبرت خلاص ومحدش هيصدق كلامها لو قالت إننا أخدنا حاجة.
صوت كيلسي ظهر بعده:
— وهي أصلًا هتكون في دار الرعاية قريب.
ثم صوت رجل ثالث.
صوت أعرفه كويس.
حسيت بدمى بتبرد.
وقفت التسجيل.
مارتن كان واقف ورايا.
سألني:
— تعرفي الصوت؟
بصيت له.
— أيوه.
— مين؟
قلت اسمه وأنا بالكاد قادرة أنطق:
— أخويا.
أخويا الأصغر.
الشخص الوحيد اللي كنت بثق فيه بعد وفاة جوزي.
اتضح إن ديريك ما كانش بيخطط لوحده.
كان فيه اتفاق كامل بين الاتنين.
لكن التسجيل كان فيه حاجة أخطر.
رجعنا نشغله.
سمعت أخويا بيقول:
— أول ما نخلص موضوع الوصاية هننقل ملكية الجزء الأكبر من الشركة باسمنا.
ديريك ضحك.
— وأمي؟
أخويا رد:
— أمي؟ دي هتفتكر إننا بنحافظ عليها.
سكت التسجيل.
حطيت إيدي على المكتب.
كنت موجوعة.
مش من الفلوس.
الفلوس عمرها ما كانت أغلى من الناس عندي.
أنا كنت موجوعة عشان كل واحد فيهم كان بيبص لي وبيمثل الحب وهو بيحسب قد إيه يقدر ياخد مني.
مارتن قال:
— دلوقتي عندنا قضية قوية.
بصيت له.
— لأ.
استغرب.
— لأ؟
— أنا مش عايزة القضية تخلص بسرعة.
— تقصدي إيه؟
ابتسمت لأول مرة.
— عايزاهم يفتكروا إنهم نجحوا.
المشهد الثالث: الطعم اللي ابتلعوه
بعد أسبوع اتغير كل شيء.
رجعت لديريك قدام الناس وقلت له إني مستعدة أتنازل عن جزء من إدارة الشركة.
وشه اتفتح من الفرحة.
قال:
— كنت عارف إنك هتفهميني في الآخر يا أمي.
بصيت له وابتسمت.
— أنا بس عايزة ابني يكون مرتاح.
كيلسي حضنتني.
حضنتني كأنها بتحبني.
وأنا كنت حاسة إن حضنها أبرد من الحديد.
في نفس الأسبوع ديريك بدأ يجهز الأوراق.
كان فاكر إنه قرب يكسب.
لكن مارتن كان بيجمع كل ورقة وكل تحويل وكل تسجيل.
وفي يوم دخل ديريك مكتبي وحط قدامي مستند.
— وقعي هنا يا أمي.
بصيت للورقة.
— ده إيه؟
— تفويض بسيط.
ابتسمت.
— زي كل مرة؟
— أيوه.
مسكت القلم.
ديريك كان بيتفرج على إيدي.
وقعت.
ابتسم.
— أخيرًا.
رفعت عيني له.
— مبسوط؟
— جدًا.
— طيب خليه معاك.
خرج وهو مش عارف إن الورقة اللي وقعتها كانت مجرد نسخة مصيدة أعدها المحامي عشان نثبت محاولته.
بعدها بيومين حصل اجتماع مجلس الإدارة.
ديريك دخل واثق.
وخلفه عمي.
أخويا.
كانوا متأكدين إنهم سيطروا.
لكن أول ما بدأ الاجتماع دخل مارتن.
ومعه محامي الشركة ومراجع مستقل.
مارتن قال:
— قبل ما نبدأ الاجتماع عندنا بعض المستندات لازم تتعرض.
ديريك اتوتر.
— مستندات إيه؟
فتح أول ملف.
— تحويلات مالية تمت بدون تصريح.
فتح ملف تاني.
— توقيعات مزورة.
فتح ملف تالت.
— شركات وهمية.
وش ديريك بدأ يتغير.
عمي وقف.
— الكلام ده افتراء.
مارتن شغل التسجيل.
وصوت ديريك ملأ القاعة:
“أمي كبرت خلاص ومحدش هيصدق كلامها.”
الكل سكت.
وبعدين صوت عمي:
“أول ما نخلص موضوع الوصاية هننقل ملكية الجزء الأكبر من الشركة باسمنا.”
ديريك بص لأخوه.
أخوه بص له.
ولأول مرة الاتنين فهموا إنهم وقعوا في نفس الحفرة اللي حفروها.
ديريك صرخ:
— ماما!
بصيت له من آخر الترابيزة.
— نعم؟
— إنتي كنتي عارفة؟
— من تلات شهور.
وشه شحب.
— وسكتّي؟
— أيوه.
— ليه؟
قربت منه وقلت:



