
مش بس عارفة.
وسكت.
أنا قربت من الشاشة.
المقطع كمل.
سمعت صوتها بوضوح وهي بتقول لأحمد
لو هي خرجت من البيت، كل اللي بنخططله هيبوظ.
أحمد رد
ماتقلقيش أنا هخليها تخاف لدرجة إنها ماتطلبش مساعدة من حد.
وقتها فهمت.
أنا ماكنتش محاصرة في بيت واحد.
كنت محاصرة وسط شبكة كاملة من الناس اللي كنت فاكرة إنهم بيحموني.
لكنهم عملوا غلطة تانية.
هم كانوا فاكرين إن كل اللي معايا هو التسجيلات.
ماكانوش يعرفوا
إن قبل ما أخرج من البيت، كنت نسخت كل الملفات.
حتى الملفات اللي تخص الشركة.
وفي اليوم التالي، لما دخلت النيابة ومعايا المحامي، كنت متوقعة إنهم يسألوني عن اللي حصل في البيت.
لكن أول سؤال اتسأل
كان عن الشركة.
والسؤال ده هو اللي خلاني أعرف إن اللي كنت فاكرة إنه مجرد جواز فاشل
كان في الحقيقة أكبر بكتير.
وأخطر سر في الحكاية كلها
لسه ما اتكشفش.
دخلت النيابة وأنا فاكرة إن أسوأ حاجة هحكي عنها هي اللي حصل في البيت.
لكن بعد ما المحامي سلّم التسجيلات والمستندات، الموضوع اتقلب تمامًا.
التحقيق كشف إن أحمد ماكانش بس بيحاول يسيطر عليّا.
كان بيزوّر توقيعات، وبيحوّل فلوس من الشركة لحسابات تانية، وكان مخطط يخليني أوقّع على تنازل عن نصيبي في أصول قيمتها ملايين قبل ما الشركة تدخل في التحقيقات.
والست اللي كنت فاكرة إنها صاحبتي كانت شريكته في الخطة.
كانت بتطمنّي في وشي
وتنقل له كل كلمة بقولها ورا ضهري.
أما التسجيلات اللي كنت بخبيها طول الشهور دي، فكانت كفيلة إنها تسقط كل الكذبة اللي بناها قدام الناس.
أحمد حاول ينكر.
قال إني بكرهه.
وقال إني مختلة وبألف عليه.
لكن المرة دي
ماكانش قدامه ست خاېفة لوحدها.
كان قدامه تسجيلات، ومستندات، وتحويلات، وشهود.
وبعد أيام، صدر قرار بمنعه من التصرف في أصول الشركة، وبدأت التحقيقات الرسمية في كل المخالفات.
أما أنا
فأول مرة من شهور نمت ليلة كاملة من غير ما أخاف من صوت مفتاح في باب الشقة.
بعد فترة، عرفت إن أحمد حاول يتواصل معايا.
مرة
عن طريق أهله.
ومرة عن طريق صاحب قديم.
وفي آخر مرة، وصلتني منه رسالة قصيرة
مريم، أنا عايز أصلح كل حاجة.
قريتها أكتر من مرة.
وبعدين قفلت الموبايل.
لأني افتكرت كل اللي حصل.
افتكرت الليالي اللي كنت بخاف فيها أغمض عيني.
افتكرت الصبح اللي كان يقعد فيه قدامي يشرب قهوته كأن مفيش حاجة حصلت.
وافتكرت إني في اللحظة اللي كنت محتاجة فيها حد ينقذني
ماجاش حد.
فأنا أنقذت نفسي.
بعد شهور، ولدت طفلي.
وأول مرة شلته بين إيديا، عيطت.
مش من الۏجع.
من الراحة.
قربته من صدري وقلت له
أوعدك إنك مش هتكبر في بيت يخوّفك.
ومرّت الأيام.
الشركة اتباعت أجزاء منها لتسديد الالتزامات، وحقّي القانوني رجعلي.
أما أحمد، فبقى عليه قضايا وتحقيقات كفاية تخليه يدفع تمن كل قرار أخده وهو فاكر إن محدش يقدر يوقفه.
والست اللي ساعدته؟
لما اتواجهت بالأدلة، اعترفت.
وفي يوم، وأنا خارجة من المحكمة، قابلتها صدفة.
وقفت قدامي وهي بټعيط وقالت
سامحيني.




