روايات وقصص

ناديه اماني السيد

لقيت عقد زواج قديم.

اسمي مش موجود.

اسم فوزي موجود.

واسم نهى موجود.

لكن العقد كان غير مكتمل التوثيق.

وقعت مني الورقة.

وفي اللحظة دي سمعت صوت نهى ورايا:

ـ كنتي بتدوري على إيه يا نادية؟

لفيت ببطء.

كانت واقفة عند الباب، وملامحها لأول مرة مش ضعيفة ولا مكسورة.

كانت هادية جدًا.

قلت:

ـ إنتي كنتي متجوزة فوزي؟

ابتسمت.

ـ مش بالضبط.

ـ يعني إيه؟

قربت مني وقالت:

ـ فوزي كان هيطلقك من زمان ويتجوزني.

ـ وكان إيه اللي منعه؟

ضحكت وقالت:

ـ إنتي.

ـ أنا؟!

ـ أيوه. يوم ما اتجوزك، هو قاللي إنك مجرد جوازة مؤقتة… وإنه أول ما يضمن الشقة والفلوس هينهي كل حاجة.

حسيت الأرض بتتحرك تحت رجلي.

قلت:

ـ الشقة؟

ردت:

ـ أيوه. الشقة اللي باسمك.

هنا فهمت.

أنا كنت اشتريت الشقة قبل الجواز بفلوسي، وفوزي كان دايمًا بيحاول يقنعني أنقل الملكية باسمه بحجة إننا زوجين.

لكنّي رفضت.

نهى كملت:

ـ عارفة ليه أنا جيت هنا؟

سكت.

قالت:

ـ مش عشان أعيش عندك لحد الولادة.

قربت مني وهمست:

ـ أنا جيت عشان أخد مكانك.

المشهد الرابع

وقفت قدامها وأنا مش مصدقة.

لكن بدل ما أنهار، ابتسمت.

قلت:

ـ كان نفسي أعرف الحقيقة من زمان.

نهى اتفاجئت:

ـ إيه؟

ـ عشان أوفر على نفسي وجع كتير.

طلعت موبايلي من جيبي.

فتحت تسجيل صوتي كنت عاملاه من يومين.

صوت فوزي كان واضح جدًا:

“أول ما الشقة تبقى باسمي، نادية ملهاش لازمة.”

نهى وشها شحب.

قلت:

ـ كنتي فاكرة إنك بتلعبي لوحدك؟

سكتت.

وكملت:

ـ من أول يوم وإنتي بتستفزيني، وأنا كنت بسكت عشان أعرف أنتم ناويين على إيه.

في اللحظة دي الباب اتفتح.

دخل فوزي.

بص لنا وقال:

ـ إنتوا بتعملوا إيه؟

رفعت الموبايل قدامه.

ـ اسمع.

شغلته.

صوته ملأ الأوضة.

وشه اتغير تمامًا.

حماتي دخلت وراه، ولما سمعت التسجيل، قالت:

ـ التسجيل ده متفبرك!

رديت بهدوء:

ـ لأ. وده مش الدليل الوحيد.

طلعت ملف من شنطتي.

ـ من أسبوعين وأنا عارفة إنك بتحاول تستخرج توكيل على الشقة من غير علمي.

فوزي قرب مني:

ـ نادية، اسمعيني…

رفعت إيدي:

ـ لأ. إنت اللي اسمعني.

أنا مش هطلع من بيتي.

ومش هخدم نهى يوم واحد زيادة.

ومش هتنازل عن جنيه ولا متر من حقي.

أما إنت يا فوزي…

فمن النهارده، علاقتنا انتهت.

نهى صرخت:

ـ فوزي!

لكنه ما ردش عليها.

كان واقف بيبصلي لأول مرة بخوف.

وقبل ما أفتح باب الشقة وأطلب منهم يمشوا، نهى مسكت بطنها فجأة ووقعت على الأرض وهي بتصرخ:

ـ الحقوني!

اتجمدنا كلنا.

لكن وأنا بجري ناحية الباب أطلب الإسعاف، لمحت حاجة وقعت من جيبها.

ورقة صغيرة.

انحنيت وأخدتها.

فتحتها…

وكان مكتوب فيها اسم المستشفى، وموعد قديم، وتحتهم جملة واحدة:

“نتيجة التحليل تثبت إن الحمل مش من فوزي.”

بصيت لنهى.

وبصيت لفوزي.

وساعتها عرفت إن السر الحقيقي لسه ما ظهرش.

يتبع…

المشهد الأخير

فضلت باصة للورقة اللي في إيدي، ومش قادرة أصدق اللي مكتوب قدامي.

نهى كانت لسه على الأرض، ماسكة بطنها وبتصرخ:

ـ فوزي أنا بموت… الحقني!

لكن فوزي ما اتحركش.

كان عينه على الورقة اللي في إيدي، ووشه اتحول من الغضب للرعب.

رفعت الورقة قدامه وقلت:

ـ قول لي الحقيقة يا فوزي… الحمل ده ابنك ولا لأ؟

نهى سكتت فجأة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى