روايات وقصص

ناديه اماني السيد

ضحكت من جوايا… تمثيلها كان متقن جدًا.

لكن بعدها سمعتها تقول جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:

ـ بس لو نادية فضلت رافضة وجودي، مش هقدر أكمل هنا.

رد فوزي فورًا:

ـ محدش هيقدر يخرجك من هنا.

وقتها فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد حمل وإقامة مؤقتة.

كنت لازم أعرف نهى عايزة إيه بالضبط من جوزي.

وفي نفس الليلة، وأنا داخلة أوضة الأطفال أنام، لقيت شنطة صغيرة محطوطة فوق سريري.

فتحتها عشان أعرف بتاعة مين…

فخرج منها ظرف بني قديم.

وعليه اسم فوزي بخط واضح.

فتحت الظرف…

ولقيت صورة قديمة لفوزي ونهى مع بعض.

لكن اللي صدمني مش الصورة.

كان مكتوب على ظهرها:

“يوم وعدتني إنك هتتجوزني مهما حصل.”

المشهد الثاني

فضلت طول الليل مش عارفة أنام.

كل ما أقفل عيني أشوف الصورة قدامي.

فوزي ونهى كانوا واقفين جنب بعض من سنين، وملامحهم ما كانتش ملامح قرايب عاديين.

كان بينهم شيء أنا معرفتوش.

وفي الصبح، وأنا بجهز الفطار، دخلت حماتي المطبخ فجأة.

بصتلي وقالت:

ـ إنتي ليه وشك أصفر كده؟

ـ من التعب.

بصتلي بنظرة شك، لكن قبل ما تتكلم دخلت نهى.

كانت لابسة هدوم جديدة، وشعرها متظبط، وما كانش عليها أي أثر للتعب اللي كانت بتتكلم عنه طول الوقت.

قالتلي:

ـ نادية، ممكن تعمليلي عصير مانجا؟

بصيتلها بهدوء:

ـ اعمليه لنفسك.

وشها اتغير.

حماتي صرخت:

ـ إنتي اتجننتي؟!

قلت:

ـ أنا مش خدامة.

نهى حطت إيدها على بطنها بسرعة وقالت:

ـ خلاص يا طنط… أنا اللي غلطانة إني طلبت منها.

وهنا ظهر فوزي على باب المطبخ.

حماتي استغلّت الفرصة:

ـ شايف مراتك بتعامل نهى إزاي؟

فوزي بصلي بغضب:

ـ نادية، اعتذري.

رفعت عيني عليه وقلت:

ـ قبل ما أعتذر… اسأل نفسك سؤال واحد. ليه نهى كانت مخبية عندي صورة ليك؟

اتجمد مكانه.

نهى شهقت.

وحماتي سكتت فجأة.

قلت وأنا بطلع الصورة من جيبي:

ـ والأهم من كده… ليه مكتوب وراها إنك وعدتها بالجواز؟

فوزي قرب مني بسرعة وخطف الصورة.

صرخت نهى:

ـ نادية!

بصيت لفوزي:

ـ قول الحقيقة.

فضل ساكت.

لكن حماتي كانت أسرع منه.

قالت وهي بتحاول تدارك الموقف:

ـ دي صورة قديمة يا بنتي، أيام ما كانوا صغيرين!

بصيتلها:

ـ صغيرة؟! دي الصورة متصورة قبل جوازي بفترة قصيرة.

وفجأة نهى بدأت تعيط.

وقالت:

ـ خلاص يا فوزي… أنا مش هقدر أكمل كده.

بصيت لها وأنا حاسة إن دموعها مش دموع خوف…

كانت دموع انتصار.

المشهد الثالث

بعدها بساعات، خرج فوزي من البيت بحجة إنه عنده شغل.

لكن قبل ما يمشي، قال لنهى:

ـ متقلقيش، هرجع وأحل كل حاجة.

سمعته.

وحفظت الجملة.

أول ما الباب اتقفل، دخلت أوضة النوم اللي كانت نهى واخداها.

بدأت أدور في حاجاتها.

مش عشان أفتشها…

لكن لأني كنت حاسة إن في حاجة ناقصة.

وفعلًا، تحت المرتبة لقيت كيس بلاستيك صغير.

فتحته…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى