روايات وقصص

ناديه اماني السيد

والسكوت ده كان أبلغ من أي اعتراف.

حماتي قربت منها وقالت:

ـ نهى! إنتي بتكدبي علينا من إمتى؟!

نهى انفجرت في العياط:

ـ أنا مكنتش عايزة ده يحصل!

بصيت لفوزي:

ـ هي حامل من مين؟

فضل ساكت.

صرخت:

ـ من مين يا فوزي؟!

قال بصوت مبحوح:

ـ مش ابني.

حسيت إن الدنيا لفت بيا.

مش عشان الحمل مش ابنه…

لكن عشان أخيرًا سمعت الحقيقة اللي كنت حاسة بيها من أول يوم.

بصيت لنهى وقلت:

ـ وإنتي كنتي جاية هنا ليه؟

مسحت دموعها وقالت:

ـ عشان فوزي هو الوحيد اللي كان عارف الحقيقة.

ضحكت بمرارة:

ـ الحقيقة؟

ـ أيوه… أنا اتطلقت لأن جوزي عرف إني حامل من واحد تاني. والراجل ده هرب وسابني. كنت مكسورة ومفيش مكان أروحله.

قاطعتها:

ـ وده يبرر إنك تسرقي جوزي وبيتي؟

هزت راسها بسرعة:

ـ أنا وفوزي كنا بنحب بعض من قبل ما تتجوزيه.

بصيت لفوزي.

قال:

ـ كان بينا حاجة قديمة… وانتهت.

صرخت:

ـ انتهت؟!

وضربت الصورة قدامه.

ـ دي كانت علاقتكم منتهية؟ والرسالة دي؟ والعقد ده؟ ومحاولتك تاخد الشقة؟

سكت.

حماتي حاولت تدافع عنه:

ـ يا بنتي فوزي غلط، بس إنتي كمان لازم تحافظي على بيتك.

بصيتلها وقلت:

ـ أحافظ على بيت إنتي وابنك خططتوا تاخدوه مني؟

وفجأة رن جرس الباب.

فتحت.

كان محامي كنت كلمته قبل كده، ومعاه موظف من الشهر العقاري.

بص فوزي لهم، وبعدين بصلي.

ـ إنتي عملتي إيه؟

قلت:

ـ عملت اللي كان لازم أعمله من زمان.

دخل المحامي وقال بهدوء:

ـ يا أستاذ فوزي، الأستاذة نادية ألغت كل التوكيلات اللي كانت صادرة منها، وثبتت ملكيتها للشقة والممتلكات اللي باسمها. وكمان طلبت إثبات رسمي بإنها لم توافق على أي تصرف في ملكيتها.

فوزي قرب مني:

ـ نادية، إحنا ممكن نحل الموضوع بينا.

ضحكت:

ـ موضوع إيه؟

ـ جوازنا.

ـ جوازنا انتهى من اللحظة اللي قررت فيها إني خدامة عندك، وبدأت تخطط تاخد بيتي عشان تديه لواحدة تانية.

نهى كانت بتبص لفوزي بانهيار.

قالت:

ـ فوزي… إنت قولتلي إنك هتتجوزني.

رد عليها بعصبية:

ـ اسكتي!

ابتسمت بسخرية:

ـ أهو ده اللي كان ناقص… كل واحد فيكم كان بيكدب على التاني.

نهى قامت بصعوبة وقالت:

ـ بس إنت وعدتني.

ـ كنت بوعدك عشان أسكّتك.

شهقت.

ـ يعني إيه؟

قال:

ـ يعني مكنتش ناوي أسيب نادية غير بعد ما أضمن الشقة.

هنا حتى حماتي بصت له بصدمة.

ـ إنت كنت ناوي تعمل كده فعلًا؟

رد بعصبية:

ـ أيوه!

وسكت الجميع.

أنا بس كنت واقفة ثابتة.

لأول مرة من شهور، مفيش خوف.

مفيش تردد.

مفيش إحساس إني ضعيفة.

قلت:

ـ خلاص.

بصيت للمحامي:

ـ أنا موافقة نبدأ إجراءات الطلاق.

فوزي حاول يقرب:

ـ نادية…

رفعت إيدي:

ـ متقولش اسمي بالطريقة دي تاني.

دخلت أوضة النوم اللي كانت نهى واخداها، لمّيت شنطتها وحطيتها قدام الباب.

وبصيتلها:

ـ أنا مش هطرد واحدة حامل للشارع، مهما عملت فيا.

نهى بصتلي بدهشة.

ـ هتسامحيني؟

قلت:

ـ لأ.

وسكت لحظة.

ـ لكن مش هبقى زيكم.

فتحت الباب.

ـ خدي حاجتك وامشي عند أي حد من أهلك. وأنا هكلم حد من قرايبك ييجي ياخدك.

نهى نزلت دموعها وقالت:

ـ أنا آسفة.

ـ الاعتذار مش هيرجع اللي اتكسر.

خرجت.

حماتي فضلت واقفة.

بصتلها وقلت:

ـ وإنتي كمان يا حماتي… ابنك اختار طريقه، وأنا اخترت نفسي.

قالت:

ـ يعني هتطلقيه؟

ـ أيوه.

ـ وهتندمي.

ابتسمت:

ـ يمكن أندم على سنين ضيعتها، لكن عمري ما هندم إني أنقذت الباقي.

بعد أسبوعين، تم الطلاق.

فوزي خرج من حياتي ومعاه كل الأكاذيب اللي عاش بيها.

أما نهى، فسافرت عند أهلها، وبعد فترة سمعت إنها ولدت بنت، ووالد الطفلة الحقيقي رجع واعترف ببنته وقرر يتحمل مسؤوليتها.

وفوزي؟

اكتشفت بعد الطلاق إنه كان عليه ديون كبيرة، وكان فعلًا مخطط يبيع الشقة ويسدد بيها ديونه.

يعني كل الحنية اللي كان بيظهرها مع نهى، وكل القسوة اللي كان بيعاملني بيها…

كان وراها مصلحة.

عدت شهور.

رجعت أوضتي.

رجعت سريري.

رجعت شغلي.

والأهم…

رجعت لنفسي.

وفي يوم كنت واقفة قدام المراية، افتكرت اليوم اللي كنت فيه نايمة على كنبة الصالة، بعيط في صمت عشان واحدة تانية تاخد مكاني في بيتي.

ابتسمت.

وقلت لنفسي:

ـ الحمد لله إني خفت وقتها… لأن خوفي هو اللي خلاني أستنى لحد ما أعرف الحقيقة.

وبعدها فهمت إن أقسى حاجة ممكن تحصل للإنسان مش إنه يخسر شخص بيحبه…

لكن إنه يخسر نفسه وهو بيحاول يحافظ عليه.

وأنا خسرت فوزي…

لكن كسبت نادية.

ومن يومها، بقيت مؤمنة إن البيت اللي محتاج منك تهيني نفسك عشان تفضلي فيه…

مش بيت.

والراجل اللي يخيرك بين كرامتك وبين وجودك معاه…

اختاريله كرامتك.

لأن اللي بيحبك بجد، عمره ما يخليكي تحسي إنك غريبة في بيتك.

النهاية.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى