روايات وقصص

الخادمه والزعيم شروق خالد

طارق فضل ساكت. “العربية اتعطلت بفعل فاعل.” طارق افتكر صوت العطل المفاجئ اللي سمعه قبل التصادم، افتكر العربية وهي بتتزحلق، افتكر سارة وهي بتبص له. لأول مرة، الشك اللي عاش بيه سنين اتحول لحقيقة: “مين عمل كده؟” مريم قالت: “نفس الشخص اللي كان بيسرق فلوسك.” طارق بص لها: “نوال؟” مريم هزت راسها: “لا.” “مين؟” مريم قربت من ودنه وقالت: “الشخص الوحيد اللي كنت بتثق فيه.”

طارق سكت. وبعدين سمع صوت خطوات خلفه، لف بسرعة: نوال كانت واقفة عند باب القصر، ملابسها مبلولة، وكان وراها أربعة رجال. طارق وقف بثبات: “نوال.” ابتسمت: “كنت مستنية اللحظة دي من سنين.” طارق قال: “آدم فين؟” ضحكت: “مع الشخص اللي ليه حق فيه.” طارق اتجمد. مريم بصت لها بصدمة.

نوال كملت: “أيوه يا طارق… الموضوع أكبر مما تتخيل.” السماء دوّت بالرعد. طارق فضل باصص لها كأنه مش فاهم: “إنتِ بتقولي إيه؟” نوال ابتسمت: “سارة كانت خايفة على آدم قبل الحادث.” طارق قال بصوت مبحوح: “أنا عارف.” نوال هزت راسها: “لكن مريم تعرف الحقيقة.”

طارق لف ناحية مريم: “إنتِ عارفة؟” مريم كانت بتعيط: “أيوه.” طارق حس بالخيبة: “مين اللي ورا ده؟” مريم ما ردتش. نوال قالت: “قريبك.” طارق اتجمد: “عمي سافر من زمان.” “مش عمك اللي في بالك.” نوال كملت: “أبوك كان مخبي أسرار كتير عن العيلة.”

مريم قالت بسرعة: “طارق، ما تسمعش لها!” لكن نوال ضحكت: “قوليله يا مريم.” مريم هزت راسها: “مش دلوقتي.” مريم سكتت. طارق صرخ: “قولي!” مريم غمضت عينيها، وبصوت مكسور قالت: “أبو آدم الحقيقي كان عنده أخ غير شقيق… وهو اللي عايش وبيحرك الأحداث.”

وفي اللحظة دي، طارق سمع صوت عربية بتقف قدام القصر. باب العربية اتفتح، ورجل نزل منها. طارق رفع عينيه: الرجل كان واقف تحت المطر، وشه شبه وش طارق بشكل مخيف، نفس العينين ونفس الملامح. والفرق الوحيد… إن الرجل كان ماسك آدم من إيده، وآدم، لأول مرة من ست شهور، كان بيبص لطارق بدون خوف.

والرجل قال: “مساء الخير يا طارق.” مريم همست: “سامح…” طارق بص لها: “إنتِ تعرفيه؟” مريم ما ردتش. سامح ابتسم: “طبعًا تعرفني.” وبعدين قرب آدم منه: “لأنها كانت شريكتي في العمل زمان.”

طارق حس إن الأرض اختفت من تحته. مريم كانت شريكته؟ وسامح هو والي على آدم؟ ونوال كانت بتشتغل معاهم؟ كل حاجة في حياته كانت غموض. لكن المفاجأة الحقيقية لسه ما جاتش. سامح بص لطارق وقال: “بس في حاجة إنت لسه ما تعرفهاش.” طارق شد قبضته. سامح ابتسم: “سارة لم ترحل عن الحياة في الحادث.”

طارق اتجمد.
سامح كمل: “هي عايشة وتتعافى في مكان آمن.”
مريم شهقت، وآدم فجأة رفع إيده ناحية العربية اللي ورا سامح، وبص لطارق وقال كلمة واحدة بصوت واضح: “ماما.”

طارق حس إن ودانه بطلت تسمع: “سارة… عايشة؟” سامح ابتسم ابتسامة باردة: “أيوه.” طارق قرب خطوة: “بتكدب.” “كنت مستنيك تقول كده.” سامح أشار ناحية العربية: “روح شوف بنفسك.”

طارق اتحرك خطوة، مريم مسكت دراعه: “طارق، استنى.” شد دراعه منها: “إنتِ كنتِ عارفة؟” مريم دموعها نزلت: “كنت عارفة إنها عايشة في مستشفى خاص… لكن ماكنتش عارفة مكانها بالظبط.”

“ليه ما قولتليش؟” صوته دوّى في المكان.

آدم بدأ يعيط، سامح قربه منه: “اهدى يا آدم.” لكن آدم مد إيده ناحية طارق. طارق بص له، وقلبه اتقطع، لأول مرة الطفل كان بيحاول يوصل له بنفسه. سامح قال: “تعالى خد ابن أختك.”

طارق قرب بحذر. وفي اللحظة دي، باب العربية اتفتح، وست نزلت منها، شعرها طويل، ووشها شاحب، وعلى خدها أثر جرح قديم. طارق اتصدم مكانها: “سارة…”

الست وقفت مكانها، دموعها نزلت: “وحشتني يا طارق.”
طارق جرى ناحيتها، لكن قبل ما يوصل لها، وقفت قدامه ورفعت إيدها: “استنى.”
وقف مكانه: “ليه؟”

قالت بصوت مكسور: “عشان المكان مكانش آمن.”

طارق هز راسه: “أنا شفت الحادثة…” “الحادثة كانت تدبير لتغيير مجرى الأمور.” “والمستشفى؟” “سامح هو اللي نقلني وسجلني باسم مستعار عشان يحميني.” طارق بص لأخوه غير الشقيق، سامح قال: “كان لازم نخلي الكبار يفتكروا إن سارة اختفت عشان نأمنها.”

طارق سأل: “ليه؟!” سارة بصت للأرض: “عشان الشركاء القدامى.” طارق اتجمد: “الشركاء؟” “أبوك كان عامل وصية وحسابات باسم طفل واحد.” “آدم.” هزت راسها: “أيوه، آدم.”

مريم كانت واقفة بعيد، بتبكي في صمت. طارق بص لها: “وإنتِ؟” مريم مسحت دموعها: “أنا كنت مع سارة من أول يوم.” “ليه دخلتي بيتي كخدامة؟” “عشان أعرف مين جوه البيت بيسرب المعلومات ضدكم.” طارق قرب منها: “ولقيتيه؟” مريم بصت ناحية نوال: “لقيته.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى