
طارق لف: نوال كانت واقفة متوترة، لكنها قالت: “إنتوا فاكرين إنكم حلّيتم المشكلة؟” سارة بصت لها: “خلصت يا نوال.” لكن قبل ما نوال تتحرك، واحد من الحراس السابقيين انقض عليها ومسكها.
طارق وقف قدامهم: “عايز أعرف كل حاجة… مين كان بيديك الأوامر؟” نوال سكتت. “مين؟” قالت: “الشخص اللي كان بيدير أصول العيلة زمان.” طارق عبس: “المستشار القديم؟” نوال ابتسمت: “أيوه.” سكتت لحظة، وبعدين قالت: “عماد البدراوي.” طارق حس بقشعريرة، افتكر الرجل اللي كان أبوه بيقول له طول طفولته إنه مجرد مستشار للعيلة، الرجل اللي اختفى فجأة.
“عماد…” همست نوال: “أيوه، هو اللي كان بيحرك كل حاجة عشان يسيطر على الأسهم.” مريم قالت: “وكان محتاج آدم عشان يوصل للتوقيعات.”
طارق بص لآدم، الطفل كان واقف ودموعه على خده. طارق قرب منه ببطء، ركع على الأرض: “آدم.” الطفل بص له، طارق مد إيده: “تعالى.” آدم تردد، وبعدين جري عليه. طارق حضنه بقوة وانهار لأول مرة من سنين: “أنا آسف.” آدم دفن وشه في صدره. طارق بكى: “آسف إني ما حميتكش.”
سارة ابتسمت وسط دموعها. لكن فجأة، صوت صراخ قطع الهدوء: عماد كان واقف فوق سطح الجراج مع حراس تانين، وابتسم: “كنت عارف إنكم هتجمعوا الخيوط.” طارق وقف قدام آدم: “لو قربت…” عماد رد: “بص حواليك يا طارق.” لكن طارق أشار للكاميرات: “أنا مركب كاميرات في كل حتة، وكل اللي حصل الليلة دي اتسجل واتباعث بث مباشر للشرطة وللجهات المختصة.”
اختفت الابتسامة من وش عماد، وفي أقل من دقيقة، صوت سيارات الشرطة بدأ يقرب من بعيد. حاول عماد يهرب، لكن رجال الشرطة حاصروا المكان بسرعة، واتقبض على عماد وعلى نوال وكل المتورطين.
طارق وقف قدام سارة، أخته اللي افتقدها ست شهور، قال بصوت مبحوح: “أنا افتكرتك رحلتي.” سارة ابتسمت بحزن: “وأنا كنت كل ليلة بتابع أخبارك من بعيد عشان أحمي آدم.”
طارق بص لمريم: “إنتِ ليه خاطرِتي بحياتك عشانه؟” مريم ابتسمت: “لأن سارة طلبت مني أكون جنبه.” طارق سكت، وبعدين قال: “أنا ظلمتك.” مريم هزت راسها: “أنت كنت بتدور على الحقيقة.” طارق قال: “بس اتهمت الشخص الغلط.” مريم بصت له: “وإنت وقفت تدافع عني.” طارق ابتسم: “يبقى إحنا الاتنين اتعلمنا الدرس.”
الجزء الرابع والأخير
بعد أسبوعين، بيت المنشاوي كان مختلف. الحراسة اتغيرت، نوال اختفت من البيت للأبد، وكل تلاعبات عماد ظهرت للنور وصدرت فيها أحكام قضائية حاسمة.
أما آدم… فكان بيتعالج بهدوء ويسترد عافيته. وفي صباح يوم هادي، طارق كان قاعد في الجنينة، وآدم بيرسم جنب سارة. مريم خرجت من البيت بكوبايتين عصير، حطت واحدة قدام طارق: “لسه قلقان؟” ضحك: “بطلت.” “ليه؟” بصلها: “لقيت حاجة أحسن.” ابتسمت: “إيه؟” طارق بص لآدم، ثم رجع لها: “البيت والأمان.”
مريم قعدت جنبه، فضلوا ساكتين شوية. وفجأة آدم قام من مكانه وجري ناحية طارق: “عمو!” طارق تجمد، مريم حطت إيدها على بقها، سارة بدأت تبكي من الفرحة. طارق حضن آدم: “قولها تاني.” آدم ضحك: “عمو طارق!” طارق ضحك وهو بيعيط، ولأول مرة من ست شهور، البيت كله امتلأ بصوت ضحك طفل.
أما مريم، فكانت بتبص لطارق من بعيد. طارق قرب منها: “مريم.” “نعم؟” “عايز أسألك سؤال… لو طلبت منك تفضلي هنا…” ابتسمت: “كعاملة؟” طارق ضحك: “لا… كزوجة وشريكة حياة.” مريم بصت له بدهشة: “إنت بتتكلم بجد؟” “جد جدًا.” “وأنا أوافق ليه؟” طارق قرب منها: “عشان أنا لأول مرة في حياتي واثق في حد الثقة دي كلها.”
مريم ابتسمت: “وشايفني إيه؟” قال وهو بيبص في عينيها: “أكتر واحدة أنقذت عيلتي.” مريم سكتت، ثم قالت: “موافقة.”
وفي اللحظة دي، آدم صرخ من بعيد: “ماما مريم!” مريم وطارق بصوا لبعض، وسارة ضحكت. وبينما الشمس كانت بتطلع فوق بيوت القاهرة، فهم طارق أخيرًا إن أكبر ثروة امتلكها في حياته ما كانتش الشركة ولا النفوذ، كانت عيلة رجعت تلم شملها، وست اتهمها في الأول بالسرقة بينما كانت مستعدة تخسر كل حاجة عشان تحمي بيته.
وبعد سنة، كان بيت المنشاوي مختلف تمامًا. ما بقاش فيه حراس واقفين في كل ركن، ولا أبواب مقفولة ولا شكوك. سارة رجعت تعيش حياتها طبيعي مع ابنها، وأما مريم فبقت أم وركيزة أساسية في البيت.
وفي ليلة هادية، وقف طارق في الجنينة وهو بيتفرج على آدم بيلعب تحت عين أمه. مريم وقفت جنبه وقالت: “لسه بتفكر في اللي حصل؟” ابتسم طارق: “كل يوم.”
“وندمت إنك شكيت فيا؟” بصلها وقال: “أنا ندمان إني ما فهمتكيش من أول يوم.” مريم ابتسمت: “المهم إننا هنا دلوقتي.”
طارق مسك إيدها وبص لها بحب. ومن بعيد، جري آدم ناحيتهم وهو بيضحك: “بابا! ماما! تعالوا!” طارق ومريم بصوا لبعض، ثم مشوا وراه. لأول مرة، لم يكن البيت مليئًا بالأسرار والخوف، كان مليئًا بالضحك والسلام.
المرأة التي دخلت البيت يومًا وهي متهمة بالسرقة، أصبحت زوجة الرجل الذي وثق بها، وأمًا أحبها طفل استعاد صوته وضحكته. وأخيراً عرف طارق المنشاوي أن أجمل ما في الحياة هو أن تجد شخصًا يستحق ثقتك الكاملة وتفتح له قلبك.
النهاية.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




