
“في الدرج.”
سعيد أخد الورقة بسرعة.
رانيا بصت له:
“الشقة دي مش باسم جيهان؟”
سعيد سكت.
“رد عليا.”
قال:
“لا.”
رانيا اتصدمت.
“يعني إيه لا؟”
سعيد قعد على الكرسي وحط إيده على رأسه.
“الشقة باسم أمي.”
رانيا فهمت فجأة.
“يعني جيهان مش مالكة البيت؟”
“لا.”
“وأنا كنت متخيلة إنك رميتني من بيتك عشان ترضيها.”
سعيد بص لها بحزن:
“أنا كنت خايف لو خليتك في الشقة يحصل حرب بينكم.”
رانيا صرخت:
“فحبستني هنا؟”
“كنت بحاول أحمي بيتي.”
“بيتك؟ وأنا إيه؟”
سكت.
رانيا قربت منه وقالت:
“إنت طول عمرك بتقول إنك بتحمي بيتك… بس ولا مرة سألت نفسك مين اللي بيتحرق عشان البيت ده يفضل واقف.”
سعيد نزل عينه.
وفي اللحظة دي دخلت أم سعيد.
وقالت بهدوء:
“كفاية كذب يا سعيد.”
سعيد بص لها.
أمه كملت:
“البنت دي لازم تعرف الحقيقة كلها.”
رانيا اتوترت.
“حقيقة إيه؟”
أم سعيد بصت لها وقالت:
سعيد حاول :
“يا أمي…”
لكنها كملت:
“وإن جيهان رجعت له بشرط.”
رانيا:
“شرط إيه؟”
أم سعيد قالت:
“إنه يبعدك عنها بأي طريقة.”
رانيا بصت لسعيد.
“يعني كل اللي حصل ده كان بسببها؟”
سعيد قال:
“أنا غلطت.”
رانيا هزت رأسها:
“لا يا سعيد… متحطش غلطك على حد تاني.”
وسابتهم ومشيت.
لكن وهي خارجة سمعت أم سعيد بتقول:
“يا ابني إنت خسرت مراتك التانية بإيدك… وهتخسر الأولى كمان لو فضلت تكذب.”
—
المشهد الرابع: رانيا تختار نفسها
في صباح اليوم التالي رانيا جهزت شنطها.
دخلت على أولادها وقالت:
“يلا يا حبايبي.”
واحد منهم سأل:
“هنروح فين؟”
رانيا ابتسمت رغم دموعها:
“هنروح نعيش في مكان محدش يقدر يمن علينا فيه.”
سعيد دخل فجأة.
أول ما شاف الشنط قال:
“إنتي بتعملي إيه؟”
رانيا ردت:
“ماشية.”
“أنا قولتلك قبل كده…”
قاطعت كلامه:
“عارفة. بيت أبويا.”
سعيد سكت.
رانيا كملت:
“بس المرة دي مش راجعة لبيت أبويا.”
“هتروحي فن؟”
طلعت ورقة من شنطتها.
“أجرت صغيرة.”
سعيد اتصدم:
“هتعيشي إزاي؟”
رانيا:
.”
“والعيال؟”
“هربيهم.”
“والمصاريف؟”
“هتحملها.”
سعيد قرب منها:
“إنتي فاكرة إن الحياة سهلة؟”
رانيا بصت في عينه:
“لا… بس عرفت إن الذل أصعب.”
سعيد حاول يمسك إيدها.
رانيا سحبتها.
“أنا وافقت أقعد هنا عشان خوفت على ولادي.”
وسكتت لحظة.
سعيد عينيه لمعت.
“رانيا أنا اتغيرت.”
قالت:
“يمكن.”
“طب اديني فرصة.”
رانيا هزت رأسها.
في اللحظة دي دخلت جيهان.
لكنها لقتها واقفة بشنطتها
جيهان قالت:
“أخيرًا هتمشي.”
رانيا بصت لها وقالت:
“آه.”
جيهان ابتسمت:
“كويس.”
رانيا قربت منها وقالت:
“بس خلي بالك.”
جيهان:
“من إيه؟”
رانيا:
جيهان ضحكت:
“وإنتي فاكرة إنك هتقدري تعملي حاجة؟”
رانيا ردت:
“أنا مش محتاجة أعمل حاجة.”
وأشارت لسعيد.
“هو اللي هيعرف قيمة اللي .”
خرجت رانيا من البيت وهي ماسكة إيد أولادها.
سعيد وقف عند الباب يتابعها.
ولأول مرة حس إن البيت اللي كان خايف …
ممكن يكون هو اللي هده بإيده.
أما رانيا فكانت ماشية في الشارع على وشها.
كانت دموع واحدة أخيرًا قررت تنقذ نفسها.
وبينما كانت بتفتح باب العمارة الجديدة…
وصلها اتصال من رقم غريب. ردت: “ألو؟” صوت ست كبيرة قال: “حضرتك رانيا مرات سعيد؟” رانيا اتوترت: “أيوه.” الست قالت: “أنا محتاجة أقابلك ضروري… في حاجة تخص جوزك الأول لازم تعرفيها.” رانيا سكتت. “جوزي الأول؟” الست ردت: رانيا وقفت مكانها. وقلبها بدأ يدق من جديد. لأنها اكتشفت إن الحكاية لسه مخلصتش. وإن أكتر سر وجعها…
لسه ماعرفتوش.
المشهد الخامس: الست اللي عارفة الحقيقة
رانيا فضلت واقفة قدام باب العمارة والموبايل على ودنها.
قالت بصوت متوتر:
“حضرتك مين؟”
الست ردت:
“اسمي نوال.”
رانيا عقدت حواجبها.
“وأنا أعرفك؟”
“لأ… بس أنا أعرف سعيد كويس.”
رانيا سكتت.
نوال كملت:
“وعارفة جيهان كمان.”
رانيا حست بقلبها بينقبض.
“طيب عايزة تقابليني ليه؟”
“عشان أقولك الحقيقة قبل ما سعيد يدفنها للأبد.”
رانيا بصت حوالين نفسها.
“حقيقة إيه؟”
نوال قالت:
“مش هينفع في التليفون.”
“أنا مش هقابل حد معرفوش.”
“براحتك.”
سكتت لحظة وبعدين قالت:
“بس قبل ما تقفلي… اسألي سعيد عن اسم اسمه مريم.”
رانيا اتجمدت.
“مين مريم؟”
لكن الخط اتقفل.
وقفت رانيا مكانها وهي بتحاول تفتكر الاسم.
مريم؟
مين مريم؟
وليه الست دي بتقول إن الاسم ده له بسعيد؟
حطت الشنط على الأرض.
الأولاد كانوا بيجروا في المكان الجديد بفرحة.
واحد منهم قال:
“ماما! الأوضة دي بتاعتنا؟”
ابتسمت وقالت:
“أيوه يا حبيبي.”
لكن ابتسامتها اختفت بسرعة.
وفي نفس اللحظة رن الموبايل.
سعيد.
بصت للشاشة وسابت التليفون يرن.
رن تاني.
وتالت.
وبعدين وصلت رسالة:
“وصلتي؟ طمنيني على الأولاد.”
رانيا فضلت تبص للرسالة.
زمان كانت مجرد كلمة منه كفاية تخلي قلبها يهدى.
دلوقتي نفس الكلمة بقت بتوجعها.
فتحت المحادثة وكتبت:
“مين مريم؟”
فضلت باصة للشاشة.
ثواني.
دقيقة.
اتنين.
وفجأة ظهر إنه شاف الرسالة.
لكن سعيد ما ردش.
رانيا قلبها دق بسرعة.
وبعد حوالي خمس دقايق جالها رد:
“عرفتي الاسم ده منين؟”
رانيا اتوترت.
كانت متوقعة ينكر.
لكن السؤال نفسه كان اعتراف.
كتبت:
“يعني مريم موجودة؟”
سعيد ما ردش.
اتصلت بيه.
رفض المكالمة.
اتصلت تاني.
المرة دي رد.
صوته كان متوتر:
“رانيا… اسمعيني كويس.”
“مين مريم؟”
“مش وقت الكلام ده.”
“لأ يا سعيد. ده وقته.”
“أنا هجيلك.”
“مش هتدخل بيتي.”
سكت.
رانيا قالت:
“قول لي مين مريم.”
سعيد أخد نفس طويل.
وبصوت مكسور قال:
“مريم بنتي.”
رانيا حست إن الدنيا وقفت.
“بنتك؟”
“أيوه.”
“يعني إيه بنتك؟”
سعيد سكت.
رانيا صوتها ارتفع:
“إنت عندك بنت غير أولادنا؟”
“رانيا…”
“جاوبني!”
سعيد قال:
“مريم كانت من قبل جوازنا.”
رانيا قعدت على أقرب كرسي.
“وإنت مخبي عني؟”
“كنت خايف.”
“خايف من إيه؟”
“من كل حاجة.”
“أربع سنين يا سعيد… أربع سنين وأنا عايشة معاك ومش عارفة إن ليك بنت.”
“أنا كنت ناوي أقولك.”
سكت
“فين مريم؟”
سعيد قال بصوت منخفض:
“هقولك لما أشوفك.”
“لأ.”
“رانيا…”
“لو عندك ذرة صدق… قول لي.”
سعيد فضل ساكت.
وبعدين قال:
“مريم مش عايشة مع أمها.”
رانيا شهقت.
“يعني إيه؟”
“أمها ماتت.”
رانيا حطت إيدها على بوقها.
“ومريم؟”
سعيد رد:
“في دار رعاية.”
رانيا قامت من مكانها.
“إنت سايب بنتك في دار رعاية؟”
“أنا كنت بدفع مصاريفها.”
“مصاريف؟”
صوتها اتكسر.
“إنت فاكر الأبوة فلوس يا سعيد؟”
سعيد ما ردش.
رانيا قالت:
“أنا مش فاهمة… إنت إزاي كنت قادر تنام كل ليلة وإنت عارف إن بنتك لوحدها؟”
سعيد قال:
“كان في أسباب.”
“أنا مش عايزة أسباب.”
“لازم تعرفي كل حاجة.”
“قول.”
سعيد سكت فترة طويلة.
وبعدين قال:
“أم مريم قبل ما قالتلي حاجة.”
“إيه؟”
“قالتلي إن مريم مش بنتي.”
رانيا اتجمدت.
“إيه؟”
“قالت إن فيه احتمال كبير إن البنت مش بنتي.”
“واحتمال؟”
“أيوه.”
“وعملت تحليل؟”
“لأ.”
رانيا فتحت عينيها بدهشة.
“يعني إنت سايب بنت في دار رعاية عشان مش متأكد إنها بنتك؟”
سعيد قال:
“أنا كنت محتار.”
رانيا ردت:
“إنت مش محتار يا سعيد… إنت هربت.”
وفجأة سمعت صوت خبط على باب شقتها.
رانيا سكتت.
سعيد قال من التليفون:
“مين عندك؟”
رانيا قربت من الباب.
بصت من العين السحرية.
وكانت الست الكبيرة واقفة قدامها.
نوال.
فتحت رانيا الباب بحذر.
نوال أول ما شافتها قالت:
“إنتي لازم تعرفي الحقيقة قبل ما سعيد يوصل.”
رانيا بصت لها بقلق:
“إنتي مين بالظبط؟”
نوال دخلت خطوة وقالت:
“أنا أم مريم.”
رانيا شهقت.
“إنتي قلتي إن أمها !”
نوال بصت لها بثبات.
“أنا قلتلك إن مريم أمها ؟”
رانيا سكتت.
نوال قالت:
“سعيد هو اللي قالك كده.”
وفي اللحظة دي رانيا فهمت.
إن السر اللي اكتشفته…
كان مجرد أول طبقة.
وإن المرأة اللي وقفت قدامها دلوقتي كانت قادرة تقلب حياة سعيد كلها في لحظة.
المشهد السادس: يهز البيت
نوال قعدت قدام رانيا.
رانيا كانت واقفة مش قادرة .
قالت:
“إنتي أم مريم؟”
“أيوه.”
“طب ليه سعيد قال إنك متي؟”
نوال ابتسمت بمرارة.
“عشان كان أسهل له الحقيقة.”
“إنتي كنتي متجوزاه؟”
“لأ.”
“طب مريم بنته إزاي؟”
نوال سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
“أنا وسعيد كنا مرتبطين قبل ما يتجوزك.”
رانيا حسّت بغصة.
“يعني كان ليه حياة كاملة قبلي؟”
“أيوه.”
“وليه مريم في دار رعاية؟”
نوال نزلت عينيها.
“لأن سعيد أخدها مني.”
“أخدها منك؟
“قال إن أبوه لو عرف ويطرده من البيت.”
رانيا قالت:
“وبعدين؟”
“اتجوز جيهان.”
رانيا سكتت.
نوال كملت:
“بعد ولادة مريم حاولت أوصل له.”
“ووصلتي؟”
“أيوه.”
“عمل إيه؟”
“قال إن البنت مش بنته.”
رانيا همست:
“مع إنك بتقولي إنه كان عارف؟”
“كان عارف إنها بنته.”
“إزاي؟”
نوال طلعت ظرف من شنطتها.
حطته قدام رانيا.
“عشان ده تحليلDNA اتعمل من سنين.”
رانيا مدت إيدها للظرف.
فتحت الورقة.
وقرت النتيجة.
نسبة الأبوة كانت مؤكدة.
رانيا حطت إيدها على بوقها.
“هو كان عارف.”
نوال هزت رأسها.
“أيوه.”




