
فضلت واقفة قدام الترابيزة وأنا ببص للورقة ومش قادرة أفهم إزاي مكتوب عليها بخط إيدي وأنا عمري ما شفتها قبل كده. سامح قرب مني وخد الورقة من إيدي وبص عليها ثواني، وبعدين رفع عينه وقال: دي مش خطك.
قلت له: إنت عرفت منين؟
قال لي: عشان أنا الوحيد اللي كان يعرف خطك وإنتي طفلة.
بصيت له وقلت له: طب مين كتبها؟
قال: مش مهم مين كتبها، المهم إن الشخص ده كان عايز يخليكي تفتكري إنك إنتي اللي كتبتيها.
قلت له: يعني إيه؟
قال: يعني حد عايز يلعب بعقلك ويخلي كل دليل يوصلك لنفس النتيجة، إنك إنتي المسؤولة عن كل حاجة.
أحمد كان واقف بعيد وساكت. قلت له: إنت ساكت ليه؟
قال: مش عارف أقول إيه.
قلت له: قول الحقيقة.
قال: أنا عارف إنك مش مذنبة.
قلت له: دي مش إجابة.
سألته: مين كان معاه مفتاح شقتنا غيرنا؟
قال: أنا وإنتي.
قلت له: يبقى مين دخل هنا؟
قال: معرفش.
قلت له: ومين يعرف مكان أوراقي؟
قال: معرفش.
قلت له: ومين يعرف إني هكون في المطعم الليلة دي؟
قال: معرفش.
سامح قال بصوت هادي: أنا أعرف.
قلت له: مين؟
قال: الشخص اللي صوركم في المطعم كان عارف إنك هتطلبي الحساب، وإنك هترفضي تدفعي، وعارف إنك هترجعي البيت بعدها، وعارف إنك هتلاقي الظرف قدام الباب، وعارف حتى إنك هتفتحيه قدام أحمد.
قلت له: يعني بيراقبنا؟
قال: مش بس بيراقبكم، ده عارف كل خطوة بتاخديها قبل ما تعمليها.
حسيت بقشعريرة في جسمي. قلت له: طب نعمل إيه؟
قال: نخرج من هنا.
قلت له: دلوقتي؟
قال: أيوه، دلوقتي، قبل ما حد يوصل لنا.
قلت له: هنروح فين؟
قال: البيت القديم.
قلت له: بيت أبويا؟
قال: أيوه، لأن لو الورقة الأصلية لسه موجودة هناك، فدي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تثبت إن كل اللي حصل كان مدبر من البداية.
أحمد قال: أنا جاي معاكم.
قلت له: لأ.
قال: لازم أجي.
قلت له: بعد اللي عملته مش عايزاك معايا.
قال سامح: سيبيه ييجي، لأن لو فضل هنا لوحده ممكن حد يوصله قبلنا.
خرجنا من الشقة بسرعة، وسامح كان ماشي قدامي وأنا وراه، وأحمد آخر واحد قفل الباب وراينا. وأنا نازلة السلم كنت حاسة إن كل خطوة تقربني من حاجة كنت عايشة عمري كله من غير ما أعرفها. ركبت العربية وسامح ساق، وأحمد قعد جنبي، وأنا فضلت ساكتة طول الطريق.
بعد حوالي ساعة وصلنا للبيت القديم.
البيت كان في شارع جانبي هادي، والبوابة الحديد عليها صدأ واضح، والمكان كله كان مهجور من سنين. نزلنا وسامح طلع مفتاح قديم من جيبه.
بصيت له وقلت: المفتاح ده معاك من إمتى؟
قال: من يوم ما خرجت من البيت وأنا محتفظ بيه.
فتح الباب ودخلنا.
ريحة التراب كانت مالية المكان، وكل حاجة كانت مغطاة بطبقة تراب، لكن الغريب إن التراب قدام غرفة أبي كان متشال من جزء صغير، كأن حد دخل المكان قريب.
قلت: حد كان هنا.
سامح انحنى وبص للأرض وقال: أيوه.
أحمد قرب وقال: ممكن يكون حد من العيلة.
سامح بص له وقال: مش من العيلة.
قلت: عرفت إزاي؟
قال: لأن الشخص ده كان بيدور على حاجة محددة.
دخلنا غرفة أبي وبدأنا نفتش في الأدراج القديمة، وتحت السرير، وجوا الدولاب.
وأنا واقفة قدام مكتبة صغيرة، لقيت صورة قديمة وقعت على الأرض.
رفعتها.
كانت صورة لأبي مع رجل غريب.
قربت الصورة من عيني.
الرجل كان هو نفسه اللي شفته في الصورة اللي اتبعتت لي قبل كده.
قلت: سامح.
قرب مني.
بص للصورة.
وقال: ده هو.
قلت: مين؟
قال: الشخص اللي كان شريك أبويا.
قلت: بس ده نفس الراجل اللي أحمد قال إنه صاحب الشركة
أحمد سكت.
لفيت ناحيته.
قلت: ليه ساكت؟
قال: لأن الصورة دي مش المفروض تكون موجودة.
قلت: ليه؟
قال: لأن الراجل ده مات قبل أبوكي بسنة.
سكتنا كلنا.
قلت: طب مين اللي كان واقف تحت العربية؟
سامح قال: معرفش.
وفجأة سمعنا صوت باب البيت بيتقفل.
أحمد جري ناحية الصالة.
رجع وقال: الباب اتقفل من بره.
سامح قال: محدش يطلع.
قلت: يعني إيه؟
قال: في حد دخل البيت.
فضلنا واقفين في الغرفة في صمت.
وبعدين سمعنا خطوات بتمشي في الطرقة.
خطوة.
وبعدها خطوة.
وبعدين وقفت قدام الباب.
صوت راجل قال: سامح.
سامح بصلي وحط إيده على بوقي عشان أسكت.
الصوت قال: أنا عارف إنكم هنا.
وبعدين قال جملة خلت أحمد نفسه يرجع لورا.
قال: أحمد، إنت فاكر إن أبوك كان بيحميك؟ لكن أبوك كان بيحمي نفسه منك.
أحمد قال بصوت عالي: إنت مين؟
الراجل ضحك وقال: أنا الشخص اللي شاف كل حاجة من أول يوم.
وبعدين بدأ يحكي.
قال إن أبويا قبل موته بأيام اكتشف إن فيه فلوس اتسرقت من الشركة، وإن الشخص اللي سرقها مش شريكه ولا موظف، لكن حد من العيلة.
قال إن أبويا كان ناوي يبلغ.
لكن في الليلة اللي كان هيروح فيها يقدم البلاغ، حصلت الحادثة.
وقتها أمي كانت حامل في طفل تاني.
سامح.
أبويا مات.
وأمي اتقال لها إن سامح مات.
لكن الحقيقة إن سامح اتاخد من المستشفى.
وحد تاني سجل موته.
قلت وأنا ببص لسامح: يعني أخويا اتسرق مني؟
قال الصوت من بره: أيوه.
قلت: ليه؟
قال: عشان كان عنده حاجة أبوكي خبّاها.
قلت: إيه؟
قال: مفتاح.
بصينا لبعض.
سامح قال: مفتاح إيه؟
الصوت رد: مفتاح الخزنة.
سامح رجع خطوة لورا.
قلت له: إنت عندك مفتاح؟
قال: لا.
الرجل من بره قال: عندك.
وسكت لحظة.
وبعدين قال: المفتاح اتدفن معاك يوم ما افتكروا إنك مت.
سامح حط إيده على رقبته وكأنه افتكر حاجة.
قال: السلسلة.
قلت: إيه؟
طلع من تحت هدومه سلسلة قديمة.
كان فيها مفتاح صغير.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
قلت: ده هو؟
الصوت من بره قال: أيوه.
سامح قرب من الباب وقال: لو عايز المفتاح، تعالى خدّه.
الراجل قال: مش أنا اللي عايزه.
قلت: أمال مين؟



