روايات وقصص

حكايات نورهان العشري

أنا راجل مقتدر وأقدر أفتح بيت واتنين و تلاتة، ولما قولتلك اني مش متجوز كان عشان أنا و مراتي بيننا و ربنا أراد أنها تتحل. أنا ربنا يعلم بحبك لكن دي عشرة عمري وأم عيالي، و لما عرفت إني اتجوزت عليها قلبت الدنيا وكانت عايزة تطلق، وأنا مقدرش أعيش من غيرها ولا أهد بيتي أبدًا”

الشارع كان هادي، بس جوه صدر رانيا كان فيه بركان شغال. واقفة مدارية في مدخل العمارة اللي قصاد عمارتها القديمة عينيها مش مفارقة الباب. و عقلها عمال يودي و يجيب و بتتمنى أن شكوكها تطلع غلط

“معقول يا سعيد؟ معقول كل الحنية دي كلها كانت كذب و كل حاجة مجرد لعبة ” كانت بتكلم نفسها وهي ضاغطة على إيدها لحد ما ضوافرها علمت في كفها.

افتكرت لما حاولت تفتح شقتها القديمة “مملكتها” اللي عاشت فيها أحلى 6 شهور معاه، والمفتاح مرضيش يلف.. القفل اتغير! كأنهم بيمسحوا أثرها من المكان.

فجأة، باب العمارة اتفتح. قلبها وقع في رجليها.

خرج سعيد، كان لابس قميصه اللي هي بتحبه، ووشه منور بضحكة مكنتش بتفارق خياله وهو معاها.. بس المرة دي الضحكة مكنتش ليها. وراه على طول خرجت جيهان، لابسة عباية شيك وماسكة في دراعه بدلع وبيركبها العربية كأنها ملكة. حكايات نورهان العشري

رانيا محسيتش بنفسها وهي بتجري عليه، صوت جزمتها على الأسفلت كان زي طبول الحرب.

“يا محاسن الصدف! بقى هو ده البيت اللي مروحتوش من وقت ما سبناه؟ و مش هي دي بردو مراتك اللي رمتلك عيالك وسابتهم متبهدلين و طلبت الطلاق لما عرفت بجوازنا! سعيد اتسمر مكانه، ملامحه اتغيرت من الضحك في ثانية. جيهان بصت لرانيا من فوق لتحت بابتسامة باردة وقالت:

“إيه ده يا سعيد؟ مش دي الشغالة الجديدة اللي جبتها للعيال؟”

“شغالة في عينك! أنا مراته يا هانم، أنا اللي ضحك عليا باسم الحنية والحب و فهمني أنه مش متجوز أصلًا . أنا اللي راح رماني في شقة صغيرة فوق أمه عشان تخلي للهانم الكبيرة!”

سعيد حاول يقرب منها ويمسك إيدها بصوت واطي: “وحدي الله يا رانيا، اهدي بس وفهمي.. والله كل حاجة وليها سبب، أنا عملت كدة عشان..”

رانيا نفضت إيدها منه :

“عشان إيه؟ عشان تراضي الهانم اللي بهدلتك؟ ولا عشان تكسرني وتذلني وتعرفني إني مليش ضهر؟ أنا هربت من مرات أبويا وقرفها عشان أقع في واحد كذاب زيك؟ إنت طلعت أوحش منهم كلهم يا سعيد.. إنت سكنتني في “الجحر اللي في بيت أهلك عشان تفضي لها الجو هنا! حكايات نورهان العشري

جيهان ببرود:

سعيد بصلها بغضب و شخط فيها

ـ اسكتي يا جيهان و اركبي العربية..

رانيا بصت لسعيد بعين مليانة دموع وقهرة، كانت مستنية منه رد فعل اقوى من كدا كانت مستنية منه قلم يطير وش جيهان، أي رد فعل يثبت إنه لسه الراجل اللي حبته.. بس سعيد قالها بحدة ” روحي ولما اجيلك نبقى نتكلم “

وفتح باب العربية ورك و مشي

رانيا وهي بتصرخ وراه والعربية بتتحرك: “ماشي يا سعيد.. والله ما ههنيكم، والبيت اللي دخلته بالكدب، هخرج منه وأنا كاسرة عنيكم!”

وقعت رانيا على الرصيف، الدنيا بتلف بيها، ومبقتش عارفة تروح فين.. بيت أبوها اللي أشبه ، و لا بيت سعيد طلع مجرد كذبة رخيصة حكايات نورهان العشري

*****

الباب اتفتح وسعيد دخل بوش خالي من التعبير، قعد على الكرسي الوحيد في واتنهد تنهيدة تقيلة.

سعيد بصوت هادي:

“خلاص يا رانيا؟ خلصتي عياط؟ الشوية اللي عملتيهم تحت العمارة دول مكنش لهم لازمة”

سعيد كان مقدر حالتها و لكنه كان لازم يحط النقط على الحروف قام وقف وحط إيده في جيبه وهو بيقول:

” اسمعيني كويس. أنا راجل مقتدر وأقدر أفتح بيت واتنين و تلاتة، ولما قولتلك اني مش متجوز كان عشان أنا و مراتي بيننا مشاكل و ربنا أراد أنها تتحل. أنا ربنا يعلم بحبك لكن دي عشرة عمري وأم عيالي، و لما عرفت إني اتجوزت عليها قلبت الدنيا وكانت عايزة تطلق، وأنا مقدرش أعيش من غيرها ولا أهد بيتي أبدًا.”

رانيا ضحكت بوجع وسط :

“وتفرط فيا أنا؟ تفرط في اللي صدقت وفتحتلك قلبها؟”

سعيد قرب منها وقال بلهجة حاسمة:

“يعني عايزني خدامة؟ خدامة بلقمتي و لقمة عيالي صح؟”

سعيد حاول يجبرها تفضل معاه بس بطريقة تانية:

“سميها زي ما تسميها.. بس فكري قبل ما تطلقي، فكري كويس لو  عشان تربي ولادك !

رانيا بحزن : أنت بتعجزني بكلامك دا ؟

سعيد حاول ميتأثرش بحزنها وقال بهدوء

رانيا حست إن الحيطان بتطبق عليها. صورة مرات أبوها وهي بتزعق في عيالها والذل اللي شافته هناك ظهر قدام عينيها زي الكابوس. بصت لولادها اللي نايمين في التانية، وعرفت إنها محبوسة بين نارين.

مسحت بظهر إيدها، ووقفت قصاده، عينيها كانت ميتة، مفيهاش ذرة حب لسعيد خلاص.

رانيا بصوت ناشف زي الحجر:

سعيد ابتسم بانتصار ومد إيده يطبطب على كتفها:

“كنت عارف إنك عاقلة يا راني…”

رانيا نفضت إيده بقوة وبصتله بنظرة خوفتُه:

“بس بشرط. هربي ولادك و اخدم امك و انت تتهنى مع الهانم مراتك لكن ملكش حق فيا كزوج. باختصار متقربش مني ولا حتى تلمسني. من النهاردة أنا هنا “مربية” وبس. ملكش عندي غير خدمة بيتك وعيالك، لكن رانيا الست.. في اللحظة اللي شافتك مع واحدة غيرها .

جريت عليه وشالته في حضنها وهي بتحاول تمنع نفسها من .

دخل ابنها التاني وهو بيفرك عينيه وقال:

“ماما هو بابا سعيد زعلان منك؟”

رانيا بلعت غصتها وقالت:

“لا يا حبيبي… بابا مش زعلان.”

الولد بص في وشها:

“طب إنتي بتعيطي ليه؟”

“إنتي لسه هتعيطي؟ من بكرة عايزاكي تصحي بدري. العيال عندهم مدرسة وأنا مش ناقصة كسل.”

رانيا بصت لها وسكتت.

كانت عايزة تقول لها ألف كلمة.

عايزة تقول لها إن ابنها هو اللي خدعها.

لكنها افتكرت كلام سعيد.

“لو طلعتي من هنا هترجعي لبيت أبوكي.”

وسكتت.

تاني يوم الصبح بدأت رانيا حياتها الجديدة.

صحيت قبل الكل.

جهزت الفطار.

حضرت شنط الأولاد.

جهزت أم سعيد.

نضفت البيت.

وطول الوقت كانت جيهان في بالها.

مراته اللي رجعت الكبيرة.

مراته اللي أخدت مكانها.

مراته اللي سعيد مستعد يخسر الدنيا كلها عشانها.

وفي الظهر وصل سعيد.

دخل البيت وهو بيتكلم في التليفون.

وأول ما شاف رانيا واقفة في المطبخ قال:

“إيه يا رانيا؟ الدنيا ماشية؟”

ردت من غير ما تبص له:

“ماشية.”

قرب منها:

“والشرط بتاعك لسه قائم؟”

رانيا رفعت عينيها وقالت:

“أنا مش هتراجع.”

سعيد ابتسم بسخرية:

“إنتي فاكرة إنك بتعاقبيني؟”

رانيا ردت بهدوء:

“أنا مش بعاقبك يا سعيد… أنا بحمي اللي فاضل مني.”

وسابته ومشيت.

لأول مرة سعيد حس إن رانيا ممكن تكون فعلاً خرجت من إيده.

الثاني: جيهان تبدأ اللعبة

عدت أسابيع.

رانيا بقت شبه .

تقوم تخدم .

تربي أولادها وأولاد سعيد.

وتحاول بكل قوتها تبعد عن طريقه.

لكن جيهان مكانتش سايبة الموضوع.

كل مرة كانت تيجي البيت كانت تتعمد تستفزها.

مرة تدخل وهي ماسكة إيد سعيد وتقول:

“حبيبي أنا تعبت من المشوار… ممكن تطلعني فوق؟”

ومرة تقعد قدام رانيا وتقول:

“بصراحة يا رانيا أنا مستغربة إنك لسه قاعدة هنا.”

رانيا كانت بتسكت.

لكن في يوم جيهان دخلت وقالت:

“سعيد قالي إنك بقى ليكي شرط ومش بتخليه يقرب منك.”

رانيا بصتلها:

“آه.”

جيهان ضحكت:

“إنتي عارفة إنك كده بتخسريه أكتر؟”

رانيا ردت:

الكلمة وجعت جيهان.

لكنها أخفت ده بابتسامة.

وفي نفس اليوم حصلت حاجة غريبة.

ابن سعيد الصغير وقع من على السلم.

رانيا كانت في المطبخ.

كانت إيده اتخبطت جامد.

سعيد وصل بعدها بدقائق.

ولما شاف ابنه في رانيا اتغير وشه.

قال:

“حصل إيه؟”

رانيا شرحت له.

لكن جيهان دخلت في اللحظة دي وقالت:

“أنا مش فاهمة هي كانت بتعمل إيه أصلاً؟”

سعيد بص لها:

“يعني إيه؟”

جيهان:

“يعني الولد كان المفروض يبقى تحت عيني أنا… مش تحت عين واحدة زيها.”

رانيا سكتت.

جيهان .

“إنت ؟”

سعيد رد:

“أنا بزعقلك عشان ابني كان ممكن يتأذي وإنتي واقفة تتكلمي.”

رانيا بصت له باستغراب.

كان أول موقف يقف فيه في صفها.

لكنها ما فرحتش.

بالليل سعيد وقف قدام باب .

قال:

“رانيا.”

ردت من جوه:

“عايز إيه؟”

“عايز أقولك حاجة.”

“قول.”

سكت لحظة وقال:

رانيا ضحكت بمرارة:

“بدأت تحس؟ بعد ما خلصت مني؟”

سعيد قال:

“أنا مش عارف أعمل إيه.”

رانيا فتحت الباب وبصت له:

“اعمل الصح مرة واحدة في حياتك يا سعيد.”

“وإيه هو؟”

“سيبني أمشي.”

سعيد اتجمد.

ولأول مرة ملاقاش رد.

المشهد الثالث: الحقيقة اللي قلبت الموازين

فتحت درج بالصدفة لقت ملف بني قديم.

مدت إيدها تاخده.

وفجأة سمعت صوت أم سعيد:

“بتعملي إيه؟”

رانيا اتخضت:

“ولا حاجة يا طنط… كنت برتب.”

أم سعيد خطفت الملف من إيدها بسرعة.

لكن رانيا لمحت ورقة وقعت على الأرض.

ورقة عليها اسم سعيد.

وتاريخ قديم.

أم سعيد حاولت تخبيها.

رانيا قالت:

“دي إيه؟”

“ملكِيش دعوة.”

لكن رانيا حسّت إن في حاجة غلط.

وبعد ما أم سعيد خرجت فضولها غلبها.

دورت في الورق اللي وقع.

ولقت نسخة من عقد بيع الشقة الكبيرة.

اسم سعيد كان موجود.

لكن اسم جيهان مكانش موجود.

وفي نفس اللحظة دخل سعيد.

أول ما شاف الورق في إيدها وشه اتغير.

قال:

“إنتي لقيتي ده فين؟”

رانيا:

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى