
— دينا… الموضوع أكبر مما إنتي فاكرة.
قلت:
— أنا زهقت من الجملة دي.
— كل ما أسأل عن حاجة تقول لي الموضوع أكبر.
— اتكلم بقى.
كريم بص لأمه.
وقال:
— ماما… لازم تعرف.
حماتي بدأت تعيط.
لكن المرة دي ما قاطعتوش.
قال:
— قبل جوازنا بشهرين، أمي اكتشفت إن أبويا كان سايب ورق ملكية قديم.
قلت:
— ملكية إيه؟
— جزء من الشقة اللي إحنا ساكنين فيها.
سألت:
— وإيه المشكلة؟
قال:
— المشكلة إن الورق كان باسم والدي… وفيه توقيع قديم.
— وبعدين؟
قال:
— عماد كان عايز يبيع نصيبه.
بدأت أفهم.
— وإنت رفضت؟
هز رأسه.
— أيوه.
قلت:
— وإيه علاقة ده بيا؟
بص لي وقال:
— بعد جوازنا، أمي اكتشفت إن فيه ورقة قانونية ممكن تخلي نصيبك في الشقة أقوى لو حصل انفصال أو وفاة.
سكت.
أنا حسيت إن كل حاجة بدأت تركب مكانها.
— عشان كده كنتوا عايزين تخلوني أمشي؟
كريم قال:
— أمي كانت بتخاف من إنك تطلبي حقك.
بصيت لحماتي.
— وإنتي زورتِ توقيعي عشان إيه؟
حماتي انهارت.
وقالت:
— الورقة كانت هتخلّيكي تسيبي الشقة من غير ما تاخدي حقك.
قلت:
— يعني كنتي عايزة تطلعيني من بيتي؟
قالت:
— كنت خايفة أخسر كل حاجة.
رديت:
— وإنتي ما فكرتيش مرة إنك ممكن تخسري ابنك؟
سكتت.
لكن كان فيه سؤال لسه محيرني.
قلت:
— وعماد؟
كريم قال:
— عماد كان بيضغط على أمي عشان تبيع الشقة.
— ولما رفضت؟
— هددها.
— وإنت كنت عارف؟
هز رأسه.
— عرفت من يومين بس.
قلت:
— طب ليه ما قلتليش؟
قال:
— كنت بحاول أحل الموضوع من غير ما أخوفك.
ضحكت بمرارة.
— إنتوا كلكم عندكم نفس الجملة.
سكت لحظة.
وبعدين قلت:
— أنا مش فارق معايا الشقة.
كريم بص لي باستغراب.
— أمال إيه اللي فارق معاكي؟
بصيت ناحية ليان.
— بنتي.
— وأمانها.
— وثقتي في جوزي.
وقفت.
— ودي آخر حاجة إنت هزقتها بإيدك.
كريم قرب مني.
— دينا أنا مستعد أصلح كل حاجة.
رجعت خطوة لورا.
— الإصلاح مش بالكلام.
— عايز تصلح؟
— قول الحقيقة كلها.
سكت.
قلت:
— كل الحقيقة يا كريم.
بعد ثواني، قال:
— فيه حاجة أخيرة.
— إيه؟
قال:
— عماد مش كان جاي بس عشان الورق.
قلبي انقبض.
— أمال كان جاي ليه؟
كريم بص لأمه.
حماتي غطت وشها بإيديها.
وقال:
— كان بيدور على حاجة في البيت.
— حاجة إيه؟
كريم قال:
— دفتر قديم.
— دفتر إيه؟
— دفتر حسابات أبويا.
قلت:
— وإيه أهميته؟
رد:
— لأنه فيه دليل على إن أبويا كان مخبي فلوس عن العيلة.
سكت.
وبعدين كريم قال:
— والفلوس دي اختفت بعد وفاته.
بصيت له.
— يعني عماد كان بيدور على الفلوس؟
هز رأسه.
— أيوه.
وقبل ما أكمل كلامي، سمعنا صوت خبط شديد على باب الشقة.
حماتي شهقت.
كريم قرب من الباب.
بص من العين السحرية.
ورجع لورا.
وشه كان أبيض.
قلت:
— مين؟
بص لي وقال:
— عماد.
وخبط مرة تانية.
لكن المرة دي صوته كان واضح:
— افتح يا كريم.
— أنا عارف إن دينا عندك.
سكتنا كلنا.
وبعدين قال جملة خلتني أمسك إيد ليان بقوة:
— ولو ما فتحتش… هقول لدينا الحقيقة اللي إنت مخبيها عنها من يوم ولادة بنتكم.بصيت لكريم وأنا مش قادرة أتكلم.
قلت له:
— الحقيقة إيه يا كريم؟
عماد خبط على الباب تاني.
— افتح يا أخويا… كفاية كذب.
كريم فتح الباب.
دخل عماد وهو متعصب، لكن أول ما شافني سكت.
قلت له:
— اتكلم.
بص لكريم وقال:
— إنت ما قلتلهاش؟
رد كريم:
— هقولها.
عماد قال:
— قولها إن أبوك ما ماتش سايب ديون زي ما أمك قالت.
سعاد شهقت.
— عماد اسكت!
لكنه كمل:
— أبوك كان سايب مبلغ كبير، وكتب في ورقة إن نصيب كريم من الفلوس يتحط باسم أول طفل ليه.
بصيت لكريم.
— يعني إيه؟
قال بصوت مكسور:
— يعني يوم ما ليان اتولدت، كان ليها حق في الفلوس دي.
سألت:
— وفلوسها راحت فين؟
ما ردش.
بصيت لسعاد.
قالت وهي بتعيط:
— أنا أخدتها.
كريم اتصدم.
— ماما!
قالت:
— كنت خايفة الديون تاخد البيت… فاستعملت جزء منها.
قلت:
— وإنتي كنتي بتحاولي تطرديني عشان ما أعرفش؟
هزت رأسها وهي منهارة.
— أيوه.
سكت البيت كله.
أنا ما صرختش.
ما شتمتش.
بس قلت لها:
— أنا كنت بفتكر إنك بتكرهيني.
— طلعتِ خايفة من الحقيقة.
وبصيت لكريم:
— وإنت؟
نزل عينه.
— أنا كنت عارف إن في فلوس تخص ليان… بس ما كنتش عارف إن أمي أخدتها كلها.
قلت:
— وكان أسهل عليك تصدق إن مراتك بتبالغ بدل ما تواجه أمك.
قال:
— أنا غلطت.
رديت:
— غلطتك مش إنك وقفت جنب أمك.
— غلطتك إنك نسيت إن أنا وبنتك كنا مسؤوليتك إنت كمان.
بعد أسبوع، رجعت عند أمي مع ليان.
كريم بدأ إجراءات قانونية عشان يرجع حق بنته ويتأكد من كل الورق والتوقيعات.
أما الحاجة سعاد، فاضطرت تسيب الشقة وتروح تعيش مع عماد فترة.
وقبل ما أمشي، وقفت قدامها.
قالت لي:
— مش هتسامحيني؟
بصيت لها وقلت:
— ممكن أسامحك يوم ما أقدر أنسى خوفي وأنا واقفة بره الباب وبنتي بتعيط من الجوع.
وسكت شوية.
— بس أنا مش هنسى.
خرجت وأنا شايلة ليان.
وأول ما ركبت العربية، بصيت في المراية على باب الشقة.
الباب اللي كان بيتقفل في وشي بالترباس…
كان مفتوح.
وساعتها فهمت إن الكاميرا الصغيرة ما كشفتش بس سر حماتي.
هي كشفتلي إن أكبر خطر على بيتي ما كانش الباب اللي بيتقفل من بره…
كان الثقة اللي كنت بديها لناس ما حافظوش عليها.
ومن يومها حطيت قاعدة واحدة في حياتي:
أي حد يقفل الباب في وشك مرة ممكن تعذريه… لكن اللي يقفله وإنتِ شايلة طفلك وبيسمع عياطه، ما ينفعش ترجعي تثقي فيه بنفس الطريقة تاني.
أما كريم؟
فهو لحد النهارده بيحاول يرجع ثقتي.
وأنا مش عارفة إذا كان جوازنا هيرجع زي الأول ولا لأ…
لكن الحاجة الوحيدة اللي متأكدة منها إن دينا القديمة ماتت يوم وقفت على السلم وهي شايلة بنتها.
والست اللي خرجت من البيت بعدها…
كانت أقوى بكتير.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




